الاربعـاء 11 جمـادى الثانى 1428 هـ 27 يونيو 2007 العدد 10438
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الفوارق بين الطبقات الاجتماعية تتعمق في سورية

مع الانتقال من الاقتصاد الموجه إلى اقتصاد السوق

دمشق ـ (ا ف ب): يتدافع المارة أمام واجهات المحلات التي تعرض آخر صيحات الموضة وتنتشر اللوحات الاعلانية في كل مكان وتشهد شبكتا الانترنت والهواتف النقالة رواجا كبيرا في سورية حيث أدخلت عملية الانتقال من اقتصاد موجه الى «اقتصاد السوق الاجتماعي» تغييرات كبيرة معمقة الهوة بين الطبقات الاجتماعية.

وقال سالم سيف التاجر في الملابس الجاهزة ان «تحرير الاقتصاد سمح بإحداث ثورة حقيقية في عالم الازياء. حتى وان كان مستوى المعيشة متدنيا والملابس التي يبتكرها المصممون الكبار حكرا على الاغنياء فان الصناعة السورية تنتج ملابس حديثة باسعار معقولة».

وفي 2005 قرر مؤتمر حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم «المضي قدما في الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي والاداري» وتبنى «مبدأ اقتصاد السوق الاجتماعي» من اجل جذب الاستثمارات وتحريك النمو وايجاد فرص عمل.

في حي ابو رمانة الراقي في دمشق يتجمع الناس امام واجهات المحلات التي تعرض اخر الصيحات الغربية في عالم الموضة. وفي الشوارع تحل اللوحات الاعلانية شيئا فشيئا مكان الصور العملاقة للرئيس السوري.

كما استبدلت السيارات القديمة التي تعود الى الستينات والسبعينات باخرى جديدة ألمانية الصنع للطبقات الغنية في المجتمع. وغيرت الثورة في عالم التكنولوجيا كافة المعايير. وقال مازن وهو موزع للهواتف الجوالة «قبل 12 عاما كانت كل الامور المتعلقة بالاتصالات الهاتفية تخضع لمراقبة مشددة». وكان اقتناء جهاز فاكس يعرض لعقوبة بالسجن ولم يكن لشبكة الانترنت وجود ولم يكن السوريون يشاهدون الا التلفزيون المحلي.

اما اليوم، وبحسب الاحصاءات الرسمية، باتت 65% من الاسر السورية تملك طبقا لاقطا مقابل 18% في العام 2000. وتشهد مقاهي الانترنت ازدهارا غير مسبوق. وأحصت شركة الاتصالات السورية اكثر من مليون رائد على شبكة الانترنت من اصل 19 مليون نسمة في حين قدر عدد المشتركين على شبكة الجوال بـ4.2 مليون في نهاية العام الماضي.

وبحسب الارقام الرسمية سمحت الاصلاحات بارتفاع النمو الاقتصادي في 2006 الى 5،4% وخفض نسبة البطالة الى 8.3% في حين قدر خبراء مستقلون هذه النسبة بـ20%.

لكن المحللين لا يتفقون على نتائج هذه العملية الانتقالية التي تعمق على حد قولهم الهوة بين طبقات المجتمع.

وتساءل خبير الاقتصاد نبيل سكر «هل ستكون الدولة قادرة على ضمان العدالة الاجتماعية في اقتصاد السوق؟ هل تملك الموارد المالية اللازمة لتحقيق هذا الهدف المزدوج؟».

وكشف تقرير للأمم المتحدة أن الفقر يطال 30% من السكان ويعيش 11% من الشعب السوري تحت عتبة الفقر.

وقال الكاتب ياسين حج صالح لوكالة فرانس برس ان «مركز القرار الاقتصادي بات بايدي طبقة سياسية ـ تجارية مقربة من السلطة استفادت من الاصلاحات». واضاف ان «الليبرالية تترجم بتدهور الخدمات الاساسية لاسيما في مجال الصحة والتربية والاسكان والنقل في حين يتطور بشكل مواز قطاع خاص مكلف جدا موجه للطبقات الميسورة».

والدليل على هذا التطور المتفاوت انتشار مدن الصفيح في ضواحي دمشق تقابلها احياء راقية في وسط المدينة.

وكتبت نشرة «بورصات واسواق» السورية الخاصة في عددها الصادر في 17 يونيو (حزيران) ان «الفساد وغياب الربح وسوء الادارة حولت القطاع العام الى قطاع نهبته طبقة» نافذة. وتقدر النشرة العجز في القطاع العام بـ1.7 مليار دولار. واضافت ان «التحول الى القطاع الخاص بات أمرا لا مفر منه»، منتقدة «عدم تأمين الدولة الخدمات الاجتماعية».

وخلصت الى القول إن «حوالي 800 الف موظف من القطاع العام مسجلون في النقابات مقابل 1.5 مليون قبل 10 سنوات في حين اصبح عدد الموظفين في القطاع الخاص في سورية 3.5 مليون (...) لا تعالج الدولة امورهم»، منتقدة قانون العمل الجديد الذي «يلغي المكتسبات التي كان يتمتع بها الموظفون منذ 1959».

التعليــقــــات
mohd. hassan، «الامارت العربية المتحدة»، 27/06/2007
أستغرب عدم ذكر المقال لمعدلات البطالة و معدلات الجريمة و التدهور الصحي وانعدام مايسمى الطبقة الوسطى وارتفاع الاختلاس و الرشوة.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال