الخميـس 27 جمـادى الاولـى 1428 هـ 14 يونيو 2007 العدد 10425
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

قوات حماس تسيطر على معظم المواقع الأمنية في غزة

المعارك تتواصل في جميع أنحاء القطاع ولجوء العشرات من رجال الأمن الوطني إلى مصر

غزة: «الشرق الاوسط»
في ثالث يوم من المعركة الفصل بين حركتي فتح وحماس، نجحت حماس في السيطرة على معظم مقار الاجهزة الامنية في شمال ووسط وجنوب قطاع غزة، في الوقت الذي ارتفع فيه عدد القتلى الذين سقطوا خلال يوم أمس الى حوالي 20 قتيلا. ففي مدينة خان يونس قتل عدد غير محدد من عناصر جهاز الامن الوقائي، اثر انفجار هز مقر الجهاز في المدينة. وتضاربت الانباء حول عدد القتلى، وذكرت مصادر فلسطينية غير مؤكدة، أن عدد القتلى قد يصل الى 12 قتيلا، الأمر الذي يرفع عدد القتلى الذين سقطوا خلال 24 ساعة الى 32 قتيلا. في ذات الوقت واصلت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، اقتحام مواقع الأجهزة الأمنية التابعة للرئيس محمود عباس (ابو مازن) في انحاء متفرقة من قطاع غزة. ففي اقصى جنوب قطاع غزة، سيطرت كتائب القسام قبل ظهر امس على جميع مواقع الأمن الوطني الواقعة على الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة. وحسب مصادر امنية مصرية فان 52 شرطيا فلسطينيا من قوات الامن الوقائي لجأوا الى مصر وسلموا انفسهم الى قوات امنية مصرية تتولى حراسة الحدود، بعد اشتداد حدة القتال بين فتح وحماس. واوضح المصدر ان الشرطيين الفلسطينيين سلموا انفسهم الى قوات الامن المصرية المنتشرة على الحدود بين مصر وقطاع غزة.

وفي المنطقة الوسطى من القطاع سيطرت عناصر القسام بعد معارك شرسة استمرت طوال ساعات الليلة قبل الماضية على موقعين للأمن الوطني، وقتل في هذه المواجهات عنصر من الامن الوطني بينما جرح تسعة من الطرفين. والى الجنوب من مدينة غزة، سيطرت عناصر من القوة التنفيذية، التابعة لوزارة الداخلية وكتائب القسام على أكبر مواقع الامن الوطني في منطقة غزة، الذي يطلق عليه موقع «فايز ابو جراد»، بعد اشتباكات عنيفة، استسلمت اثرها العناصر التي كانت موجودة في الموقع، حيث تم الاستيلاء على عتادها وسلاحها. وقال اسلام شهوان الناطق بلسان القوة التنفيذية، إن العناصر التي شاركت في اقتحام الموقع فوجئت بحجم السلاح والذخيرة والجيبات العسكرية التي كانت موجودة فيه. لكن أكبر المواجهات دارت حول أكبر مواقع الامن الوطني في شمال قطاع غزة، الذي يطلق عليه موقع «الادارة المدنية».

وقال شهود عيان، إن عناصر القسام حاصروا الموقع في تمام الساعة التاسعة صباحاً، وطالبوا المئات من عناصر الأمن الذين كانوا موجودين فيه بالاستسلام في غضون ساعتين، لكنهم رفضوا، وبعد ذلك نشبت اشتباكات بين الطرفين، تواصلت طوال ساعات الليل، واسفرت عن مقتل خمسة اشخاص، وانتهت في السابعة صباحاً عندما استسلم من كان في الموقع، حيث سيطر عناصر القسام على الاسلحة والذخائر وعدد من المجنزرات التي كانت في الموقع. وكانت كتائب القسام قد سيطرت اول امس على جميع مواقع الامن الوطني في منطقة خان يونس في جنوب غزة، كذلك المواقع الامنية الموجودة على الطريق الساحلي الذي يصل المنطقة الوسطى من القطاع بمدينة غزة. وفي انذار اخير، أمهلت كتائب القسام، الأجهزة الأمنية حتى منتصف يوم غد لتسليم اسلحتها. وفي بيان صادر عنها، اعتبرت حماس أن السيطرة على مواقع الأجهزة الأمنية جاءت من أجل قطع الطريق على ما وصفتها بـ «الفئة المتصهينة التي تتستر ببعض الأجهزة وتنطلق من مقراتها وتتدرب في مواقعها»، على حد تعبير البيان. وقالت الحركة: «إن قائد التيار الخياني المتصهين اعتبر الشراكة منقصة واعتزم إفشالنا وسلك كل طريق لذلك، ونحن نصبر ونطالب الإخوة في فتح بلجم هذه الفئة الباغية، لكن من دون جدوى حتى استطاعت هذه الفئة أن تسيطر على مراكز القوة في الحركة وتسخرها لخدمة أهدافها الصهيونية». وشددت حماس في بيانها على أنها "لا تعادي أياً من هذه الأجهزة، ولكن تستهدف الفئة التي تندس بين صفوفهم فقط، وكل المواقع التي تعاونت معنا لم يطلق صوبها طلقة واحدة ولم يعتقل منها أحد لأننا نؤمن بإخوتنا لهم». وفي مخيم الشاطئ اطلق مسلحون قذيفة ار بي جي على منزل الدكتور حسن ابو حشيش وكيل وزارة الاعلام المساعد، والمحسوب على حركة حماس، الامر الذي ادى الى حرق المنزل بالكامل. واتهمت حماس مسلحين من احدى العائلات في المنطقة وعناصر من جهاز «أمن الرئاسة» بالمسؤولية عن الحادث. وقالت مصادر طبية فلسطينية إنه عثر على تسع جثث قرب منطقة ابراج المقوسي شمال غرب مدينة غزة، اثر المواجهات التي اندلعت اول امس بين عناصر حركتي فتح وحماس. وقالت حماس إن قائد الوحدة الخاصة في كتائب القسام، في حي الشيخ رضوان قتل في هذه المواجهات. وفي الضفة تواصل استهداف كوادر حماس. وذكرت مصادر فلسطينية أن مجهولين اختطفوا صباح امس محمد محاريق امام مسجد بلدة بيرزيت، شمال رام الله. وحذرت حماس حركة فتح وقادة الاجهزة الامنية من مغبة نقل الاحداث الى الضفة الغربية. وفي بيان صادر عنها، كشفت الحركة النقاب عن أن معلومات خاصة وردت إليها تفيد بأن اجتماعات مكثفة عقدت، اول من امس، بين بعض قادة فتح وقادة الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، نتج عنها قرار بشن حملة اعتقالات واسعة في صفوف أعضاء حماس تحت حجة «حمايتهم من أية اعتداءات». واضافت حماس في بيانها، انها تعتبر هذا القرار بمثابة «قرار بنقل الفتنة وتصديرها إلى الضفة الغربية»، واعتبرت أن الحجة التي يتم الحديث عنها حول حماية أعضاء حماس حجة واهية. ووصف البيان الحملة التي يجري الحديث عنها بأنها «صب للزيت على النار، وجر للضفة إلى عواقب لا يعلمها إلا الله، وهو قرار لا يعدو عن كونه نقلا للفتنة وأحداثها من غزة إلى الضفة، فبدلا من اتخاذ القرارات التي من شأنها وأد محاولات نقل الفتنة إلى الضفة الغربية وحل الأزمة القائمة في غزة من جذورها، يتم إصدار قرارات غير مسؤولة ولا عقلانية». وأعلن اللواء برهان حماد رئيس الوفد الأمني المصري الموجود في قطاع غزة أن الوفد سيلتقي وفداً من حركة (حماس) في مدينة غزة تمهيداً لعقد اجتماع ثنائي بين فتح وحماس لوقف الاقتتال المستمر بينهما. وقال حماد في تصريحات للصحافيين إن وفد حركة حماس كان اعتذر اول من أمس الثلاثاء عن الاجتماع في مقر السفارة المصرية بسبب الظروف الأمنية المتردية، وقد طلبت الحركة هذا اليوم حضور الوفد المصري إلى أحد مقرات الحركة لعقد الاجتماع، ووافقنا على ذلك على الفور. وأضاف سنعقد اجتماعا مع حركة حماس يليه عقد اجتماع موسع بحضور وفدي حركتي فتح وحماس في محاولة جديدة للتوصل إلى اتفاق على التهدئة ووقف إطلاق النار وسحب المسلحين لوقف نزيف الدم الحاصل في الشارع الفلسطيني».

من جهته، اتهم خالد أبو هلال الناطق الإعلامي باسم وزارة الداخلية الفلسطينية، الولايات المتحدة واسرائيل بدعم «فئة انقلابية بالسلاح والمال بهدف إيقاع الشعب الفلسطيني في حرب أهلية، الأمر الذي يساعد في تنفيذ مخططات إسرائيلية». وفي تصريحات للصحافيين، قال ابو هلال «إننا لطالما قلنا إن أميركا تدعم بالسلاح طرفاً ضد طرف آخر ليس بالمجان، ولكنها تريد ثمناً من ذلك، والثمن هو إيقاع الشعب الفلسطيني في حرب أهلية وتنفيذ مخططات إسرائيلية تستهدف النيل من حقوق الفلسطينيين»، لافتاً الانتباه إلى أن المعركة التي تدور في قطاع غزة هي معركة عنوانها واحد هو السلاح الأميركي والإسرائيلي. وتابع أبو هلال، «أن هذه الزمرة من المجرمين والفاسدين التي من المفترض أن تكون في السجون، تتقلد اليوم مناصب في قيادة السلطة وتجد من يمنحها الغطاء السياسي لممارسة جرائمها».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال