الاربعـاء 06 شـوال 1423 هـ 11 ديسمبر 2002 العدد 8779
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

قوات الأمن الجزائرية تمنع مسيرة لعروش القبائل وتعتقل 10 من ناشطيهم في العاصمة

الجزائر: خضير بوقايلة
منعت قوات شرطة مكافحة الشغب الجزائرية أمس، حوالي 100 شخص من عروش منطقة القبائل من تنظيم مسيرة نحو مكتب الأمم المتحدة في الجزائر العاصمة بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

واحتلت قوات الأمن، منذ الساعات الأولى من صباح أمس، ساحة أول مايو بالعاصمة، المكان المقرر لانطلاق المسيرة التي دعا إليها مندوبو تنظيم العروش. كما عززت قوات الشرطة مواقعها في ساحة المرادية أمام القصر الجمهوري وحوالي مكتب الأمم المتحدة في العاصمة.

وعلى المدخل الشرقي أقامت قوات الدرك حواجز دقيقة لمنع شبان منطقة القبائل من دخول العاصمة والمشاركة في المسيرة الاحتجاجية. وأمر رجال الدرك كل المشتبه فيهم بالعودة من حيث أتوا في حين تعرض سائقو السيارات والحافلات والشاحنات إلى تفتيش دقيق. أما الذين تمكنوا من التجمهر في ساحة أول مايو فسرعان ما فرقتهم الشرطة بقوة واعتقلت عشرة منهم، بينهم والد ماسينيسا قرماح التلميذ الذي قُتل، في ابريل (نيسان) 2001، داخل ثكنة للدرك بقرية بني دوالة بولاية تيزي وزو، وكان مقتله الشرارة التي أشعلت فتيل الأحداث الدموية في منطقة القبائل وأسفرت عن مقتل أزيد من مائة شخص وجرح الآلاف. ولم يعد الهدوء إلى منطقة القبائل منذ ذلك التاريخ، رغم محاولات الحكومة تهدئة الوضع واتخاذ إجراءات تصب في هذا الاتجاه، وكان منها إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إدراج الأمازيغية لغة وطنية ينص عليها الدستور، كما قُدم قبل أسابيع الدركي المتهم بقتل الشاب قرماح وحُكم عليه بسنتين سجنا.

وردد المتظاهرون امس شعارات مناهضة للسلطة وطالبوا بإطلاق سراح بلعيد أبريكا أحد أبرز مسؤولي حركة العروش في منطقة القبائل، وكانت الشرطة قد اعتقلته في 15 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مع ثلاثة من رفاقه بعد أن حاولوا منع محكمة تيزي وزو من عقد جلسة لمحاكمة معتقلين من الحركة الاحتجاجية متهمين بمنع الناخبين من التوجه إلى صناديق الاقتراع بمناسبة الانتخابات البلدية الأخيرة.

ونقلت مصادر متطابقة في بجاية وتيزي وزو (عاصمتي القبائل الصغرى والكبرى) أن سكان المنطقة لم يستجيبوا بكثافة لنداء حركة العروش الداعي إلى إضراب شامل طيلة نهار أمس. وقد أصاب الحركة الاحتجاجية انقسام كبير ظهر جليا خلال الانتخابات المحلية التي جرت في 10 أكتوبر الماضي، عندما قررت جبهة القوى الاشتراكية بقيادة الزعيم التاريخي حسين آيت أحمد المشاركة في هذه الانتخابات، لكن رغم وزنها المعتبر في منطقة القبائل لم تُسجل نسبة مشاركة مقبولة في ذلك الاقتراع.

على صعيد آخر، دعت الحركة من أجل الاستقلال الذاتي لمنطقة القبائل، المجتمع الدولي للتدخل لدى الحكومة الجزائرية وإجبارها على احترام حقوق الإنسان. وتساءل فرحات مهني رئيس الحركة، في بيان صحافي، «لماذا تركز الأمم المتحدة على العراق وتهدده لأنه أخل بالتزاماته الدولية، ولا تفعل ذلك مع الجزائر». واتهم المغني القبائلي صاحب فكرة استقلالية منطقة القبائل، السلطة في الجزائر بانتهاج «خطة لقمع وعزل منطقة القبائل عن باقي الجزائر».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال