الخميـس 27 ذو الحجـة 1427 هـ 18 يناير 2007 العدد 10278
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

«ديوان الدوق» يستعيد ملامح عمان القديمة

تحويله بدأ بفكرة ترميم مبنى قديم هو في الأصل مبنى «فندق حيفا»

عمان: «الشرق الأوسط»
بصمت وجهد دؤوب استطاع ممدوح البشارات أن ينجح في تحويل مبنى لفندق عماني قديم في قلب العاصمة عمان الى معلم تراثي أطلق عليه اسم «ديوان الدوق»، وسط زحمة وجلبة منطقة تجارية، مما شكل اضافة ابداعية في المشهد الثقافي المحلي.

وبهذا الصدد يشير البشارات الى الأسباب التي قادته الى هذا النوع من الاهتمام في البناء المعماري التراثي الاصيل، بقوله إن الفكرة التي اشتغل عليها كانت ترمي الى ترميم مبنى قديم هو في الأصل مبنى «فندق حيفا»، الكائن بوسط عمان، وتقديمه هدية الى المجتمع المحلي كمعلم حضاري في وسط المدينة، ولرغبة أيضا في استعادة نوع مختلف من الحياة اليومية التي كانت تعيشها عمان القديمة، ولرغبة أيضا في تعريف الجيل الحالي لأهالي العاصمة وزوارها بالنمط الذي سار عليه الأجداد ابان حقبة زمنية تعود الى بدايات القرن الماضي.

أول ما يطالع الزائر «ديوان الدوق» ذلك الدرج الحجري المفضي الى فضاءات المكان، الذي يفيض بأشكال ومواد تبدو للناظر في الوهلة الاولى بأنها بسيطة. ولكن عند إمعان النظر، فإن المرء يحتاج الى تركيز وعناية شديدين في اكتشاف ملامح التكوينات البصرية المستمدة من عناصر مجبولة من عبق التراث والهندسة المعمارية المعبرة عن ذائقة جمالية تنهل من المواد البسيطة في الحجر والخشب والخيوط، في تقاسيم إبداعية تشي بالرهافة والإحساس بمنزلة المكان، المكون من حجرات في مساحات متباينة بحيث يجري توظيف جدرانه العالية وسقفه في توزيع صور ولوحات وايقونات ووثائق مستمدة من أدبيات ودوريات قديمة، تسرد جوانب من حكايات أهالي عمان القديمة وحضورهم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.

ويؤكد البشارات على ان «ديوان الدوق» يأتي ثمرة لعشقه الشخصي لمدينة عمان وشغفه الدائم بالأصالة والتراث القديم، وهو جزء من مشروع طويل يعمل عليه منذ سنوات طوال، بحيث جعل من المكان هدية منه الى اهالي عمان وضيوفها بعيدا عن مفهوم الربح والخسارة.

ويقول البشارات إنه رغبة منه في إشراك الجمعيات والهيئات والمؤسسات التي تعنى بتنمية المجتمع المحلي، وظف المكان ليكون معرضا لمنتوجاتهم التراثية او الفنية. ولذلك الغرض أقام الديوان سلسلة من المحاضرات والعروض للصور واللوحات، ونظم العديد من المسابقات الفنية التي تهتم بعمان وتاريخها، إضافة الى معرض لمنتجات سيدات عراق الأمير، وآخر للرسام المعماري جعفر طوقان، ومعرض للجالية اليابانية بعمان.

ويتميز«ديوان الدوق»، الذي يبدو أشبه بمتحف، بجاذبيته وتناغمه في عناصره المعمارية مع موجودات المكان والأناقة المريحة، التي تبرز في توزيع مكوناته ومفرداته في أجواء المناخ العماني القديم، كما يتبدى في ركائز البيت من خزائن ومقاعد وموائد وزخارف، وما يرافقها من ابتكارات تتجاوز المحتوى الاستهلاكي، وتنسجم مع هوية المكان عبر رحيق وأصداء الماضي القريب.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال