الاحـد 18 صفـر 1427 هـ 19 مارس 2006 العدد 9973
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

القيسي: لست صاحب «الصورة الفضيحة» في سجن أبو غريب

أصر على وجوده في مواقف مماثلة.. وإنه تعرض للصعق بتيار كهربائي

نيويورك: كيت زرنك *
في صيف 2004، رفعت مجموعة من المعتقلين العراقيين السابقين في سجن ابو غريب ببغداد، قضية يدعون فيها انهم كانوا ضحايا سوء المعاملة التي سجلتها الصورة الشهيرة التي أثارت الغضب في جميع انحاء العالم. وأصبح علي صالح القيسي، ممثلا رئيسيا لهذه المجموعة، وظهر في عديد من المطبوعات وفي برامج تلفزيونية في عديد من الدول لشرح معاناته.

وادعى انه هو الرجل الذي ظهر في الصورة التي اصبحت رمزا لفضيحة سجن ابو غريب: يقف على صندوق من الكارتون، ومقنع الوجه، واسلاك مربوطة بذراعيه الممدودتين، بل انه وضع الصورة على بطاقات البيزنس الخاصة به. والمشكلة هي، ان الرجل الذي ظهر في الصورة ليس القيسي.

فقد أكد المحققون العسكريون ان الرجل الذي ظهر في الصورة هو معتقل آخر، وصف الواقعة في بيان فور اكتشاف الصور في يناير (كانون الثاني) عام 2004، إلا انه التزم الصمت عقب ذلك.

وعبأ القيسي الفراغ، حيث سافر للخارج، ومعه مجموعة صور لتأكيد استمرار اساءة المعاملة في العراق، كرئيس لمجموعة أطلقت على نفسها اسم جمعية ضحايا سجون الاحتلال الأميركي.

وقدمت صحيفة «نيويورك تايمز» ملفا عنه، السبت الماضي، في صفحتها الاولي، اصر فيه على انه لم يسع ابدا للشهرة التي حصل عليها. وفي الاسبوع الحالي، وبعدما أثارت مجلة «صالون» التي تصدر على شبكة الانترنت تساؤلات حول هوية الرجل الذي يظهر في الصورة، أصر القيسي ومحاميته على ان ما قالاه هو الصدق.

ومن المؤكد انه كان معتقلا في سجن ابو غريب ويبدو مُغطى الرأس في بعض الصور التي صادرها المحققون العسكريون من كومبيوتر الجندي الأميركي تشارلز غارنر، الذي حكم عليه فيما بعد بأنه كان زعيم المجموعة التي أساءت للمساجين. غير أن القيسي اعترف الآن بأنه ليس هو الرجل الذي يظهر في الصور التي نشرتها «نيويورك تايمز»، لكنه يصر على وجود صور له في مواقف مماثلة، وانه تعرض للصعق بتيار كهربائي، إلا ان الجيش أعرب عن اعتقاده بتعرض سجين واحد لمثل تلك المعاملة.

واكد القيسي، في حديث هاتفي وهو يبكي «أعرف امرا واحدا. كنت مغطى بهذه البطانية، ووقفت على صندوق، وجرى صعقي بالكهرباء». وقد ذكرت سوزان بيرك، المحامية في فيلادلفيا التي تمثل القيسي وعددا آخر من السجناء السابقين في قضية مدنية ضد المحققين المدنيين والمترجمين في سجن ابو غريب، ان القيسي تعرض لسوء المعاملة بنفس الطريقة التي تعرض لها الرجل الذي يظهر في الصورة الشهيرة. وأكدت ان «الحاج علي (الاسم الذي يطلقه على نفسه) هو واحد من عديد من ضحايا التعذيب على يد غارنر وغيره».

وخلال المقابلة التي اجرتها معه «نيويورك تايمز»، اشار القيسي الى يده المشوهة، وقال انها مماثلة لليد التي تظهر في الصورة. إلا ان الفحص الدقيق للصورة، لم يكن مؤكدا. وقوله أنه اجبر على الوقوف على الصندوق والتقطت له هذه الصورة فليس بالأمر الواضح، وتشير الادلة الى انه ادعى انه هذا الشخص الذي يقف على الصندوق، الذي اصبح رمزا لسجن ابو غريب، بعد فترة من مغادرته السجن.

واكدت السجلات ان القيسي اصبح السجين رقم 151 ألفا و716 بعد افتتاح السجن في يونيو 2003. إلا ان السجلات لا تحدد تاريخا محددا. وقال القيسي، وهو عضو سابق في حزب البعث وعمدة لواحد من احياء بغداد، انه وصل الى ابو غريب في اكتوبر (تشرين الأول) 2003 وأفرج عنه في مارس (آذار) من العام التالي، بعد شهرين من قيام الجيش بالتحقيق في حوادث الاساءة للسجناء. وقد تعرض لسوء المعاملة والإهانة على يد بعض من الاشخاص الذين التقطوا صورة الرجل الذي يقف على الصندوق. وتظهر الصور التي صادرها المحققون كيف انه اجبر على الانحاء. وتم التعرف على الصورة من يده المشوهة، ومن كتابة اسم «المخلب» وهو الاسم الذي اطلقه عليه الجنود، على البدلة الرياضية التي كان يرتديها.

لكنه اذا كان الشخص الذي كان رأسه مغطى ويقف على صندوق، فإنه لم يذكر شيئا من ذلك في عدة مناسبات خلال الأشهر الاولى بعد ظهور فضائح التعذيب. وقابل القيسي في ربيع عام 2004 محمد حامد الموسوي، نائب مدير منظمة العراق لحقوق الإنسان، واقترح إنشاء مجموعة للدفاع عن معتقلي الاحتلال. ولم يدع القيسي في ذلك الوقت انه هو الشخص الذي ظهر في تلك الصورة. وقال صحافي اجرى ثلاثة لقاءات مع القيسي في مايو (أيار) حول ما حدث في سجن ابو غريب انه لم يتحدث مطلقا عن الواقعة او الصورة. وقال الصحافي جيرت فان لانجيندونكان إن القيسي تحدث حول المعاملة القاسية التي وصف تفاصيلها في «نيويورك تايمز». يُضاف الى ما سبق ان القيسي لم يزعم في الدعوى التي رفعها بتاريخ 27 يوليو (تموز) 2004 انه كان الشخص الذي ظهر في الصورة وقد ربطت على يديه ورجليه اسلاك كهربائية، إذ ان ادعاءه ظهر فقط في نسخة معدلة من الشكوى التي رفعها في وقت لاحق وزعم فيها انه أجبر على الوقوف فوق الصندوق، وانه سقط على الارض بفعل الصدمات الكهربائية، وزعم ايضا انهم عرضوه للصدمات الكهربائية خمس مرات. وكانت قد اعلنت مسبقا هوية شخص آخر بوصفه الشخص الذي ظهر في الصورة في مايو 2004 عندما تسربت وثائق حصلت عليها «نيويورك تايمز»، إذ ان الصحيفة اشارت الى شهادة معتقل يدعى عبده حسين سعد فالح قال فيها ان جنديا اميركيا اسود وصل اسلاك كهربائية بأصابع يديه ورجليه وعضوه التناسلي ووضع كيسا على رأسه ثم سأل عن مفتاح الكهرباء. وظهر في صور سجن ابو غريب اكثر من حالة لأشخاص وضعت اكياس حول رؤوسهم واجبروا على الوقوف فوق صناديق. إلا ان كريس غري، المتحدث باسم قيادة التحقيقات الجنائية التابعة للجيش الاميركي، قال ان المسؤولين العسكريين يعتقدون ان فالح هو المعتقل الوحيد الذي تعرض للمعاملة التي ظهرت في الصورة. وقال غري انهم لم يتأكدوا بعد من مصداقية المعلومات او وقوع اكثر من حادثة من هذا النوع رغم التحقيق الجنائي الشامل الذي اجري. ولكن بيرك، محامية القيسي، تقول من جانبها انها لا تثق بالجلادين الذين مارسوا التعذيب. وكان دونوفان ويبستر قد اورد في مقال نشر في عدد «فانيتي فير» الصادر في فبراير (شباط) 2005 ان القيسي في الغالب الشخص الذي ظهر في الصورة، وذلك على اساس تحر شامل حول السجلات العسكرية، وظهر القيسي بعد ذلك في عدة مطبوعات، بما في ذلك «دير شبيغل» و«سالون» وبرنامج «ناو» «بي بي اس». وقال عبد الجبار العزاوي الذي يقيم الآن في بغداد، انه كان في السجن مع القيسي ومع الشخص المدعو جيليغان، وانضم العزاوي الى الدعوى المرفوعة، وقال انه رأى القيسي يلبس البطانية التي ظهرت في الصورة، لكنه قال انه لم يشاهد عملية التقاط الصورة. وأكد محامو القيسي على ان الصورة المذكورة ليست هي اساس القضية. وقال القيسي في الدعوى انه تعرض للكم والركل والضرب بالعصي والتقييد بالسلاسل، وهو داخل زنزانته وان الحراس كانوا يسكبون الماء البارد على جسده العاري.

* خدمة «نيويورك تايمز»

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال