الجمعـة 22 شـوال 1426 هـ 25 نوفمبر 2005 العدد 9859
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

والد نضال الأردني: ظللت أسعى لإقناعه بالعدول عن الذهاب إلى العراق إلى أن تلقيت خبر «استشهاده» في الفلوجة

عربيات يرفض الحديث عن لجوء «الانتحارية» ساجدة إلى منزله خشية الانتقام أو الاعتقال

السلط (الأردن): مايكل سلاكمان *
الوشم المرسوم على الذراع الأيسر لنضال عربيات يعكس الألم الذي عرفه في طفولته عندما صدمت سيارة والدته وقتلتها، عندما كانا يعبران معاً شارعا ويمسكان بيدي بعضهما البعض. لكن حزن عربيات المرير ادى، في خاتمة المطاف، الى قوة اكثر فاعلية في حياته، فقد اتجه، شأنه شأن كثير من الشبان العرب الآخرين، نحو التطرف وشارك في «الجهاد» في افغانستان والعراق، حيث اصبح من اتباع أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم «القاعدة» في العراق.

ومع توجهه الجديد، تعين عليه أن يزيل الوشم بألم، لان المتدينين المسلمين يعتقدون بحرمة الوشم. ويحاول محمد، والد نضال، تجنب الحديث عن تحول ابنه الى الاتجاه الأكثر تطرفا في الاسلام، لأن ابنه قتل العام الماضي في الفلوجة عندما كان عمره 31 سنة.

لكن كل الذكريات الأليمة أثيرت مطلع هذا الشهر عندما ألقت سلطات الأمن الاردنية القبض على شقيقة زوجة محمد عربيات، ساجدة مبارك الريشاوي، وقالت انها حاولت المشاركة في التفجيرات الانتحارية التي استهدفت 3 فنادق في عمان، إلا ان حزامها الناسف لم ينفجر، فهربت الى بيت عربيات في السلط قرب عمان.

بطريقة ما، وجدت عائلة عربيات نفسها على صلة أبدية، عبر الدم والظروف، بالزرقاوي. فلم يكن الامر يقتصر على أن محمد عربيات فقد ابنه في العراق وهو يقاتل الى جانب الزرقاوي، وانما لأن حفيده، الطفل الذي لم يره حتى الآن، يعيش في العراق مع والدته كجزء من الجماعة الموالية لأبو مصعب الزرقاوي.

وقال عربيات عن ابنه في مقابلة اجريت معه في بيته: «كنت سعيدا لأنه بدأ يعرف المزيد عن دينه ويؤدي الصلاة. ولكن الجهاد ...». وقد عكس صوته نبرة اليأس.

لم يتحدث عربيات عن ساجدة الريشاوي، ربما خشية ان يتعرض الى الاعتقال من قبل السلطات أو يواجه الانتقام من عناصر «القاعدة» في العراق. لكنه كان مستعدا للحديث عن ابنه طويلا وبالتفصيل ليوضح ما يراه باعتباره تحولا محيرا من شاب لا اتجاه له كان يعمل احيانا كسائق سيارة أجرة الى مقاتل في مجموعة الزرقاوي.

يقول عربيات عن ابنه الأكبر نضال: «كان معتادا على قراءة الكتب الدينية ولم يكن يتابع الأخبار او يمارس النشاط السياسي. كنا نشعر بأن سلوكه طبيعي. كانوا مجموعة من الشبان يقرأون القرآن ويصومون، ولم يظهر أي نيات للسفر».

بدأ التحول عام 1998 عندما كان نضال في الخامسة والعشرين من العمر، وارتبط الأمر برد فعل على صدمته في الطفولة حيث حادث وفاة والدته في الطريق. فقد كان مع أصدقاء له في عمان يشربون الكحول في وقت متأخر من الليل عندما اصطدمت سيارتهم وهم في طريق عودتهم الى البيت. ادى ذلك الى قتل شخصين، في حين اصيب نضال بجروح طفيفة وظل شخصا انطوائيا. اطلق لحيته وبدأ يرتدي الزي التقليدي، كما ترك اصدقاءه وبات يقضي معظم وقته في المسجد وأعلن انه متوجه لأداء العمرة. قال عربيات انه كان يشعر بالارتياح لأن ابنه كان متوجها الى مكة، وهو حلم يراود أي مسلم.

رن جرس الهاتف بعد حوالي 48 ساعة وكان المتحدث هو الابن الذي ابلغ والده بأنه متوجه الى «الجهاد». هنا سأله الأب: «أي جهاد؟ وأين؟ وهل لا يزال هناك جهاد؟». وجاء رد الابن لوالده: «ادع لي».

حاول الأب مرارا إقناع ابنه بالعودة، لكنه كان يرفض باستمرار ويقول ان الاميركيين قادمون وإنهم «جاؤوا الينا بأنفسهم». بعد مرور زهاء اربع سنوات حدث ما كان الأب يخشاه، فقد تلقى مكالمة هاتفية ابلغه من خلالها شخص مجهول أن ابنه اصبح «شهيدا». ذلك الشخص المجهول كان شقيق ساجدة الريشاوي. لم يكن رباط الزواج فقط هو الذي جمع بين نضال عربيات وشقيقة ساجدة الريشاوي، فقد جمع بينهما ايضا الانتماء الى الفكر الجهادي.

ويقول حسن ابو هنية، وهو باحث ينظر الى نفسه كاسلامي اصلاحي، انه عرف نضال عربيات وانه كان من النوع الذي يمكن ان يختار طريق الجهاد. فهو في العقد الثالث من العمر وعاطل عن العمل وتلقى تعليما محدودا. ويقول هنية ان غالبية المنتمين الى الفكر الجهادي السلفي ليست لديهم خلفية عن ايدولوجية السلفية الجهادية. وأوضح ان نضال عربيات، شأنه شأن عدد من الشبان في مدينة السلط حيث ألقي القبض على ساجدة الريشاوي، اصبح من اتباع متشدد يدعى رائد خريسات.

وقال هنية ان عربيات كان من بين مجموعة من شبان مدينة السلط توجهوا مع خريسات الى منطقة كردستان العراق، حيث فتح معسكرا للتدريب وتحالف مع جماعة «أنصار الاسلام» الكردية المتطرفة، ولقي خريسات حتفه في هذا المعسكر.

ويعتقد هنية ان الغزو الاميركي للعراق جمع بين عربيات والزرقاوي، الذي ترك ايران وتوجه الى العراق عقب سقوط نظام صدام حسين وأقام هناك قاعدة لنشاطاته. انضم نضال الى جماعة ابو مصعب الزرقاوي الذي كان يعتمد في ذلك الوقت على المقاتلين العرب بشكل رئيسي.

وطبقا لهنية، فإن نضال عربيات اصبح شخصية هامة في المجموعة وساهم في التخطيط لاغتيال واحد من اهم الشخصيات الدينية والسياسية الشيعة هو عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، الذي قتل في انفجار ضخم في صيف عام 2003.

وفي السلط اكد عربيات انه لا يعرف شيئا عن نشاطات ابنه. وكانت تتردد شائعات من الشيشان وافغانستان والعراق، الى ان تلقى مكالمة هاتفية من ابنه. وفي مكالمة هاتفية اخرى، قال نضال عربيات انه في العراق ويريد مساعدة والده. واوضح عربيات «انه اتصل ليقول انه يريد الزواج وطلب مني البحث له عن زوجة وارسالها اليه حيث يقيم. قلت له من ذا الذي يرغب في ارسال ابنته بهذه الطريقة؟».

وفي المكالمة الهاتفية الثالثة قال نضال لوالده انه عثر على زوجة هناك في العراق تدعى فاطمة. واكد مسؤولون استخباراتيون في عمان ان نضال تزوج من شقيقة ساجدة.

وبعد فترة قصيرة من بدء الغزو الاميركي للعراق، ترك نضال الاردن وتوجه الى العراق، ثم بدأت فاطمة في الاتصال بالاسرة. وكانت آخر مكالمة بين محمد عربيات وزوجة ابنه، قبل فترة قصيرة من وفاة محمد. وقال الاب «عندما مات نضال، كان عمر ابنه يتراوح بين ثلاثة واربعة اشهر. وقالت الزوجة ان نضال شاهد ابنه مرة واحدة».

كان الامر مشوشا بالنسبة لعربيات، وهو ضابط جيش متقاعد انجب 7 اولاد في السلط. وتعيش الاسرة في منزل مزدحم ابيض اللون على تل. وهي اسرة تقليدية، مثل معظم الناس في السلط، ومحافظة، لكنها اسرة عصرية ترحب بكل الزوار بما في ذلك الاجانب. وقال في تعليقه على العمليات الانتحارية التي استهدفت فنادق عمان: «ادين مثل هذه الاعمال. هذه اعمال مجرمين. انها قتل للابرياء». ووجدت السلطات الاردنية الامر مثيرا للقلق، لكنها تنفي وجود مشكلة واسعة النطاق في الاردن في ما يتعلق بالتطرف الديني. لكن هناك ادلة على وجود نواة اشخاص يرتبطون بـ «الجهاد» او يؤيدونه على الاقل. فهناك مسجد خارج عمان، في منطقة يطلق عليها اسم البساتين، يتجمع فيه «الجهاديون» لاداء الصلاة. وفي صلاة جمعة اخيرة، كان الامام يدعو: «اللهم انصر المجاهدين في فلسطين والعراق وافغانستان والشيشان»، وكان المصلون يرددون «آمين». ودعا ايضاً: «اللهم اقبل موتاهم وشهداءهم»، ويرد المصلون «آمين».

* خدمة «نيويورك تايمز»

التعليــقــــات
Ahmad Barbar/احمد بربر، «المانيا»، 25/11/2005
أي شهيد من يقتل الأطفال والشيوخ؟ من يبحث عن الشهادة ما عليه إلا أن يعبر نهرا بجانبه ويتم له ما يريد. الذي يعبد صدام الطاغية لا يبحث عن الشهادة بل همه الوحيد قتل أكبر عدد من الأبرياء.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال