الاحـد 21 جمـادى الثانى 1425 هـ 8 اغسطس 2004 العدد 9385
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

رحيل عبد الوهاب مطاوع صاحب أشهر الأبواب الإنسانية في الصحافة المصرية

حول المشاكل الاجتماعية إلى «أدب حي» رصد خلالها التطورات الأخلاقية والثقافية

القاهرة: أميرة محمد
غيب الموت الكاتب الصحافي المصري الكبير عبد الوهاب مطاوع عن عمر يناهز 64 عاما بسبب مضاعفات فشل كلوي ومتاعب بالقلب، وكان مطاوع قد تعرض لوعكة صحية قبل شهور الزمته الفراش وتوقف خلالها عن كتاباته الأسبوعية بجريدة «الاهرام» وعن بابه الشهير «بريد الجمعة» الذي يحظى بشعبية واسعة ليس فقط في أوساط المصريين وإنما في الاوساط العربية. والكاتب الراحل من مواليد بلدة «دسوق» إحدى مدن محافظة كفر الشيخ عام 1940 وبدأ العمل في الصحافة مبكراً عندما التحق بمؤسسة الاهرام عام 1957 حتى قبل أن يتخرج من قسم الصحافة بكلية الآداب جامعة القاهرة، وتدرج في العمل الصحافي داخل نفس المؤسسة على مدى قرابة نصف القرن وتقلد مؤخراً منصب مدير تحرير«الاهرام» ومشرفاً على الدسك المركزي.

رأس مطاوع أحد إصدارات الاهرام الشهرية وهي مجلة «الشباب» التي صدرت عام 1977 كأول مجلة مصرية موجهة للشباب تستهدف تغطية اهتماماتهم وإكساب الشباب المعرفة الصحيحة لمواجهة المستقبل، واستطاع أن ينهض بتوزيع المجلة حتى وصلت في بعض الاوقات الى ما يزيد على مائة ألف نسخة لتتصدر توزيع المجلات الشهرية في مصر.

لكن البصمة التي صنعها عبد الوهاب لنفسه كانت من خلال اعداده للباب الاسبوعي الثابت «بريد الجمعة» وذلك منذ عام 1982. وقد نجح مطاوع في تحويل الباب من مجرد باب للشكاوى من القصور في الاداء الحكومي الى منتدى للتواصل وتبادل الخبرات الانسانية بين القراء، وأصبح الباب بالفعل أقوى أبواب «الاهرام» وأكثرها جذباً للقراء حيث كان مطاوع يتبع في إعادة صياغة رسائل القراء منهجاً أقرب الى منهج استاذ علم الاجتماع الشهير سيد عويس في رصد اهتمامات القراء المثقلة بالهموم والاعباء الاجتماعية والاقتصادية والانسانية. كما كان يعيد قراءتها وصياغاتها عبر اساليب تعكس وعي كاتب يرصد آلام المتعبين ويسجل التطورات الثقافية والاجتماعية والاخلاقية التى حلت على الواقع المصري وتجسدها فئات الشعب المصري وطبقاته.

وقد تحول الكثير من القصص الواقعية التي أعاد كتابتها الى اعمال سينمائية وصاغ هو الكثير منها في مؤلفاته ومجموعاته القصصية التي تجاوزت الاربعين مؤلفا. وتعرض العديد من النقاد والباحثين للنمط الادبي الذي سنه مطاوع في كتاباته الانسانية على انها تمثل أطروحة جديدة «لأدب نصوص الواقع الحي»، وساعده على تجويد كتاباته ذلك الفيض غير المنقطع من الخبرات الحياتية التي كانت تصله كل اسبوع في رسائل المصريين والعرب في الداخل والخارج والتي كانت تتراوح بين 200 ـ 250 رسالة اسبوعيا ينتقي منها 30 رسالة تقريبا تصلح لاعادة الصياغة كقصة انسانية بينما كان الباقي ينشر في الباب اليومي المخصص لنشر الشكاوى والانطباعات العادية للقراء، ومع ذلك فقد اثارت فلسفته الخاصة الكثير من الجدل على صفحات بابه الشهير بسبب تمسكه بآرائه حول رفض زواج الرجل من أكثر من زوجة ورفضه ارتباط المرأة برجل متزوج، ولكن أكثر موضوعات الجدل حساسية كان ذلك المتعلق بطقوس العلاقة الزوجية وممارساتها في المجتمع المصري والعربي. وتبادل مطاوع ومؤيدوه ومعارضوه الاتهامات في رسائل مطولة نشرت معظمها الى أن اضطر الكاتب لوقف الجدل بقطع النشر ونال نصيبه مع ذلك من الاتهامات بالتحيز ضد الزوجات الى جانب الزوج الشرقي.

ولعل الصدى الواسع الذي حققته كتابات مطاوع الانسانية والتي فاز عنها بجائزة علي أمين ومصطفى أمين لأحسن الكتابات الانسانية، هو الذي دفع بالكاتب الراحل ليتحول الى نجم تلفزيوني حيث تم اعداد برنامج خاص اسبوعيا بالفضائية المصرية منذ نهاية 2001 يتلقى خلاله اتصالات المصريين والعرب مباشرة ويقدم نصائح واستشارات اجتماعية حول مشاكلهم الخاصة والاسرية ويحمل اسم «لحظة صدق».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال