السبـت 10 صفـر 1427 هـ 11 مارس 2006 العدد 9965
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

جبال جازان.. طبيعة بكر خالية من السياحة والاستثمار

«فيفا» و«بني مالك» و«الريث» و«الربوعة» البوابة الشرقية للمنطقة

جازان: شاكر أبو طالب
تتنفس جبال منطقة جازان السحاب الذي يلفها كلما غابت الشمس أو بزغت، ويلاطفها الضباب في معظم المساءات، وتلتحف بعباءة من عشب أخضر، مزينة بأشجار «البن» و«القات» و«المانجو» و«العرعر»، وما زال الطريق إليها ضيقاً وملتوياً ومتشبثاً بصخور الجبال، يزورها المطر معظم أيام العام، ليغسل عباءتها العشبية لتصبح أكثر اخضراراً، ويتعلق برائحة المطر عبق الأشجار العطرية، مثل «الكادي» و«البعيثران» و«النرجس» و«الريحان» وغيرها.

هذه الجبال «الجازانية» تعد جزءاً من سلسلة جبال «السراوات»، من أشهرها جبال «بني قيس» و«العبادلة»، وأعلاها جبل «سلا»، وتقع هذه المرتفعات في القسم الجنوبي الشرقي منطقة «جازان»، فيما تقع جبال «فيفا» في الشرق من المنطقة، وتزدحم بالسكان، ويجاورها جبل «بني مالك» على الحدود اليمنية ـ السعودية، إضافة إلى جبال «بلغازي» و«هروب» و«الريث» و«الربوعة» و«القرشة» و«الحشر»، ويصل ارتفاع بعضها إلى 7000 قدم عن سطح البحر.

وتتميز هذه المناطق الجبلية بالغطاء النباتي الأخضر، والحياة الريفية الهادئة، حيث أصبحت مقصداً سياحياً، على الرغم من تواضع البنى والخدمات السياحية الموجودة فيها، وتشتهر هذه المقطوعة الجبلية بقراها الأثرية، ذات الأبراج العالية، وبأشكال مربعة ومستديرة، وتبنى من الحجر، ويصل عدد أدوارها أحياناً إلى عشرة أدوار، وتنتشر القلاع والحصون في سفوح تلك الجبال، وتتميز بالصلابة، ولذلك ما زالت محافظة على شكلها طوال أعوام مضت، علماً أن بناءها خالٍ من الاسمنت، الذي غزا المنطقة في العقود الثلاثة الأخيرة.

وتنقسم الطرز المعمارية في المنطقة الجبلية إلى خمسة أشكال، أهمها «المفتول» أو «الدارة» ـ أي الدور الواحد ـ وهناك «الدارتان» و«مشراح» وهناك «الدارة» و«شراحان»، وجميعها تحمل الشكل الاسطواني، والمبنى المربع الشكل، الذي يصل طوله إلى خمسة أمتار، إضافة إلى القبب الأثرية التي يعود عمرها إلى مئات الأعوام. وتنتشر الأودية والعيون الحارة، إلى جانب المدرجات المتناسقة الخضراء، المنتشرة على طول سفوح الجبال، والمليئة بالخضرة والزهور والطيور الملونة والمياه الجارية، كما تزدهر زراعة «البنّ» في تلك «المصاطب» الزراعية.

في المقابل، تضم جبال «بني مالك» منازل أثرية قديمة، مثل قرية «قيّار» التي يعود تاريخ بنائها إلى عهد السلطان العثماني «سليم الأول»، قبل قرابة أربعة قرون، والتي تمتاز ببرجين منقسمين إلى قسمين، ويرتفع كل واحد منهما إلى عشرة طوابق، كما تشتمل جبال «بني مالك» على عدد من المواقع الجاذبة، كجبل «خاشر» وجبل «آل سعيد» وجبل «حبس» وجبل «طلاّن»، الذي يعتبر أعلى جبل في المنطقة، حيث يقدر ارتفاعه بحوالي سبعة آلاف قدم، وتنتشر في جبال «الحشر» غابات كثيفة، بينما تزدان جبال «الريث» بوجود وادي «لجب»، المشهور بالشلالات العملاقة والبحيرات الصغيرة، وعلى مقربة منه تقع العيون الحارة في «بني مالك»، أو «الوغرة» كما عرفت قديماً، حيث قامت هيئة تطوير وتعمير فيفا بتحسينها، من خلال عمل أحواض للرجال والأطفال وأحواض أخرى للنساء، مع عمل حديقة ودورات للمياه ومسجد يتوسط العين، وذلك بعد كثافة الزوار للاستشفاء من الأمراض الجلدية وأمراض الروماتيزم.

ويوجد في القطاع الجبلي بلدية واحدة في منطقة «فيفا»، تخدم عدة محافظات ومراكز، وبها حوالي 500 قرية تقريباً، ويتجاوز عدد سكان القطاع الجبلي مائة ألف نسمة، يتوزعون على مساحة تقدر بـ 900 كيلومتر مربع.

كل هذه الجبال تفتقد إلى مبادرات رجال الأعمال في المنطقة، حيث لا توجد بها سوى بعض الشقق المفروشة والاستراحات، التي لن تغري «الجازانيون» بصعود هذه الجبال في فصل الصيف، من أجل «الاصطياف»، بدلاً من السفر إلى المرتفعات الجبلية في أبها والباحة والطائف، والتي تشهد ازدحاماً من قبل المصطافين القادمين من دول الخليج العربي، فضلاً عن القادمين من داخل المملكة.

التعليــقــــات
عيدروس عبذالرزاق جبوبة، «المملكة المتحدة»، 11/03/2006
ما الذي يمنع رجال الأعمال من الإستثمار في جبال جيزان الخلابة؟ إنه سؤال يتبادر للدهن ويستعصي على الفهم، والكرة في ملعب القادرين وحدهم.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال