الاربعـاء 28 شعبـان 1422 هـ 14 نوفمبر 2001 العدد 8387
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

أشقاء وشقيقات أولى زوجات بن لادن باللاذقية خائفون عليها وعلى أطفالها الـ11 في أفغانستان

أسامة تزوج ابنة خاله وهي في الـ14 من العمر وآخر مرة زار فيها سورية كانت قبل 20 عاما

اللاذقية: مايكل سلاكمان*
تشعر اسرة نجوى غانم بالقلق الشديد بخصوص سلامتها. فهي ليست اماً لـ11 طفلا وتعيش في منطقة تسيطر عليها طالبان في افغانستان فحسب، بل هي ايضا زوجة اسامة بن لادن. وعندما اندلعت الحرب، فإن اقاربها في مدينة اللاذقية الساحلية السورية كانوا يتمنون لو ان بن لادن ارسل نجوى والاطفال الى مكان آمن في الخارج. لكنهم بقوا جميعا في افغانستان، ومنذ بداية القصف لم تجر اية اتصالات مع اسرتها. وتقول ليلى غانم البالغة من العمر 30 سنة وهي الشقيقة الصغرى لنجوى عن شقيقتها «انها على قناعة بكل قناعات زوجها. لهما قناعة بنمط حياتي معين. وهي مقتنعة بذلك».

تجدر الاشارة الى ان علاقة اسرة غانم مزدوجة. فنجوى ابنة خال اسامة بن لادن. ولذا ففي الوقت الذي يشعر فيه اخوة واخوات نجوى بالقلق عليها فانهم يتذكرون ايضا ابن عمتهم، الذي قضوا معه ايام الطفولة شهور الصيف يمتطون الخيول ويسبحون في البحر ويلتقطون الفاكهة من حدائق الفاكهة المنتشرة في ريف اللاذقية.

وفي الوقت الذي تركزت فيه الانظار على خلفية بن لادن السعودية وكذلك الجانب اليمني في حياته وهجرة والده من هناك الى السعودية حيث اسس امبراطورية مقاولات، فان اسرته من جهة الام مجهولة نسبيا. فأمه عالية تنتمي الى اسرة من الطبقة العاملة ميولها علمانية بشكل واضح وليست دينية، ونجوى غانم زوجة بن لادن الاولى هي ابنة شقيق عالية. وقد تزوجا عندما كانت في الرابعة عشرة من عمرها وهو في الثامنة عشرة.

وفي اول حديث لهم مع مؤسسة اعلامية غربية، اكد ابناء الفرع السوري من الاسرة ان ام اسامة ازدادت قلقا مع تحول بن لادن من شاب هادئ ومتدين الى اصولي راديكالي. ومن غير المعروف ما اذا كانت مشاعرها منطلقة من خلافات ايديولوجية مع ابنها او خوفا على سلامته، لكن ابناء الاسرة ذكروا انها حاولت منعه. وقالت ليلى غانم «في بداية الطريق كانت قلقة بحكم امومتها. ولكن عندما تأكد لها ان تلك هي قناعته، ولن يتخلى عنها قالت: ربنا يحميه».

وقد وافق 6 من ابناء اسرة غانم على الحديث عن ابن عمتهم وصهرهم لكنهم كانوا حذرين وقلقين ولم يسمحوا بتصويرهم. وقالت شقيقة نجوى الاخرى، نجاة غانم البالغة من العمر 40 سنة «حاولت امه منعه. كانت ترغب في عودته للعيش في السعودية، لكنه رفض» وهنا قاطعها شقيقها سليمان (51 سنة) قائلا «احذري قد تعطين الانطباع بأن ابن عمتك انسان سيئ».

تجدر الاشارة الى ان علاقة بن لادن باللاذقية بدأت عام 1956 عندما حضر والده محمد بن لادن الى ما كان انذاك ميناء صغيرا تحيط به قرى فقيرة. وذكر افراد الاسرة انه تزوج امرأة محلية قبل ان يتزوج عالية كزوجة رابعة واخيرة. وانجبت له ابنا واحدا هو اسامة. وبالرغم من وجود تكهنات واسعة النطاق بأن ام اسامة تنتمي الى الطائفة العلوية فإن افراد اسرة غانم ذكروا انهم سنة. وعندما انتقلت عالية الى السعودية مع زوجها تركت في اللاذقية شقيقين وشقيقة. وكل صيف منذ كان عمر اسامة سنة كانت عالية تقضي فصل الصيف في اللاذقية مع ابن شقيقها ناجي البالغ من العمر 43 سنة واسرته. وقال ناجي ان اسامة كان يصطحب امه الى اللاذقية كل سنة الى ان بلغ من العمر 17 سنة ثم توقف بسبب انشغاله بالدراسة والعمل. وقال ناجي وهو يجلس في غرفة معيشته تحت صورة لبيت الله الحرام «لقد كنا اسرة عادية. نخيم ونذهب الى الشاطئ. كانت حياة عادية، مثل اي اسرة اخرى».

وبالطبع كانت هناك فروق كبيرة بن فرعي الاسرة في اللاذقية وفي السعودية. وعندما كان اسامة في الثالثة عشرة من عمره توفى ابوه في حادث سقوط طائرة هليكوبتر وورث ثروة تقدر بـ80 مليون دولار. وبالمقارنة، فإن بعض ابناء اسرة غانم كانوا يكافحون من اجل لقمة العيش اذ كانوا يزرعون الحمضيات في قرية جبريون القريبة. وبالرغم من ان افراد اسرة غانم ذكروا ان اسامة لم يكن يتباهى بثروته، فإن سليمان غانم يتذكر مناسبة عندما بدت الفروقات بين حياتهما اكثر وضوحا. وقال «كانت هناك بحيرة قريبة بها جزيرة اعجبته للغاية. وسأل عما اذا كان بإمكانه شراء الجزيرة والاقامة فيها».

والى جانب وصفهم لاسامة بن لادن بأنه «انيق» و«متواضع» فإن ابناء خاله يحتفظون بذكريات لا تزال في اذهانهم حول شخصيته. يقولون عنه انه كان هادئا ومنعزلا وله مشكلة في اقامة علاقات مع الآخرين، كما كان يتحدث دائما عن رغبته في ان يكبر حتى يتمكن من السيطرة على امبراطورية المال والاعمال التي يملكها والده. يقول سليمان غانم ان اسامة كان متعجلا للشروع في العمل.

وفي عام 1974، عندما كان بن لادن في الـ18 من عمره، اتصل طالبا ارسال عروسه نجوى (14 عاما). واوفت الاسرة بالتزامها وارسلت العروس. ومنذ ذلك الوقت تزوج بن لادن من ثلاث نساء. يقول ناجي غانم، شقيق نجوى الاكبر، ان اسامة بن لادن ابن عمته وانه قضى طفولته معهم حيث قابل نجوى واعجب بها ثم طلب يدها للزواج. وانجبت نجوى 11 طفلا من اسامة بن لادن ولم تعد لزيارة اسرتها الا قبل عامين فقط خلال فصل الصيف. وتقول ليلى غانم ان شقيقتها كانت ترتدي الحجاب باستمرار وكانت غير مرتاحة لرفضها (ليلى) ارتداءه، كما انها كانت قليلة الحديث عن حياتها في افغانستان لكنها قالت ان «الحياة فيها بسيطة». وتتابع ليلى قائلة انه من المفترض ان يكون لدى شقيقتها الكثير من المال بوصفها زوجة لاسامة بن لادن، لكنها لم تشكو يوما من حياتها و«اصبحت مثل زوجها».

وزارت والدة اسامة بن لادن، التي تزوجت مرة اخرى عقب وفاة زوجها، مدينة اللاذقية صيف هذا العام وتحدثت عن مخاوف على سلامة ابنها. ونفت عائلة غانم ان يكون اسامة اجرى مكالمة هاتفية معها قبل احداث 11 سبتمبر (ايلول) بغرض الغاء زيارة كان يعتزم القيام بها الى سورية. وقال سليمان غانم: «هل يعقل ان ينقطع اسامة عن زيارة سورية لمدة 20 عاما، ثم فجأة يتصل بوالدته لابلاغها بأنه لن يستطيع الحضور؟ انها لم تسمع صوته منذ ان غادر الى افغانستان». ويقضي ناجي سليمان واسرته معظم الوقت هذه الايام جالسين في غرفة المعيشة انتظارا لاخبار افغانستان من خلال جهاز تلفزيون قديم تظهر عليه كل الاشياء بلون ازرق. انهم لا يصدقون ان اسامة بن لادن ارهابي او انه وراء الهجوم على «مركز التجارة العالمي» والبنتاغون. واذا قتل اسامة بن لادن واسرته في هذه الحرب، فإن بعض ابناء وبنات خاله يرون انه اختار طريقه ومصيره بنفسه. اما حسام الدين غانم، الذي يعمل في مزرعة للبرتقال، فله وجهة نظر اخرى للمصير المحتمل لابن عمته. يقول حسام الدين: «اذا ثبت بالفعل انه وراء ما حدث، فيجب ان يتحمل المسؤولية. يجد الشخص احيانا في الاسرة الواحدة اشخاصا جيدين وآخرين سيئين».

* خدمة: «لوس انجليس تايمز» ـ خاص بـ«الشرق الأوسط»

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال