الاحـد 13 جمـادى الثانى 1422 هـ 2 سبتمبر 2001 العدد 8314
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الممثل السوري جهاد الزغبي: لماذا كل النصوص عن حب فتيات في العشرين؟

دمشق: ميادة بيلون
من منا لا يتذكر مسلسل «كان يا ما كان» الحائز الجائزة الثانية في العالم في مهرجان للأطفال في ألمانيا، الذي أصبح مخرجه أيمن شيخاني، منذ ذلك الوقت، عضواً في لجنة التحكيم الدائمة، ومن منا لا يتذكر الشخصية الشريرة التي يلعبها الفنان جهاد الزغبي في هذا المسلسل، لقد استطاع ان يفوز بقلوب الأطفال الذين تكشف لهم أن الشر سلوك غير محبب. وكان لنا هذا الحديث معه:

* كثير من المخرجين يمدحونك ويقولون عنك إنك من الفنانين المجتهدين والملتزمين، ورغم ذلك لا نرى أعمالاً لك تحمل أدوار البطولة، ما السبب؟

ـ السبب الرئيسي هو ظروف الإنتاج ومتطلبات الإنتاج، والعلاقات الخاصة مع المحطات. علماً بأنني بدأت العمل في التلفزيون بأدوار البطولة المطلقة، لكن يبدو أن هناك ظروفاً عامة للإنتاج أو جهات انتاجية تتطلب أشياء معينة، هي التي تمنع ذلك.

* هل هناك مواصفات معينة ليؤدي الممثل دور البطولة الأول؟

ـ طبعاً هناك مواصفات، ولهذا أسبابه بدءاً من النص، لنعترف أننا لا نعرف أن نكتب عن علاقات الناس ببعضهم، نحن ندعي انه للناس، لكنه غير ذلك، عندما يكتب نص ما فإنه يتم اختيار الشخصيات «الحبيبة» في عمر العشرينات، بينما لا احد يعرف عن الحب في الأربعينات، مع العلم ان الكثير من الروايات العالمية تحدثت وبتفاصيل كبيرة عن هذا الموضوع، من أشهرها رواية «حب في زمن الكوليرا» لماركيز. اضافة الى هذا هناك مواضيع اخرى غافلة عنها الكتابة كحالة المرأة بعد ان تزوج أولادها، أو تلك الفتاة التي كان همها دراستها فقط وسبقها قطار الزواج.

* اذن النصوص هي المشكلة؟

ـ هذا أولاً، ثانياً، في حال كان النص مغايرا لهذه الحالة فإنه يسخر بطريقة اخرى حتى يتلاءم مع الظروف الانتاجية العامة، وتصب في هذا الاتجاه وجهات نظر اخراجية تقول، هل يعقل ان تكون الفتاة الحبيبة غير جميلة؟ لا، يجب ان تكون جميلة حتى يراها المشاهد جميلة، طبعاً هذه وجهة نظره وليست وجهة نظر المشاهد، ولكن يجب ان أنوه هنا بنقطة مهمة هي انه عندما يتم توجيه الناس بشكل ما، فإن هذا الشكل يصبح لدى الناس هو الأساس.

* بصراحة هل أنت راض لأنك لا تلعب أدوار البطولة؟

ـ نعم أنا مسرور من هذا الوضع، لسبب أنه يتم اختياري للأدوار الصعبة، ويقال لي أنت صاحب الأدوار الصعبة التي لا يقبل أي ممثل بأدائها، قد يكون هناك الكثير من زملائي الذين يؤدونها، ولكن لا تتم تجربتهم. وعلى الأغلب تكون هذه الأدوار شريرة.

* ألا تتضايق من وصفك بالشرير؟

ـ سأقول لك حادثة حصلت معي في احد احياء دمشق، كنت أسير واذ بطفل يقول لأمه بصوت عال: ماما انظري هذا هو الأزعر في «كان يا مكان»، طبعاً ضحكت فيما اعتذرت الأم فقلت لها صدقيني هذا يسعدني لأنني ترسخت في ذهن الطفل، وهذا يعني كم نحن نكره الشر!

* هل تحب الأدوار الشريرة؟

ـ لا، ولكن احبها تقنياً، يعني أنها تفرض علي من حيث تقنيات الممثل ان ابحث عن شيء جديد، مثال على ذلك، لو استعرضت الأجزاء الأربعة من مسلسل «كان يا ما كان» لوجدت ان هناك شيئاً جديدا، طبعاً لا انكر ان النص يحملها، ولكن ان أوديها بالشكل المناسب الذي يحتاج الى تطوير فهذا من حقي.

* كيف تستطيع ان تبقى متواصلا مع الأطفال، هل تقوم بدراسات حول العمل الذي ستقدمه لهم؟

ـ بشكل عام، غالبية الممثلين لا يفعلون ذلك، ولكن من علمني هذه النقطة، دكتور في علم النفس، جاء الى سورية والتقيت به مصادفة، وسألني كيف تشتغلون المسرح في سورية؟ فقلت له: نقوم بدراسة الشخصية وبنيتها النفسية والفيزيولوجية، فسألني ألا تدرسون المشاهد؟ هذا المتلقي الذي سيقدم له العمل ألا تتم دراسته؟ من هنا بدأت بدراسة نفسية الطفل، ليس عن طريق دراسات معينة، ولكن من خلال القراءات المتنوعة، ومن المراقبة العامة للطفل في الحارات والشوارع والبيت، أنا مثلاً أنتبه الى ابنتي التي تتفرج على أفلام الكرتون، هذا العالم الخيالي، غير الواقعي، اللامنطقي، أدرس ردات فعلها، ومدى انسجامها مع هذا العالم.

* هل من متطلبات معينة يجب على الممثل الذي يقدم للطفل ان يتقنها؟

ـ طبعاً، يجب ان تكون لديه امكانيات جسدية عالية وطاقات قوية، خذي مثلاً مسلسل «كان يا ما كان» يتطلب هذا العمل الكثير من الخدع، لذا على الممثل ان يتحمل لعب نحو ثلاث ساعات من الرياضة، لأن عليه ان يخوض عدة تجارب في الفراغ حتى تصبح مناسبة تماما للصورة.

* العمل من اجل الأطفال من أصعب انواع الفنون، وأنت من الذين لهم اثر واضح في التعامل معهم، فقد عملت في مسرح الأطفال وفي مسرح الكبار، أيهما الأصعب لديك؟

ـ لا يمكن ان نقول ان هذا اصعب من ذاك، وبالنسبة لي كممثل الاثنان في الأهمية ذاتها، طبعاً يمكن القول على الصعيد الفكري ان الطفل مهم وهذا صحيح لأننا نعمل على بناء انسان، ولكن ان تشعر أنه أهم من الآخر فهذا لا يجوز والا اصبحت أقدم أي شيء.

* يقول أحد المفكرين: «ليس الصعود هو الذي يحتاج الى سلالم آمنة، وانما الهبوط»، هل في حياتك الفنية مراحل هبوط؟

ـ يتطلب هذا تقييماً، لدي هبوط ذاتي لا علاقة له بالعمل، سأبوح لك سراً، هناك الكثير من الأعمال التي نؤديها من أجل العيش فقط، لكن نحاول ان نضيف عليها بعض الأشياء الجديدة طبعاً اذا كانت هناك امكانية، كممثل عملي ليس في يدي، فأنا لست المخرج أو كاتب النص، أو القائم على الجهة الانتاجية.

* كونك زوج الفنانة ضحى الدبس، من هي بالنسبة لك؟

ـ صديقتي الوحيدة.

* بصراحة كيف تراها بعملها؟

ـ مع الأسف هي من أهم الفنانات السوريات على الإطلاق، لا أقول ذلك لأنها زوجتي، ولكن بشكل عام لا تحمل مواصفات الانتاج السوري.

=

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال