الثلاثـاء 28 صفـر 1430 هـ 24 فبراير 2009 العدد 11046
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

التغيرات المناخية «تلخبط» الأمثال الشعبية في سورية

منها ما هو يتعلق بالأمطار والفصول وأنواع المحاصيل الزراعية

شهدت سورية تغيرا في المناخ حيث تساقطت الأمطار في فصول غير معتادة («الشرق الاوسط»)
دمشق: هشام عدرة
يتداول المزارعون في الريف والقرى السورية عشرات الأمثال الشعبية التي حفظوها عن آبائهم وأجدادهم، وتتناول حياتهم الريفية وتقاليد زراعاتهم، والكثير منهم حتى قبل سنوات قليلة، كانوا يتبعون هذه الأمثال كدليل لأنشطتهم الزراعية في مختلف مراحلها، وكانت تحقق لهم الفائدة والحكمة، وبها يوقتون أعمالهم في الحقل وانتظار المواسم.

وتقوم حاليا لجنة حفظ الموروثات الشعبية في وزارة الثقافة السورية بجمعها من مصادرها الفلاحية ومناطق انتشارها وتداولها بين المزارعين السوريين لأرشفتها والمحافظة عليها. كما قام الأكاديمي السوري علي موسى بجمع بعضها في كتاب توثيقي عن الأحوال الجوية. ولكن في السنوات الخمس الأخيرة خذلتهم هذه الأمثال التي لم تعد تتلاءم مع الواقع المناخي الحالي الذي تعيشه منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، حالهم كحال سكان الكرة الأرضية بسبب التغيرات المناخية التي يشهدها العالم. وشهدت سورية كغيرها من دول العالم تغيرا في المناخ بشكل واضح، حيث تداخلت الفصول الأربعة ببعضها بعضا وتساقطت الأمطار في فصول غير معتادة كما حصل في شهر آب الماضي، ولم تتساقط في أشهر كان من المألوف تساقط الأمطار فيها بغزارة مثل تشرين الثاني. وهذا كله أثر على مواعيد وأنشطة المزارعين السوريين وجعلهم مرتبكين مع الأمثال الشعبية التي سار عليها أجدادهم قبل عشرات السنين، والتي راحت تتخلى عنهم حاليا بسبب التغير المناخي.

من تلك الأمثلة التي أصبحت فلكلورا شعبيا فلاحيا في سورية يعدد المزارع سليمان خليفة المقيم في إحدى قرى غوطة دمشق بعضها حيث قال لـ «الشرق الأوسط»: «لأمثال الشعبية التي نرددها وورثناها عن أسلافنا المزارعين كثيرة، ومنها ما يتعلق بالأمطار والفصول والأشهر وأنواع المحاصيل الزراعية وحيوانات التربية والأشجار المثمرة، وهي أمثال انطلقت من واقعنا الزراعي، وكانت صائبة ونوقت عملياتنا الزراعية عليها من سقاية المحاصيل والحصاد والتقليم وغيرها، ولكن تغير الوضع في السنوات الأخيرة مع تغير المناخ ومن هذه الأمثلة: «برد تشرين أحد من ضرب السكين» وهذا المثل لم يعد صحيحا، حيث نشاهد درجات الحرارة مرتفعة في شهري تشرين الأول والثاني وكأننا في فصل الصيف. وهناك «آذار الهدار فيه العواصف والأمطار وفيه سبع ثلجات كبار وبتطلع الأفاعي على أرض الدار»، وأيضا، وفي السنوات الأخيرة، لم يعد آذار شهر الأعاصير وهطول الأمطار الغزيرة بل يأتي المطر قليلا، ويكون هناك دفء في الطقس. ومن الأمثلة الشعبية الريفية المناخية أيضا: «شباط اللباط ما على كلامه رباط»، و«بين تشرين الأول والثاني صيف ثان»، و«عرس المجانين بكوانين»، فشهرا كانون الأول والثاني شهران كانا باردين والقليل من الناس يقيمون حفلات أعراسهم فيهما بسبب البرد الشديد، ومن الأمثلة الأخرى «عتمة كانون بترعب المجنون»، حيث إن ليل شهري كانون طويل ونهارهما قصير.

توقف المزارع خليفة مستذكرا أمثلة أخرى لها علاقة بكانون: «بكانون كن ببيتك، وكتر خبزك وزيتك، وعند جارك لا تبات». ومن الأمثلة أيضا: «رية نيسان بتساوي السكة والفدان والقرقة والصيصان»، حيث إن أمطار شهر نيسان مهمة كثيرا للمزارع، ولكن أيضا لم يعد هذا المثل صحيحا، فليس بالضرورة وكما كان يحدث في السابق كل عام، تأتي الأمطار في شهر نيسان، فقد يمر الشهر كله اليوم ولا تهطل أي نقطة مطر.

يضيف خليفة: من الأمثلة الأخرى هناك «في أيار اسحب منجلك وغار»، و«حزيران فيه الحصاد والنيران»، و«في تموز بتغلي الميه بالكوز»، و«في آب الصيف عاب»، و«آب اللهاب» و«في آب ادخل على الكرم ولا تهاب» حيث في شهر آب ينضج العنب والتين ويحين موعد القطاف وهناك: «الثلج خميرة الأرض» و«الدفا عفى والبرد قتال»، و«دخان يعمي ولا برد يقتل»، أي في الأشهر الباردة، يتحمل المزارع دخان حطب الموقدة حتى ولو كان مؤذيا ولا يتحمل البرد القاتل.

ومن الأمثال المعبرة هناك: «شتوة كانون ذخر، وشتوة شباط محل، وشتوة آذار خير، وشتوة نيسان بركة، وشتوة أيار هدية»، و«إن أقبلت فآذار من ورائها وإن أدبرت فآذار من أمامها»، أي إذا لم تهطل الأمطار في الخريف والشتاء أو هطلت بكميات قليلة أو كثيرة فشهر آذار يعوض ذلك أو يزيدها لكثرة الأمطار فيه.

لكن كان هذا في السابق قبل سنوات التغير المناخي ـ يقولها خليفة بتأوه وتحسر ـ ومن الأمثال الريفية السورية أيضا: «كانون الأجرد بيخلي الشجر أمرد»، و«شمس شباط بتعلم على البلاط»، و«شباط حلف بالطلاق ما يخلي غسيله يبات وما ينشف».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال