الجمعـة 28 ربيـع الثانـى 1422 هـ 20 يوليو 2001 العدد 8270
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

العلماء الأميركيون: فيضان النيل وليست الزلازل وراء غرق قصر كليوباترا تحت مياه المتوسط

لندن: محمد الشافعي
قالت مجلة «نيتشر» الاميركية امس ان المدينتين الاثريتين الغارقتين تحت خليج ابو قير على بعد حوالي عشرين كيلومترا شرق الاسكندرية، اندثرتا تحت مياه المتوسط بفعل فيضان قوي من نهر النيل وليس بفعل زلزال قوي ضرب المدينتين في القرن السابع الميلادي، كما كان يعتقد.

ويعزز نظرية غرق مدينتي كانوبيس وهيراكليوم بفعل فيضان الفرع الكانوبي لنهر النيل، الجيولوجي جان ستانلي من معهد سميث ثنيان بواشنطن، وعالمان آخران من معهد الآثار البحرية الغارقة في باريس. ويعتبر كشف المدينتين الاثريتين الغارقتين العام الماضي تحت مياه ابو قير بالاسكندرية هو اكبر كشف اثري خلال الخمسين عاما الماضية، ولا يقل عن كشف مقبرة توت عنخ آمون عام 1923، واستخدم الخبراء المصريون في الكشف البحري تقنيات المجال المغناطيسي والتردد الصوتي، لرسم خريطة الكترونية لآلاف من القطع الاثرية المبعثرة في قاع البحر، واستخدام الواقع الافتراضي، لرسم قصر كليوباترا واحياء يونانية المعالم وكذلك معبدي ايزيس وهرقل بابعاد ثلاثية. وقال الدكتور علي الخولي مدير الآثار المصرية السابق في اتصال هاتفي اجرته معه «الشرق الأوسط» ان بعض المؤرخين اوردوا الزلازل كسبب جوهري ادى الى غرق المدينتين الاثريتين، ويعتقد ان الزلازل القوية كانت كافية لغرق المدن اليونانية تحت مياه المتوسط.

اما الباحث الاثري احمد عثمان فيقول في اتصال هاتفي اجرته معه «الشرق الأوسط» انه يعتقد ان الزلازل القوية هى التي ادت الى غرق احياء كاملة من المدينتين اليونانيتين تحت مياه المتوسط، وقال حول نظرية فيضان الفرع الكانوبي لنهر النيل انه ليس من السهل تصديق ان هذا الفيضان قادر على اذابة اساسات المدينتين، رغم التسليم بأن قاعدة المدينيتن كانت رخوة. ومن ناحيته يقول البروفسور اموس ستانلي من جامعة ستانفورد الاميركية ان الفيضان ربما يكون قد ساعد على اذابة التربة تحت المدينتين قبل ان يضربهما الزلزال، خصوصا ان المؤرخين اشاروا الى ثلاثة زلازل حدثت عند مصب نهر النيل ما بين عامي 741 و742 ميلادية. ويؤمل ان تساهم اعمال المسح الاثري خلال الشهور المقبلة باستخدام المجال المغناطيسي تحت الماء في الاجابة على التساؤلات الكثيرة عن اسباب اختفاء المدينتين في المنطقة والتي لم يعرف ما اذا كان زوالها ناجما عن التحولات البيئية والجيولوجية في خليج ابو قير مثل ارتفاع مياه البحر، او انخفاض مستوى الارض، ام عن العاملين.

ووفر الواقع الافتراضي على شاشات الكومبيوتر امام فريق العمل الفرنسي من معهد الآثار البحرية الغارقة بباريس تحت رئاسة عالم الآثار البحرية الفرنسي البروفسور فرانك جوديو، وبالتعاون مع خبراء هيئة الآثار المصرية، صورا تشبه الى حد كبير ما كتبه المؤرخ اليوناني هيرودوت عند زيارته لمدينتي مينوتيس وهيراكليوم عند المصب القديم للفرع الكانوبي للنيل عام 450 قبل الميلاد.

وساهمت هذه الاعمال في وضع اول خريطة تحت الماء للمنطقة وتحديد مصب الفرع الكانوبي للنيل الواقع اقصى فروع النيل القديمة السبعة غربا.

كذلك استخدم الغواصون مجسات إلكترونية لتحديد موقع البقايا التي يعتقد أنها تعود لألفي عام. كما عثر على عدد هائل من المشغولات اليدوية من مدينة مينوتيس المجاورة لها. ولم يعرف بعد السبب الذي أدى لغرق المدينتين منذ أكثر من ألف عام، وان كان تفسير غرقهما بفعل الزلازل هو اقرب الروايات الصحيحة، لدى الاثريين. وحدث شيء ما أدى الى اختفاء المدينة. وإحدى النظريات تقول إن زلزالا وقع وغير من اتجاه مجرى النيل مما أدى إلى غرق المدينة بالآلاف من سكانها تحت المياه وعثر على بقايا مدينة هيراكليون على عمق عشرة أمتار تحت سطح مياه البحر المتوسط. ويعتقد أنها تعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد وأنها شهدت العصور الفرعونية والبطليمية والبيزنطية.

ومعظم الاكتشافات الاثرية الغارقة التي اعلن عنها جاءت تحت اشراف العالم الفرنسي فرانك جوديو، استنادا الى شهادات المؤرخ اليوناني هيردوت سنة 450 قبل الميلاد. واتاح التصوير المغناطيسي تقديم صور واضحة للاحياء السكنية الموجودة تحت مياه المتوسط بما تبقى من مبانيها ومعابدها ومساكن عمالها وفلاحيها ومناطقها الصناعية وورش تصنيع المعادن والادوات والعجلات الحربية واسطبلات الخيل، والقطع المعدنية وبواقي الجرار الفخارية والاواني الخزفية المتناثرة على مساحات كبيرة من الاميال المربعة. وضمن المكتشفات تحت مياه المتوسط، عملات ذهبية يرجع تاريخ بعضها الى العصر البيزنطي وبعضها الى العصر الاسلامي، عهد الخلافة الاموية، مما يشير الى استمرار الحياة في المنطقة قبل غرقها حتى القرن الثامن الميلادي، بفعل زلزال قوي ضرب المدينتين.

وتمكن الغطاسون في الفريق الذي يديره الفرنسي فرانك غوديو من معهد الآثار البحرية بباريس من انتشال العديد من آثار مينوتيس القديمة وبينها كتل حجرية تحمل نقوشا هيروغليفية يعود بعضها الى الاسرة الفرعونية السادسة والعشرين (القرنان السادس والسابع قبل الميلاد) والاسرة الثلاثين (القرن الرابع قبل الميلاد).

وعند هذا المصب قامت قديما مدينة كانوب التي اشتهرت بمعبد الالهة سيرابيس واصبحت «مدينة الخطايا» في عهد الرومان. وتقول الاسطورة ان كانوبيس قائد اسطول ملك اسبرطة مينلاس هو الذي اسس المدينة لدى عودته من حرب طروادة في القرن الـ13 قبل الميلاد. ومع القرن الثامن الميلادي، لم يرد اي ذكر للمنطقة في المصادر التاريخية.

والاكتشافات التى توصل اليها الفريق البحرى لقصور كليوباترا، تدحض نظريات سابقة تقوم على اساس وصف كلاسيكي لمدينة الاسكندرية، وقد تم العثور على اطلال القصور بينما كان العلماء ينتشلون تماثيل اثرية من الركن الشمالي الغربي للميناء الشرقي القريب من موقع فنار الاسكندرية القديمة. وقصة انطونيو وكليوباترا من القصص التي خلدها شكسبير. وهي عن كليوباترا السابعة آخر فراعنة السلالة البطليمية التي وقع في غرامها قيصر ثم انطونيو حاكم الشرق بعد موت الامبراطور في عام 44 قبل الميلاد. ولكن هزيمة انطونيو امام اوكتافيوس عام 31 قبل الميلاد في اليونان وعدم قدرته على صد قواته في غزوها لمصر، ادت به الى الانتحار بعد ان وصله نبأ كاذب عن موت كليوباترا، التي انتحرت بدورها بعد ان علمت بموته.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال