الخميـس 10 رمضـان 1429 هـ 11 سبتمبر 2008 العدد 10880
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الحكومة العراقية تقر قانون الأوسمة والأنواط.. وعسكريون يفضلونها على التكريم المادي

عسكري سابق: لو وزعت الأوسمة على العراقيين في عهد صدام لكان نصيب كل فرد 10 منها

صورة أرشيفية لمجموعة من الانواط والاوسمة تعود للرئيس العراقي السابق صدام حسين معروضة في متحف في جنوب أفريقيا (أ.ب)
بغداد : نصير العلي
أعاد إقرار مجلس الوزراء العراقي لمشروع الأوسمة والأنواط إلى أذهان العراقيين أسلوبا أو روتينا كان يعشقه النظام السابق ويستمتع بقضاء وقت طويل جدا به كل يوم، حيث أن أغلب العراقيين مازالوا يتذكرون الساعات الطويلة التي كانوا يقضونها أمام القناة التلفزيونية الوحيدة التي تبث حينها، وهم يشاهدون منظرا يكاد يتكرر كل يوم تقريبا، وهو تقليد الرئيس السابق صدام حسين الضباط ووحدات الجيش الأوسمة والأنواط التي تنوعت أسماؤها وأشكالها وامتيازاتها لدرجة يصعب إحصاؤها، وكانت عمليات التقليد جماعية ولفرق أو ألوية كاملة قامت بعمل «بطولي» خلال الحروب العديدة التي خاضها النظام وبشكل يستدعي تكريمهم وكلما زادت الأوسمة التي يحصل عليها العسكري زادت امتيازاته والهدايا، وبنفس الوقت، وبحسب احد الضباط المتقاعدين، كان يقترب من الخطر أكثر فأكثر.

وأكد العقيد المتقاعد والذي فضل مناداته بـ (أبو أمير) انه كان مسؤولا في الصنف الإداري للجيش العراقي السابق وان «من خلال القرارات والأوامر الديوانية والتي كانت تسمى بالرئاسية والخاصة بتكريم وجبات جديدة، يمكن القول إن العراق من أكثر بلدان العالم استخداما للأوسمة فلا يمكن إحصاؤها واعتقد انه لا يوجد بيت من دون أن يحوي على شخص أو اثنين أو أكثر كرموا إما بوسام أو أكثر»، ويضيف قائلا إن «أنواع الأوسمة والأنواط العراقية كثيرة جدا رغم العمر القصير للدولة العراقية وهناك دول تاريخ نشأتها تمتد لعصور طويلة مثل المملكة المتحدة البريطانية، لكننا نجد أنها تتعامل بالسعفة الذهبية والسيف الملكي وأوسمة ثلاثة أخرى. وفي أميركا هناك القلب الوردي ووسام الشرف ونوطان آخران»، ويوضح قائلا: «أما في العراق فنبدأ من شارة الحزب (البعث)، نوط الشجاعة، نوط الصمود، وسام الرافدين بنوعيه المدني والعسكري، إشارة أم المعارك، نوط الاستحقاق العالي، سيف القادسية، وغيرها لا تحضرني أسماؤها، لكني أجدها تباع في سوق الهرج (سوق شعبي وسط بغداد) بمبالغ زهيدة جدا تصل لدولار أو اثنين حيث وجدت منها بعد السقوط كميات ضخمة جدا في معمل الأوسمة والأنواط التابع للديوان حينها وأتوقع أنها لو توزع بشكل عادل فستكفي الشعب ولكل واحد عشرة أو أكثر، ولا اعلم ما سر هذه الأوسمة حتى الآن». وكشف أبو أمير، أن الغريب في الأمر في زمن صدام كان كل نوط أو وسام لا يعطى ألا بقانون أو مرسوم وكل نوع من الأوسمة يصدر بقانون يحدد مزاياه وما يترتب عليه من رواتب وهدايا وحتى امتيازات إعفاء من عقوبات عسكرية ومدنية، ويضيف انه «تبين لنا وفي عام 1991 أنها كانت واهية فلم يعفي سيف القادسية الذي أعطاه صدام بيده لقائد القوات الخاصة الفريق الركن بارق عبد الله الحاج حنطة من إعدامه، ويقال انه أعدمه بيده أيضا ومعه أكثر من 45 جنرالا عراقيا اعدموا بعد الانسحاب من الكويت، كي يحسن صورته أمام الشعب ويلقي باللوم على خسارته الكبيرة على هؤلاء الضباط».

وقرر مجلس الوزراء العراقي الموافقة على مشروع قانون الأوسمة والأنواط، وإحالته إلى البرلمان. وأكد الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ، أن «الأسباب الموجبة لإقرار هذا القانون تهدف إلى تكريم من يقوم بأعمال مشرفة في وحدات وتشكيلات القوات المسلحة العراقية وأجهزة الأمن الوطني ومن أجل تكريم من يقوم بعمل بطولي مشرف أو يتفانى في أداء واجبه من العسكريين والمدنيين، وفق أسس عادلة وموضوعية تحفظ التوازن بين التضحية والمبادئ الدستورية الخاصة بالمساواة وتكافؤ الفرص، وبغية توحيد التشريعات العديدة التي تنظم منح الأوسمة والأنواط وإلغاء ما يتعارض منها مع نهج العراق الجديد». وأضاف «تنظم أحكام مشروع القانون شروط وآليات ومميزات منح وسام الرافدين بدرجاته الخمس ونوط الشجاعة». وأكد ضباط في الجيش أن عودة العمل بهذا القانون «مهم جدا وضروري» في الوقت الحاضر لان الوضع العراقي يتطلب هكذا امتيازات وهكذا تكريم للبعض ممن قدموا أنفسهم لوطنهم، إضافة إلى «قيام أبطال من الجيش والشرطة بمهام يستحقون عليها أضعاف التكريمات التي حصلوا عليها وهنا لا يوجد أفضل من التكريم المعنوي وما يترتب عليه من مميزات».

وقال ضابط إن «الجندي الذي قام بإلقاء القبض على الانتحارية الأخيرة في ديالى كرم من الحكومة بملغ 5 ملايين دينار، وأنا كضابط عسكري أجد هذا النوع من التكريم لا يليق والعمل الذي قدمه هذا الجندي فلا يمكن مكافأة كل شيء بالمال أنا اعتبرها تكريما منقوصا، وهنا أشجع عودة هذا القانون والبدء بتكريم أناس يستحقون أن يتميزوا على غيرهم بما قدموه ، وكل ما أتمناه هو شمول المستحقين والذين فعلا يستحقونه والابتعاد عما كان يقوم النظام السابق من إغداق العطايا للمقربين».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال