الاحـد 29 ذو الحجـة 1421 هـ 25 مارس 2001 العدد 8153
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

شواهد على حروب الزباء ملكة تدمر وسوق الدومة أقدم من سوق عكاظ

3 مدن في شمال السعودية تدل على نشاط استيطاني من العصرين الحجري والحديدي

جدة: «الشرق الأوسط»
يتفق كثيرون من المؤرخين وباحثي الآثار السعوديين أن منطقة الجوف، بشمال المملكة العربية السعودية، تختزن كنزاً من الآثار التي يستدل منها ان هذه المنطقة لعبت دوراً مهماً جداً في التطور الحضاري والثقافي الانساني، وكانت مركز اشعاع منذ اقدم العصور.

المصادر التاريخية تفيد أن انسان شبة الجزيرة العربية عاش في مدن منطقة الجوف منذ فجر التاريخ، واثار المنطقة الباقية حتى الآن تدعم ذلك. فمن أقدم الآثار التي اكتشفت في السعودية والعالم انما وجدت في أرض الجوف بموقع الشويحطية، ...وتبقى المنطقة بتلالها الشامخة وقصورها الراسخة وقلاعها المرتفعة مفاخرة ومتحدية تقلبات الزمان.

وللعلم تنتشر آثار منطقة الجوف، في محافظات سكاكا، والقريات (قريات الملح)، ودومة الجندل.

آثار سكاكا في مدينة سكاكا، التي تعد احدى أبرز مدن المنطقة، وما حولها عدد من الآثار التي ترجع الى أزمنة تاريخية مختلفة، وما زالت جهود البحث جادة سواء في مدينة سكاكا أو أماكن الآثار الاخرى لاكتشاف ما تطوية ارض تلك المنطقة من كنوز اثرية لم ينقب عنها بعد، ومنها: ـ قصر زعبل: زعبل اسم لتل من تلال سكاكا، يشرف على المدينة من الشمال الغربي، وتعلوه قلعة زعبل التي تعود الى القرن السابع قبل الميلاد. وترجع اعادة بناء هذا القصر المطل على سكاكا الى قرابة 160 سنة. والقصر عبارة عن قلعة ذات بناء غير منتظم الشكل له أربعة ابراج في زواياه. وقد حرص مشيدوه على ان يكون منيعاً حصيناً. وقد اعيد ترميم هذا القصر حديثا ضمن خطة وزارة المعارف للاهتمام بالآثار وترميمها. والجميل عنه انه يمكن لزائر المنطقة رؤية مدينة سكاكا كاملة من اعلاه. ومن قصر زعبل الى تل الساعي، الذي يشرف هو الآخر على مدينة سكاكا القديمة، فان اطراف التل كلها عبارة عن كهوف مسكونة، وقد حفرت حول اطرافها التي تشبة الجدران كهوف متعددة. ويتوسط هذه الكهوف في القمة معبد وثني من فترة ما قبل الاسلام.

ـ الرجاجيل: الرجاجيل عبارة عن أشكال دائرية الجدران منحوتة من الحجارة الطويلة وهي مثبتة في الارض على شكل اساسات، ويعتقد انها قبور قديمة تعود الى عهد اهرام مصر. وقد سميت بـ«الرجاجيل» لما توحيه للناظر من بعد وكأنها تجمع من الرجال.

وتوجد الرجاجيل في الجنوب الغربي من مدينة سكاكا، حيث يوجد خمسون من الاعمدة الحجرية المنتصبة على سطحه، ويبلغ ارتفاع الواحد منها قرابة ثلاثة امتار. وهي تشرف على سهل رملي واسع يقع الى الجنوب الغربي من قارا. وتدل الرجاجيل، حسب المورخين، على وجود منازل كانت مأهولة. ويتوقع الأثريون ان تكون حول الرجاجيل شواهد للمدينة مدفونة اسفلها.

الطوير القديمة الطوير القديمة، الواقعة بجوار طريق سكاكا، عبارة عن بلدة مندثرة تحت أغطية الرمال. وقد دلت الحفريات الحديثة على وجود بقايا سور قديم من الطوب الطيني، يرجح انه سور للبلدة. كما عثر على شواهد من الخزف كأوعية وصحون للطعام في البلدة.

وفي الطوير «قلعة» هي في الواقع مجموعات كبيرة من الصخور عليها نقوش ثمودية ونبطية. آثار أخرى ومن آثار سكاكا أيضا جبل برنس، القريب من قصر زعبل، وهو عبارة عن تل صخري رملي، نقشت على السطح الصخري لهذا الجبل بعض الرسوم. ثم هناك أيضا بئر سيسراء وغار حضراء. والبئر قريبة من قصر زعبل بين الصخور القليلة الارتفاع، ويرجح أنها كانت تسقى المناطق المنخفضة من مدينة سكاكا بواسطة أنفاق تقع تحت سطح الارض وذلك بواسطة قنوات منحوتة في الصخر. اما غار حضراء فكهف منحوت يقع جنوب بئر سيسراء، داخل تل ولم يحدد نسبه بعد لأي عصر. واخيراً هناك مغيرة، على بعد 40 كلم شرق سكاكا، وهي محطة لبعض برك المياه التي تؤدي اليها محاطة بجدران حجرية. والمدارة، وهي محلة قريبة من الرجاجيل، عثر فيها على قطع من النقود التي يعتقد انها تعود الى العهد الفاطمي.

آثار القريّات أما الآثار في مدينة القريّات (قريّات الملح) وما حولها، فان ادلة الاستيطان القديم تشير الى انها تعود الى مراحل تاريخية يرجح انها تعود الى العصر الحجري. وقد عثر على آثار تلك الفترة في مواقع كثيرة، منها: باير وكلوه وقراقر. وتعد مواقع العصر الحجري في كلوه من أهم المواقع الاثرية في شمال السعودية على الاطلاق. بجانب، هذه الآثار ثمة آثار اخرى قيمة في المنطقة اهمها كاف والمذهن. وترجح المصادر التاريخية أن قصر كاف شيد عام 1338هـ. وبني القصر على أنقاض قلعة قديمة جدد بناؤها، ويستدل على ذلك من النقوش والرسوم الموجودة على بعض حجارة تلك القلعة. أما المذهن فهو قصر كبير من الصخور السوداء وشيد ايضاً على آثار قصر قديم جداً. ويسمى هذا القصر الآن قصر ذياب المذهن، ويعتقد ان هذا القصر يعود بتاريخه الى العصور النبطية، كما تشير الى ذلك بعض الادلة الاثرية اضافة الى طراز هذا المبنى وطريقة بنائه.

هذا، وكانت كاف في الماضي مركز حضارة القريّات وقصبتها ونقطة الحدود بين السعودية والاردن. وهي تشتهر بينابيعها المتدفقة ومزارعها الغناء وتنتشر فيها البساتين واشجار النخيل، كما توجد قرب كاف قلعة قديمة مبنية من الحجارة. اما جبل الصعيدي فيشرف على كل من القريّات وكاف. وآثاره تعود الى عصور سابقة سحيقة للاسلام، بعضها يعود الى العصر الحديدي والبعض الآخر للحقبة النبطية.

وفي منطقة الفريّات ايضاً، هناك قصر الرسلانية وعدة آثار واوابد في أثره. ويعتقد ان القصر المذكور يعود الى فتره سابقة للاسلام مع وجود دلائل استمرار هذا الموقع في العصر الاسلامي المبكر(الاموي). كذلك هناك بقايا قنوات مائية تحت الارض وأبار مبنية بالحجارة. وأثره وآثارها تشير الى أهمية هذا الموقع الذي كان احد المراكز الحضارية ذات الاهمية الخاصة في شمال شبه الجزيره العربية.

آثار الحديثة رغم ان هذا الموقع يحمل اسم الحديثة، فالبلدة التي تقع الى الغرب من القريّات تعد من أقدم المواقع الاثرية في المنطقة كلها. فالمخلفات الاثرية فيها تشمل مراحل تاريخية قديمة وتدل بقاياها كذلك على نشوء نشاط زراعي مبكر فيها. وهو ما يتضح من بقايا قنوات المياه التي تظهر على سطح الارض، اضافه الى الابار العديدة المحفوره في الموقع. آثار دومة الجندل ونصل الى مدينة دومة الجندل، وهي بلا شك من اهم المراكز الحضارية القديمة في شبه جزيرة العرب منذ فجر التاريخ. اما ابرز الكنوز الاثرية في دومة الجندل ومحيطها فما يلي:

ـ قصر مارد: يعد هذا القصر من أهم الآثار الموجودة في شمال شبه الجزيرة العربية، وهو عبارة عن قلعة مسورة على اعلى مرتفع مطل على مدينة دومة الجندل القديمة. وتوجد داخل القلعة بئر عميقة ما زالت في حالة جيدة، كانت الوسيلة الوحيدة لتزويد القلعة بالمياه. ويدل اسفل القلعة انها تمتد بجذورها الى القرن الثالث قبل الميلاد، ولكن اعلاها شهد تجديداً واعادة بناء في العصور المتتالية التي مرت على القلعة. وقد رممت القلعة اخيراً بهمة وزارة المعارف السعودية وروعي في اعمال الترميم في القلعة الحفاظ على نمطها المعماري وشكلها المميز. والواضح أن هذا القصر ـ او القلعة ـ شيد ليكون حصناً منيعاً ضد الغزاة الطامعين بدومة الجندل. وتقول المصادر التاريخية أن مارداً، الذي اعطى القصر اسمه، هو أحد الملوك الذين تمردوا على الزباء(زنوبيا) ملكة تدمر، فحاصرته بجندها، وحاولت الاستيلاء على القصر. ـ المدينة القديمة: كانت مدينة دومة الجندل القديمة ذات مساحة اكبر من المساحة الحالية للمدينة الحديثة في ثوبها الجديد، المرصع بالحضارة والتقدم والنمو في عصرنا الحاضر، ويدل على ذلك بقايا السور القديم الذى كان يحيط بالمدينة قديماً.

ـ مسجد الخطاب: هذا المسجد يعتبر أحد المعالم الاسلامية البارزة في المنطقة، وهو يشهد بانتشار الاسلام فيها منذ عصره الاول. وكما يدل الاسم ينسب بناء هذا المسجد الى الخليفة الراشد عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، وهو يشتهر خصوصاً الشهيرة المنصوبة امامه على سطح الارض والتي ترتفع نحو خمسة عشر مترا، وتاخذ الشكل الهرمي المربع في بنائها.

ـ سوق الدومة: يعتبر سوق دومة الجندل من الآثار المهمة الباقية في ذاكرة التاريخ، فهو من اقدم أسواق العالم وأهمها وأشهرها نتيجة لموقع المدينة الجغرافي. وكان هذا السوق في الحقيقة اول سوق للعرب، وكان يعقد في اول يوم من شهر ربيع الاول وحتى اخره. اما موقعه فكان في الارض الواسعة غرب مارد الى منابع العيون التي كانت تجري في الماضي وما زالت آثارها باقية وبعضها عامره. ومما يذكر ايضاً عن سوق دومة الجندل ان حضوره لا يقتصر على قبائل المنطقة والقبائل المجاوره، بل كانت تفد اليه قبائل اخرى من الحجاز واليمن والعراق واجناس اخرى عديدة، وذلك لما يتمتع به من شهرة واسعة لدى العرب فى ذلك الحين فاقت شهرة سوق عكاظ واسواق تهامة.

=

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال