شاعر سعودي قادته صحيفة بريطانية إلى حفلة تنصيب أوباما

أنفق 30 % من دخله لمحاربة الإرهاب.. ومفكرون يحمّلونه رسالة لخادم الحرمين لتبني مركز دولي للشعر والأدب

سعود في أثناء الحفل ويبدو خلفه المدعوون في حفل التنصيب (صور خاصة بـ«الشرق الأوسط»)
TT

«أنت لا تمثل نفسك، بل تمثل بلدك السعودية. أنت خير سفير لنا»، هذه الكلمات لم يوجهها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى أحد السفراء السعوديين المعتمدين في الخارج، بل ساقها صوب سعود السبيعي، قبيل ساعات من مغادرته للمشاركة في حفل تنصيب الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما.

السبيعي شاعر سعودي، تم اختياره كمشارك وحيد من منطقة الشرق الأوسط في حفلة تنصيب أول رئيس أسود لأمريكا، نظير قصيدته التي كتبها قبل 4 سنوات، والمعنونة بـ«رسالة إلى إرهابي»، وكانت موجهة إلى عناصر تنظيم القاعدة في السعودية، الذين بدأوا إرهابهم بهجمات استهدفت مجمعات سكنية في 12 مايو (أيار) 2003.

قبيل مغادرة سعود بلاده السعودية طلب لقاءه الملك عبد الله بن عبد العزيز. وقتها كان جدول العاهل السعودي مزدحما بالاتصالات التي كان يجريها مع قادة دول العالم، من أجل بحث الأوضاع المتدهورة في غزة، جراء العدوان الإسرائيلي على القطاع. لكن هذا الأمر لم يمنعه من تخصيص وقت لاستقبال الشاعر السبيعي.

يقول سعود لـ«الشرق الأوسط» إن لقاءه بالملك عبد الله كان الحافز الأقوى في المشاركة في التجمع التاريخي الذي شهده العالم في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي.

ولأول مرة، منذ أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، يدخل مواطن سعودي الأراضي الأميركية دون أي تعقيدات كالتي كان - وما زال - يواجهها السعوديون في المطارات هناك. وحتى التأشيرة تم استصدارها للشاعر السعودي بشكل طارئ وعاجل، كما قال. ويضيف بعد أن عاد إلى بلاده قبل أيام: «وجدت في استقبالي بمطار نيويورك فريقا من السفارة السعودية بواشنطن، وآخر من إدارة أوباما، وكان كلا الجانبين يسعيان لتقديم أفضل الخدمات، بل ويتسابقان على ذلك».

ويحكي سعود السبيعي مدى ذهوله وانبهاره بحفاوة استقباله في المواقع المخصصة لضيوف حفلة تنصيب الرئيس أوباما، وكان يرافقه في كل تحركاته مترجم لتسهيل تواصله مع الآخرين.

تم اختيار الشاعر السعودي لحضور الحدث الأبرز خلال عام 2009 لقصيدته التي انتقد فيها الإرهاب والإرهابيين، وانتقد فيها قتل الأبرياء. قدمته صحيفة «التايمز» البريطانية إلى العالمية عبر صفحاتها، بعد أن نشرت حوارا معه برفقة القصيدة مترجمة إلى اللغة الإنجليزية. يقول سعود السبيعي: «بعد أن أخذت المقابلة التي أجرتها معي (التايمز) صدى إيجابيا في بريطانيا، سعت مجموعات مهتمة بالسلام لحث الأمم المتحدة على تبني هذه القصيدة».

وأضاف: «تم طلبي من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السعودية، وجلس المسؤولون عن البرنامج للاستماع إلى قصيدتي، لأفاجأ بموجة تصفيق حارة، تبعها طلب ترجمة القصيدة إلى 6 لغات، هي: الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والبرتغالية والصينية واليابانية».

وسبق للسبيعي أن شارك في العديد من المؤتمرات الخارجية في كل من: لندن، الصين، باريس، جنيف، بيروت، ودمشق. حاول من خلالها إيصال رسالته وقضيته التي يؤمن بها إلى العالم.

ولم تكن دعوة أوباما إلى سعود السبيعي هي الأولى، حيث تلقى دعوة من أوباما أيضا للمشاركة في مؤتمر الحزب الديمقراطي بالولايات المتحدة الأميركية في أغسطس (آب) الماضي، لكن الحادث الذي تعرض له والده ليلة استكمال أوراقه من السفارة الأمريكية حال دون مشاركته في ذلك التجمع، والذي كان يواجه برفض من قبل أصحابه الذين جنحوا لخشية استغلال وجوده لكسب أصوات المسلمين الأميركيين.

يقول الشاعر السبيعي، والذي يعمل في إحدى شركات الاتصالات، بعد أن تلقى الدعوة الثانية للمشاركة في تنصيب أوباما، موجها حديثه إلى بعض أصحابه الذين أبدوا تحفظا على مشاركته في حفلة الحزب الديمقراطي: «مخاوفكم لم تكن في محلها، فها هو أوباما قد أصبح رئيسا لأميركا الآن، ومع هذا فقد دعاني لحضور حفل تنصيبه».

خلال وجود سعود السبيعي في الولايات المتحدة الأميركية، سعت أكثر من 50 محطة إعلامية على مستوى العالم لإجراء لقاءات معه على هامش حفل تنصيب الرئيس أوباما؛ لكونه الشرق أوسطي الوحيد المدعو لهذا الحدث الذي يحلم الكثيرون بحضوره.

وفتحت الشهرة التي نالها السبيعي بعد مشاركته في حفل التنصيب شهية بعض الجهات التي رغبت في الاستفادة من الأضواء التي أحاطت به، إذ قدمت له إحدى شركات الاتصالات العاملة في السعودية عرضا بقيمة مليون ريال (266.6 ألف دولار) على مدار عامين، لإطلاق قناة سمعية ونصية عبر الهاتف المحمول تحمل اسمه، يقدم من خلالها إنتاجه الشعري.

ولم يفهم الشاعر السعودي كل هذا الاهتمام الذي أحيط به منذ وصوله وحتى بعد عودته إلى السعودية، حيث أرسلت إليه بطاقة عبر البريد الإلكتروني موقّعة من الرئيس أوباما تشكره على تلبية دعوة حضور حفلة التنصيب.

ويتحدث سعود إلى «الشرق الأوسط» بصراحة قائلا: «كنت أتساءل مع المترجم الذي كان يرافقني في تحركاتي بأميركا عن كل هذا الاهتمام الذي حظيت به، فنقل المترجم تساؤلي إلى مسؤولة عن ضيوف الحفل، والتي قامت بدورها بدعوتي إلى مكتب جانبي وفتحت جهاز الكمبيوتر واستخرجت معلومات تفصيلية حول أشياء لم أكن أعلم بها، ومنها إنفاقي 30 في المائة من دخلي الشهري للترويج لقصيدتي المناهضة للإرهاب».

ولاعتبارات دينية، طلب الشاعر السبيعي من المسؤولة عن مجموعة الضيوف التي ترافقهم، ألا يشارك في مراسم تلاوة الإنجيل قبل أداء الرئيس للقسم في حفل تنصيبه، حيث تم احترام رغبته وتم التعامل مع طلبه بالشكل المناسب.

وأحس سعود السبيعي بالنشوة حينما بدأ أوباما يتحدث عن العالم الإسلامي، وقال: «أحسست بأن باراك كان يخاطبني في تلك اللحظات، أحسست بأن خطابه موجّه إلي».

ولم يخطر ببال السبيعي الشاعر، في لحظات حديث أوباما عن العالم الإسلامي وقضاياه، سوى بيتين من الشعر كان قد كتبهما في وقت سابق، قال فيهما:

إذا لــم أزد شـيئـا عـلى هـذه الأرض .. وجودي على هالأرض أصبح زيادة دفاعي عن اسلامي وعن أمتي فرض .. وتوضيح صورة ديني أفضل عبادة والتقى سعود خلال وجوده في الولايات المتحدة الأميركية بالكثير من المفكرين والأدباء، الذين يشاطرونه هم الثقافة والسلام. حيث يقول: «لقد التقيت بمفكرين كانوا يثنون كثيرا على خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، ولقد حمّلوني رسالة إليه طلبوا فيها بأن يتبنى مركزا دوليا للشعر والأدب».

ولم يفت السبيعي أن يوثق مشاركته التاريخية في حفلة تنصيب أوباما بالكاميرا التي كانت بحوزته، فرغم القيود التي كانت مفروضة على هذا الأمر فإنه تمكن من توثيق بعض اللحظات التاريخية، والتي كان أكثرها تعبيرا الصورة التي التقطها لطائرة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش، لدى مغادرتها سماء البيت الأبيض بلا عودة.

* رسالة إلى إرهابي

* أي دين وأي عـقل وأي شـرع وأي مله حللت لك دم أخوي ودم أخـوك ودم أهلنّا

* هـات لي آية تبيـح الـدم ولمثلك تحـله هـات لي آية تقول اقتـل غـريب مئتمنا

* هات لي آية تقول اخرج عن الوالي وخله هـات لي آية تقــول إنك شهيد يا ممـنّا

* كان ما عندك دليل ارجـع وتلقى لك أدلـه من كتاب الله واعـرف مين أنت ومين حنّا

* في كتاب الله عكـس إلي فعلتـه نستـدله فعلك يخالف لشـرع الله بكتاب وســنّا

* في كتاب الله حـرام الانتحـار بأي عـله وفيه أمر بطاعة الله والرسول ومن أمـنّا

* وان تنازعنا بشـي.. في كتاب الله حـله إن نرده للإله وللرسالـة غـصب عـنّا

* وكأنهـا بالسنة ألعـطرة فهـي والله مله جب أحاديثك وفكر.. وفي أســانيدك تأنا

* الغريبة تأخذ بضـعف الأحاديث وتجـله وسألك هل اسند الشيخين.. فحــنا امتثلنّا

* النبي جاره يهودي أمن ما حـدٍ يــذله ما سفك دمه ولا أنكر في حقوقه ما تـونّا

* والنتيجـة أسلم وصدق وردد في محـله الشهادة.. واعترف إن ألسماحة في عملنّا

* والنبي أوصى بطاعة والي الأمة وظله لو يكون من العبيد ولو على شعبه تجنّا

* ما سمعت الكلمة إلي قالها في خطبة له فالوداع وكل ما قاله حـبيب الله فعلـنّا

* حرم دمانا علينا والحـرام انته تحـله حرم النفـس الكريمة وأنت بفعالك تهنّا

* حرم تراب البلد والبيت ترحـاله وحله وأنت تفسد باسم هذا الدين وتروع وطنّا

* يا حسافة يا شباب ضاع ما هو في محله يا حسافة دمعة أمك ضاع ما كانت تمنّا

* غرروا بك يا صغير السن عدوان وشله غرروا بك واكذبوا في كل ما قالوه عنّا

* والمصيبة كـل ما قـالوه أفكـار مضله كلها من فلسفة شيطان ما هي من سنـنّا

* ليه روحك تستهين بها وسيفك لي تسـله ليه سمم فكـركم يا أكبـادنا وبكم طعنّا

* اقتنع وإما اقتنعت الموت لك أهون مذله دام هذا البيت شامخ ودام هذا الشعب أملنّا

* نحمد الله كل عضو ما يخاف الله نشله زوبعة فنجال والإرهاب له سيف يسـنّا

* أي دين وأي عقل وأي شـرع وأي مله اشهدوا يا ناس هذا الآدمي ما هـو ب منّا