الاحـد 01 جمـادى الثانى 1428 هـ 17 يونيو 2007 العدد 10428
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

ناصر العساف ابن الرس الذي رحل بعد 56 سنة في خدمة بلاده

الرياض: «الشرق الأوسط»
تزامنت وفاة الشيخ ناصر بن عساف العساف، رحمه الله، مع وفاة الشيخ عبد العزيز التويجري، لتفقد بذلك السعودية رجلين من رجالاتها المخلصين الذي عملوا لفترة طويلة في خدمة دينهم ووطنهم.

ناصر العساف من مواليد مدينة الرس عام 1354هـ، وهو أحد أبناء الشيخ عساف بن حسين العساف أمير الرس والجوف السابق وأحد رجالات الملك عبد العزيز رحمه الله، الذي تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط في الرس، وتلقى المرحلة الثانوية في مكة المكرمة ومن ثم مدرسة تحضير البعثات.

التحق العساف بدبلوم التنبؤات الجوية من الولايات المتحدة الأمريكية عام 1374هـ، فيما حصل على دبلوم هندسة لأجهزة الملاحة عام 1378هـ، وعيّن مديرا لمعهد التدريب التابع للأرصاد الجوية الذي كان هو صاحب فكرة تأسيسه عام 1383هـ، لينتقل للعمل في مصلحة الطيران المدني في جدة عام 1385هـ. ومن ثم مساعدا لرئيس مصلحة الطيران المدني عام 1388هـ بالمرتبة الخامسة عشرة ومن ثم رئيسا للطيران المدني عام 1400هـ، ليحال للتقاعد عام 1412هـ بناء على طلبه.وفي عام 1994 عين سفيرا لخادم الحرمين الشريفين لدى مملكة بلجيكا ولوكسمبورج والاتحاد الأوروبي، حتى عام 2006 ليحال للتقاعد بناء على طلبه، ليستقر في مدينة جدة. وحصل العساف على عدة أوسمة وجوائز دولية وشهادات تقدير منها مفتاح مدينة تايبيه. للفقيد واثناء تدرجه بالعمل في الطيران المدني مشاركات في المحافل والمؤتمرات الدولية ذات العلاقة بالطيران المدني المحلي والعالمي، كذلك الارصاد الجوية، وله عضويات في جميع منظمات الطيران المدني العالمي. ويعتبر من مؤسسي الطيران المدني الحديث في السعودية، حيث استطاع عند تسلمه رئاسة الطيران المدني انجاز وتدشين معظم المطارات الحديثة الموجودة الى اليوم.

وحين تم نقل خدماته الى وزارة الخارجية سفيرا فوق العادة لدى بلجيكا ولوكسمبورج والاتحاد الاوروبي (ثلاثة سفراء) استطاع تنمية العلاقات السعودية البلجيكية، والسعودية الاوروبية عن طريق الاتحاد الاوروبي، حيث ان مملكة بلجيكا لها ثقل أوروبي وتحتضن مقر الاتحاد الاوروبي. كذلك استطاع من تأسيس علاقة اقتصادية صلبة بين المملكة من جهة والسوق الاوروبية المشتركة من جهة أخرى واستطاع فرض رؤية القيادة نحو الكثير من وجهات النظر الاقليمية وعلى رأسها القضية الفلسطينية والقضايا العربية الأخرى.

وكان الشيخ العساف عميد السلك الدبلوماسي العربي والاسلامي في مملكة بلجيكا ورئيسا لمجلس إدارة المركز الاسلامي الرئيسي في بروكسل، كذلك استطاع أن يكوّن علاقات مع مختلف الطبقات والفئات والبرلمان البلجيكي والأوروبي، ومع الدبلوماسيين العرب والأجانب للبعثات العامة في بلجيكا حيث كان مرحا لطيف النفس والمعشر ويملك روح دعابة عالية جدا، طيب القلب، كريم اليد، كذلك له حضور حيث يتحدث الانجليزية والفرنسية بطلاقة. ناصر العساف رحل عصر يوم الأحد العاشر من يونيو (حزيران) عن عمر يناهز الخامسة والسبعين عاما قضى منها ما يقارب الـ 56 عاما خادما صادقا لدينه ثم مليكه ووطنه، كذلك كاسبا محبة جميع من عرفوه، فتواضعه وابتسامته وحسن استقباله كانت من صفاته. وللفقيد من الأبناء عبد الله وهو رجل أعمال، ومحمد الذي توفي في حادث سيارة عام 1990، وخالد مدير عام مكتب الأمير عبد العزيز بن فهد آل سعود كذلك للفقيد أربع بنات.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال