الاحـد 14 رجـب 1428 هـ 29 يوليو 2007 العدد 10470
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

دنيا الحيالي.. عراقية تطل من التلفزيون الألماني

دنيا الحيالي
كولون(ألمانيا): ماجد الخطيب
ولدت المذيعة الألمانية دنيا الحيالي، العراقية الأصل، في مدينة داتلن الألمانية في ولاية الراين الشمالي. والمدينة الصغيرة داتلن، واسمها بالألمانية يعني "التمر"، تعبر بالصدفة عن أصل المذيعة القادمة من العراق، وتقول إحدى الفرضيات أنها كسبت اسمها الحالي بسبب كثرة عروق النخل فيها.

لا أحد يعرف سر هذه التسمية الغريبة لمدينة في غرب ألمانيا قرب منطقة الرور الصناعية. ومن المعتقد أن شبكة الأقنية التي تلتقي قرب المدينة، والتي أهلتها لنيل اسم "المدينة على المياه"، وقربها من حوض نهر الرور، تذكر بحوض وادي الرافدين الذي يحتضن غابات النخيل. وهي مذيعة تحمل الشرق في ملامحها ويقول الجميع انها لا تحمل اية مسحة ألمانية، لكن سمارها وابتسامتها ورقتها تحمل كل ما في بلاد الشرق من رقة وسحر. نقلها عملها الصحافي في إذاعة الدويتشة فيلله (صوت ألمانيا الحر) إلى برلين مع كلبتها "إيما"حيث عاشت طوال السنتين الماضيتين في الحي العمالي "كرويستيبيرغ" ، لكنها تود البقاء وفية لكرويستبيرغ رغم صعود نجمها الإعلامي في ماينز التي تبعد نحو 700 كم عن العاصمة.

واستحقت دنيا الحيالي، 32 سنة، احترام الكثيرين لأنها شقت طريقها إلى البرنامج الاخباري اليومي "هويتة جورنال" الذي لم يسبق لغير الألمان تقديمه. ويعرف الأجانب المقيمون في ألمانيا، وحتى الذين ولدوا فيها صعوبة اقتحام البيوت الألمانية من خلال شاشة التلفزيون. ومن غير المتوقع أن يكون صعود الحيالي مجرد تعبير عن موجة الاندماج التي ترعاها السلطات الألمانية، فهي كمذيعة تملك من الثقافة والجمال والجاذبية ما يؤهلها لاقتحام عالم السياسة أيضا. جاءت إلى ألمانيا في منتصف السبعينات حينما كانت العوائل العراقية في ألمانيا لا تزيد عن عدة مئات، ومعظم ممثليها من الراغبين بدراسة الطب في ألمانيا.

وتصفها صحيفة "هامبورغر ابندبلات" بأنها جريئة، مباشرة ومثقفة ورياضية. اكتشفها كلاوس كليبر، مدير برامج الأخبار في القناة الثانية، من خلال عملها الصحفي السابق في صوت ألمانيا الحر، القسم الرياضي. وتصف مشاعرها حينما فاجأتها مكالمة كليبر على الهاتف: أعياني النطق، ولم أصدق في البداية، لكنني كنت واثقة من إمكانياتي. أحسست بنفسي مثل لاعب كرة قدم جديد أنزله المدرب فجأة في مباراة حماسية من مباريات الدوري الألماني.

وليس غريبا أن تقارن دنيا نفسها بالرياضيين لأنها رياضية من الطراز الأول وتعتبر الحركة واللياقة البدنية من أهم عوامل نجاحها. درست في المعاهد الرياضية وتخصصت في قسم الاتصالات والعلاقات الرياضية وقضت فترة شبابها الأولى في منطقة الرورالتي تضم فرق دورتموند وشالكة وبوخوم وبيلفيلد وصولا إلى كولون على الراين. وعملت دنيا كمذيعة ومعلقة رياضية في البرامج الرياضية في صوت ألمانيا الحر قبل أن تنتقل إلى التلفزيون. وستكون دنيا الحيالي، إلى جانب مقدم برامج الصباح تشيرنو جوباتي، من أبرز الوجوه السمراء التي تعبر عن مجتمع ألمانيا المختلط النامي. وجوباتي، الذي يعمل في القناة الألمانية الثانية (ز د ف) من أصل غاني وعرف بمقدم البرامج "ذي أحذية الأديداس" اكثر بالنظر لحرصه على الظهور بالأحذية الرياضية.

وتقول دنيا انها لا تبالي بصفة" العراقية" التي يناديها بها الزملاء في التلفزيون لأن ذلك "طبيعي" بحكم أصل والديها، وترى أنه لولا كفاءاتها المتنوعة لما وصلت إلى الكرسي المقابل لعدسات التلفزيون. وتود لو كلفها التلفزيون يوما بالسفر إلى العراق لتغطية الشؤون اليومية هناك ولتعريف المجتمع الألماني بأن العراق غير مجبول بالعنف والحروب والدكتاتوريات، وإنما هو أرض الحضارات والبشر الطيبين والباحثين عن السلام.

زارت دنيا الحيالي بلدها الأصلي العراق قبل سبع سنوات لآخر مرة وذكرت حينها أن مشاهد الحصار والخراب أثرت تماما بها. ووصفت الوضع الحالي في العراق بالمؤسف، لكنها لم تفقد الأمل وتقول ان الوضع لا بد أن يتحسن. وتضيف: أشعر برابطة قوية تشدني نحو العراق، ومصير البلد يعتصر قلبي. ولدت وترعرعت في ألمانيا، أشعر كألمانية.. واشعر بنفسي كعربية أيضا.

وبانتظار أن تزور وطن الآباء الذي يتصدر الأنباء في الصحف والإذاعة والتلفزيون، تذهب دنيا الحيالي يوميا إلى محطة (ز د ف) في ماينز وترسل دفقات بسمتها الدافئة في الساعة 21,45 بالضبط عبر التلفزيون إلى أكثر من 4 ملايين منزل ألماني.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال