الاحـد 11 جمـادى الاولـى 1426 هـ 19 يونيو 2005 العدد 9700
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

سيارات الأجرة في السعودية بدأت بـ «الشاحنة» وانتهت بـ«الليموزين»

منذ أن انطلقت أول سيارة تعمل في نقل الركاب

جدة: عبد القادر محمد
تاريخ حافل بالقصص والمسميات لسيارات النقل في السعودية منذ ان انطلقت اول سيارة تعمل في نقل الركاب وحتى اصبحت اعداد سيارات الأجرة العامة أو ما يعرف بـ «الليموزين» في كل مدينة سعودية الآن تضاهي مدن العالم.

محمود حامد رجلٌٌ سبعيني يهم بركوب إحدى سيارات التاكسي الأصفر التي تصل بين مدينة جدة والمدينة المنورة يقول «منذ ما يقارب عشرين عاماً وأنا أتنقل بين جدة والمدينة عن طريق التاكسي الأصفر وكان سعره أقل شيء بالنسبة لموظف مثلي دخله محدود، وأتذكر أنه في السابق كنت أتنقل مع بعض السيارات الخاصة التي تذهب إلى المدينة وهي عبارة عن سيارات كبيرة الحجم تعرف بـ «الشاحنة».

ويتذكر محمود رحلته تلك بقوله «الرحلة كانت متعبة بكل ما تعنيه الكلمة، بدءا من وسائل السلامة الموجودة في السيارة مروراً بالمخاطر التي كنا نواجهها خلال الرحلة وانتهاءً بوعورة الطريق الذي كان يتسبب غالباً في متاعب للسيارة ولنا.

وبدأت فكرة الليموزين في السعودية عام 1400هـ بإطلاق لائحة مبسطة تختص بالليموزين عندما بدأت النهضة السعودية وكان المقبل من الخارج عند وصوله للمطار يفاجأ بأنه أمام سيارات لا تعكس التطور الذي وصلت له المملكة آنذاك، ولذلك قررت وزارة النقل إنشاء مجموعة من السيارات تنطلق من المطارات الدولية الثلاثة في السعودية وتحتسب فيها التكلفة بالمشوار وقربه أو بعده عن المطار.

وفي العام 1401هـ بدأت فكرة الأجرة الخاصة داخل وبين المدن واستمر العمل بها إلى عام 1412هـ، حيث تم إصدار لائحة تنص على وجوب فصل الأجرة الخاصة عن الأجرة العامة، بحيث أصبح الخاص في المطارات والعام بين المدن وفي داخلها فيما يتم احتساب التكلفة بالعداد.

ويرجع سبب اختيار اللون الأبيض من دون غيره بسبب الأجواء المغبرة وتكيف اللون الأبيض مع طبيعة الأرض الصحراوية في السعودية من امتصاص حرارة الشمس وغيره.

وفي عام 1414هـ تم إطلاق مسمى «الأجرة العامة» على جميع الخدمات وبذلك انتهى مسمى الليموزين لكن فكرة الليموزين ما زالت مرتبطة بذهن المواطن والمقيم.

وتقول سعاد المحمد التي تعمل في إحدى الشركات الخاصة «كل ما أعرفه أن سيارات الأجرة العامة لدينا تعرف بالليموزين لسهولة النطق، وبالنسبة لي لا يوجد فرق بين ما سيوصلني إلى هدفي المهم هو أن يكون سعره جيداً ويكون أمناً«.

وتضيف المحمد «أنا لم يسبق لي أن ركبت سيارة أجرة صفراء لانني لا أسافر إلا مع زوجي أو أحد أقاربي، وما أعرفه أن هذه السيارات موجودة بين المدن فقط، ولكن داخل المدينة نادراً ما أضطر لركوب سيارة ليموزين (أجرة عامه) لقضاء بعض المشاوير التي يكون زوجي مشغولاً حينها«.

ويقول فيصل أحمد 19 عاما والذي كان يتحدث مع طرف آخر عن طريق هاتفه النقال وهو جالس في أحد مقاهي الكوفي شوب بجدة بعبارة مفادها «حسناً سألحق بك بواسطة الليموزين» وبسؤاله: هل تعرف الفرق بين الليموزين وسيارة الأجرة؟ قال فيصل «ما أعرفه أن الليموزين موجود منذ أن كنت على الوجود، وأسمع أن الليموزين يعني أن يكون بخدمة أفضل من هذه التي لدينا هنا في المملكة على غرار الليموزين في الدول المتقدمة، ولكن أنا مقتنع والمهم هو أن أصل إلى وجهتي بغض النظر عن كونه «ليموزين» أو سيارة أجرة المهم أن أصل في موعدي فقط».

وتبقى مشكلة تؤرق أغلب السعوديين ربما وجدت في الوقت الراهن مع تزايد الطلب على سيارات الأجرة العامة، وهي وجود عمالة تمارس مهنة السواقة من دون حرفية تذكر حيث قال سعد صالح «قدمت من مدينة الرياض إلى جدة في الصيف الماضي، وكنت أتنقل في كل مرة بواسطة الليموزين وأشرح لسائق الليموزين المكان الذي أريد التوجه اليه لأني لست ملماً بطرق جدة، لكن الغريب أنه في إحدى المرات ركبت مع أحد ابناء الجاليات الآسيوية وكان لا يتحدث العربية ولا الإنجليزية وأنا لا أعرف لغته ودخلنا في جدل لمدة تقارب الربع ساعة حتى أخبره أين أريد أن أتجه، واضطررت بعدها للنزول من سيارته وطلب سيارة أخرى وحرصت حينها أن يكون سعودياً أو من جالية عربية على الأقل».

هذه ليست المشكلة الوحيدة، فعامر سعيد الذي إضطر لركوب سيارة أجرة بعد تعطل سيارته على حسب وصفه كان له وضع مختلف يقول عامر» ركبت مع أحد سائقي الأجرة العامة وهو من إحدى الجنسيات الآسيوية، لكني لم أشعر بأني ركبت سيارة ليموزين مطلقاً، فالسيارة لا يوجد بها تكييف والدخان ينبعث من جهة لم أستطع تحديدها، والسيارة تفتقد لأبسط معايير السلامة»، يضيف عامر«ما زاد الوضع سوءا هو قائد المركبة نفسه، فمن الواضح أنه لم يسبق له أن قاد سيارة في حياته، وعندما قمت بمبادرته بسؤال: هل أنت تحمل رخصة قيادة؟! أجابني السائق بأنه لا يحمل رخصة وأنه قدم إلى السعودية مع أخيه الذي يعمل سائق أجرة عامة ومطلوب منه مبلغ 150 ريالاً يومياً لتقديمها للشركة المالكة للسيارة، وبينما يعمل أخوه في فترة الليل كونه يعمل بشكل نظامي لدى الشركة يقوم الآخر بالعمل خلال فترة النهار لقلة النقاط التفتيشية».

وفي الوقت الذي تخلى عدد من السائقين عن سياراتهم القديمة (الصفراء) واستبدلوها بسيارات أجرة عامه حديثة إلا أن هناك من لا يزال يتمسك بقراره في المحافظة على سيارته القديمة كما يقول سعد العتيبي الذي يمارس هذه المهنة منذ 30 عاماً «علاقتي بهذه السيارة ربما أكثر من علاقتي بزوجتي وأبنائي، فأنا أقضي معها اكثر مما أقضيه مع زوجتي أو مع أحد أبنائي»، وعن سيارات الأجرة العامة يقول «هذه موجة جديدة ركبها الناس كموضة جديدة، إلا أنه يبقى للتاكسي الأصفر رونقه وزبائنه رغم التطور الحاصل في مجال المواصلات».

يعود محمود حامد ليقول بحسرة«ربما ان جيل اليوم لا يعرف قيمة السيارة الصفراء، بالنسبة لنا فهي كانت أرقى سيارة في زمننا بالإضافة إلى أنها تقوم بغرض توصيلنا إلى وجهتنا».

والجدير بالذكر أن هناك محضراً سابقاً بين وزارة الداخلية ووزارة النقل يهدف إلى دمج سيارات الأجرة العامة بسيارات التاكسي الصفراء لكنه توقف بسبب بعض الإجراءات الفنية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال