الاربعـاء 29 ربيـع الاول 1428 هـ 18 ابريل 2007 العدد 10368
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

باريس تقدم «مدينة الموسيقى» لعشاق الأنغام الكلاسيكية

باريس: ألان رايدينغ
خلال العقدين الأخيرين، أنفقت الحكومات الفرنسية المتعاقبة الكثير من الأموال على تجديد متحف اللوفر وبناء متاحف جديدة ودار للأوبرا ومكتبة وطنية في باريس،وهذا ما جعل عشاق الموسيقى الكلاسيكية يشعرون بالنقمة.

فحتى مع دعم المؤلف الموسيقي بيير بوليز فإن دعوتهم لبناء قاعة موسيقى حكومية لم يقابلها سوى التجاهل.

والآن ومع بقاء أسابيع قليلة قبل مغادرة الرئيس جاك شيراك لمنصبه سرى احساس بالطمانينة بين عشاق الموسيقى الكلاسيكية بعد ان ازيح الستار عن تصميم قاعة جديدة آسرة الشكل بالتعاقد مع المعماري الفرنسي جان نوفيل ستبلغ تكاليفها 260 مليون دولار. ومن المتوقع أن تفتتح القاعة فرقة «فيلاهارموني دو باريس» القاعة التي ستكون في «بارك دو لا فيليت» شمال شرقي باريس في عام 2012.

ستكون البناية المكسوة بالألمونيوم شبيهة برابية ترتفع فوقها صفائح مرصوفة بشكل مرن، مما يجعلها تشبه شراعا ارتفاعه 170 قدما. وستضم القاعة 2400 مقعد مصممة بطريقة تشبه حقل الكروم كما سماها بعض الخبراء، حيث الجمهور يجلس على طرفي الفرقة الموسيقية من خلال شرفات متعددة الطوابق.

وحال الانتهاء من بنائها، وإذا لقي الصوت فيها ثناء، فإن القاعة ستكون من أفضل قاعات الموسيقى في أوروبا إلى جانب قاعة «برلين فيلاهارمونيك» والـ«موسيكفيرين» في فيينا والـ«كونسرتغيبو» في أمستردام. وستصبح القاعة مركز فرقة «اوركستر دو باري» وستستقبل القاعة فرقا موسيقية بارزة عالميا.

يمكن القول إن العامل السياسي كان وراء اتخاذ القرار لبناء القاعة في منطقة «لافيليت» البعيدة عن المركز، أكثر منه ثقافيا. وفي أوائل الثمانينات من القرن الماضي كان موقف الحكومة الفرنسية التي كانت اشتراكية آنذاك ضد تركيز المعالم الثقافية كلها في المركز، وهذا ما جعلها تقرر تحويل هذه المنطقة التي كانت مكتظة بالمسالخ إلى منطقة ثقافية وهي قريبة من أصحاب الدخول الواطئة الذين يعيشون في الضواحي.

ونتيجة لذلك، فإن منطقة لافيليت اليوم تحتوي على متحف علمي، ومعهد الموسيقى القومي وقاعة لموسيقى الروك ومساحة واسعة لعرض الفنون التشكيلية و«مدينة الموسيقى»، حيث تضم قاعة للموسيقى تضم 1200 مقعد ومتحفا للموسيقى. وحينما افتتحت «مدينة الموسيقى» عام 1995 كان هناك فضاء متواز قد تم حجزه لقاعة موسيقى أكبر.

لكن تظل هناك مشكلة واحدة تتمثل في كون الحكومات المحلية والوطنية التي تمول فرقة الموسيقى الكلاسيكية «فيلهارموني» على علم بأن محبي الموسيقى من أبناء الطبقة المتوسطة يتقاعسون على الذهاب إلى ضواحي باريس. ولعل المقاومة زادت مع إعادة تجديد قاعة الموسيقى «سال بليل» التي يبلغ عمرها 80 عاما وسط المدينة.

ولإعطاء ثقل إضافي للضاحية «لافيليت» جاءت فكرة تحويل الـ«فيلهارموني» معلما معماريا لا يكون فقط مرئيا من الطرق الدائرية المحيطة بالمدينة بل ان تكون جذابة في مظهرها بجعلها شبيهة بالهرم الزجاجي الموجود بجوار متحف اللوفر.

وقال مسؤولون حكوميون إن كريستيان دو بورتزامبارك، المعماري الفرنسي والحائز أرقى جائزة دولية في المعمار عام 1994، والذي صمم «مدينة الموسيقى»، سيكون الشخص الذي يكلف وضع تصميم لمبنى الموسيقى الجديد. لكنهم قالوا إن قواعد الاتحاد الأوروبي تقتضي حدوث تنافس حي.

وفي بداية هذه السنة قدم 98 مكتبا هندسيا عروضا، ثم تمت دعوة ستة منها كي تقدم تفاصيل مقترحاتها. وفي الأسبوع الماضي قامت لجنة محكمين مكونة من 24 شخصا بمن فيهم وزير الثقافة وعمدة باريس، حيث اختاروا تصميم المعماري «نوفيل» على حساب التصاميم الأخرى التي قدمها أبرز المعماريين مثل بورتزامبارك، وفرانسيس سولير، والمعمارية العراقية الأصل زها حديد.

وعلى الرغم من ان «نوفيل» هو أفضل معماري فرنسي معروف اليوم، لكنه حتى الآن لم يقم بمشاريع كثيرة في الولايات المتحدة. وكان أول تصميم له هناك هو مسرح غوثري في مينيابوليس الذي افتتح السنة الماضية فقط فيما هو يعمل على بنايتين سكنيتين في مانهاتن: أحدهما على وشك الانتهاء في سوهو والأخرى في الطريق بمنطقة تشلسي.

وأقرب المشاريع لمبنى الـ«فيلهارموني» التي أنجزها في مجال القاعات الموسيقية هي قاعة الموسيقى الكلاسيكية في لوسرن بسويسرا عام 2000، وهناك مبنى موسيقي آخر في كوبنهاغن، إضافة إلى تجديده لأوبر ليون، حيث قام بتبديل داخلها وإعادة بناء قاعة الاستماع، بحيث يكون كل مستمع ضمن مسافة لا تزيد عن 100 قدم عن المايسترو.

* خدمة «نيويورك تايمز»

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال