السبـت 20 شـوال 1425 هـ 4 ديسمبر 2004 العدد 9503
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

زها حديد تلف برجا من 25 طابقا في مرسيليا بمعطف من زجاج

أكبر شركة سفن في فرنسا اختارت لمقرها تصميم المهندسة العراقية العالمية

لندن: «الشرق الأوسط» والوكالات
فاز تصميم للمهندسة المعمارية العراقية المرموقة زها حديد لبناء مقر شركة «سي ام آ ـ سي جي ام» اكبر شركة للسفن في فرنسا، بعد استشارات دولية لبناء هذا البرج الذي سيرتفع في مرفأ مرسيليا جنوب فرنسا على علو 110 أمتار في سنة 2007. وبحسب الخرائط التي قدمت أول من أمس في مرسيليا، سيصنع البرج من الزجاج والاسمنت والفولاذ، وسيتألف من 25 طابقا لاستيعاب مجمل موظفي الشركة، أي أكثر من 1600 موظف، كما سيحتوي على مركز للتدريب وقاعات للرياضة بالإضافة إلى مطعم في الطابق الأعلى. وشرحت زها حديد مشروعها قائلة إن كميات من الزجاج ستلف البرج كالمعطف، وستشكل ألواح الزجاج «قوسين يلتقيان ليشكلا العنصر الهندسي».

وزها حديد مهندسة معمارية عراقية الأصل، بريطانية الجنسية، ولدت في بغداد عام 1950، وهي ابنة السياسي الليبرالي والاقتصادي العراقي المعروف محمد حديد، احد أركان الحزب الوطني الديمقراطي، الذي اشتهر بتسيير اقتصاد العراق إبان بداية الحقبة الجمهورية (1958 ـ 1963). بدأت زها دراستها الثانوية في بغداد، وأكملت دراستها الأولية في الجامعة الأميركية في بيروت 1971، ثم التحقت بالدراسة في بريطانيا، وتدربت في مدرسة التجمع المعماري بلندن.

حصلت زها على شهادات تقديرية وانتظمت كأستاذة زائرة أو أستاذة كرسي في عدة جامعات في أوروبا وأميركا منها هارفارد وشيكاغو وهامبورغ واوهايو وكولومبيا وبيل. وعرفت زها بتصميماتها التي تنزع إلى الخيال والمثالية، وصنفها البعض بأنها غير صالحة للتنفيذ، خصوصاً أن أبنيتها تقوم على دعامات عجيبة ومائلة. أهم مشاريعها الجديدة مرسى السفن في باليرمو عام 1999، والمركز العلمي لمدينة وولفسبورغ الألمانية 1999، وكذلك المسجد الكبير في ستراسبورغ (2000)، ومنصة التزحلق الثلجي في النمسا (2002)، وفي المنطقة العربية صممت متحف الفنون الإسلامية في الدوحة، ودار الأوبرا في كانتون (الصين)، والمركز الوطني للفن المعاصر في روما (ماكسي)، والجسر في أبوظبي الذي أقيم على ساحل الخليج ما بين أرض دولة الإمارات العربية وعاصمتها أبوظبي.

وفازت زها بجائزة «بريتزكر» للمعمار لهذا العام، وهي الجائزة التي توصف عادة بأنها «نوبل» المعمار. وهي المرة الأولى في تاريخ هذه الجائزة، التي أنشئت قبل خمسة وعشرين عاما، تمنح لامرأة. وهي ثالث معماري بريطاني يفوز بهذه الجائزة وأصغر فائز بها منذ إنشائها.

كما فازت زها بجائزة الاتحاد الأوروبي للهندسة المعمارية المعاصرة عن تصميمها محطة تقاطع لمرور وسائل النقل ومرآبا يسع لـ700 سيارة في مدينة ستراسبورغ الألمانية. والجائزة تمنحها منذ عام 1987 المفوضية الأوروبية ومقرها بروكسل بالتعاون مع جمعية Mies van der Rohe» في برشلونة، لأبرز الأعمال المعمارية التي لم يمض على إنجازها أكثر من سنتين في دول الاتحاد الأوروبي.

وفي إطار المشروع لإعادة بناء مدينة بلباو الاسبانية، وقع الاختيار على زها لتصميم محطة جديدة للقطارات ودوائر ومتنزه ومركز تجاري مصمم للعمل 24 ساعة. ووصف البارو امان المشرف على معرض التصاميم، مشروع زها بأنه «حوار بين المدينة القديمة والمستجدات الحديثة للمدينة في القرن الحادي والعشرين».

واشتهرت زها بتصميماتها الجريئة التي شملت مباني متميزة منها دار اوبرا كارديف في مقاطعة ويلز ببريطانيا، وهو المشروع الذي أوقف الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا تنفيذه ليثير سلسلة من الانتقادات الحادة للعقلية المعمارية المحافظة التي حاول الأمير تشارلز فرضها. الا ان نقادا قالوا ان ولي العهد البريطاني لم يشأ ان يسمح لمهندسة «عراقية» (رغم جنسيتها البريطانية) ان تترك أثرا معماريا خالدا في بريطانيا.

وصممت زها محطة لإطفاء الحرائق في ويل ام راين بألمانيا وموقفا للسيارات في ستراسبورغ بفرنسا ومنصة للقفز للمتزلجين على الجليد في اينزبروك بالنمسا. وفي كل هذه المشاريع وظفت زها الفضاء والقياسات بشكل بسيط ومباشر لتعكس تعقيدات الحياة المدنية.

وكان مشروعها الكبير في الولايات المتحدة وهو مركز روزنتال للفن الحديث في سينسناتي الذي افتتح العام الماضي، ووصفته صحيفة «نيويورك تايمز» بأنه «واحة في مدينة». وصممت زها متحف الفن المعاصر في روما. وكانت هي المرة الأولى التي تقبل بها ايطاليا ـ بلد الفن ـ استخدام تصميم لمهندس معماري أجنبي، حيث تقوم زها بإعادة إعمار ثكنة عسكرية في وسط العاصمة الإيطالية وتحولها إلى متحف يشمل الرسم والنحت والتصوير ويليق بالفن الحديث في القرن الحادي والعشرين، وسيكون متحفا فريدا من نوعه في ايطاليا.

وتقول زها «ان أعمالي بدت غريبة عندما بدأت بها منذ خمسة وعشرين عاماً، اذ لم يشاهد أحد من قبل ما استطعت أن أحققه، وهذا ما جعل أعمالي تبدو وكأنها غير واقعية. وكان على الكثيرين أن يجهدوا أنفسهم كي يصدقوا بأن هذه التصاميم يمكن أن تتحول إلى بناء حقيقي. ولكوني امرأة أجنبية فإن ذلك جعل أعمالي تبدو أكثر غرابة، وكل هذا بالطبع سبب ويسبب لي العديد من المشاكل».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال