الجمعـة 05 ذو الحجـة 1426 هـ 6 يناير 2006 العدد 9901
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

إيهود أولمرت... المنبوذ»

تل أبيب: «الشرق الأوسط»
إيهود أولمرت، رئيس الحكومة بالوكالة، هو أحد السياسيين الإسرائيليين الذين لعب معهم الحظ كثيرا. ورغم انه من «الأمراء المنبوذين» في اليمين الاسرائيلي والمكروهين في اليسار الاسرائيلي، وجد نفسه أمس رئيسا للحكومة فوق اليمين واليسار، ومنافسا قويا على رئاسة الحكومة في الانتخابات المقبلة. وأولئك الذين أكثروا من رثائه واستخفوا بأدائه، من السياسيين والاعلاميين، سيجدون أنفسهم مضطرين على اعتياد اللفظ: «سيدي رئيس الحكومة»، عندما يمثلون أمامه.

ولد أولمرت في بنيامينا قرب مدينة الخضيرة في 30 سبتمبر (ايلول) 1945، لعائلة معروفة في انتمائها الى التيار الاصلاحي المتمرد في الحركة الصهيونية. والده كان زعيما كبيرا في منظمة «اتسل» اليمينية الى جانب عراب اليمين زئيف جابوتنسكي، ثم رئيس الوزراء الاسبق مناحيم بيغن. لذلك يعتبره اليمين من «الأمراء» في الحركة. ويوجد له شقيق آخر يحمل هذا اللقب، هو الدكتور يوسي اولمرت، الذي شغل منصب رئيس الوكالة اليهودية العالمية. ثم استقال واعتزل السياسة وعاد الى صفوف البحث الأكاديمي.

عاش اولمرت طيلة عمره في القدس الغربية، في جامعتها العبرية تعلم المحاماة والفلسفة وعلم النفس. متزوج وله أربعة أولاد. لم يعمل في مهنة المحاماة تقريبا، إذ وجد نفسه في السياسة. انتسب في البداية بشكل طبيعي الى حزب حيروت، وهو النواة الصلبة لحزب الليكود. إلا انه ما فتئ أن دخل في خصومات مع أوساط عديدة بداخله، حيث اتهموه بالتصنع والتعالي والفظاظة، فانسحب من الحزب وانضم الى مجموعة انشقاقية شكلت حزبا باسم «لعام»، وهو حزب يميني لم يختلف بشيء عن حيروت، لكنه أضاف بعض البنود الاقتصادية التي تطالب بإلغاء السياسة الاشتراكية لحزب العمل وإدارة سياسة الاقتصاد الحر.

في سنة 1974، نجح ارييل شارون في توحيد صفوف أحزاب اليمين، وبينها حيروت والليبراليون الأحرار ولعام، في حزب واحد هو الليكود. وانتخب الى الكنيست لأول مرة 1973. وفي سنة 1988، اختاره رئيس الوزراء الليكودي، اسحق شامير وزيرا لشؤون الأقليات (العرب) في حكومة الوحدة الوطنية، فوضع خطة لتقليص الفجوة بين اليهود والعرب. إلا انه اتخذ موقفا معاديا من الأحزاب العربية. ثم أصبح وزير الصحة في سنة 1990، فتمت في عهده عدة اضرابات للأطباء على خلفية المساس بحقوقهم. عندما هزم الليكود في انتخابات 1992، لم يفلح أولمرت في اعتياد الجلوس في المعارضة، خصوصا وان رفاقه في الليكود لم يكونوا على علاقة طيبة به وأبدوا في كثير من الحالات صدودا عنه وتآمروا عليه. فاختار أن يعتزل السياسة القطرية ويجرب حظه في رئاسة بلدية القدس. ولم تكن معركته صعبة، إذ أن منافسه كان تيدي كوليك، رئيس البلدية التاريخي الكهل من حزب العمل. فهزمه بسهولة. وعاد الى مركز الأضواء في الليكود، وهذه المرة من مركز قوة كبير له احترامه الخاص. وبرز هنا في مشاريعه الكبيرة لتهويد القسم الشرقي العربي المحتل. وكان له دور أساسي في حفر النفق تحت أسوار القدس وباحة الأقصى المبارك، التي أدت الى أول مواجهات مسلحة بين رجال الشرطة الفلسطينية وبين قوات الاحتلال الاسرائيلية والتي أسفرت عن مقتل 100 فلسطيني و25 اسرائيليا. وعاد أولمرت الى العمل السياسي القطري في سنة 2001، لينافس على رئاسة الليكود. إلا أن منافسه شارون ألحق به هزيمة كبرى، فانضم إليه بعد الانتخابات وكان أحد أقرب المقربين اليه. وشغل في حكومة شارون الليكودية منصب وزير التجارة والصناعة ونائب ريس الوزراء.

وفي منصبه هذا بدأت تظهر عنده بوادر التغيير في الموقف السياسي، فأطلق تصريحات مؤيدة لإقامة الدولة الفلسطينية وراح يعد مع شارون خطة للالتفاف على «خريطة الطريق» بهدف تأجيل التسوية النهائية. ويقال انه كان أحد المبادرين الى خطة الفصل. وانه يؤيد إقرار خطة فصل أخرى في الضفة الغربية. وهو مقتنع بأن على إسرائيل أن تسعى لتسوية الصراع في هذا الوقت بالذات، لأنه أفضل وقت يخدم مصلحتها.

وفي كل هذه المواقف كسب اولمرت المزيد من الخصومات والعداوات. ولولا دعم شارون له لكان اعتزل الحياة السياسية وتوجه الى سوق الأعمال. فقد صرح غير مرة انه ملّ من قذارة العمل السياسي. وكان واثقا من انه لو خاض انتخابات الليكود الداخلية لكان سقط ولم يرشح في لائحة الحزب للكنيست. لهذا فقد تحمس كثيرا لإقامة حزب «قدما»، برئاسة شارون، وأخذ على عاتقه مهمات كبيرة في بنائه والدعاية له. وحسب التقديرات، فإنه كان يخطط للبقاء في الحكومة فقط في الفترة التي يكون فيها شارون رئيسا، ثم يعتزل.

بيد ان الظروف والحظ شاءا أن يصاب شارون بتلك المصيبة، فيصبح أولمرت رئيسا للحكومة. وعلى ذمة رؤساء الحكومات، فإن المقعد شديد الإغراء. ولذلك نراه يتمسك برئاسة حزب «قدما»، وينافس على رئاسة الحكومة مكان معلمه شارون.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال