الاربعـاء 16 ربيـع الثانـى 1426 هـ 25 مايو 2005 العدد 9675
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

أليس سمعان لـ«الشرق الأوسط»: البحرينيون لا يفرقون بين مسلم ومسيحي.. وسيصوتون لنا في الانتخابات المقبلة

أول امرأة تترأس برلمانا في العالم العربي

المنامة: سلمان الدوسري
من بين بضع مئات من المسيحيين الذين يعيشون في البحرين في وئام منذ أكثر من 100عام، تبدو أليس سمعان عضو مجلس الشورى والإعلامية السابقة أحد أبرز الوجوه، ليست على مستوى الطائفة المسيحية فحسب بل حتى على مستوى المرأة البحرينية. وأليس تفضل ألا ينظر لها كممثلة للطائفة المسيحية على خلفية تعيينها في مجلس الشورى من قبل الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بل تصر قائلة «أنا ممثلة للمرأة البحرينية قبل أن أكون ممثلة لمسيحيي البحرين». وتقول إن التسامح الديني في البحرين يعكس الحملة الوطنية التي لا تفرق بين المسلم والمسيحي واليهودي «فجميعهم يحملون الجنسية البحرينية وولاؤهم لوطنهم لا يضاهيه شيء آخر». وأليس سمعان تعتبر أول امرأة تترأس برلمانا عربيا، وقد حدث ذلك خلال عضويتها في مجلس الشورى البحريني، وفي غياب الرئيس ونائبه ترأست إحدى جلسات المجلس، واعتبر ذلك يوما تاريخيا للمرأة البحرينية، بل أن الملك حمد بن عيسى آل خليفة استشهد بهذا الحدث كشاهد على الديمقراطية التي تعيشها البحرين وصورة من صور عدم التمييز التي تفتخر بها بلاده. «الشرق الأوسط» التقت بأليس سمعان وكان معها الحوار التالي:

* كيف تقيمين تجربة المرأة البحرينية السياسية في عهد الإصلاح الذي دشنه الملك حمد بن عيسى؟

ـ تعتبر ناجحة ومتقدمة حيث أرسى ميثاق العمل الوطني حق المرأة البحرينية في المشاركة بالحياة السياسية بصورة قطعية، اذ نص الدستور على أنه «للمواطنين، رجالا ونساء، حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية». ومارست المرأة حقها على أرض الواقع في الانتخابات البلدية النيابية ورغم قصر فترة الاستعداد إلا أنها نجحت في منافسة الرجل، ووصلت اثنتان إلى المرحلة الثانية من الانتخابات. والمستقبل يبشر بالخير، وهناك أمل كبير في وصولها الى البرلمان في الاستحقاق النيابي المقبل عام 2006، بفضل حماسها ورغبتها الصادقة، وجهود المجلس الأعلى للمرأة ومؤسسات المجتمع المدني التي تعمل منذ فترة طويلة وبشكل مدروس ومنظم لتمكين المرأة وتدريبها على خوض الانتخابات المقبلة.

أما بالنسبة لدور المرأة في مجلس الشورى، فقد كان عطاؤها متميزا ومساويا لعطاء الرجل، بل أنه فاق عطاء الرجل في بعض الاحيان لاسيما في التشريعات التي تعنى بالمرأة والطفل والأسرة استنادا لخبرتها الشخصية. على أية حال يمكن معرفة رأي الرجل في هذا الموضوع، وفي كل الأحوال، فإن التقييم لن يكون كاملا ومنصفا لها وللرجل بالنظر إلى أن دور مجلس الشورى تشريعي بالدرجة الأولى ولا يمس المواطنين أو يغير من أوضاعه بصورة مباشرة وإنما من خلال نتائج التشريع بعد تطبيقه على أرض الواقع وذلك سيتطلب بعض الوقت.

* وماذا عن موقع المرأة في السلطة التنفيذية، حيث تتولى امرأتان حاليا وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية؟

ـ رغم قصر فترة دخول الدكتورة فاطمة البلوشي وزيرة الشؤون الاجتماعية والدكتورة ندى حفاظ وزيرة الصحة للوزارة، ورغم توليهما وزارات خدمية، إلا أنهما أثبتتا الدور الريادي للمرأة البحرينية في تحمل المسؤولية وخدمة الوطن. وأعتقد أن تقييم تجربة المرأة البحرينية يتطلب تقييم التجربة البرلمانية والسياسية ككل في المشروع الاصلاحي للملك حمد بن عيسى، ولكن بالتأكيد تبقى تجربة واعدة مليئة بالإنجازات.

* كنت أول امرأة تترأس مجلسا نيابيا في العالم العربي، حدثينا عن هذه التجربة؟

ـ كان شعوري حينها مزيجا من الفخر والاعتزاز وشيء من الرهبة، فالفخر لأن الموقع الذي تسلمته يجسد الديمقراطية الحقة ويؤكد عدم وجود أي نوع من التمييز في الدستور أو الميثاق أو اللائحة الداخلية لمجلس الشورى. أما الاعتزاز فهو في حديث الملك حمد للصحافة والذي نوه فيه بأن ذلك اليوم مثلت فيه البحرين صورة من صور الديمقراطية وعدم التمييز وكذلك بإشادة المواطنين بشكل كامل. كما أن صدى الحدث في العالم العربي والدولي شكل مصدر اعتزاز لدي، حيث أبرز دور المرأة البحرينية وعدم التمييز بينها وبين الرجل. وأما الرهبة فلأنني لأول مرة أعتلي دور الرئاسة إلا أن الرهبة تلاشت بعد دقائق معدودة وتعاون وتشجيع الزملاء الأعضاء في إدارة الجلسة.

* بعد تجربتكم في مجلس الشورى، هل تخططين للدخول في الانتخابات النيابية المقبلة؟

ـ لا.. يكفيني فخرا تشريفي وتكليفي من قبل الملك حمد بتعييني عضوا في مجلس الشورى.

* كيف ترين حظوظ مسيحيي البحرين في الدخول للمجلس النيابي المقبل؟

ـ شخصيا لا أجد فرقا بين المسيحيين وغيرهم، فالكل يحمل الجنسية البحرينية والولاء لهذا الوطن والحظوظ متساوية لأي بحريني يحمل الخير للبحرين بغض النظر عن دينه أو طائفته أو جنسه، وهذا ما كفله ميثاق العمل الوطني ودستور مملكة البحرين.

* هل تعتقدين أن الشعب البحريني مؤهل للقفز على خلفياته الثقافية واختيار مرشح من الطائفة المسيحية؟

ـ طبعا لا شك عندي في ذلك، فالمرشح المسيحي هو مرشح بحريني أولا وأخيرا وينظر لمصلحة البحرين بالدرجة الأولى كوطن للجميع. فشروط الترشيح كما حددها الدستور تنص على المواطنة ولا تفرق بين ديانة وأخرى في إطار التسامح الذي رسمه الدستور، وانما المهم أن يكون لدى المرشح برنامجه المدروس وأن يحمل شعار «الوطن للجميع»، ولا تقتصر نظرته على فئة أو طائفة من دون أخرى.

* هل هناك تنسيق مسبق بينكم كمسيحيين للدخول في الانتخابات المقبلة؟

ـ أنا ضد أي تكتل في خوض الانتخابات يقوم على أساس فئوي أو طائفي، وأرفض هذه الفكرة جملة وتفصيلا فنحن نشترك في هذا الوطن بهويتنا البحرينية. كما أننا مواطنون بحرينيون أولا وأخيرا، ولا أحبذ أي فكر ضيق يقصر نشاطه أو تكتله على تحقيق مصلحة فئة واحدة، ويحضرني قول الملك حمد في بداية تعييننا في مجلس الشورى «كل فرد فيكم يمثل كل شعب البحرين».

* في ظل حرص القيادة البحرينية على اختيار ممثلين للمسيحيين واليهود للدخول في مجلس الشورى (المعين)، ألا ترين أن هناك ضرورة لدخولكم الانتخابات المقبلة؟

ـ لدي مبدأ مهم وأؤمن به وهو ضرورة أن يكون المجلس النيابي ممثلا لجميع شعب البحرين ويراعي المصلحة العامة للجميع، باعتبار البحرين وطنا للجميع، ولكن المعيار الوحيد لهذا التمثيل هو توفر الكفاءة والمقدرة والنية الصالحة والصادقة لبناء هذا الوطن وتقدمه أيا كان جنسه أو دينه أو معتقده.

* كم يبلغ عدد المسيحيين البحرينيين حاليا؟

ـ بصراحة هذه الاحصاءات لا تحتل اهتماما لدي لكني أقدر عددهم بما لا يتجاوز بضع مئات من الأفراد المسيحيين الحاملين للجنسية البحرينية.

* هل لنا أن نعرف قليلا عن الخلفية التاريخية لكم كطائفة مسيحية في البحرين؟

ـ ترجع جذورنا إلى القرن التاسع عشر حيث قدم جدي لأمي من تركيا للبحرين واستقر فيها. أما والدي وهو عراقي فقد قدم للبحرين مطلع الثلاثينات مع إحدى شركات التنقيب عن النفط وتزوج من والدتي في البحرين وولدنا جميعا في هذه البلاد، وقد اختار الجميع هذه الأرض وطنا لما شعروا فيه من الأمن وطيب الإقامة والمساواة مع الجميع من دون تمييز. أما العائلات المسيحية القديمة الأخرى، فقد قدمت هي الأخرى من العراق.

* كيف ترين دور الطائفة المسيحية في المشاركة السياسية في البحرين؟

ـ لا أرى للطائفة المسيحية أي دور منفرد أو مختلف عن الفئات الأخرى في المشاركة في جميع نواحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فالجميع مشارك في بناء الوطن من دون أن تكون لهذه المشاركة صبغة مرتبطة بالطائفة المسيحية أو غيرها.

* أخيرا.. هل لكم علاقات عائلية مع عائلات أخرى في الدول الخليجية الأخرى؟

ـ نعم تربطنا صلات عائلية، من جهة والدتي، مع إحدى العائلات المسيحية في دولة الكويت.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال