الاحـد 24 رمضـان 1428 هـ 7 اكتوبر 2007 العدد 10540
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

مسجد «بني سلمة» شهد صلاة النبي والصحابة إلى قبلتين

مسجد بني سلمة
المدينة المنورة: علي العمري
يحرص الزائرون للمدينة المنورة على زيارة مسجد القبلتين باعتباره أحد المساجد التاريخية التي ارتبطت بالعهد النبوي، وأحد المعالم التي شهدت مواقف وتحولات في تعاليم الدين والسيرة المطهرة. بني هذا المسجد في عهد رسول الله  صلى الله عليه وسلم في العام الثاني للهجرة النبوية، بناه بنو سواد بن غنم بن كعب، ويقع على ربوة من الحرة الغربية (حرة الوبرة) وإلى الجنوب الغربي من بئر رومة قرب وادي العقيق وفوق رابية مرتفعة قليلا، ويبعد عن المسجد النبوي (خمسة كيلومترات) شمال غرب، واستخدم في البناء آنذاك اللبن والسعف وجذوع النخيل. وللمسجد أهمية خاصة في الدين والتاريخ الإسلامي، وأطلق على المسجد مسمى القبلتين، لأن الصحابة صلوا فيه صلاة واحدة إلى قبلتين، وذلك ان القبلة كانت إلى بيت المقدس، وفي العام الثاني للهجرة نزلت آية تحويل القبلة إلى بيت الله الحرام بمكة المكرمة، فأرسل رسول الله أحد الصحابة ليبلغ المسلمين في أطراف المدينة، وجاء الصحابي والناس يصلون فأخبرهم الخبر، فتحولوا وهم في صلاتهم إلى القبلة الجديدة، كما يسمى المسجد بمسجد بني سلمة لوقوعه في قرية بني سلمة وهم بطن من الخزرج من الأزد.

واختلف في تاريخ التحول للقبلة وذهب البعض الى تعيينها بأنها في ظهر يوم الثلاثاء النصف من شهر شعبان من السنة الأولى للهجرة النبوية المباركة، أي بعد البعثة النبوية بثلاث عشرة سنة تحوّلت قبلة المسلمين من بيت المقدِس إلى الكعبة الشريفة.

كما تنوعت آراء العلماء في تعيين المسجد الذي نزل فيه الأمر بتحويل القبلة، فقال بعضهم: إنه مسجد بني سلمة ـ مسجد القبلتين ـ وقال آخرون: إنه مسجد النبي. وقد رجح بعض العلماء  أن أمر التحويل نزل على الرسول في مسجد بني سلمة وهو يصلي الظهر بأصحابه، فصلى بهم ركعتين ثم تحول من جهة بيت المقدس إلى الكعبة.

ومن أشهر أقوال العلماء في تعيين مسجد القبلتين بأنه المكان الذي تحولت فيه القبلة ما قال ابن النجار: «والثابت عندنا أنها صرفت في الظهر في مسجد القبلتين»، كما قال ابن كثير ما نصه: «وذكر غير واحد من المفسرين وغيرهم أن تحويل القبلة نزل على رسول الله وقد صلى ركعتين من الظهر وذلك في مسجد بني سلمة فسمي مسجد القبلتين»، وذكر البغوي أن مجاهدا وغيره قال: «نزلت آية تحويل القبلة ورسول الله في مسجد بني سلمة، وقد صلى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر فتحول في الصلاة واستقبل الميزاب وحول الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال فسمي بالقبلتين. وفي ما يورد المفسرون سبب تحويل القبلة أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) كان عقب كل صلاة ينتظر أمر ربه في القبلة، فأنزل الله تعالى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ) إلى أن نزل الأمر الإلهي يأمره بأن يتوجه نحو الكعبة. (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)، ، وروي أن القبلة صرفت ورسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) قد صلى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر، فتحول في الصلاة، واستقبل الميزاب وحول الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال ، وكان التحويل (180) درجة أي نصف دائرة تقريباً. وسمي هذا المسحد بعدها بمسجد القبلتين، وقد رافق التحويل تشويش أسهم في تأجيجه اليهود من جهة، والمشركون من جهة وضعفاء الإيمان من جهة ثالثة. وحظي المسجد طوال تاريخه وعلى فترات العديد من التجديد في بنائه كان أولها في عهد الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز (87 ـ 93هـ)، وجدد أيضاً عام (950هـ) في عهد السلطان القانوني، كما قام عمر بن عبد العزيز بتجديده وتعميره عندما ولي المدينة، وفي سنة 893 هـ قام الشجاعي شاهين الجمالي شيخ الخدم بالمسجد النبوي بتعميره وتجديد سقفه، وفي سنة 950 هـ قام السلطان سليمان بتجديده وتعميره، وكتب على الحائط الشمالي آية 144 من سورة البقرة بخط جميل جداً، وهو جهة القبلة إلى بيت المقدس.

وشهد المسجد تطويره وتجديده وتوسعته في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز فأقيم مكانه مبنى جديد يتألف من طابقين على مساحة مساحة المسجد: 3920 م2، وتعلوه قبّتان بقطر 7.8 م، وارتفاع 18.8 متر لكلٍّ منهما (1190م2) ويشمل كافة الخدمات للمصلين والزائرين، كما يشمل رواقا لتحفيظ القرآن الكريم، وهو يعد واحداً من معالم المدينة المنورة المتميزة، حيث تظهر فيه أصالة العمارة الإسلامية في الشكل والمضمون.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال