الثلاثـاء 12 شعبـان 1430 هـ 4 اغسطس 2009 العدد 11207
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

لوحات السيارات الجديدة تثير السخرية في مصر.. والتهديد باللجوء للقضاء

جمعوا أحرفها المنفصلة فصارت «طبلا» و«فيلا» و«جِنّا».. وهلم جرا

بدأ بعض المصريين في تكوين جماعات معارضة لمثل تلك اللوحات على مواقع الإنترنت كموقع «فيس بوك» («الشرق الأوسط»)
القاهرة: أحمد الغمراوي
كعادتهم في التنكيت والمزاح، وربط أشياء بأخرى، لا علاقة بينها، وبعد أن ضاقت صدورهم بقوانين المرور الجديدة، وجد المصريون وسيلة للتنفيس عن غضبهم منها بالسخرية من الأحرف المنفصلة، على اللوحات المعدنية الجديدة للعربات التي اعتمدتها إدارة المرور منذ ما يقرب من عام، ليحولوها إلى كلمات متصلة ذات معان ودلالات، بعضها يكون طريفا أحيانا، وأحيانا أخرى غير مستساغ، بل يخدش الحياء العام.

الطريف أن هذا الربط قد يكون بريئا، بغرض تذكر أرقام اللوحات، حيث يسهل تذكر الكلمات عن الأحرف، وقد يكون بغرض الدعابة، أو الإساءة في أحوال أخرى. وعلى الرغم من تلقائية الربط وسهولته في الغالب، إلا أنه أحيانا، ينطوي على صعوبة ما، وعلى سبيل المثال يمكن تصنيف مصادفة الربط في عدة قوائم. القائمة الأولي تضم بعض المعاني السامية مثل: «صدق»، «رقيّ»، «نبل»، «سمو»، «صبر». وأصحابها هم الأوفر حظا. وللقائمة الثانية مدلول عقائدي مثل «قدر»، «رسل»، «نبي»، «صوم». أما الثالثة فتتمتع بلطشة رومانسية، حيث تحمل كلمات مثل «موج»، «قمر»، «ورد»، «بدر». وتشكل أسماء المدن والبلدان محتوى القائمة الرابعة، مثل «مصر»، «قطر»، «هند»، «صين». وتلعب الأسماء على وتر القائمة الخامسة من قبيل: «سيد»، «عمر»، «علي»، «هود» للذكور، بينما الإناث قد يسعدن بأسماء مثل «سها»، «علا»، «سما». وعن ذلك تقول «منى رشدي»: سعدت بصدفة أن تحمل لوحة سيارتي «منا» كتشابه مع اسمي مما أعتبره فألا حسنا».

وقد تكون سعيد الحظ بالحصول على مفردة توازي مهنتك مثل «طب»، «جند»، «قاض» كما حدث مع «محمد فريد» الذي يعمل قاضيا وتحمل لوحته كلمة «عدل»، معتبرا أنها بمثابة «شهادة قدرية على حسن السمعة». أعضاء الجسد لها نصيب أيضا في طائفة القوائم فهناك: «يد»، «قدم»، «ساق»، «بطن»، «قلب». وهناك ما قد يثير الشهية مثل: «شهد»، «عسل»، «سمن»، «مرق»، «سكر»، وإن كان الأخير يشترك أيضا في قائمة للأمراض، توحي بها بعض أحرف اللوحات مثل: «درن»، «سل»، «جرب»، «عقم». أيضا الصلات العائلية تم الحفاظ عليها في مفردات من قبيل: «أب»، «أم»، «عم»، «جد»، «صهر»، «نسل»، «أهل». وللفن أيضا خربشات مثل: «رسم»، «فن»، «رقص»، «طرب»، يضاف إليها أحرف تدل على الموسيقى، على غرار: «عود»، «ناي»، «طبل»، «رق». ولحالة الجو أيضا نصيبها مثل: «طقس»، «برد»، «رطب»، «صهد»، «جاف»، وكذلك «رعد» و«برق»!.. أما «فجر» و«نسف» و«طعن»، فيمكن أن تتحول إلى ذريعة للدول العظمى لمهاجمة مصر بدعوى وجود إرهابيين كما يقول سيد علي الذي تحمل سيارته كلمة «دمر»!، مشيرا إلا أنها أصبحت وعلى حد قوله «لعنة أتمنى أن أتخلص منها». كل ما سبق قد يكون لطيفا، ومقبولا إلى حد ما، لكن هناك قوائم تحتوي على أشياء قد لا تسر، مثل قائمة الحيوانات من قبيل: «بقر» و«عجل» و«طور» و«فيل». أو قائمة قد تمس السمعة والشرف مثل «سرق» و«سلب» و«نصب» و«جرم» و«عهر» و«فسق» و«ربا»، إلى جانب بعض الألفاظ الخادشة للحياء والتي قد تقود صاحبها إلى ساحة القضاء! يقول المسؤولون بالإدارة المصرية العامة للمرور إن اللوحات المعدنية تحتوي على العديد من الرموز مثل اللون كالأزرق للخاصة، الأحمر للنقل، البرتقالي للأجرة، وكذلك الأرقام والحروف فهي تعني شفرة خاصة بالمرور. حيث إن هذه الأحرف هي حرف للمحافظة المقيم لها صاحب العربة، وآخر للوحدة المرورية التي تتبعها السيارة، وثالث للتسجيل.

أما عن استياء البعض من الكلمة، التي قد تلفظ عند وصل الأحرف، يقول المسؤولون إن هذه الأحرف منفصلة، ولا ينبغي اعتبارها متصلة، أو نطقها بتلك الطريقة، وعلى من يفعل ذلك تحمل عاقبة سوء فهمه للأمور. ورفض المسؤولون تماما فكرة تبديل اللوحات في حال لم تعجب صاحبها قائلين: «المسألة ليست تهريجا، ونحن لا نمزح في عملنا». وعلى النقيض من ذلك، يقول أشرف صبحي، ويعمل بالمحاماة: «تسلمت لوحة تحمل كلمة بذيئة جدا، ولم أعلِّقها على السيارة حتى الآن، وأستخدم سيارات الأجرة، وسأقوم برفع دعوى قضائية ضد إدارة المرور، مع علمي بضعف موقفي حيث سيتذرعون بأنها حروف منفصلة، ولكنني يجب ألا أسكت لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس. وسأطالب بإلغاء بعض اللوحات التي تحمل إساءات للمصريين، وسينضم لي العديد ممن تمسهم المشكلة». وقد بدأ بعض المصريين في تكوين جماعات معارضة لمثل تلك اللوحات على مواقع الإنترنت كموقع الـ«فيس بوك». وفي السياق ذاته، يقول علي حسن: «لوحة سيارتي لا غبار عليها بالعربية، ولكن الحروف الإنجليزية المكتوبة تحتها تحمل معني سيئا يشير إلى الشذوذ! وعندما اعترضت عليها ضحك المسؤولون بالمرور وأخبروني أن هذا هو ما عندهم وأنني يجب أن أعلِّق اللوحات، وإلا وقعت تحت طائلة القانون. ولا أعرف كيف أتصرف في هذه الورطة حتى الآن لأنني لا أستطيع الاستغناء عن السيارة».

ويضيف «سعيد صادق» قائلا: «عند الترخيص حاولوا إعطائي لوحات من تلك النوعية ولكنني رفضت، و«بالواسطة» تمكنت من تغييرها». وكذلك دعاء أبو الخير، فهي تؤكد على كلام صادق قائلة، إنها اعترضت على اللوحات وتمت الاستجابة لها لأني «أنثى و«صِعِبْت» على الضابط»!، وكذلك مجدي محمد، حيث يقول: «مشي حالك مع الموظف، يعمل اللي انت عايزه!!».

أما أطرف تعليق أنتجته لعبة الربط في قوائم اللوحات وكما يقول أحمد عبد الرحمن: «إدارة المرور أعطتني لوحة بها حروف «جن»، أي إنها تعترف رسميا بأنني فقدت عقلي ومع ذلك سمحت لي بالقيادة، ومن ثم، ففي حالة مطالبتي بدفع أي غرامات سأرفع قضية ضد الدولة وقراراتها المتضاربة!!».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال