الاربعـاء 17 صفـر 1423 هـ 1 مايو 2002 العدد 8555
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

دارينا الجندي تخوض الإخراج بفيلمها الروائي القصير «سلامات»

الممثلة اللبنانية: أهمية الأفلام في نشرها الفن الجيد لا الرعب والقتل المنتشرين في الأفلام الأميركية

بيروت: ابتسام الحموي
تستعد الممثلة اللبنانية دارينا الجندي لخوض مجال الاخراج من خلال فيلمها الروائي القصير «سلامات». وعن التفاصيل تقول دارينا: «يتناول العمل حكاية ثلاث شقيقات من منظار انساني»، نافية ان تكون قد استوحت الحكاية من حياتها الخاصة، ذلك انها واحدة من ثلاث شقيقات، وان كان العمل يقاربها من جوانب قليلة من تفاصيله.

وتؤكد دارينا ان فيلمها هذا سيكون بداية عمل روائي طويل تأمل في اعداده حين تتوفر شروط الانتاج والتنفيذ. وتعتبر كذلك انها قدمت الكثير من التنازلات في حياتها المهنية لكنها بقيت دائماً ضمن الخط الاحمر ولم تتخطه ابداً، بل استفادت قليلاً من هذه التنازلات.

وكانت دارينا قد عرفت الاجواء الفنية وهي ما تزال طفلة صغيرة، مع شقيقتها ريم في برنامج كان يعرض على شاشة تلفزيون لبنان، وبعدما كبرت قليلاً سألت نفسها عن كون التمثيل يجذبها ام ان ظروف حياتها فرضته عليها، ما حداها الى الاتجاه نحو الجانب التقني والاختيار ما بين الاخراج والكتابة والسينوغرافيا والازياء، وعملت في هذه المجالات مع فنانين معروفين واستمدت خبرة واسعة وعلاقات مهمة، دفعتها الى الاطلاع مسبقاً على جميع ما ينفذ من افلام لتتجه الى المشاركة فيها من دون الالتفات ابداً الى مقابل مادي ضخم تتقاضاه. وتقول في هذا الصدد «بحثت عن العمل الجيد الذي يرضيني منذ البداية، لذلك كنت اهمل ما اتقاضاه من اجر لقاء عملي في التلفزيون الى جانب هؤلاء الفنانين المهرة».

وفي عام 1987 اختيرت دارينا من بين 14 ممثلة عربية اخضعن للاختبار من قبل المخرج العراقي قاسم حَوَل لتنفيذ فيلمه الروائي «البحث عن ليلى العامرية»، وهذا الفيلم على حد قول دارينا اوصلها الى تحديد خطها الفني في الحياة. وقد استمر تصويره طوال عامين في 14 بلداً، وكانت الممثلة الوحيدة فيه بين خالد السيد ومروان حداد من فلسطين. وتقول دارينا «تكمن صعوبته كعمل سينمائي في عدم تضمنه نصاً مكتوباً وحواراً، فهو يقتصر على يوميات حياة الابطال».

بعد ذلك، عملت دارينا مع قاسم حول في فيلمين وثائقيين، وتقول انه شكل نقطة مهمة في مسيرتها. ثم كانت سورية المحطة التالية في حياتها الفنية، فعملت في التلفزيون مع المخرج هيثم حقي وهند ميداني.

وفي مصر تعاونت مع حسن الجريكي في المسرح، ومع نبيهة لطفي كمخرجة. ولم تستثن اليونان من رحلتها الفنية فانخطرت مع فرقة للايماء موجهة للاطفال الغجر الذين يسكنون الجبال.

وفي لبنان عملت في المسرح مع مشهور مصطفى ويعقوب الشدراوي وسهام ناصر وفائق حميصي. اما التلفزيون فجمعها مع نخبة من المخرجين الى جانب عملها مع احد المخرجين الليبيين. ونفذت دارينا اعمالا عديدة منها «الآن الاوان» مع جون كلود قدسي، و«اشباح بيروت» مع غسان سلهب، و«تل الرماد» و«العوسج» و«الموت القادم الى الشرق» مع نجدة انزور. ومع اللبناني محمد سويد شاركت في «نساء عاشقات».

واعتبرت دارينا ان القيمين على الفن في لبنان حاليا لا يقدمون انواعا مختلفة، «ما يؤدي الى ظلم الجمهور لتقليص خياراته، تماما كما نعتبر انفسنا محرومين من خياراتنا الخاصة، فلنفتح تلفزيوناتنا ونرى الكارثة، نحن امام مجموعة من الاعمال التجارية التي لا تعكس بالتأكيد طبيعة المجتمع اللبناني، والقيمون على المحطات لا يملكون روح المغامرة لاظهار كل جوانب هذا المجتمع. وما دام الجانب المذكور يكسبهم اموالاً طائلة فلم التعب؟».

وتضيف دارينا في هذا الموضوع «وصلنا الى وقت نتساءل فيه، هل الهدف من البرامج تجاري بحت ام ان هناك ارادة لتسطيح هذا البلد وتفريغه من قيمه الثقافية والحضارية والفكرية والاخلاقية».

وتخشى دارينا على نفسها من الانخراط في هذه اللعبة وتقول «همي الوحيد ان لا اتغير، ففي البداية كنت اسعى الى تغيير الناس اما اليوم فأخاف التغير من دون الانتباه، وذلك من خلال التنازلات التي نقدمها كفنانين، وانا ممن قدم تنازلات لكن الى حد معقول، واحياناً اشعر بالندم عليها واكرهها ولكنها لم تكن سوى عمل وفر لي مدخولا ماديا لا بأس به».

وتعتبر دارينا ان ما يميز السينما العربية يتجلى في كون الحاجة فيها ام الاختراع. وعن تجربتها في المؤسسة العامة للسينما في سورية تقول: «مجموعة من كبار السن اخترعوا آلات تضاف الى الكاميرا وتضفي جوا جميلا من المؤثرات. وهم عمالقة نشعر بحاجتنا لهم ولعشقهم للمهنة، الذي يزداد على الرغم من افتقارهم للامكانيات التي تخولهم تنفيذ مشاريع اكثر واضخم. والمشكلة لدينا ان المخرج يحتاج الى سنوات طويلة لتصوير فيلمه. بينما نرى انهم في اوروبا استطاعوا التوصل الى التخصصية في المجال السينمائي».

وترغب دارينا في تجسيد دور الرسامة المكسيكية فريدا كارو التي تعشق شخصيتها وسيرة حياتها. كما انها تملك واختها شركة للانتاج وتوزيع الافلام في لبنان، وعن احلامهما تقول «لا نريد ان يبقى الجمهور اللبناني محدودا بأفلام اميركية، فهناك افلام مهمة جدا في دول اوروبا والجنوب تناهض السينما التجارية. الشركة تطبق عمليا هذا الحلم مع استقدامها للسينما الجوالة (كارافان) وتوزيعها على مناطق لبنانية نائية».

وتعتبر دارينا «ان اهمية هذه السينما تكمن في نشر الفن الجيد الذي يختلف عن الرعب والقتل المنتشرين في الافلام الاميركية». وتقول «ان نتيجة عمل الشركة كانت محبطة منذ تأسيسها قبل اربعة اعوام، بعد جهد كبير بذلته واختها في حصولهما على الافلام مع تلقيهما مساعدات من الاتحاد الاوروبي عند توزيعهما الافلام الاوروبية والجنوبية. اما ما انتجته الشركة فهو فيلم للمخرج برهان علوية سيشكل تنفيذه باكورة انتاجها».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال