الجمعـة 28 رمضـان 1425 هـ 12 نوفمبر 2004 العدد 9481
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

أبناء شارع طور سيناء القاهري الذي شهد ميلاد الزعيم الراحل وطفولته: عرفات لم يزرنا مرة إلا ومسدسه بخاصرته

القاهرة: الهامي المليجي
بكثير من الحزن العميق الذي ارتسم على الوجوه ترحم أهالي شارع طور سيناء بحي السكاكيني بالقاهرة الذي شهد ميلاد وطفولة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، كما شهد طفولة موشي ديان، كما أكده الأسطى حلمي علي البربري صاحب صالون الحلاقة بالشارع والذي ولد في نفس عام ميلاد عرفات سنة 1929 .

ولعل أكثر من تعيه ذاكرة أبناء حي السكاكيني هو أن عرفات كان دائما متفائلا بمستقبل قضية الشعب الفلسطيني وأن مسدسه لم يكن يفارق خاصرته عندما كان يزور الحي من حين لآخر بعد أن غادر القاهرة، ليبدأ مشوار النضال من أجل فلسطين.

يذكر البربري أنه تعرف على ياسر عرفات عام 1949 عندما كان عرفات طالباً في مدرسة مصر الثانوية التي أصبحت مدرسة طور سيناء الابتدائية الواقعة في شارع المدارس بالقرب من مسجد الظاهر بيبرس.

ويشير البربري إلى أن عرفات كان أحد زبائنه الدائمين، واتسم دائما بوجه بشوش. ورغم بنيانه الضعيف وقصر قامته إلا أنه كان يمارس بعض الرياضات في المدرسة الثانوية وخاصة التنس.

ويروي البربري أن عرفات كان شاباً مستقيماً وعلى خلق طيب وله الكثير من الأصدقاء في الحي.

ويذكر البربري ان عرفات أسس وترأس اتحاد طلبة فلسطين، وأنه سأله ذات مرة عن عنوان مكتب جبهة التحرير الجزائرية للاتصال بها. ويشير البربري إلى أن عرفات التحق بكلية الهندسة بجامعة الملك فؤاد (جامعة القاهرة فيما بعد) حيث تخصص في الهندسة المدنية، وكان يرأس اتحاد الطلاب الفلسطينيين في الكلية. وبعد تخرجه التحق بالعمل في شركة مصر للأسمنت المسلح.

ويعود البربري بالذاكرة إلى عام 1957 ويقول: «في هذا العام سافر عرفات إلى دولة الكويت للعمل مهندساً هناك لكنه لم ينقطع عن زيارة أهله بحي السكاكيني إلى أن انتقلت عائلته للسكن في شارع بغداد بضاحية مصر الجديدة. ومنذ ذلك الوقت لم أكن أعرف أخبارا إلا من الصحف».

ويشير البربري إلى أن حي السكاكيني كان في تلك الفترة أقرب ما يكون لمجمع الأديان، على حد وصفه، حيث كان يضم اليهودي والمسيحي إلى جانب المسلم. وكان يوجد بالحي أكثر من مسجد، أشهرها مسجد الظاهر بيبرس كما كانت توجد به كنيسة وثلاثة معابد يهودية تهدم واحد، وما زال اثنان قائمان حتى الآن.

يؤكد البربري أن العلاقة بين موشي ديان وياسر عرفات لم تكن عدائية في ذلك الحين، لكنهما لم يكونا صديقين.

أما الحاج صلاح الدين سيد حسن، صاحب أحد محلات البقالة في الحي، فذكر أنه عرف عائلة عرفات التي كانت تشاركهم السكن في البيت رقم 5 أ في شارع طور سيناء، ذلك البيت المكون من ثلاثة طوابق حيث كانت عائلة عرفات تسكن بالطابق الثالث بينما عائلة الحاج صلاح تسكن في الطابق الأول.

ويذكر الحاج صلاح ان عرفات كان يكبره في العمر باثني عشر عاماً لكنه ما زال يذكر عرفات عندما كان يأتي في زيارات قصيرة لعائلته مرتديا، دائما البدلة العسكرية والكوفية الفلسطينية ولم يكن مسدسه يفارق خاصرته.

ويروي لنا الحاج صلاح كيف كانت ترتبط عائلته بعائلة عرفات بعلاقة صداقة وجوار، وكيف أن والدته كانت كثيرة الاهتمام بأخوة عرفات حيث أن والدتهم لم تكن على قيد الحياة. واستمرت تلك العلاقة حتى بعد أن انتقلت أسرة عرفات للإقامة بضاحية مصر الجديدة.

ويضيف أن ياسر عرفات كان عندما يأتي لزيارة أهله بالقاهرة كان يحرص على أن يرى والدتي التي كانت تذهب إليه في مصر الجديدة، حتى انه عندما مرضت أشرف شقيقه الدكتور فتحي عرفات على علاجها في مستشفى فلسطين.

وأكد الحاج صلاح أنه لم يكن يعرف الاسم الحقيقي لعرفات وأن لعرفات ستة إخوة، ثلاثة بنين هم فتحي وحسنين ومصطفى وثلاثة من بنات هن أنغام وخديجة ويسرا. وكان والدهم المرحوم عبد الرؤوف يعمل بالتجارة.

ويشير الحاج صلاح أن ياسر عرفات عندما كان يأتي للقاهرة لزيارة أهله كان يحرص على الصلاة في مسجد الظاهر بيبرس بحي الظاهر ليلتقي أصدقاء طفولته وأبناء منطقته وكان يمازح الجميع ويطمئنهم عن أحواله ومستقبل القضية الفلسطينية وكان متفائلاً دوما.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال