الاحـد 24 شـوال 1426 هـ 27 نوفمبر 2005 العدد 9861
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

العرب والإسلام في «دون كيشوت» لسرفانتس

على الرغم من حظر السلطات الإسبانية استعمال العربية

مدريد: صبيح صادق
بمناسبة احتفالات اسبانيا بمرور 400 عام على صدور الطبعة الاولى لرواية دون كيشوت للكاتب الاسباني ميغيل دي سرفانتس (1547 ـ 1616)، عقدت مساء اول من امس في كلية الآداب بجامعة اوتونوما في العاصمة الاسبانية مدريد، ندوة حول اثر العرب والاسلام في دون كيشوت، التي صدر جزؤها الاول عام 1605، وجزؤها الثاني عام 1615.

وتحدثت الدكتورة كارمن رويث برابو، رئيسة قسم اللغة العربية في جامعة أوتونوما، فأكدت ان الاتصال الثقافي بين العرب والاسبان حقيقة ثابتة، وقد تلقى سرفانتس التأثير العربي والاسلامي من خلال الموريسكيين ـ العرب الذين بقوا في اسبانيا بعد سقوط الحكم العربي فيها ـ على الرغم من حظر السلطات الاسبانية آنذاك استعمال اللغة العربية، بل وحتى الفنون والعادات العربية.

أما المستشرق بيدرو مارتينيث مونتابيث، فقال ان التأثير الاسلامي في سرفانتس مسلم به وثابت، ولكن من هم المسلمون الذين أثروا في الكاتب الاسباني؟

يذهب المستشرق مونتابيث الى وجود نوعين من المسلمين الذين احتك بهم سرفانتس، النوع الاول هم مسلمو الدولة العثمانية والجزائر والبربر، والنوع الثاني هم الموريسكيون، فالنوع الاول هو المقتدر القوي المناهض للمسيحية وعدوها، وكان ندا لها، والنوع الثاني الموريسكيون، هم المهادنون الذين لم يجرأوا على التصريح بمعتقداتهم، مواطنو الطبقة الثانية المهمشة والمحرومة في اسبانيا.

يسلم المستشرق مونتابيث بأن سرفانتس قد تأثر بالفكر العربي والاسلامي ودعا الى المزيد من البحث والتنقيب، ذلك انه كان على معرفة بالآثار العربية في اسبانيا مثل مسجد قرطبة ومنارة الخيرالدا والزهراء، كما كان على معرفة بالخلفاء والأمراء الاندلسيين، لكننا لم نجد أي اشارة لهم على الرغم من قضائه ثلث حياته في اقليم الاندلس، يتساءل مونتابيث هل ان سرفانتس تجاهل كل ذلك عن عمد، ام لم يسمح له بالحديث حول العرب والاسلام؟ من هنا تدعو الضرورة الى معرفة ما كان يدور في خلده، ولكن مما لا شك فيه هو انه لم يسمح له بالتصريح بآراء مؤيدة للعرب او الاسلام، ولهذا كان يتحرك ضمن دائرة ضيقة جدا عندما يتكلم عن الاسلام.

وتحدث رفعت عطفة، مترجم «دون كيشوت» الى اللغة العربية، حول التأثير العربي في سرفانتس، فقال انه من خلال دراسته لدون كيشوت رأى انه تأثير مطلق وفي كل المناحي والاتجاهات، ومنها أدب الفروسية، وهو بذلك يساير سيرة عنترة وسيرة بني هلال وألف ليلة وليلة. وتحدث المترجم عن ترجمته فقال انه راجع كتب الفروسية العربية كي يستأنس بألفاظها ومصطلحاتها قبل ان يباشر الترجمة، كي تكون ترجمة موازية ومتفقة تماما مع المصطلح الاسباني الذي استعمله سرفانتس، ذلك ان لغة «دون كيشوت» صعبة، وهي اسبانية القرن السادس عشر. لقد كان سرفانتس على علم بأنه يقوم بعمل فريد، خاصة بعد فشله في الشعر والمسرح.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال