السبـت 13 شـوال 1430 هـ 3 اكتوبر 2009 العدد 11267
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

«يلا يلا» ينقل بيروت إلى سوهو اللندنية

أفضل مأكولات لبنانية سريعة بشهادة النقاد البريطانيين

من اليمين: آغا احدى الشريكات في المطعم وبجانبها احدى العاملات (تصوير: حاتم عويضة)
لندن: جوسلين إيليا
إذا كنت مقيماً في لندن لا بد أنك سمعت عن مطعم «يلا يلا» اللبناني الجديد الذي فتح أبوابه أمام الذواقة في مايو (أيار) الماضي، واحتل مساحات عديدة في الصحف البريطانية، وأصبح الشغل الشاغل للنقاد المتخصصين في تقييم الطعام في بريطانيا، وهم معروفون بكتاباتهم التي لا ترحم وأقلامهم اللاذعة، حيث إن زيارة أحدهم الى أي مطعم في لندن تشكل كابوسا للطاهي وصاحب المطعم، لأن من شأن تقريرهم أن ينجح أو يفشل المطعم، ويرسم مصيره وقدره الى أبد الآبدين.

لكن ولحسن حظ ذلك المطعم الذي أسر البريطانيين بالدرجة الاولى بتسميته «يلا يلا» وهي من التعابير العربية الاولى التي يتعلمها الاجانب الى جانب كلمة «حبيبي» بالطبع، وهذا ما سهل عملية انتشاره وساهم في صعوده سلم النجاح بسرعة البرق، فبين ليلة وضحاها أصبح المطعم الصغير الواقع في أحد أزقة مدينة سوهو اللندنية أفضل مطعم مخصص للمأكولات اللبنانية السريعة أو ما يعرف في بريطانيا بالـ Street Food بشهادة النقاد والناس الذين زاروا المطعم وتكبدوا عناء الانتظار في طابور طويل لساعات بغية تذوق مأكولات المطعم الذي عرف الشهرة منذ نعومة أظافره.

عندما تتذوق الطعام في «يلا يلا» سوف تدرك عندها بأن شهرته لم تأت من فراغ، فالمأكولات التي يقدمها هي فعلا وليدة شقاء طاه يعشق عمله، وكل ما في المكان يذكرك ببيروت، والعنوان العريض هو البساطة ثم البساطة.

في زقاق صغير قد لا تراه على الخريطة وينشق عن شارع «ووردور» في سوهو تصل الى «يلا يلا» الذي يستقبلك بطاولتين صغيرتين وكرسيين ولافتة كتب عليها « Yalla Yalla Beirut Street Food» في الخارج وتدخل اليه لتجد 9 طاولات قاعداتها مصنعة من جذوع الأشجار، وأرفف صغيرة على الجدران تزينها قناديل تعمل على الكاز قديمة، وصورا لامرأة عجوز تخبز على الصاج ورجلا يدخن الشيشة، وعلى مساحة صغيرة جدا لا تتسع لأكثر من 20 شخصاً تم الاستفادة من كل زاوية في المكان، فعلى امتداد الحائطين الأساسيين للمطعم تم وضع مقعدين خشبيين طويلين ووضعت عليهما أرائك مغلفة بأقمشة ملونة بتصميم الكوفية العربية، أما بالنسبة للستائر فهي قصيرة ورمزية مصنوعة من قماش الكوفية السوداء والبيضاء، ولا تغيب قارورات زيت الزيتون الصغيرة عن أي من الطاولات التسع الموجودة في المطعم الذي تشعر فيه بالدفء تماما، كما تشعر عندما تتناول الطعام في منزلك او في المطبخ، وتطغى عليه الروح الريفية، وتعطيك هذا الشعور الأخشاب التي تزين المكان، التي تم استيرادها من بولندا.

وفي أول زيارة لي للمطعم شعرت وكأني في بيروت بالفعل، تخيل أنني وصلت إلى المطعم وكانت الكهرباء مقطوعة، تماما كما يحصل في لبنان، وكان السبب عطلا في الكابلات الكهربائية الرئيسية في المنطقة، فتعذر على مصور الصحيفة القيام بعمله وتصوير المطعم، مما أجبرنا على زيارة المكان مرة أخرى في يوم آخر، لكن لم يمنعنا انقطاع التيار الكهربائي من تذوق الأكل والتمتع بنكهاته مرتين.

بعد عمل دؤوب قرر الطاهي اللبناني الشاب جاد يوسف (32 عاما) خوض غمار العمل المستقل فحقق حلمه مع صديقته البولندية أغنيشكا إلسكا (26 عاما) التي كانت تعمل نادلة ومن ثم مديرة في مطعم فخر الدين اللبناني في لندن، وبعد خبرة طويلة في هذا المجال انتقل جاد يوسف للعمل في مطعم كينزا، ومن ثم قرر مع إلسكا افتتاح مطعم صغير ليكون باكورة عملهما الفردي والمستقل. وتقول إلسكا الملقبة بـ«آغا» بأنهما لطالما كانا يملكان النية لافتتاح مطعم خاص إلا أنهما ترددا كثيرا بسبب الأزمة الاقتصادية، لكنهما عثرا على محل شاغر في «سوهو» بعد شهرين من البحث المستمر ووقع الخيار على منطقة سوهو لأنها معروفة بأنها مكتظة على الدوام، وفيها عدد كبير من المطاعم، إلا أنها تفتقد لمطعم لبناني يقدم المأكولات السريعة بنكهات عالية المستوى وأسعار متهاودة.

أما بالنسبة للاسم فكان فكرة آغا وجاد، وتم اختياره لأنه سهل، وغالبية الأجانب يعرفون كلمة «يلا يلا»، وأراد جاد أن يبتكر لائحة طعام غير تقليدية تحمل توقيعه وتكون علامة فارقة، فاختار عددا من الأطباق التقليدية اللبنانية بما فيها المازة إضافة الى خيار واسع من السندويتشات التي تباع على طريقة المأكولات السريعة، وجميع المأكولات تصنع في المطبخ باستثناء المعمول والبقلاوة إذ تقوم بتصنيعهما سيدة لبنانية.

وتقول آغا في مقابلة لـ«الشرق الأوسط» بأن الفكرة من وراء «يلا يلا» هي تقديم المأكولات اللذيذة في مطعم صغير أشبه بالمنزل. وأضافت «لم تكن لدينا النية في افتتاح مطعم فاخر أو كبير من الأساس، لكن لم نكن نعلم بأن المطعم سوف يصبح اسما على كل لسان في العاصمة بهذه السرعة». وتابعت: «نحن مسرورون بردة فعل الاجانب خاصة النقاد، ونسعى اليوم وبعد مرور 4 أشهر على افتتاح المطعم الى توسيع العمل وافتتاح فرع آخر يحمل نفس المواصفات».

يعمل في المطعم 8 أفراد إضافة الى طاهيين لبنانيين يعملان الى جانب جاد يوسف في المطبخ، إلا أن الطلب العالي على الأكل في المطعم يتسبب في نشوء طوابير طويلة في ساعات الغداء والعشاء، إلا أنه من الممكن القيام بحجز طاولة للعشاء فقط قبل 3 أيام تقريبا، ويوجد على لائحة الطعام الرئيسية 15 صنفا من المقبلات، فالمهم وبرأي يوسف النوعية وليس الكمية، فمن الأفضل تقديم المذاق الكامل في أطباق معدودة، على أن تعلق الأطباق كنياشين على صدر اللائحة وتكون بلا طعم ولا نكهة.

جاد يحمل في جعبته خبرة واسعة، فهو من منطقة عرمون اللبنانية وجاء بالأساس إلى لندن للعمل كطاه، أما بالنسبة لأغا فهي خريجة إحدى الجامعات في لندن وحائزة على شهادة في العمل والتسويق، وجمعهما حب الأكل والمغامرة. وتعلق هنا آغا بالقول: «توقيت الافتتاح كان مقلقا بسبب الأزمة المالية الخانقة، إنما يجب على الإنسان المغامرة وتقديم الأفضل والعمل الجاد للوصل الى النجاح».

وتروي لنا «آغا» قصة النجاح التي بدأت بعد أن قامت هي بنفسها بتوزيع المناشير للمكاتب المنتشرة في منطقة سوهو التي تعرف بوجود عدد كبير من الشركات لا سيما استديوهات التسجيل والمؤسسات الإعلامية، وفي يوم الافتتاح تجمهر عدد كبير من الناس أمام باب المطعم جاءوا تلبية لدعوة آغا لهم لغداء أول مجاني، وبعدها كرت السبحة وأصبح مشهد الطابور الطويل أمام المدخل ملاصقا لصورة المطعم، وفي يوم من الأيام نشرت صحيفة «المترو» التي توزع مجانا في محطات مترو الانفاق في لندن، خبراً مفاده أن «يلا يلا» يقدم أفضل كبد الدجاج مع دبس الرمان، وتهافت الزبائن من كل حدب وصوب وراحوا يطلبون هذا الطبق الذي أصبح اليوم من أهم الأطباق لدينا إلى جانب طبق اليخنة مع لحم الخروف.

ومن ألذ الأطباق التي يمكنك تناولها في المطعم طبق البابا غنوج مع حبوب الرمان (4 جنيهات) وطبق مقالي الاسماك مثل الربيان والكلماري وأسماك وايت بايت مع البصل الأخضر والباذنجان واللبن والنعناع (5 جنيه ونصف) والفروج المشوي على الفحم مع الأرز والبطاطس (9 جنيهات)، وبالنسبة للمأكولات السريعة يمكنك تناول سندويتش الشاورما المسخن على النار أو فطائر الجبن أو السبانخ، وسندويتش الفلافل وجبنة الحلومي المشوية. أما بالنسبة للمشروبات فيقدم «يلا يلا» العصائر الطازجة مثل عصير الجزر والبرتقال وغيرها، لكن لا تفوت عليك فرصة تناول عصير التفاح مع الزنجبيل والنعناع الطازج فنكهته رائعة المذاق ولا تشبه أي نوع آخر من العصائر.

ولمحبي الشيشة يقدم «يلا يلا» فرصة تدخينها في الخارج وسعرها (8 جنيهات)، ويفتح المطعم أبوابه من الاثنين الى السبت من العاشرة صباحا ولغاية منتصف الليل، ويوم الأحد من العاشرة صباحا ولغاية الساعة العاشرة مساء.

المطعم باختصار: مأكولات لبنانية شعبية بمذاق عالي الجودة، وبأسعار مقبولة جدا (حوالي 20 جنيها استرلينياً للشخص الواحد)، يعتمد على البساطة والجودة والمذاق والنوعية.

العنوان: 1 Green"s Court , W1F 0HA الهاتف:0207 287 7663 أو يمكنكم زيارة الموقع الالكتروني: www.yalla-yalla.co.uk

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال