الاربعـاء 13 جمـادى الثانى 1429 هـ 18 يونيو 2008 العدد 10795
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

بورتوفينو.. اختارها واين روني فجعل منها وجهة مفضلة للزواج

المخبأ السري لنجوم السينما والرياضة والمشاهير

بورتوفينو مدينة يلجأ اليها المشاهير والنجوم وتسبح في مياهها أضخم اليخوت واغلاها (الشرق الأوسط»)
مرفأ بورتوفينو يستقبل المراكب على مدار الساعة ويسحر السياح بهندسة المباني الملونة المتراصة على جانبه (الشرق الأوسط»)
بورتوفينو (إيطاليا): عبد الرحمن البيطار
الجمال في ايطاليا تراه في كل مكان من شمالها إلى جنوبها، وأينما تجولت فيها ستعجبك شواطئ البحر ومنتجعات الجبال ومدن الفن والتراث، لكن الميناء الصغير على ريفييرا الشرق، وهي جزء من الريفييرا الايطالية في مقاطعة ليغوريا، الذي سيسحرك بجماله الفريد وخليجه الخلاب هو: بورتوفينو، وجهة العشاق ومخبأ المشاهير الذي تصفه الأغنية الشهيرة في الخمسينات بأربع كلمات «أضعت قلبي في بورتوفينو». لا عجب أن نرى الآن لاعب الكرة البريطاني واين روني يحتفل بزواجه مع حبيبة القلب كولين ماكلوكلين في عرس خاص اقتصر على عدد محدود من الأهل والأصدقاء في قصر تاريخي بني في القرن السابع عشر وانتقل الجميع بعدها الى يخت فخم في الميناء الصغير المزدحم بالقوارب واليخوت لقضاء سهرة راقصة مما رفع كلفة العرس ـ حسب الأقوال ـ الى 10 ملايين دولار، ستدفع قسما منها إحدى المجلات الانجليزية التي حصلت على حقوق النشر الحصرية للزفاف. ومنذ ان كشفت وسائل الإعلام العالمية عن موقع زفاف روني حتى تهافت كثيرون لإجراء الحجوزات بهدف الزواج أو السياحة على خطى النجوم. بورتوفينو مرفأ يمتاز بالفتنة والسحر من أيام الرومان، وصورته حين تبعث منه ببطاقة بريدية ستنتعش القلوب العاطفية لمن سيتلقاها لأنها الصورة المثالية لأي كارت بوستال أثناء الإجازة الصيفية، فالخليج الصغير ممتلئ بقوارب الصيادين والبيوت المقابلة تعكس ألوانها الذهبية المخلوطة بالأحمر الفاتح ووراءها التلال الخضراء المستلقية باسترخاء وتعبر من خلال أغصانها المورقة أشعة شمس البحر المتوسط الدافئة.

تبعد بورتوفينو 485 كيلومترا عن روما، و170 كيلومترا عن ميلانو، وتقع على بعد 35 كيلومترا الى جنوب شرقي ميناء جنوى، أما إذا جئت من الطرف الفرنسي واجتزت الريفييرا الفرنسية، فستستقبلك في ايطاليا عدة موانئ صغيرة لكل منها شهرته، وأولها سان ريمو بلد مهرجانات الأغنية الايطالية وعاصمة الزهور الأوروبية، وتليها رابالو التي وقعت فيها بعض اتفاقيات السلام أثناء الحرب العالمية الأولى وصورت فيها بعض مناظر فيلم «الكونتيسة الحافية» عام 1954، بطولة آفا غاردنر وهمفري بوغارت، ثم سانتا مرغريتا ليغوري التي كانت تسمى مرفأ نابوليون، المصيف البحري الراقي التقليدي الذي يصطف فيه محبو اللهو والتشمس على الشاطئ المليء بالحصى وأشجار النخيل، أما أبدع تلك الموانئ بين الخليج والكثبان فهي شينكو تيرا (أو الأراضي الخمس)، حيث تتراكب خمس قرى صغيرة فوق بعضها على تلة صخرية متصاعدة مليئة بأشجار الزيتون والكستناء وتطل على البحر من علو شاهق.

لكن مركز الجمال المركّز يقع في بورتوفينو، فهي مقصد أصحاب اليخوت والاثرياء منذ الثلاثينات، وأسماء زوارها تتراوح بين دوق وندسور وغريتا غاربو وانجريد برغمان وكلارك غيبل وارسطو اوناسيس واليزابيث تايلور، وما زال الأغنياء يتوافدون عليها حتى اليوم ويشترون الفيلات الرائعة المنتشرة على الهضاب حولها.

ماذا تفعل؟

كانت بورتوفينو تشتهر بكثرة سمك الدلفين الأليف قرب شاطئها، حيث كان يختبئ في كثبانها أثناء العواصف، وما زال جوها المعتدل طوال العام يغري السائحين باللجوء الى مباهجها الطبيعية الهادئة. الرياضة المفضلة للزائر هي المشي، خاصة قبل الغروب وحين تصل الى قلعة براون حاول الدخول للتمتع بحديقتها الواسعة وبمنظر الميناء والمدينة الصغيرة من فوق وبعدها تكمل المشوار والتنزه بين الفيلات الأنيقة على جانبي الطريق المزينة بالبوغنفيليه التي تعترش جدرانها حتى تصل الى المنارة، ثم تنهي الجولة في الساحة الرئيسية. أما اذا كنت تفضل الجولة البحرية بالقارب، فالأمر في منتهى السهولة إنما الصعب هو ترتيب حفلة زواج في اللحظة الأخيرة، لأن الوكالات المتخصصة بتنظيم حفلات الزفاف مشغولة على الدوام وتطلب الحجز مسبقا قبل عدة أشهر، وينطبق الأمر ذاته على حجز غرف الفنادق لأن عددها محدود للغاية نظرا لصغر المكان وكثرة الطلبات رغم الأسعار الباهظة.

ماذا تأكل؟

يشتهر مطبخ مقاطعة ليغوريا ومدينة جنوى بمآكله البحرية وباختراعه لصلصة البستو الخضراء الشهيرة في المطبخ الايطالي، التي تحتوي على الكثير من الحبق أو الريحان المهروس مع الثوم والصنوبر وزيت الزيتون وجبن البارميزان (بارميجانو ريجانو)، وجبن الغنم من جزيرة سردينيا القريبة. ليغوريا منطقة جبلية تطل على البحر وتشتهر بإنتاج أحسن أنواع زيت الزيتون. أما الزراعة فمحصورة على الأراضي القليلة المتوفرة التي تستخدم غالبا في إنتاج الفاكهة وكافة أنواع الزهور منذ بدء أيام الربيع الأولى. أما الأعشاب العطرية فهي منتشرة أينما تجولت في الهضاب وتقارع روائحها الزكية روائح محروقات السيارات وزيوت السفن. يدعى الصدف البحري المحلي في المنطقة القريبة من بورتوفينو «تمر البحر»، لأن شكله يشبه التمر. وميناء جنوى هو أكبر ميناء في البحر الأبيض المتوسط وتستعمله حتى سويسرا لتصدير منتجاتها، وتأثير الصيادين في المنطقة على مطبخ جنوى والسواحل القريبة منها واضح ومميز، فالسمك والأصداف البحرية هي زينة المطبخ البحري العريق الذي صدره كريستوفر كولومبوس الى أميركا مع الأعشاب، لذا لا نلمح وجود البهارات والتوابل والفلفل الحار الذي يستعمل بكثرة في مطبخ المناطق الأخرى في ايطاليا، فالأعشاب تذكر الصيادين بالخضرة والأرض (والفيتامينات) أثناء غيابهم الطويل في عرض البحر، وأول تلك الأعشاب الحبق الحلو ذو النكهة الخاصة في ليغوريا ويسمونه باسيليكو، وهي كلمة من أصل يوناني تعني «الملكي»، وكان نباتا مقدسا أيام الإغريق، واعتقد أن سكان ليغوريا ما زالوا يقدسونه لأنهم يضيفونه لأغلب أطباقهم حتى الآن، علما أن الأعشاب المختلفة كالصعتر والغار والإكليل والنعناع لها مكانتها أيضا.

أفضل ثلاثة مطاعم في بورتوفينو التي تقدم الأكل البحري المحلي هي:

> دا أوباتي: يقع في ساحة مبلطة فوق الميناء، ويمكن تناول العشاء في جو مريح بعيدا عن الرسميات. ومن أطباقه المحبوبة الأرز بالقريدس أو الجمبري (الروبيان) والسمك المشوي المطيب بأوراق الغار والحامض.

> دلفينو: افتتح عام 1800 في ساحة قرية الصيادين على الميناء، وكما في الماضي بقي شهيرا حتى اليوم لأنه يختص بالمعجنات مع صلصة البستو وشوربة السمك ولحم العجل بنكهة الطيور. واختار العروسان روني هذا المطعم ليودعان فيه حياة العزوبية.

> بيتوسفورو: عليك أن تتسلق الهضبة لتصل الى هذا المطعم الذي يفتخر بطريقته الخاصة في تحضير شوربة السمك ومعجنات لازانيا مع البستو.

أين تقيم؟

فنادق بورتوفينو قليلة، لذا فالاختيار أسهل في القرى المجاورة، مثل رابالو أو سانتا مارغريتا ليغوريه، أما إذا نجحت في الحصول على غرفة في أفخم فندق ويدعى «اوتيل سبلينديد»، الذي تحول من دير بني في القرون الوسطى كان يتعرض لهجمات القراصنة، إلى فندق في أول القرن العشرين، وكان السياسي البريطاني ونستون تشرشل من أوائل زبائنه فلن يندم على المتعة سوى جيبك.

التعليــقــــات
كريم الهبات، «المملكة العربية السعودية»، 18/06/2008
أشار هذا المقال الجميل إلى بعض الأفلام، لكنه لم يورد ذكر أحد الأفلام الأوربية التي تعرفتُ من خلاله على بورتوفينو، وهو فيلم Par-Dela Les Nuages ما وراء السحاب (Beyond the Clouds) من إخراج الإيطالي العبقري مايكل أنجلو أنطونيوني Mechelangelo Antonioni. هذا الفيلم صورت أجزاء منه في بورتوفينو، وهو لا يتناول جمال هذا الميناء الساحر فحسب، بل يتناول أيضا بمنتهى النعومة والرقة والجاذبية، وأضيف إليها الغواية، جمال أجمل جميلات السينما الفرنسية والأوربية، بل والعالمية، صوفي مارسو Sophie Marceau.
حقا، بورتوفينو تذكرك بأجمل الجمال!
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال