الاحـد 24 رمضـان 1428 هـ 7 اكتوبر 2007 العدد 10540
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

إيلي ناكوزي: شهرتي في لبنان كانت بسبب موقفي تجاه سورية

معتبرا انه لا يمكن اتباع نفس اسلوبه السابق في «العربية» ومتحدثا كذلك حول تجربته في البيت الأبيض

إيلي ناكوزي
طلحة جبريل
لم يخف الصحافي إيلي ناكوزي مقدم برنامج «بصراحة» في قناة العربية غبطته، وهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» بعد فترة وجيزة (ساعتين) من لقائه مع الرئيس الاميركي جورج بوش. قال إنه لم يكن يتوقع ان يستمر حواره مع بوش اكثر من 20 دقيقة فإذا به يتواصل لمدة 47 دقيقة، مشيراً الى انه خرج من اللقاء وقد شدته «عفوية» الرئيس، وتأثر بسلوكه التلقائي خاصة عندما سأل بالحاح عن زوجته ليلتقط معها صوراً تذكارية ويقدم لها ولابنائها بعض الهدايا. وقال إيلي انه عندما دخل الى البيت الابيض تذكر حارته «فرن الشباك» في بيروت حيث ولد، ولم يكن يتصور ان فتى تلك الحارة ستتاح له ذات يوم فرصة الحوار مع الرئيس الاميركي. في ما يلي حديث حول اشياء جرت خارج كاميرا «العربية» مع ايلي ناكوزي:

> ما هي ظروف وملابسات ترتيب هذا اللقاء ؟

ـ منذ حوالي سنة اعمل على هذا الموضوع، ولم يكن طلباً عادياً سواء للبيت الابيض او الرئيس بوش.

> لماذا غير عادي؟

ـ اصررت ألا تكون مدة الحوار على غرار اللقاءات العادية مع القنوات التلفزيونية، أي ما بين 10 الى 12 دقيقة تطرح خلاله ثلاثة او اربعة اسئلة ثم يذهب الرئيس.. جئت منذ سنة الى هنا لطرح الفكرة، وقبل خمسة ايام من اجراء اللقاء (جرى يوم الخميس الماضي) فوجئت بتحديد الموعد.

> لماذا فوجئت؟

ـ لان لديهم اولويات عديدة، واظن انهم في البيت الابيض اقتنعوا ان الوقت اصبح ملائماً ليتحدث الرئيس بوش للعرب.

> ما هو انطباعك عن بوش وانت تجلس على بعد متر ونصف متر منه؟

ـ لابد ان اكون صريحاً، واستوحي ذلك من اسم البرنامج بصراحة، وأقول انني فوجئت بكل شيء. لا اتحدث عن الجانب السياسي والمواقف من سياسته، الصورة التي لدينا عنه (بوش) انه متعجرف وهو يكره العرب وعدو للاسلام ورجل حرب وليس رجل سلام، هذه هي الافكار التي كانت مختزنة في الذاكرة لكنني وجدت الرجل على العكس تماماً.

> ما الذي وجدته مختلفاً؟

ـ فوجئت بعفويته، عاملني مثل صديق يعرفني منذ سنوات، ولم أجده متعجرفاً بل كان شخصاً قريباً للقلب.

> ماذا قال لك قبل ان تواجها الكاميرا؟

ـ دخلت معه الى المكتب البيضاوي، وسألني عن زوجتي واطفالي، وهي كانت معنا في البيت الابيض مع فريق التصوير وطلب ان يتصور معها ومع الفريق. وقدم هدايا لزوجتي واطفالي وسأل عن اعمارهم، والواضح انه يهتم كثيراً بالجانب العائلي.

> ما هو الدور الذي كان لزوجتك مع فريق التصوير؟

ـ لم يكن لها دور مهني محدد بل فقط المساعدة، وهي دخلت البيت الابيض باعتبارها زوجتي، ولعبت معي دوراً مهدئاً لازالة حالة التوتر في مناسبة مثل هذه.

> هل طلبت منك الاسئلة او المواضيع التي ستطرح اسئلة حولها ؟

ـ ما طلب كان محدوداً للغاية، كل ما طلب مني هو المواضيع التي ستطرح على الرئيس، وكنت قد حددتها في ايران والعراق وفلسطين ولبنان.

> أين هو باقي العالم العربي ؟

ـ ناقشت هذه المشكلة مع المساعدين، لكن المواضيع الأكثر سخونة اليوم هي مسألة ضرب ايران وتقسيم العراق، والقضية الفلسطينية، ولو كنت قد اقترحت مواضيع اخرى ربما كانت قد رفضت بداعي الالتزام بالوقت.

> كم هو الوقت الذي حدد لك؟

ـ ابلغت ان مدة اللقاء 20 دقيقة، لذلك اخترت اربع قضايا بحيث اطرح واغطي كل قضية في حدود اربع الى خمس دقائق، ثم اسأل بعض الاسئلة الشخصية، لكن اثناء الحوار حدث شيء غريب، فقد اعطى الرئيس بوش إشارة الى مساعديه بانه سيستمر في الحديث لذلك امتدت المقابلة 47 دقيقة.

> هل شعرت بان بوش كان يتحدث على سجيته ام انه كان يتحدث في إطار الخطوط العامة التي حددها مساعدوه؟

ـ فوجئت بعفويته وتلقائيته، كانت هناك أسئلة لم يكن يتوقعها لذلك اعتقد انه كان عفوياً للغاية. كانت هناك اسئلة مفاجئة واجاب عليها، شعرت انه كان يريد ان يتحدث مع العالم العربي واراد ان يكون عفوياً لان ثقافتنا ومقاربتنا للقضايا مختلفة عن مقاربة الاميركيين، ربما تعمد العفوية.

> ما هو الرأي الذي سمعته منه عن «العربية»؟

ـ قال إنه اختار «العربية» ليعبر عن افكاره واعتبرها القناة الحرة في العالم العربي وقال إن لها رسالة.

> وانت تخطو داخل البيت الابيض ماذا كان إحساسك، وانت تخرج بعد انتهاء المقابلة كيف كان شعورك؟

ـ كان شعوري مغايرا تماماً وانا ادخل الى البيت الابيض، تذكرت انطلاقتي في اذاعة محلية لبنانية وفي صحيفة محلية لم تكن توزع سوى بضعة ألوف، كنت احس بانني اقطع مسافة كبيرة من حي «فرن الشباك» في بيروت الى البيت الابيض لالتقي الرئيس الاميركي. كانت لحظة مؤثرة على الصعيد الانساني، بعد 15 سنة في هذه المهنة شعرت بان هذه المسيرة تستحق، في كل دقيقة وثانية لم يغب عني هذا الشعور، شعرت بزهو لانني صنعت نفسي بنفسي وما قمت به فعلته بيدي وعنادي وقتالي، ولم تكن رحلة سهلة من فرن الشباك الى البيت الابيض.

> يقال إنك عندما كنت في لبنان كنت أكثر شهرة ولم يحدث الشيء نفسه مع العربية ؟

ـ المحطة التي كنت اعمل بها ونوعية البرنامج هي التي صنعت الشهرة لبنانياً، كانت المحطة ضد الوجود السوري في لبنان وانا كنت ضد السياسة السورية، لذلك كان يقال هذا «مقاتل» وليس صحافياً ذلك ان البرنامج الذي كنت اقدمه به جرعة كبيرة من الجرأة ولم اكن اكترث للخطوط الحمراء. > هل كنت تتعمد مناوئة السوريين؟

ـ لم اكن ملتزماً بأي خط احمر بالنسبة لسورية في ذلك الوقت، الامر وقتها لم يكن مثل اليوم، حالياً يستطيع اياً كان ان يهاجم سورية. نوعية الضيوف الذين كنت احاورهم كان لهم ايضاً دور في الشهرة، كانت هناك نكهة خاصة للبرنامج لا علاقة لها بالبحث عن شهرة، في «العربية» لا يمكن اتباع الاسلوب نفسه، لانها قناة محايدة.

> لماذا اخترت برنامجاً حول العراق وانت لم تكن على إطلاع على أوضاع العراق؟

ـ اعتقد انك تظلمني عندما تقول إنه لم يكن لدي المام بالوضع في العراق، صحيح ان العراق كان بلداً مغلقاً لكنني لم اكن بعيداً عما يدور في العراق كما لم أكن بعيداً عن الوضع في سورية او ليبيا او الاردن وفلسطين. وبرنامجي «من العراق» كان البرنامج الأكثر مشاهدة، كانت نسبة المشاهدين في العراق مخيفة، وبالطبع في تلك الفترة بدأت شهرتي تقل في لبنان.

> كيف انتقلت اصلاً الى «العربية»؟

ـ المحطة التي كنت اعمل فيها وهي «إم تي في» أغلقت، في تلك الفترة كانت الاستعدادات تجرى لاطلاق «العربية» والتقيت الشيخ وليد آل براهيم صدفة في منزل أحد الاصدقاء، وكان قد سمع ببرنامجي، وقال لي إنه يريد صحافيين، في تلك الفترة تلقيت عرضاً جيداً من «الحرة» وكنت أدرس ذلك العرض، لكنني قررت التوجه الى العربية، وكما ترى الامر تم بالصدفة.

> جربت العمل في الاذاعة ثم في صحيفة والآن في التلفزيون ايهما الاقرب الى نفسك ؟

ـ الكتابة الأكثر سحراً والأكثر قرباً الى نفسي، في التلفزيون يصعب ان يكون لك رأي إذ لابد ان تكون محايداً، انا في الحياة لست محايداً اعتقد انه من الضروري التعبير عن رأي لابد من اتخاذ موقف، لذلك أجد نفسي في الكتابة، واظن ان سحر الكتابة لا يقاوم.

* سيرة ذاتية

* إيلي ناكوزي

* ولد إيلي ناكوزي في بيروت عام 1969 وتخرج عام 1992 من جامعة نوتردام في بيروت بماجستير في الشؤون الدولية والدبلوماسية، وهو حاليا يعمل مقدما لبرنامج «بصراحة» على قناة «العربية». بدايات ناكوزي كانت في اذاعة «صوت لبنان» عام 1990 عندما قدم برنامجا سياسيا يسمى «برلمان الشباب»، وكان يحاور فيه طلابا جامعيين حول القضايا السياسية الساخنة، ومن ثم عمل في الصحافة المكتوبة بجريدتي السفير والنهار، وانتقل بعدها الى التلفزيون في قناة «اي سي ان» المحلية، ومن بعدها جاءت «ال بي سي» حيث كان يقدم فقرة سياسية في الفترة الصباحية. وحقق ناكوزي شهرة كبيرة بعد ذلك في برنامج «سجل موقف» على شاشة «ام تي في» اللبنانية الى ان اوقفت القناة عام 2002. انتقل بعدها ناكوزي الى قناة «العربية» وقدم برنامج «من العراق» لفترة قبل ان يبدأ بتقديم برنامجه الجديد «بصراحة» قبل أشهر.

التعليــقــــات
عاكف السبعاوي، «فرنسا ميتروبولتان»، 08/10/2007
أنا أستغرب من بعض الصحفيين وبالخصوص العرب، فعندما يكونوا أمام الجمهور العربي يتكلمون بلهجة مخالفة تماما عن ما يتحدثون بها أمام غير العرب، صحيح أن لكل إنسان حقه في رسم الصورة التي يراها ولكن حين يتعلق الأمر بأحداث جسام يجب على الإنسان أن يتخذ موقفا فيها فالأستاذ إيلي كما يقول كان عنده فكرة اتجاه الرئيس بوش سرعان ما تغيرت في خلال 45 دقيقة كل ما حدث ويحدث للمنطقة العربية والذي تلعب الولايات المتحدة والرئيس بوش الدور الأكبر فيها ولا داعي لذكرها الآن فهي جلية وواضحة، إن كل هذا ذهب أدراج الرياح عند الأستاذ إيلي فقط لأن بوش كان عفويا وبسيطا وذو قلب حنون ورجلا يقدم الهدايا ويبادل الأستاذ النكت ويسأله عن زوجته؟ أنا لا أعرف كيف فسر كل هذا الود الجارف من الرئيس بوش نحو أطفال العرب والمسلمين!؟.
مهدي شيره-العراق، «المانيا»، 08/10/2007
أخي العزيز إيلي، أين كانت عفوية الرئيس ورحمته وشفقته في صبرا وشاتيلا؟ وأين كان حنانه وحبه حينما كانت الطائرات الأميركية المهداة إلى إسرائيل تقتل وتمزق أجساد أطفال بلدك لبنان في الأمس القريب لتقف وزيرة خارجيته لتقول أنه مخاض ولادة شرق أوسط جديد؟ وأين بساطته من كل ما يجري على بلدي العراق من دمار وقتل وخراب بسببه وعلى يد جنوده؟ اللهم إلا إذا كانت العفوية والبساطة والرحمة تعني ذلك! أخي لا تعرف الحق بالرجال بل إعرف الرجال بالحق كما قال أبو تراب بن أبي طالب.
سامي خياط، «المملكة العربية السعودية»، 08/10/2007
شدني عنوان المقال بشكل سلبي حيث أنه بعيد عن الموضوع الذي ركز عليه الصحافي ألا وهو مقابلة السيد ناكوزي مع بوش. وثانياً هناك إعتراف واضح من الصحفي بأن ما تتهمه به سوريا هو من باب التهجم وليس من باب المنطق أو البحث عن الحقيقة حيث يقول: (حالياً يستطيع أياً كان أن يهاجم سوريا) وأظنه عبر عن الواقع بصراحة عندما قال يهاجم سوريا وليس ينتقد سوريا وهناك فرق شاسع.
سعيد الشهراني، «المملكة العربية السعودية»، 08/10/2007
بعيد عن انطباعاتي وموقفي من الرئيس الأمريكي بوش أود أن أشيد بالقتالية في شخصية هذا الإعلامي ذو الحضور المميز إيلي ناكوزي . وبصراحة كنت قويا مهنيا منذ الإعداد حتى الوصول لإجراء اللقاء مع الرئيس الأمريكي، أرجو لك التوفيق.
Ali Alasady، «المملكة المتحدة»، 08/10/2007
استاذ ايلي .. صدقني لو كنت مكانك لكنت رفضت الهدايا والحلوى احتراما ل 5 ملايين يتيم عراقي .. احتراما للارواح البريئة من اطفال ونساء في ارض العراق المحتل .. احتراما للارامل في جنوب لبنان ..
صدقني لو كنت مكانك لما قبلت بالذهاب الى قلعة الرئيس احتراما لانسانيتي ووطني وعروبتي.
ماجد الطيب، «المملكة العربية السعودية»، 08/10/2007
أحب أن أوضح لك يا أستاذ إيلي أن العفوية التي تحدث بها الرئيس الأميركي ما هي إلا ستار عن النوايا التي يخفيها في قلبه وما كل ما ينطق يطبق على واقعنا وإذا أردت أن تعرف حقيقة الرئيس الأميركي أنظر إلى أفغانستان وإلى العراق والسودان وفلسطين وغيرها وسوف تعرف الحقيقة.
فالح شلاش _ الناصرية _العراق، «فرنسا ميتروبولتان»، 08/10/2007
عرفت الأستاذ إيلي من خلال برنامجه من العراق وكنت أشعر وهو يقدم البرنامج بمدى حرصه وحبه للعراق فهو من بلد عانى الحروب والفتن إضافة إلى ثقافته الواسعة كل هذا صب على شكل إعلامي نشعر به وكأنه يعيش معنا المعاناة لحظة بلحظة، فتحياتي لهذا الإنسان والإعلامي مع تمنياتي له بالمزيد من النجاح.
طالب الديواني، «فرنسا ميتروبولتان»، 08/10/2007
الذي قام به إيلي أي مقابلة الرئيس الأميركي أمنية أي صحفي مقتدر. والتكريم من لدن الرئيس (لا يرد الكريم إلا البخيل) فكيف وهو بضيافة رئيس دولة. والصحفيين على مدى التاريخ أكثرهم قد باعوا الضمائر والأمانة الصحفية. وقليل من رئيس دولة يعني الكثير للسياسيين. فكيف برؤساء دول باعوا الضمائر ودولهم لقاء مصالحهم الشخصية عند مقابلتهم الرئيس الأميركي فالشعوب لا تخفى عليها خافية لكن ينقصها العون للخلاص ممن يبيعها صحفي كان أو سياسي فاقد الضمير. هنيئا لإيلي بهذا السبق.
pshko h faraj_kurdistan halabja iraq، «الامارت العربية المتحدة»، 08/10/2007
عرفت الأستاذ إيلي من خلال برنامجه من العراق وكنت أشعر وهو يقدم البرنامج بمدى حرصه وحبه للعراق فهو من بلد عانى الحروب والفتن إضافة إلى ثقافته الواسعة كل هذا صب على شكل إعلامي نشعر به وكأنه يعيش معنا المعاناة لحظة بلحظة، فتحياتي لهذا الإنسان والإعلامي مع تمنياتي له بالمزيد من النجاح.
عادل محمد اشكرى، «ليبيا»، 08/10/2007
في الحقيقة على الصحفي ان يكون محايدا والصحفي ناكوزي تابعته كثيرا من خلال برنامجه من العراق فكان ملما باغلب المواضيع التي طرحها ولكن اتمنى عليه ان اراد النجاح ان يكون اكتر حيادية.
ناصر سيف، «فرنسا ميتروبولتان»، 08/10/2007
اعتقد ان الاستاذ ايلي خسر بانضمامه الى العربية، فهو كما قال كان ذو شعبية كبيرة في لبنان لانه كان من القلائل الذين يتحدون الوجود السوري، والان تشعر انه فاقد لهويته، صحيح ان لقاءه بوش انجاز كبير ولكن تشعر انه يرتدي ثوبا ليس له.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال