الاربعـاء 28 ذو الحجـة 1425 هـ 9 فبراير 2005 العدد 9570
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الشيخ عبد الله الجديع لـ«الشرق الأوسط»: نعم حللّت الموسيقى والغناء وعجبت كيف تحولت اللحية إلى مقياس للعدالة والفسق

الدمام: ميرزا الخويلدي
دافع الشيخ عبد الله الجديع المحقق المعروف وعضو المجلس الاوروبي للافتاء والبحوث، عن آرائه في إباحة الغناء والموسيقى وكذلك في جواز حلق اللحية التي أحدثت ردود فعل متباينة بعد ان نشر كتابيه «الموسيقى والغناء في ميزان الاسلام» و«اللحية دراسة حديثية فقهية» اللذين طبعا اخيرا في بريطانيا، حيث يقيم في مدينة (ليدز).

في لقائه مع «الشرق الاوسط» نفى الجديع ان تكون آراؤه في الغناء والموسيقى واللحية قد تأثرت بوجوده في الغرب، معتبرا أن رأيه في الغناء عبارة عن (عصارة اجتهاد معمق يعود الى ما يزيد على 20 سنة). واكد ان كتابه الذي يقع في (635 صفحة) يناقش مختلف الآراء حول مسألة الغناء، لينتهي الى انه (لا اجماع على تحريمه، انما هي دعوى ادعتها طائفة وردتها النقول الثابتة بالرأي الآخر، ولا نص من القرآن فيها الا لمن اراد ان يحمل نصوص القرآن ما لا تحتمل). كذلك دعا الى فتح باب الاجتهاد، معتبرا ان اقامته في الغرب لا تؤثر على فتاواه ولكنه انتهى الى ان لها (أثيرا في تهذيب الفكر وفسح افق النظر) فالى نص الحوار..

* ماذا يمثل الاجتهاد في فقه الواقع بالنسبة اليكم؟

ـ نحن أمة تعبد الله سبحانه بشريعة منزلة، اريد لها ان تكون الطريق لصلاح أمر الدنيا والآخرة، غير مقصورة على زمان، ولا محدودة بمكان، ولا مختصة بقوم دون آخرين، وانما هي لكل زمان ومكان، وللناس اجمعين، ومن اجل ذلك جاءت صيغة نصوص الشريعة بمنزلة المواد القانونية غير مرتبطة بحوادث زمن التشريع وان كانت قد عالجتها، فهي قد استوعبتها يومئذ كما تستوعب نظائرها واشباهها مما يستغرقه عموم النص ومقصد التشريع الى نهاية الدنيا، شبيه بتنزيل القاضي دلالة النص الدستوري على الواقعة، فمع كون القضايا الواردة عليه لا تنحصر الا انه يجد النصوص الدستورية قد استغرقتها جميعا.

وحيث نريد ان نحيا بشريعة الاسلام بما يتلاءم مع ظروف الزمان، وندعو اليها الامم بما يتناسب ولغة العصر، فلن نقدر على ذلك الا بالاجتهاد، وذلك في جانبيه: في التصور، وفي التطبيق. فهو طريقنا الى فهم النص وتفسيره، وطريقنا الى تنزيله على الواقع، وكلا الامرين يقتضي إلماما واحاطة، ففي التصور باستفراغ الوسع في استيعاب النص وتحرير دلالته على وفق اصول وضوابط محددة لا حسب الاهواء والامزجة. وفي التطبيق بفهم الواقع المراد تنزيل الحكم عليه.

ويقل في دين الاسلام ما لا يدخل في محيط الاجتهاد، وليس ذلك من جهة حرمة الاجتهاد فيه، وانما تارة لظهور وجهه حتى استغنى عن الاجتهاد في تحرير حكمه، كفرض الصلاة التي اريدت لتحقيق العبودية، ولا تؤثر فيها متغيرات الزمان او المكان، وتارة لخفاء امره كالغيب الذي لا يخضع تفسيره للمقاييس الظاهرة فيكون الاجتهاد فيه ضربا من التكلف.

وعليه، فالاجتهاد الذي يمكن ان يدخل في كل باب من ابواب الحياة هو طريقنا لتحقيق المصالح المعتبرة ورفع الحرج الواقع، وبه ندرك مرونة شريعة الاسلام في ملاءمتها لمستجدات العصر، ومعالجتها لمشاكله ونوازله.

* نلاحظ أنكم قدمتم اجتهادات خالفت الرأي المشهور، واعتبرت آراء مثيرة، كيف تقيمون مخالفة الاجماع في قضايا الاجتهاد؟

ـ اجتهادات خالفت المشهور، ربما، لكن ليست مخالفة المشهور الذي جاءت شهرته من جهة شيوع الفتوى به بمنزلة مخالفة الاجماع. فالاجتهاد تجويز للرأي الآخر، والاجماع منع للرأي الآخر، وهذه مناقضة لا تجوز، ولا يتصور وجودها فضلا عن وقوعها، فليس هناك اجتهاد في اطار النصوص يأتي على ضد الاجماع، وفهم هذا ينبني على تصور حقيقة الاجماع، وقد تنازع النظار في ذلك على مدى تاريخ الاسلام، فلا اجماع عندهم على معنى الاجماع، وحين خلص علماء الاصول الى تفسير للاجماع قالوا: «هو اتفاق مجتهدي أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاته في عصر من العصور على حكم شرعي»، وهذه في الواقع صورة خيالية مجردة، اذ لا يوجد لها مثال واحد صحيح، وانما وقع «اجماع المسلمين على المقطوع به من الاحكام الثابتة في الكتاب والسنة» كصلاة الظهر اربعا وصوم رمضان وتحريم الزنى، وهذه اجماعات منتهاها الى النص.

اما الرأي يشيع فلا يذكر فيه مخالف، فليس هذا باجماع، ولا يمنع شيوع الرأي الواحد من النظر في صحته ومناقشته، ولم يزل تاريخ الامة شاهدا على وجود علماء مجتهدين يظهرون من الرأي المخالف للمشهور، بل ليس من متعرض للاجتهاد يخلو من ذلك، وذلك من الاجتهاد في اطار الشريعة، او في اطار المذهب المعين.

فما ابديته او ابديه من رأي يخالف المشهور فليس فيه ما يخالف الاجماع البتة، بل ربما اظهرت خطأ دعوى الاجماع في الشيء من ذلك بذكر من خالف من سابق العلماء، كما صنعت ـ مثلا ـ في قضية المرأة تدخل الاسلام وزوجها على دين آخر، فقد اظهرت ما هو خلاف الشائع من الرأي والذي عدته طائفة اجماعا، وذلك من رأي مجتهدين كبيرين من الصحابة يمثلان مرجعية الناس في عصرهما واليهما منتهى الناس في الفتوى: اميري المؤمنين عمر بن الخطاب وعلي بن ابي طالب رضي الله عنهما، وتبعهما عليه جماعة من علماء التابعين.

وفي الجملة فحسبي اني ابقى في اطار النص، مستعملا آلة البحث فيه على وفق اصول النظر وضوابطه، مراعيا لمقاصد التشريع الآتية على تلبية حاجات المكلفين.

* هل كان ثمة عوامل خارجية ساهمت في تكوين الرأي واستنباط الحكم. اعني غير الدليل والمصدر؟

ـ اني دائما اقول مستشعرا: «انا لمقتضى الدليل خاضع ذليل»، انطلاقا من ايماني ان الهدى كله فيما انزل الله عز وجل وجاء به رسوله صلى الله عليه وسلم، وانه لا يصلح الامم ويقيمها على الحق والهدى ويهيئ لها الحياة الطيبة الا هذا التشريع، ولكن حيث ندركه على وجهه، ونبرزه على حقيقته. فالدليل هو الذي يقودني في تحرير حكم أي مسألة، باذلا الوسع في الانتزاع من آفتين: آفة التقليد مع الاهتداء بالمخزون التراثي الكبير لعلماء هذه الامة، والتي لا تضاهيها فيه امة اخرى من الأمم، وآفة اخضاع الحكم لضغط الواقع مع البحث عن يسر الاسلام، ومراعاة انه الاصل في تشريع الاحكام.

* بصراحة هل لوجودكم في ليدز (انجلترا) او خارج سياق التأثير الاصولي دوره في تحرير الفتوى لديكم من هيمنة العرف؟

ـ لا، ليس وجودي في الغرب سببا في ذلك، بل هو منهج تربيت عليه، وهو سلوك ارتبط لدي بمنهجية التلقي، حيث انني وان كنت شافعي المذهب نشأة وتلقيا، وهو مذهب البيئة التي جئت منها، ولكني لقنت التجرد في طلب الحق والصواب وتقديم الدليل مبكرا في حياتي، ونما ذلك معي، وكنت وانا دون العشرين ابحث المسألة واجتهد في تحريرها وافتي على وفق ذلك، ولم اكتب كتابا الا على وفق ذلك المنهج، وكثير ممن يعرفني يعرفني بذلك، وما اخالف فيه من مسائل لبعض الرأي المشهور. فكثير منه قبل ان اهاجر الى بلاد الغرب.

لا شك ان لاقامتي هنا في بلاد الغرب تأثيرا في تهذيب الفكر وفسح أفق النظر، بسبب ما يعتبر به من طبائع الشعوب وتغير الطبيعة. فكثير مما يتصل بفهم الواقع لم يتهيأ لي معرفته على الوجه حتى صرت الى هذه البلاد، وكذلك ربما يكتم الرأي في بعض البلاد بسبب ضغوط البيئة، وهذا لا تخلو منه بيئة في واقع الحال، ولكن الحرية المتاحة هنا في الغرب تعطي مجالاً اوسع لاظهار الرأي الآخر.

* في كتابكم (الغناء والموسيقى في ميزان الاسلام) انتهيتم الى جواز الغناء والموسيقى، وهو رأي جريء خاصة اذا صدر من عالم سلفي وشيخ من شيوخ الحديث. هلا فصلت لنا رأيك في موضوع الغناء والى ماذا تستند في الجملة خلافا لما يراه مشهور الفقهاء، وظواهر النصوص؟

ـ هذا الرأي مثال لما سلف ذكره، وليس وليدا بسبب وجودي في الغرب، وانما هو عصارة اجتهاد معمق يعود الى ما يزيد على 20 سنة في واحدة من قضايانا اليومية، وقد اتيت في الكتاب الذي ذكرتم على استيعاب ما يعود اليه استدلال المختلفين في هذه المسألة، خصوصا من ذهب فيها الى التشديد، وحررت تلك الادلة جميعا من جهة الرواية والدراية، وخلصت الى هذا الكتاب الواقع في 635 صفحة لأقول: «لا اجماع على تحريمها، انما هي دعوى ادعتها طائفة وردتها النقول الثابتة بالرأي الآخر، ولا نص من القرآن فيها إلاّ لمن اراد ان يحمل نصوص القرآن ما لا تحتمل وفسرها بغير ما تقتضيه اصول النظر»، وما روي فيها من الحديث فأكثره واه وضعيف، ولا يوجد في صحيح السنة ما هو قطعي الدلالة على التحريم فيها، بل اني عكست على المحرم دليله وبينتُ خطأه فيه وان ما استدل به على ما اراد هو دليل على الاباحة لا على التحريم، معززا بالنقل الثابت في استعمال الناس للغناء والموسيقى والقرآن ينزل في احوال مختلفة. وبناء على اصل الاباحة حيث لا ناقل عنها، فحكم الغناء والموسيقى على ذلك الاصل، لعدم الناقل ثبوتا او صلاحية. غير اني بينت انها انما هي اصوات وكلام، والصوت الحلال قد يستعمله بعض الناس وسيلة للحرام، والكلام قد يكون بما لا تبيحه شريعة الاسلام. فاذا استعملت الموسيقى عونا على معصية الله كالشأن في مجالس الشرب والفساد، او كان الغناء بمفردات الاغراء بالخمر والفاحشة ونحو ذلك، فالحرمة حكمها من هذه الجهة، حيث للوسائل احكام المقاصد، لكن استعمال المباح في معصية يحول حكم الاباحة الى المنع في ذلك الظرف لا مطلقا.

وحيث ان الغناء والموسيقى بابهما اللهو والتسلية، فالاصل فيما كان هذا بابه ان يؤخذ منه ما يحقق مصلحة معتبرة، كإظهار الفرح المشروع، او دفع السآمة والملل، ولا يكثر حتى يغلب فتفوت به المصالح المطلوبة، والمباح انما رفع فيه الحرج ما لم يغلب واجبا او مندوبا، ولم يوقع في محرم او مكروه، فاذا صار الى ذلك انتقل عن الاباحة الى التحريم او الكراهة في حق من فعل ذلك.

* كذلك الحال بالنسبة لموضوع (اللحية) فرأيك ايضا يمثل صدمة لطلاب العلم، خاصة اولئك الذين يعتبرون اللحية وإطالتها من السنن الواجبة، الى ماذا استندت في موضوع حلق اللحية؟

ـ كتابي في اللحية قصدت ان اضع فيه نموذجا لما تعاني منه الامة من المبالغة والاغراق في الجزئيات والفروع حتى ألحقت بالكليات والاصول، ومثالا لقضية بني الحكم فيها على الاجتهاد لا قطعيات النصوص، فأخذت من المكانة ان صارت مقياسا للعدالة والفسق، فأتيت في هذا الكتاب على استيعاب ما يتصل بهذا الموضوع، مع التحليل والتعليل لما ورد فيه من النصوص، وان ما روي فيها من الاوامر جاء كله معللا بالمخالفة الظاهرة للمشركين، وهنا اتيت على تحرير حكم المخالفة لغير المسلمين، وخلصت الى ان المخالفة في الهيئات والمظاهر لا تزيد في حكمها على درجة الاستحباب، وذكرت نظائر للّحية مما امرت الشريعة بخصوصه بأمر عللته بالمخالفة لغير المسلمين جميعه على الاستحباب، وانما منعت الشريعة القصد الى مشابهة غير المسلمين فيما هو من خصائصهم، وحررت هنا قاعدة مهمة في حكم التشبه بغير المسلمين.

فحيث ان الامر باعفاء اللّحية لم يأت في النصوص مجردا عن علته، فلا يجوز اغفال تلك العلة التي هي المقصد الجوهري من سياق تلك النصوص، والحكم يدور مع علته وجودا وعدما، على ان اظهار المخالفة لغير المسلمين في المظاهر لا تندب دائما، بل قد تندب موافقتهم كالشأن في بيئة هم غالب اهلها، وتميز المسلم بالعلامة الظاهرة قد يضر به.

كما بينت اصلا مهما في السنة فيما جرت به العادات، خلاصته: ان السنة في العرف مجاراة العرف الا في عرف مخالف لدليل الشرع.

والبيئة في عهد التشريع كانت اللحية تعفى عند العرب في الجاهلية وفي الاسلام، كعرف، ومجاراة النبي صلى الله عليه وسلم للناس فيه اثبات لكونه عرفا صحيحا، والعرف يتغير والبيئات تختلف، فلو شاع حلق اللحية في مجتمع حتى صار عرفا لهم، فالسنة ألاّ يتميز الشخص عنهم بما يجعله مشتهرا مشارا اليه، بل يجاريهم في عرفهم ذلك حيث لم تبطله الشريعة.

هذه خلاصة ما اصلت فيه لهذا الموضوع ودللت به، وخلافا لما يُظن، فليس هناك اتفاق عند الفقهاء على وجوب اعفاء اللحية، بل اختلفوا في ذلك على ما بينته مفصلا في كتابي المشار اليه.

* أي سلطة للفقيه امام النص الثابت وكيف يمكنه التعامل مع ظواهر النصوص التي تصطدم مع مصالح المسلمين الراهنة كموضوع وسائل الاعلام والتمثيل وارباح البنوك والمعاملات البنكية وغيرها؟

ـ الفقيه ليس من يحفظ النص ولا من يحكي لك النص، الفقيه من يغوص في اعماق النص لاستخراج ما يناسب الحوادث ويعالج العوارض، ونصوص الشريعة جميعها يقبل التفسير، وما استأثر الله بعلمه فليس منه شيء يتعلق بأفعال المكلفين، فان الله تعالى لم يكلف بما لا يعرف، ومن اجل ذلك أمرنا بالعقل والفقه وساق الدلائل لذلك. وحيث الامر كذلك فالنص ليس حجابا للفقيه دون النظر، بل هو دليله الى النظر.

اما قولكم: «النصوص التي تصطدم مع مصالح المسلمين» فليس صحيحا، اذ لا يوجد في النصوص ما يصادم مصالح المسلمين، ولن يوجد ابدا، وانما تصور ذلك في الاذهان لا في نفس البرهان، فان الذي شرع هو الذي خلق، وهو القائل سبحانه: «الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير»، وانما الشأن في فهم النص من جهة، وفي تنزيله على الواقع من جهة اخرى.

وجميع مستجدات العصر كالذي مثلتم به او غيره له صيغته الشرعية الاسلامية التي تأتي على تحقيق المصالح للامة مواكبة للزمن بل سابقة له، غير ان عطاءنا هو الذي لم يزل قاصرا وليس النص بفسحته ويسره واستغراقه.

فهذا الذي مثلتم به، ليس منه شيء تمتنع مراجعته في ظل دلالات النصوص الشرعية. وانا على ثقة مطلقة ان النصوص لن تسوقنا الا الى تحقيق المصالح الراجحة للامة، بما يتلاءم مع العصر وتطوراته.

* بالمناسبة، ما هو تعليقك على ما ذهب اليه شيخ الازهر في جواز الارباح البنكية؟

ـ بغض النظر في هذه العجالة عن التعرض الى رأي شيخ الازهر موافقة او مخالفة، الرأي الصادر من اهله وان خالفته فهو عندي محل التقدير، وصاحبه في محل الاجلال والاحترام، وقد رأيت ما كتبه شيخ الازهر حول الموضوع المذكور، فانه تناوله بما لا يخرج عن حدود الاجتهاد، لم يصادم برأيه نصا قطعيا لا يقبل التأويل، لم يقل: (الربا حلال) بل قرر حرمة الربا كما هو صريح القرآن، انما اخرج صورة من صور التعاملات من التحريم باجتهاد يحتمله النص، ونحن لم نزل نرى في علماء الامة من يذهب المذهب في المسألة او المسائل بما يعد شذوذا عن الرأي الغالب، لكن هذه علامة صحيحة في الجملة، وبقاء وجودها من مظاهر بقاء باب الاجتهاد مفتوحا.

وفي الجملة فرأيه اجتهاد يناقش، وهكذا فعل بعض العلماء المعاصرين، ولست ابدي رأيا في ذلك الآن.

* هل ترى ان على الفقهاء ان يطوروا ادواتهم وان ينظروا الى مصالح المسلمين قبل اصدار فتاوى لا تلائم العصر؟

ـ نعم، على الفقيه ان يكون فقيه زمانه، مؤثرا في بيئته ومكانه، لا متأثرا بذلك، محيطا بالواقعة محل نظره، متجردا لطلب الحق من دليله مجتهدا في اصابته على وفق اصول النظر، مجانبا للتقليد، فميراثنا الفقهي وسيلة لا منتهى، قد نجد فيه ما يلائم العصر، وقد لا نجد، وحيث اننا لسنا مجرد نقلة، فطريقنا النظر كما نظر من سلف، اذ لا نختلف عنهم في درجة التكليف، والنصوص التي وقعت لهم هي ذاتها وقعت لنا، بل نحن اليوم اسعد حظا بوفرة المعارف ويسر الوقوف عليها ممن تقدم.

* سيرة ذاتية

* يعد الشيخ عبد الله بن يوسف بن عيسى بن يعقوب اليعقوب الجديع العنزي، بصري المولد والنشأة، من اسرة عملها الحرث والزرع، في قضاء ابي الخصيب من مدينة البصرة، في قرية تسمى بـ«اليهودي» مع ان لا اثر فيها ليهودي، ولد سنة 1959 ميلادية، وتلقى الدراسة الابتدائية في قريته، كما حفظ طرفا من القرآن الكريم وتعلم احكام التجويد على شيخه الاول محمود بن فالح، والتحق بالمدارس الشرعية عند الثانية عشرة من عمره، والتي سميت من بعد بـ «المعهد الاسلامي» في مدينة البصرة، وتخرج من المعهد سنة 1978 حيث بنى قاعدة العلوم الشرعية على منهاجها القديم الازهري.

ابرز مشايخه العلامة ابو عمر عادل بن كايد البصري، الذي تلقى عنه علوم الحديث والعقائد والفرق، والعلامة خليل بن عبد الحميد العقرب، والفقيه الشافعي عبد الكريم الحمداني، وابنه نزار الحمداني، وخاله ابراهيم الفائز، والفقيه نجم الفهد، وغيرهم.

وحين كان عمره نحو 15 عاما عمل اماما في مدينة (الزبير) لاكثر من سنتين، قبل ان يفارق العراق الى دولة الكويت صيف سنة 1978 وهناك بقي حتى سنة 1993.

عمل اماما في وزارة الاوقاف وخارجها لنحو ثماني سنين، ومشرفا على برامج السنة النبوية في شركة (صخر) اول جهة تصدر برامج السنة على الحاسب الآلي، وذلك لمدة اربع سنين. كما اتم حفظ القرآن اثناء اقامته في الكويت.

يقيم حاليا في بريطانيا وانشأ هناك مركزا خاصا لانجاز ابحاثه العلمية، وهو احد اعضاء المجلس الاوروبي للافتاء والبحوث، وشغل وظيفة الامين العام للمجلس لمدة سنتين، وتولى رئاسة اللجنة الفرعية للفتوى التابعة للمجلس في بريطانيا، كذلك المستشار الشرعي لمسجد مدينة ليدز الكبير، ويقوم بالعمل الاستشاري في المجالات المالية الاسلامية لبعض الشركات. له ولدان: محمد ويوسف، وهو متزوج من سيدة انجليزية مسلمة.

تجاوز ما نشره من الكتب من تأليف وتحقيق 30 كتابا بينها كتاب (احاديث ذم الغناء والمعازف في الميزان) الذي طبع سنة 1986 في الكويت. وكتاب ( الموسيقى والغناء في ميزان الاسلام) طبع في بريطانيا 2004، وكتاب (اللحية دراسة حديثية فقهية) وكتاب (بريطانيا 2004).

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال