الخميـس 19 شعبـان 1421 هـ 16 نوفمبر 2000 العدد 8024
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

سفير إيران الجديد لدى مصر مفوض من خامنئي وخاتمي بدفع العلاقات إلى الأمام ولا ينتظر إعلان رفع التمثيل الدبلوماسي

لندن: علي نوري زاده
«سبب غياب الرئيس حسني مبارك عن القمة الاسلامية الأخيرة بالدوحة في اهدار فرصة أخرى لتسوية عقدة العلاقات الايرانية المصرية، إذ ان الرئيس الايراني محمد خاتمي توجه الى العاصمة القطرية ولديه قرار متفق عليه من قبل أركان النظام بمن فيهم مرشد الثورة باعلان عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع مصر اذا حضر الرئيس المصري القمة وعقد لقاء بينه وبين خاتمي كما كان متوقعاً». بهذه العبارات صرح مسؤول ايراني كبير في حديث هاتفي مع «الشرق الأوسط»، مؤكداً على ان ايران ستواصل مساعيها في سبيل ايجاد المناخ المناسب لاعلان عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع مصر الشقيقة. وكان مكتب خاتمي قد نفى امس في تصريح لصحيفة «دوران ـ اي امروز» الايرانية انباء عن ان خاتمي يفكر في زيارة مصر قريباً. وأشار المسؤول الايراني الى ان العلاقات بين القاهرة وطهران تجاوزت حدود المجاملة والتطبيع بل ان مبادرة خاتمي بتعيين شخصية سياسية وثقافية بارزة وقريبة منه جداً، رئيساً لمكتب رعاية المصالح الايرانية بالقاهرة، خير دليل على ان مسيرة العلاقات بين البلدين تتقدم بسرعة، فهي ليست معطلة بغية صدور بيان رسمي من جانب طهران او القاهرة برفع مستواها. وأضاف قائلاً: لقد عين خاتمي العلامة السيد هادي خسروشاهي سفير ايران السابق في الفاتيكان ومستشار وزير الخارجية المعروف بصلاته الوثيقة مع الأوساط الثقافية والأكاديمية وعلماء الأزهر الشريف بمصر رئيساً لمكتب رعاية المصالح الايرانية بالقاهرة، مكان السيد قاسمي الذي شهدت العلاقات بين البلدين خلال توليه رئاسة المكتب تحسناً ملحوظاً، إلا ان خسروشاهي الذي يوصفه بلقب السفير عادة، هو دبلوماسي من وزن الثقيل كما يقال في الوسط الدبلوماسي. بحيث ان لديه تفويضاً ليس من خاتمي فحسب بل من مرشد الثورة لدفع عجلة العلاقات بين البلدين بسرعة اكبر نحو التطبيع الكامل.

وقال المسؤول الايراني في تقييمه لنتائج زيارة خاتمي للدوحة والقرارات الصادرة عن مؤتمر القمة الاسلامية، ان ما جرى في الساعات الأخيرة لعقد القمة، إثر التنسيق الكامل بين ايران والسعودية، قد ترك آثاره ليس على أجواء القمة فحسب، بل على قراراتها وعلى فعالياتيها الجانبية بشكل ملحوظ، بحيث كانت السعودية وايران تعملان يداً في يد من أجل انجاح القمة وخروجها بقرارات، تكون مقبولة لدى معظم الدول المشاركة حكومات وشعوباً.

ووصف المسؤول، اللقاء الذي جمع خاتمي والأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني السعودي بأنه لقاء تقررت خلاله استراتيجية التصدي للسياسة الاسرائيلية التوسعية، والعديد مما جاء من النقاط في البيان الختامي للقمة، سبق بحثه في هذا اللقاء. وتابع المسؤول الايراني حديثه قائلاً: ان لقاءات عدة جمعت ولي العهد السعودي مع خاتمي منذ لقائهما الأول في طهران في مستهل رئاسة خاتمي في القمة الاسلامية الثامنة، وكل لقاء جديد اسفر عن فتح مجال جديد في ميدان التعاون والتنسيق بين البلدين. وأشار المسؤول الى ان نظرة خاتمي الى السعودية منذ البداية كانت تتسم بالاحترام والثقة والحب، بحيث لم ينس أن المملكة كانت الأولى بين جميع الدول العربية والاسلامية التي أقدمت بناء على قرار خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز وولي عهده على ايفاد مبعوث خاص وهو الدكتور عبد العزيز الخويطر الى طهران لتهنئته على فوزه فور اعلان نتائج الانتخابات.

من جهة أخرى علمت «الشرق الأوسط» ان لقاء خاتمي مع نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في العراق عزة ابراهيم الدوري، لم يسفر عن اتفاق جديد بين البلدين بحيث لم يأت الطرفان بجديد في ما يتعلق بنشاط اللجان الخمس المشتركة التي من المتوقع ان تعاود نشاطها لايجاد حل للقضايا العالقة بين البلدين وفي مقدمتها مسألة نشاط منظمة مجاهدين خلق في العراق وتسلل عناصرها من العراق الى الأراضي الايرانية، وأنشطة المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق وجناحه العسكري «فيلق بدر» ضد النظام العراقي. وكشف مصدر ايراني متابع لملف العلاقات مع العراق، ان موضوع معاودة سفر الزوار الايرانيين الى العتبات المقدسة والتي سبق ان أعلنت الجهات المسؤولة في منظمة الحج والزيارة عن بدئها في وقت قريب، تواجه حالياً بعض الغموض، نتيجة لوجود شروط لدى الجانبين، تحول دون قيام الرحلات بشكل طبيعي ومتواصل.

وبالنسبة للقاء خاتمي مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في الدوحة، علمت «الشرق الأوسط» من المسؤول الايراني الذي حدثته، بأن هذا اللقاء لم يكن امراً غريباً كما تصوره بعض وسائل الاعلام العربية، بحيث التقى خاتمي مع عرفات في طهران بعد انهيار مفاوضات كمب ديفيد، وقبل ذلك في القمة الاسلامية بطهران، والعلاقة بين الرجلين ظلت قوية ومتينة، رغم الجفاء الذي يسود علاقات عرفات مع مرشد الثورة علي خامنئي، بسبب اساءة الأخير الى عرفات عدة مرات وبعبارات تضمنت شتائم وعتاباً شديداً. ولما زار عرفات طهران، سمع الرئيس الفلسطيني من هاشمي رفسنجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام والذي تربطه بعرفات صلات قديمة منذ ما قبل الثورة، كلاماً مضمونه، ان امكانية ترتيب لقاء له مع آية الله خامنئي متوفرة، غير ان عرفات لم يبد حماساً للفكرة، وغادر طهران دون ان يسلم على خامنئي. وفي الدوحة تلقى الرئيس الفلسطيني من الرئيس خاتمي وعوداً بدعم ايران للشرعية الفلسطينية المتمثلة بحكومة عرفات في منطقة الحكم الذاتي.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال