الجمعـة 12 جمـادى الاولـى 1422 هـ 3 اغسطس 2001 العدد 8284
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

سعاد حسني.. من بساتين الشام إلى سفوح الأهرام

دمشق: ميادة بيلون
تنتمي سعاد حسني إلى عائلة فنية شهيرة، فعمها الفنان السوري أنور البابا المعروف بـ«أم كامل»، وكان جدها لأبيها مطرباً في دمشق، أما والدها محمد حسني البابا الذي سافر مع أبيه إلى القاهرة عام 1912، فقد كان من أشهر الخطاطين على المستوى العربي والإسلامي، وقال عنه الفنان محمد حمام، تلميذه في الخط، إنه يستطيع أن يركب تركيبات فنية مدهشة في الخط العربي. ربما يمكننا القول إن الخطاط حسني البابا كان له الفضل الأكبر في صنع وصياغة تكوينة فنية مدهشة يقال إن اسمها سعاد حسني.

من دمشق إلى القاهرة لسعاد حسني جملة شهيرة في برنامج «بابا شارو»: «أنا سعاد أخت القمر.. بين العباد حسني اشتهر»، وهذه الجملة قد يكون لها معنيان: حسني أي جمالي من جهة، وحسني هو الاسم الأول لوالدها الخطاط السوري محمد حسني البابا، الذي اشتهر خلال الثلاثينات بفنه الجميل ومهاراته الفائقة في الخط العربي، وهو المعروف بزيجاته العديدة، فله من الأولاد 17 ولداً وبنتاً. تزوج من اثنتين في مصر، حيث أنجب من الأولى ستة أولاد منهم نجاة الصغيرة والملحن عز الدين حسني الذي سافر بالإنابة عن الأسرة لتسلم تقرير الطبيب الشرعي البريطاني عن حادثة الوفاة. وأنجب من الزوجة الثانية جوهرة، لتسلم ثلاث فتيات أولتين سعاد.

بعد انفصاله عن والدة سعاد (الثانية) عاد إلى دمشق واصطحب معه أولاده، وعاشت سعاد عدة سنوات في حي دمشقي قديم، ثم عادت إلى القاهرة مع عدد من أخواتها من بينهم نجاة التي كانت الأسبق إلى الشهرة، وهناك من يقول إن سعاد انتقلت للعيش مع زوج أمها منذ أن كان عمرها أربع سنوات بعد انفصال الأم عن أبيها. وفي عام 1959 جاءت الفرصة لسعاد عندما اختارها المخرج بركات لبطولة فيلم «حسن ونعيمة» وكان عمرها ستة عشر عاماً.

كان لسعاد من أبيها ثمانية اخوة هم خديجة وسميرة ونجاة وعفاف وعز الدين ونبيل وفاروق وسامي، وعندما تزوج من أمها السيدة جوهرة أصبحت لها شقيقتان هما كوثر وصباح وكانت سعاد الوسطى بينهما، وبعد انفصال والديها تزوجت أمها من موجه بالتربية والتعليم هو عبد المنعم حافظ وأنجبت منه ثلاثة أولاد: جهير وجاسر وجلاء، وثلاث بنات: جيهان وجانجاه وجيلي.

وعلى الرغم من أن والدها كان في يوم من الأيام من اشهر الخطاطين إلا أنه مات فقيراً معدماً في شقته التي تقع في بناية إلى جانب سينما أوبرا في القاهرة عن عمر يناهز 75 سنة، ويقال إنه كان مهملاً لمظهره في آخر أيامه حيث كان يقضي أياماً عدة بجلابية واحدة.

ذكريات حلوة ومرة لم تكن سعاد تتحمس للكلام عن والدها، ربما لأنه تركها صغيرة وربما لأنها لم تكن تحمل ذكريات جميلة عنه، لكن علاقتها ببقية أفراد الأسرة كانت جميلة جداً وطيبة. كانت ابنة اختها سوسن الصاوي (وهي ابنة أختها الكبيرة خديجة التي تكبرها بعشرين سنة) مصممة أزياء، وقد وجدت فيها الفنانة التي تقوم بتصميم معظم أزيائها للأفلام وتسريحاتها أيضاً. أما في ما يخص اختها نجاة فكانت العلاقة بينهما علاقة أخت كبيرة بالأصغر منها، وقال البعض ممن كان يعرف هذا الأمر عن قرب «إن نجاة كانت تحب أختها وكانت العلاقة بينهما لطيفة». وفي المقابل كانت سعاد على علاقة جيدة مع أختها وكانت تحبها كثيراً.

بين سعاد وأخيها عز الدين حسني الملحن الكبير نحو خمس عشرة سنة، لحن لنجاة عدة أغانٍ منها «أنا ما زلت أهواك» و«على طرف جناحك يا حمام»، لكنه لم يلحن إطلاقاً لسعاد، إلا أنه لحن أغنيات لمحمد عبد المطلب وليلى مراد وسعاد محمد وهدى سلطان، كما كان عازفاً في فرقة أم كلثوم على آلة الكمان.

كانت تحب أخاها جلاء كثيراً وقد عانت كثيراً عندما مات، كما تأثرت بشدة بسبب وفاة أمها.

أحبت سعادة عائلتها كثيراً التي بادلتها الحب أيضاً، لكن عائلتها الآن ليست فقط 19 فرداً، أي أباها وأمها وأخوتها، وإنما الشعب العربي بأجمعه الذي حزن وبكى على فراق انسانة قدمت له في يوم من الأيام لحظات من الامتاع والمؤانسة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال