السبـت 29 ربيـع الاول 1424 هـ 31 مايو 2003 العدد 8950
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

معركة قانونية تثير جدلا في أميركا حول منقبة ترفض كشف وجهها في صورة رخصة القيادة

اورلاندو(فلوريدا): جون داهلبرغ
بإصرارها على ألا تظهر سوى عينيها الخضراوين للعالم الخارجي من خلال النقاب الأسود الذي ترتديه أصبحت سلطانة فريمان على حين غرة موضوعا مثيرا للجدل على المستوى الوطني في أميركا.

وتبلغ سلطانة التي اعتنقت الإسلام الخامسة والثلاثين من عمرها وقدمت شكوى قانونية ضد ولاية فلوريدا لرفض السلطات المختصة منحها رخصة قيادة سوق إذا لم تقبل بأن تُلتقط لها صورة بوجه مكشوف. وبالنسبة لفريمان فإن أخذ الولاية إلى المحكمة هو دفاع عن حقها للالتزام بما تراه أمرا إلهيا عليها الالتزام به. وقالت سلطانة من وراء نقاب سميك: «أنا أتحجب طاعة لله» لكنها أضافت أنها بحاجة أيضا للقيادة. واضافت سلطانة: «أنا لا أستطيع أن أشتري حتى حفاظات للأطفال حينما ينقص عددها في البيت». وولدت سلطانة طفلا قبل ستة أشهر، ولديها أيضا طفل آخر عمره سنتان من زوجها الحالي.

وقال مسؤولو الولاية إن طلب فريمان يتعارض مع التفويض الممنوح لهم كي يحموا الجمهور ضمن المناخ الأمني المتشدد الذي أعقب هجمات 11 سبتمبر (ايلول) الارهابية. وأي إجازة سوق تظهر عيني حاملها لا تمتلك أي قيمة اذا استُخدمت الإجازة لغرض التعريف به.

وقال تشارلي كريست المدعي العام لولاية فلوريدا في مقابلة أجريت معه إن «الحجة المستندة إلى اوليات الحس السليم العام هي لصالحنا وهذه تكمن في كوننا نريد ولنا الحق في ذلك كولاية اضافة إلى أن واجبنا الدستوري يقتضي ضمان تحقق الهدوء... إنه أمر مهم بالنسبة للشخص الذي يقدم بطاقة هوية شخصية أن يكون هو صاحبها».

وتم تقديم الحجج يوم أول من أمس في محاكمة بدون محلفين وقالت القا ضية جانيت ثورب إنها ستبت بالقضية في الأسبوع المقبل. وعُرضت المحاكمة على التلفزيون.

من جانبه قال هوارد ماركس محامي سلطانة فريمان الذي وظفه اتحاد الحريات المدنية الأميركية لصالحها: «بدلا من احترام قيمها الدينية حولتها الولاية إلى كبش فداء لما يسمى بالحرب على الإرهاب... كأن عرقلة امرأة عن القيادة لنقل أطفالها إلى الطبيب أو للذهاب إلى الدكان سيجعلنا في وضع أكثر أمنا».

وبعد انتقالها بفترة قصيرة إلى فلوريدا من مدينة ديكاتور حصلت فريمان على إجازة قيادة مع صورتها بالحجاب الكامل. ووفق ما ذكره المسؤولون كانت فريدمان قد حصلت على إجازة سوق من ولاية الينويس تظهر فيها واضعة على رأسها نقابا أسود.

ثم جاءت هجمات 11 سبتمبر 2001 واكتشاف أن المختطفين التسعة عشر كانوا قد حصلوا على رخص قيادة من فلوريدا. بعد ذلك طلبت دائرة سلامة الطرق الرئيسية والسيارات من فريمان ان تبدل صورتها على الرخصة بأخرى يكون وجهها فيها مكشوفا أو صورة فوتوغرافية رقمية لها».

وقال بوب سانشيز عن هذه الدائرة: «أنا لم أسمع بأي استثناء جرى للقواعد العامة». أما المدعي العام كريست فقال إن المسؤولين متفهمون جدا لإيمان فريمان وهم طلبوا من كل الرجال الموجودين في مكتب إصدار الرخص لكي يتم تصويرها من قبل امرأة موظفة في المكتب. وأضاف كريست: «نحن نحترم كثيرا جميع الأديان، ونحن عرضنا أن نأخذ صورتها بحيث تكون منعزلة عن الآخرين».

وقامت ولاية فلوريدا بجلب خالد أبو الفضل استاذ القانون في جامعة كاليفورنيا المتخصص بالشريعة الإسلامية ليقدم شهادته يوم الأربعاء الماضي وقال البروفسور أبو الفضل في المحكمة إنه قد تكون هناك أوقات تضطر النساء الملتزمات بالتعاليم الإسلامية فيها أن يقبلن بكشف وجوههن نتيجة للضرورة.

لكن أكاديميا مسلما آخر من جامعة وسط فلوريدا وقف إلى جانب المحامي ماركس حيث قال في شهادته يوم الأربعاء الماضي إن تأويل فريمان الدقيق للتعاليم الدينية يعني أن عليها أن تبقي الحجاب دائما إلا في حالات تعرضها للخطر.

وما عقّد القضية هو غياب أي معيار في الثياب التي يمكن اعتبارها مقياسا لملابس النساء المسلمات. وقالت الدكتورة ليلى المراياتي الطبيبة من لوس أنجليس إن هناك «عددا صغيرا جدا من النساء المسلمات اللواتي يعتقدن بضرورة النقاب... هناك درجات مختلفة من الاحتشام ولا يمكن للمرء أن يقول إن هناك طريقة واحدة صحيحة وغيرها خاطئة».

وذُكر في الشهادات أيضا أن البلدان التي فيها أغلبية مسلمة تطلب من النساء أن يأخذن صورا بدون تغطية للرأس لغرض الوثائق المتعلقة بالهوية الشخصية. ففي باكستان «تقتضي رخصة القيادة وجود شخصية عليها»، حسبما قال محمد صادق رئيس البعثة الدبلوماسية في سفارة باكستان بواشنطن عبر مقابلة هاتفية أجريت معه. بل حتى بالنسبة للنساء المتوجهات للحج إلى السعودية يُطلب منهن أي يضعهن صورة لكل منهن في جوازات السفر يظهر ملامح وجوههن حسبما قال صادق. لكن بالنسبة لفريمان التي تعد نفسها جزءا من فرع يؤول الإسلام بطريقة سلفية متطرفة فإن أهم شيء هو الكيفية التي تؤول فيها واجباتها الدينية.

*خدمة «لوس أنجليس تايمز» ـ خاص بـ«الشرق الأوسط»

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال