الاربعـاء 03 ذو القعـدة 1428 هـ 14 نوفمبر 2007 العدد 10578
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

حديقة الأزهر.. تاريخ حي وبانوراما نادرة

قصة عشق قديمة بين السكان وبينها

نوافير المياه تزيدها روعة وجمالا الاضاءة الليلية في الحديقة
القاهرة: عبد المنعم زين العابدين
قصة عشق رائعة وجميلة، باتت تربط بين سكان المحروسة وحديقة الأزهر، التي كانت منذ سنوات قليلة ماضية مجرد مكب تتجمع فيه نفايات القاهرة. جاءت البداية في عام 1984 حينما أعلنت مؤسسة أغاخان الثقافية عن اهدائها مصر تلك الحديقة في مؤتمر «العاصمة النامية ومواكبة نمو القاهرة المدني». وكان على العاملين في المشروع نزع تلال من تراكمات القمامة والحجارة التي تراكمت على مدار 500 عام، وأخفت تحتها العديد من الآثار الإسلامية العظيمة التي ظن الناس فناءها. ومن بين تلك الآثار جاء اكتشاف سور المدينة الايوبية الذي يعود للقرن الثاني عشر وقد بني في عهد صلاح الدين الأيوبي وتطلب العثور عليه الحفر لعمق 15 مترا، ليظهر السور بأبراجه وشرفاته بكل روعتها. هذا إلى جانب العديد من الأحجار التي حملت كتابات هيروغليفية. ليست التلة العالية التي بنيت عليها الحديقة هي كل ما يميزها فقط، بل أيضاً مدينة القاهرة الفاطمية القديمة بما تركته من آثار، التي تقع على الجانب الغربي من الحديقة وتمتد حتى الدرب الأحمر، بما تضمه من المساجد، والأضرحة، المزينة بخط طويل من المآذن، من بينها مسجد السلطان حسن وما يحيطه، والجامع الأزهر وجامع الحسين بالاضافة إلى قلعة صلاح الدين الأيوبي. ولتمنح التلة المقام عليها الحديقة زائريها مشهدا بانوراميا رائعا للقاهرة التاريخية. بمجرد اجتيازك بوابة الحديقة التي تكلف إنشاؤها 300 مليون جنيه، تستقبلك مساحات شاسعة من التلال الخضراء والبساتين المفتوحة لتنعم باستنشاق نسمات من الهواء العليل. وليبهرك تصميم الحديقة الخاص الذي يضفي عليها سحراً يشيع بداخلك إحساساً عميقا بالتراث الإسلامي العريق في فترات تاريخية وأماكن جغرافية مختلفة بالعالم الإسلامي. فالنمط الفاطمي يطغى بوضوح على أماكن الجلوس والطرق وكذلك بعض مباني الحديقة مثل مطعم «الربوة»، بينما تلاحظ المظاهر الهندية في العناصر المائية من نوافير وأحواض وقنوات وشلالات وبحيرة مائية ضخمة تم تصميمها جميعاً على نسق مماثل لنوافير تاج محل في الهند، بينما يظهر النسق الفارسي بشدة في النخيل والزروع العامة التي تظلل أماكن الجلوس بالحديقة حتي أنك عند التعب يمكنك التقاط أنفاسك بالجلوس على «التختبوش» لتشعر وكأنك تحاكي حياة الملوك والسلاطين أما إذا استكملت رحلتك أعلى التلال الخضراء التي ترتفع عن سطح الأرض والمناطق الموجودة حولها لأكثر من 20 مترا، فإنك قد تقع في حيرة من أمرك بسبب جمال النباتات والورود التي تشبه حبات اللؤلؤ المتناثرة على أرض الحديقة، حيث توجد أشكال متعددة للحياة النباتية تتمثل في النباتات المتنوعة المصرية وغير المصرية التي جلبت من الخارج خصيصاً لتزيين الحديقة. أما إذا تجولت بناظريك من فوق هذه التلال خارج الحديقة التي تكسو الخضرة ثلثيها، بينما تمثل ممرات السير والمتنزهات والبحيرة الصناعية وجداول المياه والمطاعم والكافتيريات باقي المساحة، فسوف تشاهد منظرا بانوراميا فريدا يتمثل في المآذن الشاهقة والمباني التي تمتد فوق بساط تاريخي لتبدو أمامك أسوار قلعة صلاح الدين وقباب مسجد محمد علي. ويقول المهندس شريف عريان المدير العام لحديقة الأزهر لـ «الشرق الأوسط»: إن التصميم الرئيسي للحديقة يعتمد على وجود المحور الرئيسي الذي يسمى «القصبة» التي تربط أطراف الحديقة من الشمال إلى الجنوب، وهو عبارة عن محور أساسي يبلغ عرضه ثمانية أمتار، تصطف على جانبيه عشرات من النخيل الملوكي الذي وزع على جانبيه العديد من المقاعد الجانبية التي يتوسطها ممرات وشلالات للمياه وطرق ضيقة تبدأ من شمال التل الى اتجاه القلعة في الجنوب، ثم ينحني المحور الأساسي في اتجاه مآذن المدينة القديمة مؤديا بعد ذلك إلى بحيرة صغيرة على الهضبة المنخفضة، والتي تمر على الحديقة الأساسية المقسمة إلى أجزاء مستقلة تزينها الحدائق والمقصورات التي تعتمد في تصميمها على التشكيلات الإسلامية القديمة، المحاطة ببساتين مزروعة، ليتجه بعدها المحور نحو المقهى المطل على البحيرة. ربما عليك الآن تناول الطعام، يوجد بالحديقة العديد من المطاعم إلا ان اشهرها مطعم «ستوديو مصر» الذي يهتم بتقديم الوجبات المصرية واللبنانية، بينما يهتم مطعم «البحيرة» بتقديم وجبات خليجية وإيطالية، فضلا عن مطعم القلعة الذي جرى تصميمه في اتساق رائع مع العمارة الاسلامية للمكان والذي يقدم الأطعمة الشرقية على أنغام الموسيقى العربية التي تنساب هادئة مع رائحة أوراق الشجر والورود من حولك لتنعم بسحر ليل القاهرة المحاط بنجوم لا تظهر إلا في سمائها، خاصة ان الحديقة تستقبل زوارها من التاسعة صباحا وحتى الثانية عشرة ليلا وتتسع لـ 15 ألف زائر يوميا.

وفي مسرح «الجنينة» بالحديقة يمكنك مشاهدة أمتع العروض الثقافية المسرحية وربما تكون من بعض الفائزين بهدايا تذكارية إسلامية أو جلاليب مطرزة بشكل مبهر عن طريق مسابقات وأنشطة ثقافية ينظمها المسرح، يمكنك تناول أفضل المشروبات المصرية في المقهى الموجود بجانب البحيرة. أما إذا كنت من عشاق الآثار والأماكن السياحية فزيارتك لحديقة الأزهر تسعفك وتلبي رغباتك لأن الأحياء المجاورة للحديقة من أغنى مناطق العالم بآثار الفن والعمارة القديمة، فبخلاف رؤيتك لمآذن الجامع الأزهر، وجامع الحسين، وقلعة صلاح الدين، ومسجد محمد علي، ومسجد السلطان حسن، تستطيع الوصول من داخل الحديقة إلى سور المدينة الأيوبية، ومجموعة أم السلطان شعبان التي بنيت عام 1369 ميلادية وهي انعكاس رائع للعمارة والهندسة المملوكية القديمة، وكذلك مجموعة خاير بك التي تنسب لأول حاكم مصري بعد الغزو العثماني وتضم قصرا وجامعا وبعض الكتب لتؤكد كل هذه المشاهد الخلابة أن حديقة الأزهر مركز للإشعاع الجمالي والحضاري والترفيهي والثقافي والفني والإبداعي في قلب القاهرة.

التعليــقــــات
علاء جمال، «مصر»، 15/11/2007
لله درك أيها الصحفي! لا، أنت شاعر رومانسي وفيلسوف كبير. يا إلهي! كل هذا في القاهرة ولا أعرف! وأحسب نفسي أنني لم أترك معلما إلا ووقفت على ماهيته في مدينتي التي أعشقها!. سمعت عن حديقة الأزهر وجمالها فعلا ولم أفكر يوما في دخولها لأني أعرف الصحف القومية ومبالغاتها، وربما لانطباعي عن الحالة التي وصلت إليها حديقة الأسماك وحديقة الحيوان في الجيزة من عدم تنظيم والتي كانت يوما ما من أجمل حدائق الدنيا، لكن وصفك لحديقة الأزهر شوقني لزيارتها. سأذهب الجمعة غدا (وح اعزم بعض زملائي) وسأقف على جمالها اللؤلئي، كما سطرت بقلمك، وأتمنى أن تكون حديقة استثنائية فعلا.
يعقوب شيحا، «الولايات المتحدة الامريكية»، 19/11/2007
منذ ان دخلت القاهرة عام 1949 وانا اطالع المقطم واتساءل الى متى يبقى هذا الجبل يطل على القاهرة ويمنحها هذا الكم الهائل من الاتربة وكنت كلما مررت به ليلا اتخيل نفسي في عاليه بلبنان
ان المقطم وما حوله لو امتدت اليه يد الاصلاح سوف يصبح حقيقة درة ووردة تعتز به القاهرة وهي العاصمة العربية التى ياتيها العرب والمسلمون من كل مكان ليفرحوا بها وخاصة ان الازهر الشريف يقع على حواف هذه المنطقة.
اديب سعد، «المملكة العربية السعودية»، 19/11/2007
حبذا لو كانت الزيارة قبل المغرب على الاقل بنصف ساعة لتحظى برؤيتها في النهار وفي الليل.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال