الاحـد 08 رجـب 1426 هـ 14 اغسطس 2005 العدد 9756
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

سفراء ووزراء جاءوا من رواق «صاحبة الجلالة».. فماذا أعطوها?

التحول من الإعلام إلى السياسة

الدمام: ميرزا الخويلدي
برحيل الدبلومـــــــاسي والاعلامي السعودي المعروف، السفير عباس فائق غزاوي، مطلع الشهر الجاري اغسطس (آب)، فقد الإعلام العربي واحداً من أبناء المهنة الذين بدأوا حياتهم في الإعلام قبل ان تختطفهم أضواء العمل السياسي والدبلوماسي، وكان من بينهم عدد من الوجوه التي تسلمت مناصب وزارية أو دبلوماسية، كان وزير الإعلام الكويتي الصحافي السابق في جريدة «القبس» وصاحب زاوية (أبو زيد)، آخر الصحافيين الذين اختطفتهم الوزارات، وفي حال الوزير أنس الرشيد، فقد احتل مقعد وزير الإعلام بعد أن كان كأي كاتب أو صحافي يتوجس من هذه الوزارة.

لقد عرف العالم سياسيين وسفراء قدموا من رواق (صاحبة الجلالة)، أو من الصالونات الأدبية، كالاديب فاكلاف هافل، الذي استطاع بعد مرحلة نضال أن يصبح رئيساً لتشيكوسلوفاكيا، بعد أن ساهم في قيادة الجموع الغاضبة التي أسقطت الشيوعية فيها، وفي ظله (انشطرت) بلاده سلميّاً، الى التشيك والسلوفاك من دون قتال.

كذلك اصبحت الصحافية السابقة والكاتبة فيوليتا شامورو، رئيسة لنيكاراغوا في 1990 بعد فوزها في انتخابات حرة. ووجد رئيس الوزراء البريطاني السابق، جون ميجر، وظيفة في محطة الـ «بي بي سي»، حيث عمل معلقاً هناك بعد أن ترك 10 داوننغ ستريت.

في العالم العربي شهدت أروقة الصحافة تجاذبات مع السياسة ووجد العديد من الاعلاميين أماكن بارزة في حقل السياسة، ووزارة الاعلام بشكل خاص، كما يبين التقرير التالي، بيد ان هناك العديد من الوجوه الاعلامية البارزة التي اشتغلت في السياسة والدبلوماسية من دون ان تحمل بالضرورة الشارة الصحافية، من بينها الوزير الشاعر غازي القصيبي، في السعودية. والوزير المثقف غازي العريضي، في لبنان. فبالرغم من كون القصيبي شاعراً واديباً وقاصاً، ولم يعمل في الاعلام، إلا أنه ظلّ وجهاً اعلامياً بارزاً في الصحافة والتلفزيون. أما الوزير غازي العريضي، في لبنان، فكان هو الآخر وجهاً إعلامياً بارزاً في الوقت الذي تسنم فيه وزارة الثقافة والاعلام في عدد من الحكومات اللبنانية.

عباس غزاوي < بدأ عباس فائق غزاوي حياته المهنية في حقل الاعلام مذيعا، وعرف من خلال برنامجه الإذاعي المحبوب «بابا عباس»، الذي قدمه قبل بداية بث التلفزيون السعودي، وكان عمره آنذاك 23 عاماً، وهو برنامج موجه للأطفال، كما عمل مقدما للبرامج حتى أصبح مديراً لإنتاج البرامج الإذاعية، فمشرفاً على تحرير صحيفة «أم القرى»، حتى أصبح بعد ذلك مديراً عاماً للإذاعة. ومع بدء المحطة السعودية التلفزيونية بالبث، قدم غزاوي برنامجا تلفزيونيا بعنوان «ندوة التلفزيون»، الذي كان يجمع العديد من الشخصيات البارزة في المجتمع السعودي ويتناول الكثير من الموضوعات والقضايا الحيوية في ذلك الوقت. وأصدر مجلة كان يكتبها بخط يده، وشارك إلى جانب عبد المقصود خوجة وعبد الله أبو السمح، في تحرير أول مجلة سعودية ملونة للأطفال أصدرها طاهر زمخشري.

وبدأ غزاوي العمل في وزارة الخارجية قادماً من الإعلام سنة 1966، وتنقل خلال عمله السياسي في عدة دول، منها تونس وتشاد وإيطاليا، حتى تم اختياره سفيرا لبلاده في ألمانيا، وهو في الأربعين من عمره، وبقي سفيراً فيها لما يقارب 15 عاما.

وخلال فترة عمله في ألمانيا، تجلى بوضوح مدى اهتمام السفير غزاوي بالإعلام عندما اصطحب عددا من السفراء إلى فرانكفورت بطائرة خاصة لحضور تدشين طبعات صحيفة «الشرق الاوسط» هناك، وكان ذلك في العام 1986.

وعاد غزاوي من جديد لحقل الاعلام، فاشترى حصة من محطة تلفزيون «نيو تي في» TV New اللبنانية، لكنه اختلف مع ادارة المحطة بعد 46 يوماً فقط من دخوله الى ملاك المحطة. وكان غزاوي قد اشترى ما نسبته 2 بالمائة من أسهم القناة، أي ما يعادل (150 ألف دولار)، التي يبلغ رأسمالها نحو 45 مليون دولار في أواخر عام 2001، قبل إطلاق بث القناة في عام 2002، وهو المستثمر السعودي الوحيد فيها.

وبرر في حديث لـ «الشرق الاوسط» وقتها («الشرق الاوسط» 25 فبراير (شباط) 2004)، اسباب انسحابه، بأنه جاء على خلفية برنامج «بلا رقيب»، الذي تقدمه الإعلامية ماريا معلوف، و«إذاعة أخبار غير مسؤولة هدفها التشويش والتشكيك والإساءة للمملكة العربية السعودية، على الرغم من لفت نظر مسؤولي القناة مرات عديدة»، حسب كلامه. مشيرا الى أن «الإعلانات المنوهة عن الحلقة الخاصة بموسم الحج، التي أذيعت في برنامج «بلا رقيب»، كانت مسيئة جدا، وتشكك في فريضة الحج وموعده السنوي، والمطالبة بصرف الأموال التي تنفق في خدمة الحج والحجاج على المقاومة المسلحة، وكل هذه مطالبات خيالية وتشكك في الدين من حيث المبدأ. مما دعاني للتدخل والتخفيف من المغالطات الى حد كبير، لتصبح الحلقة حديثا عن فريضة الحج عند المسلمين».

والغزاوي الذي توفي في الاول من اغسطس الجاري، أب لأربعة أبناء، هم: عصام ورضا وماجد وحاتم، وثلاث من البنات.

عبد الولي الشميري < حتى وقت قريب كان الاديب والشاعر اليمني المعروف عبد الولي الشميري يعمل سفيراً لبلاده في الجامعة العربية بالقاهرة، في الوقت الذي كان فيه يرأس منتدى المثقف العربي في القاهرة، ويرأس تحرير مجلة المثقف العربي، ويشرف على طباعة العشرات من الكتب والدواوين الادبية، ويرعى الأمسيات الثقافية والأدبية التي كان يقيمها على متن الباخرة (السرايا) في عرض النيل.

وبالرغم من أن الشميري لم يلتحق بالعمل الصحافي، لكنه اشرف على مجلة المثقف العربي، وهي مجلة ثقافية تصدر كل شهر، وصدر منها 41 عدداً، وما زال يرأس تحريرها.

وكان الشميري قد قال لـ «الشرق الأوسط»، رداً على سؤال عن ظاهرة السفراء الشعراء، قائلاً: «لقد جمع كثير من أسلافي بين الدبلوماسية وموهبة الشعر، مثل عمر الأميري، «أبو ريشة»، نزار قباني، غازي القصيبي، عبد العزيز خوجه، وغيرهم كثيرون، لأنهم وجدوا مجال العمل الدبلوماسي أقرب ما يمكن من حيث التعايش بينه وبين الشعر والأدب. ولست بدعاً من الناس أن أجمع بين الدبلوماسية والشعر، وإن كنت ميالا، لو سمحت الظروف، للتفرغ والعمل في حدائق القلم».

ووصف منتدى المثقف العربي الذي يرأسه بأنه «عبارة عن تجمع ثقافي عربي قومي وليس قطرياً، وقد بدأ في شكل صالون، ثم توسع حتى أصبح أكبر تجمع ثقافي وأدبي في القاهرة وأصبح ولله الحمد يمثل ملتقى شهرياً لكبار أعلام الثقافة والأدب وأصحاب الفكر والإبداع والباحثين العرب والزائرين للقاهرة».

أنس الرشيد < مثّل تعيين الدكتور أنس الرشيد، وزيرا للاعلام الكويتي، خلفاً لمحمد أبو الحسن، مفاجأة للاعلاميين الكويتيين، فالوزير الجديد الذي جاء من شارع الصحافة مسكون بهاجس الصراع مع الرقيب، ومتسلح بمشاغبات (أبو زيد)، وهو عنوان زاويته الساخرة كل يوم جمعة في «القبس»، وكانت وزارة الاعلام الكويتية في سجالات حامية مع التيارات الدينية هناك بسبب الحفلات الصيفية التي تقيمها مطربات عربيات، وتلقى الرشيد في اول مقابلة له سؤالاً عن هذا الأمر باعتبار أن المغنية نانسي عجرم هي الاكثر تهديداً لوزراء الاعلام في الكويت، وأجاب الوزير «الحفلات الغنائية لن تكون إحدى معاركه».

والدكتور أنس محمد أحمد الرشيد، يحمل شهادة الدكتوراه في الإعلام، وعمل استاذا للصحافة والإعلام في قسم الإعلام بكلية الآداب في جامعة الكويت قبل ان يصبح وزيراً للإعلام في 31 مارس (آذار) 2005، كما عمل مستشاراً إعلامياً لوزير التربية والتعليم العالي في الكويت، ومستشار إدارة العلاقات العامة والإعلام بجامعة الكويت، وعمل رئيس تحرير جريدة «آفاق» الجامعية في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2000 حتى يوليو (تموز) 2002، ومستشار تحرير جريدة «القبس»، ورئيس المؤتمر الإعلامي الثالث لجامعة الكويت تحت عنوان «الإعلام الجامعي واقع الممارسة وآفاق التطور» في مارس 2001، ممثلا دولة الكويت وجمعية الصحافيين في عدد من المؤتمرات والندوات.

وفي تصريح جريء للوزير الجديد قال إن الكويت لا تحتاج الى وزارة للاعلام، وقال إن حلمه الشخصي أن يكون آخر وزير إعلام في الكويت وأن تُلغى وزارة الاعلام!.. وكان الوزير قد عمل أستاذا لمادة الإعلام في جامعة الكويت، بالاضافة لعمله في صحيفة «القبس» اليومية، وقد أسس عمه في سنة 1928 مجلة «الكويت»، وكانت اول مجلة في الكويت والخليج العربي، وقال ان «مشكلة وزارة الاعلام في الكويت هي غياب العمل المؤسسي والمنهجية الواضحة والنظرة العصرية لدور الاعلام في العصر الذي نعيشه»، وقال «اعتقد أن دولة مثل الكويت ليست بحاجة إلى وزارة إعلام، نعم نحن بحاجة إلى إذاعة وتلفزيون شأننا شأن باقي الدول، لكن تركيبة الكويت السياسية ومساحة الحرية الموجودة فيها، والنظام الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، يدفعها إلى أن تأخذ الريادة في هذا المجال، وأن تترك صناعة الترفيه للقطاع الخاص، هذا ليس شأناً حكومياً، من حق دولة الكويت أن يكون لها تلفزيون وإذاعة، لكن الاحتكار ليس من حق الدولة في ظل دستور يحكمها وينص على الحريات وعلى فصل السلطات، فأعتقد أن الدفع في هذا الاتجاه، يتماشى مع روح العصر الذي نحن فيه».

صالح القلاب < صالح القلاب، مثال آخر للغزل بين الاعلام والسياسة، فالرجل الذي دخل الحكومة من باب الصحافة، حيث عمل صحافياً في جريدة «الرأي» الأردنية، وجد نفسه يعود من جديد الى مهنة المتاعب بعد أن ترك او تركته السياسة.

دخل القلاب حكومة المهندس علي أبو الراغب، التي تشكلت في 19 يونيو (حزيران) 2000، بعد استقالة عبد الرؤوف الروابدة. ولم يكن القلاب في التشكيل الأولي للوزارة، التي ضمت الدكتور طالب الرفاعي، وزيراً للاعلام، لكن في السادس عشر من يونيو سنة 2001، أجري تعديل وزاري كان من بينه تعيين صالح القلاب وزيراً للإعلام.

لكن الوزير سرعان ما وجد نفسه في شارع الصحافة من جديد، فرجع كاتباً في العديد من الصحف، فمستشاراً لقناة «العربية»، التي تتخذ من دبي مقرا لها، كما عمل رئيساً لمجلس أمنائها.

علي الشاعر < في يوليو 1983 (نهاية شعبان 1403هـ)، تم تعيين السفير السعودي الأسبق في لبنان، علي الشاعر، وزيراً للإعلام، خلفاً للدكتور محمد عبده يماني، وزير الاعلام، كما تولى الوزير الشاعر منصب نائب المجلس الأعلى للاعلام، الذي اسس في يناير (كانون الثاني) 1977.

وعمل الشاعر ببيروت في أوج الحرب الأهلية هناك، وفور عودته عمل على تدعيم الاعلام السعودي وبنائه على رؤية حديثة، وهو ساهم في تحديث وسائل الاعلام المحلية، وطور عرض الآداب والفنون والمسرح في وسائل الاعلام. وظلّ وزير الاعلام في منصبه نحو 12 سنة حتى انتقل للعمل مستشاراً في الديوان الملكي، في التغيير الوزاري في 2 أغسطس 1995.

عبد العزيز خوجة < السفير السعودي الحالي في لبنان، عبد العزيز محيي الدين خوجة، الذي ولد في مكة المكرمة عام 1942، كان سفيراً سابقاً في المغرب، ويعرفه الكثير أديباً وشاعراً وناثراً، لكن قليلين يعرفون دوره الإعلامي، فقد عمل الخوجة وكيلاً لوزارة الإعلام بعد أن عمل في التعليم الجامعي، وقبل أن ينتقل للعمل الدبلوماسي، وهو حاصل على دكتوراه في الكيمياء العضوية، وهو شاعر مجيد، من دواوينه الشعرية: (حنانيك) 1978، (الصهيل الحزين) 1994، (بذرة المعنى) 1997.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال