الثلاثـاء 07 رمضـان 1426 هـ 11 اكتوبر 2005 العدد 9814
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

يسرا.. جمال الملامح الغربية وحلاوة الروح الشرقية

قضت طفولة وحيدة

القاهرة: دينا وادي
لم يكن أمام المصور السينمائي الراحل عبد الحليم نصر والذي قام بتصوير أشهر أفلام السينما المصرية إلا اختيار «الاختطاف» وذلك عندما شاهد الفتاة «سيفين محمد حافظ نسيم» لتقديمها في أول فيلم سينمائي من إخراجه، بالرغم من ملامحها الأجنبية الواضحة والغريبة على السينما المصرية آنذاك، إلا أن سحر روحها الشرقية وابتسامتها وبساطتها أجبرته على خوض المغامرة، وتقديم هذا الوجه الذي ما زال يجعلنا كالمسحورين عندما نراه على الشاشة، ولا ننطق بكلمة واحدة حتى تنتهي «سيفين» من كلامها، التي أصبحت فيما بعد «يسرا»، ويبدو أن هذا الاسم يحمل الكثير من سمات شخصيتها البسيطة، التي اقتحمت قلوبنا بكل يسر وأجبرتنا على حبها دون أن ندري السبب الحقيقي.. فلقد تسربت إلينا بخطوات ثابتة وواضحة، بدءاً من أول تجربة لها في فيلم تسجيلي صامت بعنوان «شهر عسل في القناة».. ما ينبهنا إلى أن براعة أي ممثل تظهر في صمته وليس كلامه، لتنطلق بعدها في أول بطولة في فيلم «قصر في الهواء»، وبالرغم من ذلك فطريق الفن بالنسبة للفنانة يسرا لم يكن مفروشا بالورود، فقد قامت ببطولة أربعة أفلام لم يعرض منها شيء، ومع ذلك لم تستسلم وأصبحت شريكا أساسيا في معظم أفلام السينما المصرية، منذ بداية مشوارها قبل عشرين عاما، وهي في حالة نشاط مستمر حتى أنها مارست الغناء والرقص من خلال أدوارها المتنوعة في أكثر من 60 فيلما سينمائيا، وعدد من المسلسلات التي تطل علينا بها كل عام خاصة في شهر رمضان الكريم.

لم تكن يسرا أو «سيفين محمد حافظ نسيم» المولودة في 10 مارس عام 1955 تعلم أن كل هذا الحب ينتظرها ممن يشاهدها، فهي دائما تطرح على نفسها السؤال المعهود حسبما تقول «من أنا؟»، لتقترب من الحقيقة وتتصالح معها فتكون النتيجة الصدق الذي تتمتع به، وتجعل كل من يقترب منها إنسانيا يقع في حبها! فهي من النساء الخطرات، اللائي يجب أن يكون الاقتراب منهن بحذر شديد حتى لا تكون النتيجة غير متوقعة.

ما عانته يسرا في حياتها من انفصال أبويها قبل ولادتها بحوالي خمسة اشهر، جعلها تدرك مبكرا سر العلاقات الإنسانية بنضجها المبكر، الذي واجهت به الحياة ونجحت في دخول قلب أي رجل وأي امرأة دون استئذان، ويبدو أن طاقة الأمومة التي تحملها يسرا بين طيات شخصيتها سبب رئيس في حب كل من يراها لها.

كانت «سيفين» الطفلة وحيدة والدتها التي قامت بتشكيل حياتها وحدها، حتى وصلت إلى الرابعة عشرة من عمرها، لتنتقل للعيش عند والدها الذي كانت تخافه وتهابه، فأول مرة قابلت فيها والدها كان عمرها خمس سنوات، ودخلت في عزلة عن العالم لمدة عام ونصف العام لأنها حرمت من الذهاب إلى المدرسة ومن رؤية الأصدقاء، وكانت تستذكر دروسها من المنزل، حتى جاء يوم التخرج في المدرسة فكانت النتيجة أن مزق والدها الشهادة أمام عينيها البريئتين، فتعلمت الصلابة والصبر وقوة التحمل أمام ما واجهته من قسوة، واحترفت التحدي أمام أي ظروف تواجهها فأصبحت الفنانة يسرا، بما تحمله من مواصفات عالمية في فن التمثيل، بمعنى أنك لو قمت بتقييدها حتى لا تتحرك ولا تستطيع التعبير، فستمثل بعينيها وخلجات وجهها، فهي التي استطاعت أن تقف أمام الرائعة الراحلة سعاد حسني في فيلم «الراعي والنساء» لتجبرنا على أن نعقد مقارنة في أذهاننا، نخجل أن نذكرها على الملأ! لأن سعاد حسني هي من امتلكت وحدها موهبة التعبير بعينيها لكن يسرا وقفت أمامها ببساطتها وثقتها.

المرة الوحيدة التي بكت فيها يسرا، كانت عندما قامت والدتها بعقابها نتيجة إهمالها لدروسها فكانت النتيجة أن قامت بضربها وحبسها انفراديا.

ولكن عندما أصابت يسرا فرحة الحب الأول، شاركتها والدتها فيها، لكن الصدمة كانت بسبب والدها الذي كان على وشك أن يقتلها، عندما رآها تتنزه مع حبيبها الذي حاول امتصاص غضب والد يسرا، وطلب يدها من والدها في الحال لكنه صدم بالرفض التام دون رجعة، وكانت النتيجة أن تزوج هذا الحبيب بعد هذا الموقف بعدة أشهر، وهاجر للخارج حتى لا يصادف يسرا مرة أخرى، لكن القدر أراد أن يراها هو وتطل عليه من كل الشاشات دون أن تراه هي.

أول زواج لها حدث خلال ثلاثة أيام من رجل أعمال لبناني، لكنه انتهى سريعا لأنها ـ يسرا ـ كانت تلهث وراء تحقيق هدف واحد فقط هو الأمومة التي وضعتها أمام عينيها، ولم تنظر إذا ما كانت هذه الزيجة متوافقة أم لا، ولكن لأن يسرا مفاجآتها كثيرة، فاجأتنا بإعلانها زواجها من خالد سليم، ابن الراحل صالح سليم وأخو الفنان هشام سليم عندما قام الأمن بمنعها من استقبال جثمان الراحل صالح سليم، فكانت المفاجأة بإعلانها أنه «حماها» أي والد زوجها ويجب أن تستقبله مع باقي أفراد أسرته.

وبما أن النجوم دائما تكون هدفا نتمنى إصابته، فهناك الكثير ممن حاول إصابة يسرا وإسقاطها من سمائها بالشائعات، فكانت الحادثة الشهيرة للضابط المزعوم محمد أبو الروس الذي قامت الصحافة بتضخيم الحادث والأسباب الخفية وراء تهجمه عليها بسبب علاقة فاشلة بينهما، ولم يدرك أي صاحب قلم كتب في هذا الحادث بإفراط دون التأكد من المعلومات الصحيحة فيه أن ضمن صفات يسرا التي قد تستفز الآخرين هي الصراحة المفرطة، وأن الحرية الشخصية للفرد تقتضي أن تكون لها أسرارها الخاصة بها، كأي فرد في المجتمع، وانه ليس من العيب ان تحب وتفشل وتحب مرة أخرى وهكذا.. ولكن لأن الحقيقة لا تختبئ كثيرا.. ظهرت في الوقت المناسب لتؤكد صراحة وصدق يسرا التي نصدقها عندما نراها تطل علينا من شاشة السينما أو شاشة التلفزيون.

ملامحها الأجنبية ساعدتها في أن تتألق في دور زوجة رأفت الهجان الألمانية في المسلسل الشهير، وفي السينما قامت بدور «جنجر» في فيلم «إسكندرية نيويورك» مع يوسف شاهين وتم اختيارها لأداء دور «كريستين» في فيلم «عمارة يعقوبيان» مع الفنان عادل أمام وعدد كبير من النجوم، لكن في نفس الوقت لم تمنعها ملامحها من القيام بأدوار مثل «حياة الجوهري» في ذلك المسلسل الرائع، وكانت مثالا للمرأة المصرية والعربية التي تمنع أي اختراق خارجي للعبث بجذورها وإنتماءاتها، وحماية اسرتها كأي امرأة عربية شرقية، وهي الرقيقة الحالمة في مسلسل «أوان الورد» الذي ظهرت فيه بأول «نيولوك» لها على الشاشة الصغيرة، لتنطلق بعد ذلك في مسلسلات «اين قلبي» و«ملك روحي» و«لقاء على الهوا».

كونت ثنائيا مع عادل أمام في عدد كبير من الأفلام منها «الانس والجن» و«الافوكاتو» و«طيور الظلام» و«المنسي» و«كراكون في الشارع» لتصبح تلك الافلام علامات مضيئة في السينما المصرية.

تألقت موهبة يسرا أمام الرائعتين «شادية» و«مديحة يسري» في فيلم «لا تسألني من أنا» وكان هذا بداية سطوع اسمها في عالم السينما، كما عملت كثيرا أمام الرائع الراحل أحمد زكي، ومع ذلك برزت أمامه وهو المعروف عنه أن نجمه يطغى على كل من يقف أمامه، إلا أن استقلاليتها جعلت المخرج القدير يوسف شاهين يضعها نجمة لأفلامه، فهي حالة خاصة من التمثيل.. وجراءتها في اختيار الأدوار امتزجت بجرأة «إيناس الدغيدي»، المخرجة المعروفة بتناول المواضيع المثيرة للجدل، والتي لعبت على وتر حب الغناء لدى يسرا، وقامت يسرا بالفعل بتأدية بعض الأغاني الخفيفة التي لها علاقة بدراما الفيلم، لتظهر علينا بشكل مختلف وتخرج من هذه التجربة بأغنية تدعو فيها للحب بعنوان «حب»، وهو الحب بمعناه الشامل للحياة والناس ليتم تتويجها سفيرة للحب الذي هو جزء أساسي من تكوينها.. تعطي لنا منه قطرة تظهر في ابتسامتها التي تحتضن من يقف أمامها.

التعليــقــــات
د عـيـدروس عـبــدالــرزاق جـبـوبـــة، «المملكة المتحدة»، 11/10/2005
لا يملك المرء إلا أن يحب يسرا على غرار ومن لا يحب فاطمة لأنيس منصور.
محمدباعيسى ( محاسب - اليمن )، «اليمن»، 11/10/2005
مساء الخير، أعتقد أن الفنانة القديرة يسرا هي من الفنانات القلائل اللواتي يشاطرن الأسرة الفرح والحزن فهي تارة الشابة العنيدة القوية التي تحاول إثبات ذاتها وتارة أخرى السيدة القديرة والأم الحنونة التي تقود الأسرة إلى بر الأمان أو الحبيبة العطوفة وغيرها من الأدوار الجديرة بالتقدير.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال