الاربعـاء 20 محـرم 1429 هـ 30 يناير 2008 العدد 10655
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

«كامدن تاون».. من ضيعة صغيرة إلى مدينة للجميع

يقصدها السياح و«الهيبيون» والباحثون عن الموسيقى

تشتهر مدينة "كامدن" اللندنية بزحمتها الدائمة،كما انها تعتبر بيت الفنانين والرسامين الثاني(«الشرق الاوسط»)
لندن : كمال قدورة
يطلق عليها البعض لقب «مدينة النساء» هذه الايام، والبعض الآخر يسميها «ملعب الشباب» وهي ليست مدينة ولا ملعبا، بل منطقة صغيرة جدا من مناطق لندن الشمالية المحيطة بالوسط الحكومي والتجاري اسمها «كامدن». لكن هذه المنطقة الصغيرة التي يزورها ما لا يقل عن 10 ملايين شخص في السنة، حسب الإحصاءات الرسمية الاخيرة، اصبحت في السنوات الاخيرة محجا للشباب المتمرد والباحث عن كل ما هو مختلف أكان من بريطانيا أم من اوروبا او اميركا. وما يشد الشباب الى المنطقة، القريبة من حديقة الحيوان في لندن، أن كامدن القديمة عبارة عن عدة اسواق قديمة وحديثة بالإضافة الى الكثير من محلات بيع الازياء والملاهي والمقاهي والمطاعم وصالات العرض وغيرها من وسائل الترفيه الخاصة بالموسيقى ومحلات بيع التحف والملابس الخاصة بالفوضويين (البانك) بالإضافة الى صالات رسم الاوشام التي ذاع صيتها خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي. والاهم من ذلك ان المنطقة من المناطق المختلطة إثنيا في لندن، ففيها يعيش ويعمل ابناء الكثير من الاقليات والاجانب، إذ تضم كامدن اكبر تجمع للبنغال في شمال لندن وفيها نسبة كبيرة من السكان من أصول آيرلندية وكبرت هذه النسبة بعد المجاعة التي حصلت في آيرلندا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. وهناك الكثير من الاوروبيين وبالاخص الإيطاليين والفرنسيين والبرازيليين والقبارصة اليونانيين والمغاربة والصوماليين والهنود والإيرانيين واللبنانيين وغيرهم من ابناء اسكوتلندا وويلز. وفي قلب هذه المنطقة الجميلة من مناطق لندن القريبة من معظم المناطق الرئيسية ايضا، ممر القناة الخاصة (هويس) التي تحمل اسمها «كامدن لوك» وهي منطقة جذب الشباب والعشاق والسياح والمواطنين على حد سواء، إذ تعج بها القوارب الإنكليزية التقليدية الطويلة والانيقة وتحيط بها المطاعم والمقاهي ومحلات بيع التحف والمكتبات من كل حدب وصوب. وخلال عطلة نهاية الاسبوع تقدم الاطعمة مطبوخة في الهواء الطلق على انواعها الهندية والمغربية والصينية والكاريبية والافريقية واليونانية والبرتغالية والاسبانية وغيرها من المآكل التقليدية المعروفة. وفي هذه الايام تصبح منطقة الـ«لوك» اشبه بنموذج مصغر لساحة جامع الفناء في مراكش في المغرب من ناحية الاجواء والازدحام والروائح، وإذا قصدتها في نهاية الاسبوع فستفاجأ بمشهد اشبه بنهر من الناس.

نفحة تاريخية: كانت كامدن في الخمسينات من القرن التاسع عشر اشبه بمنطقة ريفية زراعية صغيرة حول وسط لندن. ولم تكن اكثر من بعض الفنادق البسيطة واسطبلات الخيل ومراسي القوارب والبيوت التي تعتاش حول محطة القطار الاولى. ويمكن القول إنها كانت اشبه ببلدة نائية من البلدات الاميركية ايام «الكاوبوي». المهم انها كانت منطقة تتطور وتعتاش على القناة ومحطة القطار منذ 1820. وظلت القناة تشكل عاملا مهما من العوامل الاقتصادية للمنطقة، وأحد الشرايين الاساسية التي تمد لندن بالماء حتى عام 1950، أي التاريخ الذي يستخدمه البعض لبدء عملية تراجع اهمية القناة وانحدارها. وكانت المحطة القديمة والمنطقة برمتها عبارة عن صلة وصل بين وسط مدينة لندن القديمة والمناطق الشمالية مثل هامستد وفنتشلي. ويمكن القول إن القناة كانت ايضا العامل الرئيسي الرئيسي جذب السياح الى منطقة كامدن منذ بداية القرن العشرين. إذ كان السياح يأخذون مآكلهم (زواداتهم) ويختارون خلال رحلة القارب المكان الذي يرغبون به لتناولها وشراء ما لذ وطاب من منتوجات المنطقة الزراعية والتمتع بالطبيعة الخلابة وحدائق المنازل المترامية على ضفتي القناة. وعادة ما كان يأتي من السياح الى كامدن، سيرا على الاقدام من خلال حدائق ريجنت (ريجينتس بارك). وهي من الحدائق الجميلة والممتعة التي توليها بلدية لندن عناية خاصة لتصميماتها وانواعها الرائعة. ولطالما اعتبرت هذه الحدائق نموذجا ممتازا عن قدرات الإنكليز الزراعية وفي مجال تطويعهم للطبيعة وتحسين انواعها واظهارها بأجمل حلة.

وخلال الحرب العالمية الثانية تعرضت المنطقة والمناطق المحيطة بها وخصوصا «مورنينغ كراسانت» وخط سكة الحديد الى القصف الجوي الالماني. ولم تنتعش المنطقة من جديد الا بعد استقرار الاقلية القبرصية اليونانية فيها بعد الحرب. مشاهير عاشوا في كامدن: الكاتب المعروف تشارلز ديكينز (1812 ـ 1870)، وقد سكن هناك في العشرينيات من القرن التاسع عشر، وتبدو صور اوضاع منطقة جنوب كامدن واضحة في رواية «اوليفر تويست» الغنية عن التعريف .

ـ ماري شيلي (1797 ـ 1851) التي تعتبر الكاتبة الاولى لرواية «فرانكشتاين» ولدت في المنطقة. وكان زوجها بيرسي شيلي من الشعراء المعروفين في ذلك الزمن.

ـ الكاتب الانكليزي المعروف جورج اورويل (1903 ـ 1905)، كاتب روايات «حديقة الحيوان» و«1984» وغيرهما. وتنتقد هذه الرويات السلطة وما سيؤول اليه حال الانسان بعد الثورة الصناعية.

ـ الشاعر الفرنسي المعروف آرثر رامبو (1854 ـ 1891)، اقام في المنطقة مع صديقه الشاعر بول فاليري عام 1873 .

النسخة الحديثة: منطقة كامدن حاليا من المناطق المرغوبة والغالية من ناحية المعيشة والتسوق رغم وجود اسواق رخيصة للطبقات الدنيا وذوي الدخل المحدود. وقد تمت عملية اعادة تأثيث للمنطقة من ناحية الشوارع والمباني والشوارع القديمة والازقة منذ التسعينيات واصبحت المنطقة تتمتع بحلة اوروبية تطغي عليها المباني الزجاجية .

في كامدن الكثير من الشركات الدولية المعروفة في عالم الإعلام، وهناك مقر للجامعة البريطانية المفتوحة ومقر آخر لشركة تلفزيون «ام تي في». وبالإضافة الى الكثير من استديوهات تسجيل الموسيقى هناك متحف للأقلية اليهودية، ومسرح وقاعة للموسيقى. وقد اقام الكثير من مشاهير الموسيقى الغربية حفلات خاصة في هذه القاعة التي تعرف بـ«كامدن بالاس» كما اقامت فرقة موسيقية معروفة في عالم الروك مثل «بلير» و«مادنس (فرقة محلية اشتهرت عالميا ويمكن التقاء اعضائها في شوارع المنطقة الرئيسة حول الـ«لوك»). كما تعتبر كامدن التي تكثر فيها المنازل والشوارع المبنية على الطراز الـ«جورجي» من المناطق غالية الثمن من ناحية اسعار العقارات في لندن لصغرها ولكثرة الطلب. فهي قريبة من القناة ومن وسط لندن وشمالها وخصوصا المناطق الاساسية مثل «هولبرن» و«كنتش تاون» و«تشوك فارم» و«هيوستن» و«كينغز كروس» و«هامستيد» وغيرها، وفيها ما لذ وطاب. ويتراوح سعر المنزل في كامدن بين 400 الف جنيه استرليني (حوالي 800 الف دولار) ومليون جنيه (حوالي 2 مليون دولار). الأسواق: ـ اسواق تقليدية في الشوارع الرئيسية تضم المصارف ومطاعم المأكولات السريعة والقمار والاثاث والادوات المنزلية والمكتبات وغيرها من المؤسسات ومحلات المنافع العامة. وتضم هذه الاسواق شارعا خاصا بمحلات الملابس الجلدية الفاخرة والرخيصة اكانت من تركيا ام من المغرب . ـ السوق القديم الذي كان يختص فقط في التحف القديمة والحديثة والذي تحول الآن الى ثلاثة اسواق داخلية للملابس وقطع الأثاث والمطاعم والمقاهي او الاماكن الترفيهية كمحلات بيع العصير والسندويش. ـ السوق الداخلية التي تنتشر فيها بسطات التحف والمجوهرات وادوات الزينة والاقمشة واللوحات والصور الفنية.

ـ سوق الخضار والفاكهة الذي يفصل «لوك» القناة عن محطة القطار او المترو التي يجري تحديثها منذ سنوات وهو من الاسواق التي يمكن العثور فيها على جميع انواع الفاكهة والخضار الاوروبية والكاريبية والافريقية والمتوسطية وغيرها. ـ سوق الملابس والاحذية الرخيصة المحاذي لمحطة القطار. وفي هذا السوق يمكن العثور على أي شيء وباسعار متدنية .

الحانات التقليدية: ـ «ذي باكس هيد» في «كامدن هاي رود»، وهو من الحانات التقليدية التي تستقطب السكان المحليين وخليطا من السياح وعادة ما يستخدمه بكثرة زوار سوق «بك ستريت».

ـ «ذي لوك تافرن» في شارع «تشوك فارم رود» بالقرب من ممر القناة، وهو من الحانات التي تستقطب الشباب. وفي الحانة حديقة خاصة وتخصص اوقات للموسيقى خلال الامسيات .

ـ «اليفانتس هيد» في شارع «كامدن هاي ستريت»، بالقرب من محطة تلفزيون «ام تي في»، وهو من الحانات المرغوبة لموقعها الاستراتيجي في المنطقة وكثرة الاجانب الذين يترددون عليها. وتعتبر الحانة مختلطة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال