الاحـد 17 صفـر 1424 هـ 20 ابريل 2003 العدد 8909
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

ظهور الكبيسي المفاجئ في صلاة الجمعة في بغداد يثير جدلا في الأوساط السياسية العراقية والعربية

الداعية الإسلامي يقيم في الإمارات منذ 5 سنوات وكان يصف المعارضين بالخونة

أبوظبي: «الشرق الأوسط»
أثار الظهور المفاجئ للدكتور احمد الكبيسي على الساحة السياسية العراقية اول من امس جدلا في الاوساط السياسية والاعلامية العراقية والعربية.

وكان الكبيسي قد أم صلاة الجمعة اول من امس في مسجد ابي حنيفة بالاعظمية، وخرجت منه مظاهرة حاشدة تهتف ضد الاحتلال الاميركي وضد صدام حسين.

وعلى الرغم من ان الدكتور الكبيسي وجه معروف كداعية اسلامي، بفضل برامجه واحاديثه الدينية التي تمتلئ بها الفضائيات العربية وخاصة قناة دبي الفضائية، فان احدا لم يكن يتوقع هذا التحول الكبير في دور وموقع الدكتور الكبيسي الذي كان الى ما قبل سقوط بغداد بأيام قليلة يدلي بأحاديث وتصريحات تصب في مجملها في صالح نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

ولعل تصدر الدكتور الكبيسي للمشهد السياسي في بغداد يوم الجمعة الماضي كان مفاجأة حتى لمريديه والقربين منه.

فالرجل ليس محسوبا على المعارضة العراقية بل انه اقرب للنظام السابق تاريخا وفكرا منه الى قوى المعارضة التي تحاول بناء العراق الجديد.

فالدكتور الكبيسي الذي ولد في عام 1935 في محافظة الانبار في العراق، كان يعمل حتى عام 1997 استاذا للدراسات الاسلامية في جامعة بغداد، وهو تاريخ قريب يؤكد ان صلة الرجل بالنظام السابق لم تنقطع، بل ان هناك من يقول انه زار بغداد بعد ذلك التاريخ واثناء وجوده في دبي بدولة الامارات العربية المتحدة التي يعمل فيها مستشارا بديوان حاكم دبي ومقررا للجنة صياغة قانون الاحوال الشخصية الجديد بدولة الامارات.

ولم تكن علاقته المتصلة ببغداد هي الشاهد الوحيد على قربه من النظام السابق، بل ان الآراء التي كان يطرحها بشأن الاوضاع في العراق كانت تصب في مجملها في صالح ذلك النظام وقريبة من الخطاب الاعلامي له.

ففي محاضرة له في شهر يوليو (تموز) من العام الماضي تحدث عن تهديدات الولايات المتحدة للعراق، واعتبر تلك التهديدات جزءا من «هدف توراتي يهودي».

وقال في تلك المحاضرة «ان الذي يقف مع الاميركيين لا يسمى معارضا، ولكن يسمى خائنا».

وذكر ايضا «ان الشعب العراقي يحتقر هؤلاء الخونة والجواسيس الذين يسمون انفسهم معارضة».

والغريب ان آراء الدكتور الكبيسي لم تتغير بشأن المعارضة حتى الايام الاخيرة من عمر نظام صدام حسين، فقد شن هجوما شديدا على قوى المعارضة ووصفها بأقذع الاوصاف، فيما اشاد بالصمود والمقاومة التي لم يقصرها على الشعب العراقي فقط، بل وعلى القيادة العراقية ايضا، حيث وصف صمود هذه القيادة بصمود الامام الحسين عليه السلام.

وكانت تصريحات الكبيسي تلك بمثابة رهان على نظام صدام حسين، الامر الذي دفع من تابع تلك التصريحات للقول ان الرجل خسر الرهان، وبالتالي فان احدا لم يكن يتوقع له اي دور حتى في نطاق دوره التقليدي كداعية اسلامي.

على ان ظهوره المفاجئ في مسجد الاعظمية وقيامه بالقاء خطبة الجمعة قلب هذه التوقعات وفتح المجال واسعا للتأويلات والتفسيرات.

ومن بين أبرز التأويلات القول بأن الدكتور الكبيسي ذهب الى بغداد على عجل لوجود فراغ في الشارع السني قادر على مواجهة الحشد الذي تشهده الساحة الشيعية التي بدت وكأنها تسيطر على كامل المشهد السياسي.

وحسب هؤلاء فلم يكن بين القيادات السنية المحلية والتي ارتبطت بشكل وثيق بالنظام السابق من يملك القدرة على سد هذا الفراغ فكان الدكتور الكبيسي هو الخيار المتاح خاصة ان وجوده في الامارات منذ خمس سنوات خلق حالة التباس في الشارع السني العراقي الذي اعتبر هذا الوجود شكلا من اشكال المعارضة للنظام العراقي البائد، مما يؤهله إلى لعب دور في المرحلة الجديدة.

وهناك تفسير آخر وهو أن الدكتور الكبيسي حاول الاستفادة من حالة الالتباس حول موقفه من النظام السابق ليكون جسرا بين قوى المعارضة الجديدة وخاصة السنية منها وبعض أركان النظام السابق الذين يمكن إعادة تأهيلهم وإدماجهم في الحياة السياسية من جديد.

وحسب هذا التفسير فإن الدكتور الكبيسي وفر عباءة دينية لقوى سياسية سابقة مرفوضة من الشارع العراقي وذلك تحت مفاهيم أخلاقية ووطنية تدعو للتسامح والتلاحم بين القوى السياسية والدينية الختلفة.

والتفسير الثالث هو أن الدكتور الكبيسي شكل رأس رمح لقوى سياسية واقتصادية إقليمية تحاول أن يكون لها دور في العراق الجديد سواء لجهة المشاركة في إعادة الإعمار أو للحيلولة دون حدوث تداعيات في الوضع العراقي تجد القوى الإقليمية فيها خطورة على مصالحها وفي هذا المجال يستذكر كثيرون أن المدة التي قضاها الدكتور الكبيسي في دولة الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص قد أوجدت له صلات عميقة بالوسط المالي والاقتصادي وهذا الوسط يتابع بحرص تطورات الوضع السياسي والعراقي ويأمل أن تكون له قنوات تأثير في تشكيل تلك التطورات.

ولا شك أن نجاح شخصية دينية مثل الدكتور الكبيسي في إيجاد تيار سياسي في العراق سيكون عاملا مساعدا لتلك القوى الاقتصادية والمالية.

* نبذة عن الدكتور أحمد الكبيسي

* أحد الكبيسي من مواليد محافظة الأنبار عام 1935، درس في جامعة الأزهر ونال درجة الدكتوراه عام 1970، عمل في جامعة بغداد حتى عام 1976، ثم في جامعة الإمارات رئيسا لقسم الدراسات حتى عام 1980، ثم عاد إلى بغداد عام 1997 حيث كان يعمل رئيسا لقسم الدراسات الإسلامية في جامعة بغداد وهو مقيم في الإمارات منذ عام 1997 وحتى الآن بصفة مستمرة.

* من الآراء السياسية للدكتور الكبيسي التي أثارت جدلا واسعا تأييده للعمليات الاستشهادية الفلسطينية ورفض إطلاق صفة الانتحارية عليها.

* من الآراء الاجتماعية المثيرة للجدل تأييده لزواج المسيار شرط القيام بتسجيله لدى الدوائر المختصة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال