الخميـس 12 ربيـع الثانـى 1430 هـ 9 ابريل 2009 العدد 11090
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

مومياء الملك رمسيس الثاني

زاهي حواس

كلنا نعلم أن مومياء الملك رمسيس الثاني الموجودة بالمتحف المصري هي أشهر مومياوات الفراعنة على الإطلاق، وذلك بالطبع لمكانة صاحبها في التاريخ القديم، ليس المصري فقط، بل تاريخ الشرق الأدنى القديم كله. وهو بحق أحد أعظم قادة الحضارة في العصر القديم. وتأتي أيضا شهرة المومياء من اعتقاد البعض ـ وهم كثيرون ـ بأن صاحبها هو فرعون موسى الذي طارد بني إسرائيل أثناء خروجهم من مصر، وعبر البحر وراءهم، وغرق. ولذلك، فإن مومياء الملك ظلت، وحتى الآن، في نظر هؤلاء دليلا على غرق صاحبها، خاصة لوضع اليدين المميز، ولون المومياء الذي قورن بمومياوات الفراعنة الأخرى؛ وقيل أن بها نسبة عالية جداً من الأملاح التي تؤكد على غرق صاحبها!!.

والحقيقة الثابتة أن كل الدراسات السابقة التي أجريت على مومياء رمسيس الثاني لم تأت بدليل واحد يمكن من خلاله أن يقود إلى معرفة ما إذا كان الملك رمسيس الثاني هو فرعون الخروج، أم لا. حتى تلك الدراسات التي أجريت على المومياء في باريس بعد سفرها بدعوى علاجها هناك لم تكشف عن أي أدلة تمكِّن من الوصول إلى حقيقة موت صاحبها.

وأعكف حالياً على دراسة وإعداد مشروع طموح لدراسة مومياء الملك رمسيس الثاني، وذلك ضمن مومياوات أسرة رمسيس الأول الموجودة لدينا، وبخاصة المومياء التي تنسب إلى رمسيس الأول، ومومياء ابنه سيتي الأول، ومومياء حفيده رمسيس الثاني. والحقيقة، وقبل كل شيء، أنني أطمع في الوصول إلى أدلة علمية تمكننا من قطع الشك باليقين فيما يتعلق بنسب المومياء التي قمنا باستعادتها من متحف مايكل كارلوس بأطلانتا، الموجودة حالياً بمتحف الأقصر، والتي أعتقد أنها قد تكون هي مومياء الملك رمسيس الأول مؤسس الأسرة التاسعة عشرة، وجدّ ملوك الرعامسة العظام.

وإذا كان الوصول إلى حقيقة مومياء الملك رمسيس الأول هو أول أهداف المشروع، فإن ثاني أهدافه هو الوصول إلى الصفات التشريحية لمومياوات ملوك هذه الأسرة الواحدة، وكذلك الحصول على معلومات جديدة عن أسلوب التحنيط المتبع في ذلك الوقت، إضافة إلى المعلومات الرئيسية، وهي السن عند الوفاة، وسبب الوفاة، والأمراض التي عانى منها كل صاحب المومياء قبل وفاته، وذلك من أجل أن تكون لدينا قاعدة بيانات خاصة بكل مومياء، تساعد ـ بدون شك ـ في إضافة الكثير إلى تاريخنا القديم.

والحقيقة أن السبب الرئيسي الذي يشجعني على هذه الدراسة هو وجود فريق مصري مدرب، وعلى درجة فائقة من المهارة العلمية والتقنية، واستخدام أحدث الأساليب العلمية في هذا المجال، وبالطبع امتلاك المجلس الأعلى للآثار في مصر لأحدث جهازCT-Scan ، أو ما يعرف بجهاز الأشعة المقطعية، الذي يمكننا من امتلاك 1700 صورة مقطعية للمومياء من الداخل والخارج، وذلك دون لمس المومياء، أو تعرضها لأي خطر، بالإضافة إلى وجود معملين للـ (DNA)، أو ما يعرف بتقنية الحامض النووي، التي تساعد على معرفة صلة الفراعنة ببعضهم البعض، كما نفعل الآن مع عائلة الفرعون الذهبي توت عنخ آمون، الذي لا يزال يبهر العالم بسحره وبريق ذهبه.

ومن قبل، وباستخدام جهاز CT-Scan، تمكّنا من الكشف عن مومياء الملكة حتشبسوت وتحديدها، بعد أن كانت سرًّا من أسرار الفراعنة، وبعد أن ظلت المومياء داخل المقبرة رقم 60 بوادي الملوك منذ عام 1903، لا يعرف أحد عنها شيئاً.

www.drhawass.com

التعليــقــــات
عبدالعزيز ناصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/04/2009
أود أن أُبدي إعجابي وانبهاري بالدكتور زاهي حواس الذي جعلني أتابع قراءة مقالاته واستمتع بها وأنا على يقين أن للدكتور دورا في جعل كثير من الناس يتابعون الآثار الفرعونية بعد أن كانت محصورة عند فئة من الناس وبالذات الأجانب. وأتمنى في حال زيارتي لمصر أن تتاح لي الفرصة لمقابلة هذه الشخصية العظيمة التي لا تقل بنظري عن عظمة الشخصيات الفرعونية.
خالد عيسى، «مصر»، 10/04/2009
شكرا دكتور زاهي على اهتمام حضرتك لتوضيح تاريخنا.
مهندس : جمال فضـل عايش، «مصر»، 16/04/2009
عزيزى الدكتور زاهى حواس انت اعظم رجل وسوف يكتب عنك التاريخ ويذكرك بالخير لما قدمته الى الحضاره المصريه بكل امانه واخلاص.........وتحياتى لك
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال