الاثنيـن 09 شـوال 1428 هـ 22 اكتوبر 2007 العدد 10555
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

مجموعة الغوري.. صرح مملوكي يتجمل في القاهرة الفاطمية 

عمارتها جعلت لكل أثر بها وظيفة

جانب من قصر الغوري («الشرق الأوسط»)
القاهرة: «الشرق الأوسط»
لا يفوت الزائر لمنطقة القاهرة الإسلامية زيارة ذلك الموقع الفريد القابع في حي الأزهر، شامخا شاهدا على أحداث تاريخية وعمارة زخرفية بالإضافة إلي تذكيرها باسم صاحبها السلطان الغوري سلطان المماليك الذي قتل في موقعة مرج دابق التي كان يحارب فيها سلطان العثمانيين سليم الأول وكان ذلك عام 922 هجرية. تقع تلك المجموعة الفريدة من المباني الاثرية على ناصية شارع المعز التاريخي الذى يعتبر أطول شوارع العالم الأثرية عند تقاطعه مع شارع الغورية. وتعد المجموعة الواقعة في الشارع عددا من المواقع الأثرية تتكون من قبة ووكالة وحمام ومنزل ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه. وتذكر الروايات التاريخية أن السلطان الغوري كان مغرما بالعمارة وفنونها وهو ما شجع على إزدهارها في عصره، واقتدى به أمراء دولته. كما عنى السلطان بإنشاء الحدائق واقتناء الطيور المغردة. ويحتل الملك الأشرف أبو النصر قنصوه الغوري، المرتبة السادسة والأربعين في ترتيب ملوك المماليك، وهو من أصل جركسي وكان من مماليك السلطان الأشرف قايتباي، إلا أنه أعتقه وجعله من جملة المماليك الجمدارية ثم عينه كشافا بالوجه القبلي سنة 886 هجرية. وقد خرج في بعض الحملات العسكرية إلى حلب، تولى بعدها نيابة طرطوس، ثم عين حاجبا بحلب ثم نائبا لملطية. وتوالت عليه المناصب حتى كان يوم الإثنين الأول من شوال سنة 906 هجرية حين اختير بالإجماع سلطاناً على مصر، وقبل الغوري السلطنة بعد أن اشترط على الأمراء أن لا يقتلوه إذا أرادوا خلعه فقبلوا منه ذلك، وليستمر في منصبه لمدة15 عاما و9 أشهر و25 يوما.

ويذكر التاريخ أن صفات الغوري الشخصية وطموحاته السياسية لم تكن السبب في توليه السلطنة كما كان الحال عند سابقيه من سلاطين المماليك، بل جاء اختياره من قبل أمراء المماليك ظناً منهم أنه ضعيف يمكنهم السيطرة عليه، إلا أنه أخلف ظنهم جميعا، فكان قوي التدبير، ونجح في تثبيت حكمه، كما نجح في قمع أمراء المماليك والسيطرة عليهم حتى دانوا له. كما امتاز عهده بكثرة المظالم بين الناس التي شعرت بالبؤس في عهده. وكانت نهايته على يد السلطان سليم الأول الذي هزمه في موقعة مرج دابق، وأمر أحد عبيده بقطع رأسه والقائها بعيدا. وعودة لمجموعة الغوري نجد أن لكل منشأة بها وظيفة تؤديها باستقلالية تامة عن غيرها. وقد بنيت الواجهة الرئيسية لها من الحجر الفص النحيت المشهر وقسمت إلى أربعة قطاعات طولية يتوجها جميعا مجموعة من الشرفات التي تأخذ شكل الورقة النباتية ثلاثية الفصوص، ويتجلى إبداع المعمار في أقصى الطرف الغربي من الواجهة الرئيسية للمجموعة، من خلال توزيع العناصر المعمارية ذات الغرض الوظيفي داخل حنية غائرة متوجة بصفين من المقرنصات تحوي شبابيك للإضاءة والتهوية للمصلى والحانقاه، وهى كتلة معمارية بارزة تمثل السبيل ثلاثي الشبابيك. بالإضافة إلى توزيع العناصر الزخرفية لهذه الحنيه في تناغم بديع تم تقسيم القسم السفلي إلى ثلاثة شبابيك ويغلق على كل فتحة ضلفتين خشبيتين مغشاة من الخارج بمصبعات من المعدن. ويعتبر السبيل من أبرز ما تتميز به مجموعة السلطان الغوري نظراً لكونه سبيلا ذا طراز محلي يضم ثلاثة شبابيك للتسبيل تطل جميعها على كل من شارع الأزهر وشارع المعز لدين الله. وتشتمل هذه المنشأة الاثرية على ثلاث واجهات، الأولى رئيسية تقع بالجهة الشمالية، تطل على شارع الأزهر وتحوى المدخل الرئيسي وهو مدخل بسيط يتقدمه حجر، ويتوسطه فتحة باب مستطيله يغلق عليها باب خشبي من مصراع واحد، يتوج المدخل عقد ثلاثي. وبالمسافة المحصورة بين المدخل وشباك التسبيل يوجد شباكان لإضاءة وتهوية حوض تجميع المياه من الصهريج، وتنتهي الواجهة الشمالية الشرقية بشباك التسبيل الأول وهو عبارة عن فتحة شباك مستطيلة مغشاة بحجاب من مصبعات معدنية يعلوه عتب حجري ذو زخارف هندسية. وقد تم تصميم الحنية التي تجاور السبيل على شكل مستطيل، وقد توجت بصفين من المقرنصات التي قسمت لقسمين، سفلى عبارة عن فتحتين مستطيلتين لشباكين، يعلو كل فتحة عتب من صنجات حجرية، بالإضافة إلي شريط كتابي نصه: «أمر بإنشاء هذه القبة المباركة مولانا السلطان العالم العامل العادل المجاهد المرابط المؤيد المظفر المنصور سيف الدنيا والدين سلطان الإسلام والمسلمين محيي العدل فى العالمين قاتل الكفرة والمشركين مولانا السلطان الملك الأشرف أبو النصر قنصوه الغوري». أما واجهة الكتاب فتتمثل في بائكة ثنائية العقود المدببة وترتكز على عامود من الرخام ببدن أسطواني وقاعدة وتاج إسلامي الطراز يحدد كل عقد منها زخرفة الجفت اللاعب، ويعلو العقدين منطقة تأريخ مستطيلة خالية من الكتابات ويعلو الكتاب رفرف خشبي يرتكز على أربعة كوابيل خشبية ويؤدى المدخل الرئيسي للكتاب إلى ردهة مستطيلة المساحة، فرشت أرضيتها ببلاط حجر ويغطي سقفها سقف خشبي معرق إلى يمين الداخل من الردهة يوجد ممر مستطيل فرشت أرضيته بالرخام الدقيق الصنع وبنهايته فتحة باب مستطيلة يغلق عليها باب خشبي من مصراع واحد يؤدي إلى غرفة التسبيل. وعن طريق باب يؤدي إلى سلم صاعد لرواق لطيف يطل على شارع الأزهر، يصل الزائر الى الخانقاه وقد خصص لإمام المدرسة كما تشير وثيقة الغوري، بينما تؤدي فتحة الباب المشار إليها بالجهة الشمالية الشرقية للمصلى إلى سلم هابط يؤدي إلى الفناء الجنائزي. والخانقاه عبارة عن مساحة مستطيلة مكشوفة يشرف عليها خمسة مداخل، أربعة منها لحواصل تفتح على الفناء الجنائزي والخامس لمدخل الممر المؤدى إلى شارع المعز.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال