الاربعـاء 22 ربيـع الاول 1425 هـ 12 مايو 2004 العدد 9297
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

لبنان يوقع أول اتفاقيات التجارة الحرة الخارجية مع مجلس التعاون الخليجي

الطرفان يؤكدان أهمية الاتفاق لتسريع إلغاء الجمارك ورفع التبادل وزيادة الاستثمارات المشتركة

بيروت: «الشرق الأوسط»
بات لبنان اول الدول العربية والاجنبية الموقعة على اتفاقية التجارة الحرة مع مجموعة دول مجلس التعاون الخليجي بعد أقل من ثلاثة اشهر على بدء المفاوضات بين الطرفين فيما كان مخططاً انجازها خلال عام على الاقل.

ورعى امس رئيس مجلس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في السراي الحكومي في بيروت حفل توقيع الاتفاقية من قبل وزير الخارجية الكويتي محمد صباح السالم الصباح رئيس الدولة الحالية لمجلس التعاون الخليجي، وامين عام المجلس عبد الرحمن العطية، ووزير الخارجية اللبناني جان عبيد، وذلك بحضور حشد من الوزراء اللبنانيين وكبار المسؤولين في المؤسسات والادارات العامة وسفراء دول مجلس التعاون.

وبعد التوقيع على الاتفاقية عقد الوزراء عبيد والصباح ووزير الاقتصاد اللبناني مروان حمادة والامين العام للمجلس مؤتمراً صحافياً تحدث فيه الوزير عبيد بالقول «ستكون هذه المناسبة فاتحة خير بين لبنان ودول مجلس التعاون الخليجي، وهذه الاتفاقية تعبر عن اتجاه اكثر مما تعبر عن سعة هذه العلاقات وعن رغبتنا وعن مشاعرنا وعن مصالحنا المشتركة».

من جانبه قال وزير الخارجية الكويتي الدكتور محمد الصباح «وقعنا اتفاقية اقامة منطقة حرة بين دول مجلس التعاون الخليجي ولبنان، وهذا هو أول اتفاق اقامة منطقة تجارة حرة بين المجلس وبين دولة من دول العالم، فقد بدأنا بلبنان والبداية بلبنان لها معان كثيرة، واهم معنى هو الرغبة لقيادتنا في الخليج بأن يعززوا العلاقات الثنائية مع لبنان، ان هذا البلد تحمل له المودة الكبيرة، والحب الكبير لقيادته ولشعبه الذي كان له مواقف طيبة وجيدة وممتازة في دعم القضايا العربية بشكل عام وللقضايا التي تهم اخوتهم في مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص».

واضاف: «نبارك لاشقائنا في لبنان ولاهلنا في مجلس التعاون بهذا الانجاز الكبير وهو الذي يعكس الشعارات التي كنا دائماً نطلقها واليوم طبقنا هذه الشعارات على أرض الواقع وطبقنا ما كنا نتكلم عنه نظرياً ووضعناه على الارض، وهو يوم طيب وممتاز للعمل العربي المشترك ونموذج لما يجب ان تكون عليه العلاقات العربية، اننا نشكر لبنان على هذا الانجاز وعلى السرعة والكفاءة والمقدرة للجهاز اللبناني في انجاز هذه المعاهدة وهذه الاتفاقية لانشاء منطقة تجارة حرة، ونتمنى ان يكون التعاون مستمراً على ذات المنوال لفتح الآفاق الاخرى ونتطلع الى ان نكون مساهمين مع بعضنا البعض في انجازها».

بدوره عبر أمين عام مجلس التعاون عبد الرحمن العطية عن سعادته للتوقيع على هذه الاتفاقية وانسياب وسرعة اتمام المفاوضات في فترة وجيزة مؤكدا «ان هذا الحدث التاريخي يصب في مصلحة العلاقات بين دول المجلس مجتمعة ولبنان».

وتحدث العطية عن نتائج الاتفاقية لجهة زيادة حجم التبادل التجاري والغاء الرسوم الجمركية بعد سريانها وزيادة حجم تبادل الاستثمارات بين الطرفين، كما ان هذه الاتفاقية ستعزز العلاقات الاقتصادية القائمة وسيصب ذلك في مصلحة منطقة التجارة الحرة العربية.

ورداً على سؤال توقيع اتفاق مماثل بين مجلس التعاون وسورية، قال العطية: «هناك رغبة مشتركة بين الجانبين الخليجي والسوري للدخول في مفاوضات، وقبل شهر ونصف الشهر زرت سورية بناء على توجيه من المجلس الوزاري لمجلس التعاون وبحثت مع المسؤولين السوريين وعلى رأسهم الرئيس بشار الاسد هذا الموضوع ولقينا الترحيب، وان شاء الله في فترة قريبة سوف تبدأ هذه المفاوضات».

وسأل العطية هل هناك لائحة استثناءات في الاتفاق مع لبنان فاجاب: «الاتفاق يعالج شقين، الاول خاص بالسلع، والآخر بالخدمات ولا توجد لائحة استثناءات محددة».

من جانبه أجاب الوزير اللبناني مروان حمادة عن موقف جمعية الصناعيين المتحفظ على الاتفاق بالقول «ان القطاع الخاص يواكبنا في كل المفاوضات وان دول مجلس التعاون الخليجي هي دول لها علاقات مميزة في القطاع التجاري والسياحي والاقتصادي والمصرفي مع لبنان. والآلية التي اوجدتها هذه الاتفاقية هي آلية فاعلة جداً لتذليل العقبات فوراً، وقد اتفقت مع رئيس جمعية الصناعيين على وضع لائحة بالنقاط التي تسبب شكوى من قبلنا او من قبلهم بالنسبة للتدابير لكي تكون هذه الاتفاقية فعلاً المعبر لتذليل كل العقبات».

وبسؤاله حول امكانية لاعادة النظر في السلع فاجاب «خلال المفاوضات بين دولة ودولة لا نتوقف عند كل سلعة، نحن نرى ما هي المصلحة اللبنانية العليا ومصلحة الصناعة والزراعة هي في قمة هذه المصالح الى جانب تبادل الخدمات وبالتالي ان هذه الامور مأخوذة في عين الاعتبار من الوزارات المعنية».

واوضخ العطية ان الاتفاقية تهدف الى تحرير التبادل التجاري بين الطرفين ويشمل ذلك الالغاء الفوري لجميع الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الاخرى ذات الاثر المسائل وكذلك القيود غير الجمركية على السلع والمنتجات ذات المنشأ الوطني المتبادلة بين الطرفين. واكد العطية ان الاتفاقية تنص على ان يباشر الطرفان التفاوض لتحرير التجارة في الخدمات بينهما بشكل تدريجي وفقاً لاحكام اتفاقية تحرير التجارة في الخدمات بين الدول العربية والمعتمدة في الدورة 72 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي.

واعتبر «ان التوصل الى اتفاقية اقامة منطقة تجارة حرة بين دول مجلس التعاون ولبنان خطوة مهمة من شأنها تعزيز التضامن العربي وتطوير العلاقات بين الدول العربية على كافة الصعد وخصوصاً على الصعيد الاقتصادي وانها ستشجع دولا عربية اخرى للسير قدماً نحو ابرام مثل هذه الاتفاقية بين دول عربية اخرى، والتي ستكون بمثابة الرافد لتحقيق تطلعات الشعوب العربية جميعاً باقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى».

وكشف العطية عن قيام دول مجلس التعاون ممثلاً بالامانة العامة للمجلس باتصالات ومشاورات مع اطراف جديدة لعقد اتفاقات تجارة حرة معها وبانه سيتم قريباً البدء بمفاوضات مع سورية والمملكة المغربية بهذا الخصوص، كما ان هناك اتصالات جارية بين مجلس التعاون وجمهورية الهند للبدء في المفاوضات المتعلقة باقامة منطقة تجارة حرة، اضافة الى الزيارة المرتقبة التي ستتم في الاول من شهر يونيو (حزيران) القادم لجمهورية الصين الشعبية من قبل وزراء المالية. وقد زار الوزير الكويتي والامين العام للمجلس برفقة الوزراء اللبنانيين رئيس الجمهورية اميل لحود ورئيس مجلس النواب نبيه بري، اضافة الى لقائهم بالرئيس الحريري، حيث جرى التعبير عن حماسة الطرفين لتوقيع الاتفاقية وخدمتها للعمل الاقتصادي العربي المشترك.

وفي سياق متصل، ابدت جمعية الصناعيين اللبنانيين في بيان وزعته امس، اعتراضها على تسريع عقد الاتفاقات التجارية من دون ازالة المعوقات في الاسواق، مؤكدة بأنه اذا كانت الغاية فتح الاسواق للتصدير اللبناني فلا بد من لفت النظر بأنه وكالعادة لبنان وحده يطبق هذه الاتفاقات ويفتح اسواقه بينما يلجأ الآخرون الى المعوقات غير الجمركية او الى رسوم تأخذ اسماء «غير جمركية والامثلة على ذلك بالعشرات».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال