الاربعـاء 26 صفـر 1426 هـ 6 ابريل 2005 العدد 9626
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

سعود القطيني العتيبي... صوت «القاعدة» الإعلامي و«رئيس» التنظيم المفترض

الرياض: «الشرق الأوسط»
بمقتل سعود بن حمود القطيني العتيبي، في عملية الرس أمس، يتهاوى حلم طالما كان يراوده باستعادة نموذج جهيمان العتيبي، الذي احتل مع مجموعته الحرم المكي سنة 1979 بعد ان كان مطاردا لمدة سنة كاملة قبل احتلال الحرم، ومن ثم القبض على جهيمان ورفاقه وإعدامهم او سجنهم.

سعود القطيني كان باستمرار يستعيد هذه الصورة، ويحاول التماهي معها، حتى انه تكنى بكنية «ابو محمد» مع أن هذا الاسم ليس باسم والده او والد زوجته او جده، كل ذلك من اجل مطابقة كنية جهيمان الشهيرة ابو محمد.

ولد سعود بن حمود القطيني العتيبي سنة 1971 (1391 هـ) حسب مقابلته التي اجرتها معه بعض المواقع الأصولية، واصفة إياه بـ«أمير تنظيم القاعدة في الجزيرة». وهو متزوج وله سبعة أطفال.

وقصة سعود مثيرة، فالرجل نشأ بشكل طبيعي مع أسرته في احد احياء شرق الرياض، الى ان اتجه اتجاها دينيا، وبدأ بالتردد على حلقات بعض المشايخ المفتوحة، كما قال في مقابلة أجراها معه موقع انترنتي أصولي قبل عدة اشهر، وهو في مقابلته هذه، اشار الى عدد من المشايخ الذين تلقى عنهم، وأشاد بوجه خاص بالشيخ عبد الله السعد، وهو رجل دين سعودي مهتم بعلم الحديث، وقد احتجز لفترة من الوقت لدى الجهات الأمنية السعودية بسبب كلماته وفتاواه المهيجة. كما اشاد العتيبي بشيخ آخر هو الشيخ اليمني مقبل الوادعي، الذي سافر سعود اليه في اليمن «لتلقي العلم الشرعي» مرتين، الأولى سنة 1990 (1420 هـ) والثانية سنة 1992 (1421هـ)، وفي المرتين كان الدخول للأراضي اليمنية يتم بطريقة التسلل والتهريب، لأن سعود لم يكن يستطيع السفر بسبب منعه من قبل السلطات السعودية منذ عام 1992 على خلفية طلبه بسبب بعض القضايا والتهم الامنية. يشار الى ان الوادعي قد ابعد عن الأراضي السعودية قبل اكثر من عقدين بسبب كونه من جماعة جهيمان العتيبي في مكة المكرمة.

والعارفون بدهاليز هذا العالم الأصولي يؤكدون عدم امتلاك سعود لناصية العلم الديني او قدرته على الإقناع والمجادلة مع خصوم التيار الأصولي العسكري، عكس فارس آل شويل الزهراني او عبد الله الرشود، مفتيي «القاعدة»، مثلا. لكنه كان مشغولا بإثبات جدارته العلمية والقيادية، منذ بداياته، الى يوم النهاية، غير أنه، كما يرى ملاحظون، لم يستطع ان يبرز إلا بعد مقتل القادة العسكريين لتنظيم «القاعدة» في السعودية، وعلى رأسهم عبد العزيز المقرن وفيصل الدخيل (18 يونيو 2004) ومن قبلهما اليمني خالد حاج (15 مارس 2004) ومن قبله يوسف العييري(1 يونيو 2003) الذي كان يملك الخبرة العسكرية والقيادية والإقناع الديني. سعود لم يظهر على السطح الا بعد خلو الساحة من هؤلاء، وكان اهم ظهور علني له قد تمثل في التسجيل الصوتي الذي اذيع في مواقع الانترنت في نوفمبر 2004 والذي دعا فيه الى «وجوب نصر المجاهدين في جزيرة العرب والعراق وحرمة خذلانهم»، وتوعد فيه بالمزيد من العمليات العسكرية. وذكرت نشرة «البتار» العسكرية التابعة لـ«لقاعدة» في السعودية ان العتيبي كان يحرر كثيرا من موادها من دون علم المتابعين. كما ذكر له نشاط مميز في تحرير مجلة «صوت الجهاد»، المجلة الرئيسية الناطقة باسم تنظيم «القاعدة» السعودي.

لكنه لم يحدد لحظة تعرفه على تنظيم «القاعدة» في السعودية، وان كانت المؤشرات تتجه الى انه انخرط في التنظيم بعد احداث 11 سبتمبر، خصوصا انه كان على علاقة شخصية قديمة بعبد العزيز المقرن، قبل احداث 11 سبتمبر ببضع سنوات. كما كان على علاقة لصيقة بالمجموعة التي نفذت تفجير مقر بعثة تدريب الحرس الوطني السعودي في حي العليا شمال الرياض سنة 1995، وهم عبد العزيز المعثم ورياض الهاجري وخالد السعيد ومصلح الشمراني. سعود كان قد طُلب للجهات الأمنية السعودية اكثر من مرة منذ 1991 الى 2002، لكنه كان يتوارى عن الأنظار في كل مرة، وقد نجا من محاولة وشيكة لاعتقاله عام 2003 . يبقى، كما يرى بعض الخبراء، أن الدور الأساسي الذي كان سعود القطيني العتيبي يقدمه هو دور إعلامي وواجهة سعودية لعناصر أكثر خطورة، ربما تكشف عنها الأيام المقبلة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال