الاحـد 02 ربيـع الثانـى 1422 هـ 24 يونيو 2001 العدد 8244
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

التيجاني الطيب عضو قيادة «التجمع» السوداني: المعارضة تواجه مصاعب وتعقيدات والاخفاقات ليست مسؤولية الميرغني وحده بل المسؤولية جماعية

لندن: المهدي عبد الوهاب
اعترف التيجاني الطيب بابكر، عضو هيئة القيادة في التجمع الوطني الديمقراطي السوداني المعارض وعضو السكرتارية المركزية للحزب الشيوعي السوداني، بأن التجمع يواجه مصاعب وتعقيدات الا انه رفض تسميتها «أزمة». وقال ان «تلك المصاعب مصدرها من خارجه لا من داخله»، مضيفا «ليس ثمة صراع عدائي بين فصائل التجمع حول الأهداف والوسائل والخطط».

وأعرب في حديث اجرته معه «الشرق الأوسط» في لندن التي يزورها حاليا عن ثقته بقيادة محمد عثمان الميرغني للتجمع، وقال «اذا كانت هناك اخفاقات في التجمع وأدائه فان المسؤولية عنها جماعية»، واضاف مستدركا «بهذا لا اقصد انكار اي تقصيرات فردية من جانب قيادات التجمع، وفيها رئيسه».

ويجيء الحوار مع التيجاني الطيب بعد تطورات ومستجدات طرأت مؤخراً في اكثر من موقف وعبر عنها اكثر من بيان لحزبه، كان آخرها بيان اصدرته سكرتارية الحزب انتقدت فيه الحركة الشعبية لتحرير السودان التي يتزعمها العقيد جون قرنق لشروطها السبعة التي اصرت عليها لوقف اطلاق النار مع الحكومة السودانية. وفهم من البيان من مطلعه «للمرة الثانية تلجأ قيادة الحركة الشعبية لأسلوب المناورة السياسية في قضايا مصيرية، لا تخصها وحدها، انما تهم كل اطراف التجمع، وما اجمعت عليه في مقررات اسمرة 1995»، او ما جاء في خاتمته «لسنا طرفا في مزايدات الأجندة الخفية او السرية للحركة الشعبية، او خياراتها الخفية»، فهم منه دمغ من الحزب الشيوعي للحركة بأنها «تخضع قضية مهمة مثل قضية جنوب السودان للمزايدات السياسية». وقد ردت الحركة بأنها «لا تناور ولا تزايد»، ولفتت الى ان كثيرا من التغييرات طرأت على ساحة المسألة السودانية ودعت الى التحاور حولها.

الى ذلك نفى بابكر تفسيرات البعض لبيان حزبه بأن البيان «هو بمثابة رسالة مصالحة موجهة من «الشيوعي» الى الحكومة لتحقيق علانية الحزب وخروج كادره من الاختفاء والعمل السري الى العمل السياسي العلني».

وفي ما يلي نص الحوار:

* ثمة أزمة في التجمع. فبعد مؤتمر مصوع طرأت مصاعب، منها عدم انتظامكم في الاجتماعات، وتضارب الآراء رغم ما توصلتم اليه من اتفاقات. سؤالنا: هل ازمة التجمع في طريقها الى حل، أم غير ذلك؟ وما هي الآفاق المنظورة؟

ـ التجمع يواجه مصاعب وتعقيدات، يمكن لمن شاء ان يسميها ازمة. وكأي تنظيم اجتماعي حي فهو يتأثر بالحياة من حوله ويؤثر فيها، كما يخوض عملية التطور بكل جوانبها ومراحلها فينمو وتضمحل بعض مكوناته ويتجدد غيرها.

والمصاعب التي يواجهها التجمع مصدرها من خارجه لا من داخله، فليس هناك صراع عدائي داخل التجمع بين فصائله حول اهدافه او وسائله او خطه، وانما تنتج المصاعب عن كيفية التعامل مع الضغوط الخارجية لحمل التجمع على التراجع عن ميثاقه ووسائل نضاله. وهي ضغوط حقيقية يحتاج التعامل معها الى مبدئية وقوة احتمال ومرونة. وكما تعلم فالتجمع يتكون من فصائل تتباين في تكوينها الاجتماعي والسياسي، ومن ثم ليس غريباً ان يوجد تباين في مواقفها من الضغوط التي يتعرض لها التجمع. ولكن التباين في اعتقادي محصور في التفاصيل ولا يمتد الى المبادئ الأساسية.

* متى بدأت هذه الضغوط؟

ـ الضغوط كانت موجودة منذ البداية. ولكن مع الاختراق الذي حققه التجمع بقرارات اسمرة المصيرية عام 1995، ثم على جبهة العمل الداخلي بمظاهرات طلاب الجامعة عام 95 ومذكرة تجمع الداخل عام 96 ثم المذكرة الثانية عام 98، وبصفة خاصة انتزاع التجمع للمبادرة على جبهة العمل المسلح في ديسمبر 96 وارغام النظام على اتخاذ موقف دفاعي في خط مشدود التوتر من اقصى الجنوب الغربي الى اقصى الشمال الشرقي، مع هذا الاختراق صار انتصار شعبنا مسألة وقت.

ومنذ ذلك الحين اشتدت وتصاعدت حمى الضغوط لتفكيك التجمع والقضاء على هذا التحالف الشعبي الاكبر في تاريخ بلادنا. فكان لقاء جنيف بين المهدي والترابي، ثم مساعي حل التجمع للدخول في مفاوضات من دون إعداد جدي تحت مظلة المبادرة المصرية ـ الليبية المشتركة، ثم اعلان جيبوتي بين المهدي والبشير، ثم انسحاب حزب الأمة من التجمع موصولاً بالحملة العارمة لحل التجمع بالخارج ولإفشال مؤتمر مصوّع.

وكما هو معلوم فقد فشلت هذه الخطط جميعها. ويمكن القول باطمئنان ان مؤتمر مصوّع عبر عن انتصار الوحدة على عوامل التفكيك وعن تمسك الفصائل بميثاق التجمع وخطه وأهدافه.

المستجدات على الساحة الداخلية، وتبدل مواقف بعض الاطراف الخارجية واجندتها الخاصة تضيف ضغوطاً جديدة باستمرار. وهي ايضاً تحتاج الى تعامل والى توحيد مواقف مختلف الفصائل ازاءها. وذلك يحتاج الى وقت.

ومن ناحيتنا نثق ان التجمع يحمل في تكوينه وصيغته وميثاقه ما يمنحه القدرة على مواجهة الصعوبات الراهنة وتجاوزها بوحدة منيعة.

* رئاسة الميرغني للتجمع.. بعض الاطراف تلمس بأنها اخفقت، او كانت سببا في تدني اداء التجمع.. ما موقفكم؟

ـ رئاسة الميرغني للتجمع جاءت باجماع الفصائل ونابعة من الثقة في قدراته. واذا كانت هناك مشاكل في التجمع وفي أدائه، واذا كانت هناك اخفاقات، فان المسؤولية عنها جماعية. وبهذا لا اقصد انكار اي تقصيرات فردية من جانب قيادات التجمع، وفيها رئيسه. ولكنني اثق بقيادة الميرغني للتجمع وأعرف ان هذا هو رأي كل التجمع.

* ماذا تعنون بالحل السياسي الشامل؟.. كمعنى فانه مفهوم نظرياً، ولكن هل توازن القوى يسمح لكم بتفكيك النظام؟

ـ الحل السياسي الشامل هو الذي يخاطب الأزمة السودانية ويضع أسس معالجتها. ومثل هذا الحل هو الذي يستطيع ان يتعامل مع توازنات القوى، كما يستطيع ان يصحح نفسه في مسار العملية النضالية. والتساؤل عن امكانية قبول النظام تفكيك نفسه مدهش. فالقضية ليست ان نطرح نحن شعار التفكيك او ان يقبله النظام، وانما هي: هل يمكن ان يوجد حل حقيقي بغير تفكيك النظام؟ ومن ثم هل يريد النظام، وايضاً اصحاب المبادرات، حلاً حقيقياً للأزمة السودانية؟ فالتفكيك نتيجة حتمية للحل السياسي الشامل، والحديث عن استحالة قبول النظام للتفكيك يعني رفض النظام للحل الشامل. السؤال يضع اللوم على التجمع، بينما الواجب وضعه على النظام.

توازن القوى ليس له علاقة بصحة او عدم صحة ما نطلبه. نحن نطرح المطلب الصحيح، ونترك لنضال شعبنا ان يحل مسألة توازن القوى، ونثق انه سيفعل.

* المراقبون يجدون وجهات نظر فيها تباين واضح في تصريحات التيجاني الطيب ود. كدودة (الناطق باسم الحزب في داخل السودان) ود. الشفيع خضر.. ما تعليقك؟

ـ لم تحدد اين كان التباين.. على اي حال الكوادر الحزبية تتباين في معلوماتها وقدراتها وطرق تعبيرها وفي تحملها للأذى والاستفزاز. وليس غريباً ان نجد تبايناً في تصريحات تحتمل التباين في الآراء. ونحن لسنا قطعاً نقدية. والثلاثة الذين ذكرتهم يختلفون سناً ومنشأ وتعليماً وتجربة.

* هل الحركة الشعبية لتحرير السودان تتعامل مع اطراف التجمع الاخرى بندية؟

ـ التعامل بندية بين الفصائل المنضوية تحت لواء التجمع يعني الاحترام المتبادل لسيادة كل فصيل على قراره والمساواة بين الفصائل كبيرها وصغيرها، مع الاعتراف العملي بالفوارق بينها في الحجم والقدرة والتأثير الشعبي. هذا لا يمنع اختلاف وجهات النظر.

* ما رأيكم كحزب في «المقترح الأميركي» بقيام دولة واحدة في السودان بنظامين؟

ـ نحن مع الخيارات التي حددتها مقررات مؤتمر القضايا المصيرية: الديمقراطية والتعددية والاقتسام العادل للسلطة والثروة والمساواة في الحقوق والواجبات. ونحن مع سودان موحد ولامركزية (بدون مصطلحات) تمنح الاقاليم والأطراف صلاحيات واسعة على حساب المركز، بدون اي تهديد للوحدة الوطنية.

* قلتم في بيان من السكرتارية المركزية للحزب ان الحركة تناور وتنطلق من اجندة خفية؟ ما هي هذه الاجندة الخفية؟ ألا يعني حديثكم عن اجندة خفية للحركة تناقضا مع أغلب مواقفكم السابقة حول «وحدوية الحركة ووطنية جون قرنق»؟ وما رأيك في تساؤلات من محللين مهتمين بالشؤون السودانية تقول إن البيان نفسه ليس سوى رسالة موجهة للحكومة في اتجاه المصالحة من اجل تحقيق علانية الحزب وخروج سكرتيره العام من الاختفاء؟

ـ كل القوى السياسية، بمن فيها الحركة والحزب الشيوعي، لها اجندتها الخاصة. التجمع الوطني الديمقراطي قام على اتفاق بالحد الأدنى بين الاجندة المختلفة. اشارة بيان السكرتارية كانت الى العلاقة بين الاجندة الخاصة واتفاق الحد الادنى المشار اليه. وعلى اي حال فان موضوع البيان كله هو الآن محل نقاش ثنائي بين الطرفين وداخل اروقة التجمع.

والتساؤل عما اذا كان البيان رسالة مصالحة موجهة للحكومة لتحقيق علانية الحزب الشيوعي وخروج سكرتيره العام، لا يمكن ان يكون جاداً. المطلوب لا يستحق كل هذا العناء!

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال