السبـت 12 ربيـع الاول 1431 هـ 27 فبراير 2010 العدد 11414
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

اليمن بعد الحرب السادسة (الحلقة الأولى): القربي: «باب الحوار قد لا يُعلَن لكنه لا يُغلَق إطلاقا.. وأي صوت لتقريب وجهات النظر لن يواجه صعوبة»

وزير الخارجية اليمني في حوار مع «الشرق الأوسط»: مستعدون للحوار مع القيادات الجنوبية «تحت سقف الوحدة»

د. أبو بكر القربي وزير الخارجية اليمني («الشرق الأوسط»)
يمنيون في مقهى بمدينة سيؤون في محافظة حضر موت جنوب شرق اليمن (رويترز)
صنعاء: عبد الستار حتيتة
في حوار مع «الشرق الأوسط» في صنعاء جدَّد وزير الخارجية اليمني الدكتور أبو بكر القربي استعداد الحكومة اليمنية للحوار مع القيادات الجنوبية بمن فيها تلك التي تعيش خارج البلاد وتطالب بالانفصال عن اليمن، قائلا إن باب الحوار في البلاد قد لا يُعلَن لكنه لا يُغلَق إطلاقا. وأضاف أن أي صوت يسهم في التقريب في وجهات النظر ويقدم الحلول التي تكون منطلقة من ثوابت الجمهورية اليمنية الواحدة، لن يواجه أي صعوبة. وتابع أن باب الحوار، مع مَن يُطلق عليهم زعماء في جنوب البلاد، مفتوح ما داموا يأتون ليتحاوروا تحت سقف الوحدة والدستور والقانون.

وقال إنه لا يجب تجاهل عناصر تنظيم القاعدة في البلاد، مهما كان عددهم، مشيرا إلى أن ضرب التنظيم لأهداف ناعمة، لا يعني أنه لم يؤثر على الاقتصاد اليمني، مشيرا إلى أن مستثمرين ورجال أعمال يتخوفون من الاستثمار في اليمن لهذا السبب، موضحا في ما يتعلق بالتعاون اليمني الأميركي، والتسريبات عن مشاركة طائرات أميركية دون طيار لضرب أهداف لـ«القاعدة» في اليمن، بقوله إن اليمن لن تقبل بقوات أجنبية على أراضيها، ولكنها تقبل بتدريب قواتها وتقبل بتوفير الدعم اللوجيستي من اتصال ونقل ومعدات عسكرية.

وأضاف القربي أن اليمن يستعين بمدربين من أميركا وبريطانيا وفرنسا لتدريب قوات مكافحة الإرهاب وقوات خفر السواحل وقوات الأمن في البلاد، إلى جانب التعاون مع المملكة العربية السعودية والأردن، وأن مصر متى طُلب منها أن تقدم دعما ماديا لليمن ستقدمه لها حتى لو وصل شكله إلى الدعم المباشر، مشيرا إلى أن ما تريده اليمن هو المساعدة في دفع التنمية بوتيرة عالية لمواجهة مخاطر الفقر والبطالة وبالتالي مكافحة التطرف وتطوير مناهج التعليم، وشبكة الضمان الاجتماعي وغيرها.

وحول اجتماع الرياض حول اليمن هذا الشهر قال القربي إنه استكمال لمؤتمر لندن الذي عُقد الشهر الماضي من أجل مساعدة اليمن، وكذا تقييم تجربتها بعد مؤتمر المانحين الذي عُقد في بريطانيا أيضا منذ أربع سنوات، قائلا إن نسبة تخصيص التزامات الدول على المشروعات، منذ مؤتمر لندن عام 2006، وصلت إلى نحو 70%، لكن التنفيذ على أرض الواقع لا يتعدى 10%، بسبب وجود إشكاليات في آلية عمل الدول المانحة والصناديق المختلفة، وأيضا في آليات العمل في اليمن نفسها.وإلى نص الحوار..

* بعد وقف إطلاق النار في صعدة أصبح الضوء مسلطا على ما يسمى بالحراك الجنوبي الداعي إلى الانفصال عن البلاد. هل ترون أن هذا الحراك له قاعدة شعبية كبيرة؟ أو كيف تتعاملون معه؟

- حين بدأ الحراك الجنوبي بدأ بالمطالبة بمطالب حقوقية. ونتيجة لتطبيق الحكومة لسياسة الإصلاحات الاقتصادية والإدارية وبرنامج الهيكلة لوزارة الخدمة المدنية وإحالة من يصل إلى سن التقاعد إلى التقاعد، خُلقت إشكالات في المحافظات الجنوبية. كانت هناك أيضا مشكلات إدارية في المحافظات الجنوبية. وهذه المطالب المشروعة التي بدأت والتي بدأت الحكومة في معالجتها في الحقيقة، واتخذت إجراءات في بعض الحالات دفعت ثمنها باهظا: ماليا وفي تعاملها أيضا مع المانحين. لكن لكي يتحقق السلم الاجتماعي ولكي يُخفف من المعاناة على إخوتنا في المحافظات الجنوبية والشرقية، أخذت الكثير من الإجراءات، لكن للأسف الشديد دخلت عناصر كانت تتربص بالوحدة منذ عام 1994.. عناصر انفصالية أرادت أن تستغل هذه المطالب المشروعة أو تحولها إلى قضية تمس بوحدة اليمن، وهذا، للأسف الشديد الآن، الوضع الذي نعمل على معالجته، لأن المطالب المشروعة لكل أبناء اليمن، ليس فقط في المحافظات الجنوبية، لأن هناك في الحقيقة مطالب أيضا لمحافظات في الجزء الشمالي الغربي من اليمن. ومعالجة هذه المطالب تكون من خلال الدستور والقانون ومن خلال مؤسسات الدولة، لا من خلال الشغب والتخريب.

* بحسب بعض ما يُكتب، فإن عددا ممن يقفون وراء الحراك الجنوبي هم من الزعماء السابقين في جنوب اليمن، فهل وضعت الحكومة في حسبانها الحوار مع مثل هؤلاء الزعماء للقضاء على مسببات القلاقل في الجنوب؟

- الحكومة من البداية أعلنت استعدادها للحوار، وكلما كانت هناك مظالم مشروعة كانت هناك أخطاء، هي مستعدة لتصحيحها. لكن يجب أن ينطلق المتحاورون من ثوابت الوحدة والدستور والقانون.

* هل حدثت وساطة أو مبادرات للتحاور مع زعماء بعينهم معروفين بأسمائهم وهم موجودون في بعض الدول في الخارج؟

- باب الحوار في اليمن لا يُغلَق إطلاقا.. قد لا يُعلَن، لكنه لا يُغلَق. وبالتالي أي صوت يسهم في التقريب في وجهات النظر ويقدم الحلول التي تكون منطلقة من الثوابت التي أشرت إليها لا أعتقد أنه سيواجه أي صعوبة.

* معني هذا أننا نستطيع أن نقول إن باب الحوار مع مَن يُطلَق عليهم زعماء في الجنوب، مفتوح؟

- ما داموا يأتون ليتحاوروا تحت سقف الوحدة والدستور والقانون.

* ننتقل إلى جانب آخر يهتم به العالم، وهو تنظيم القاعدة في اليمن. هل ترون أن هذا التنظيم بنفس الضخامة التي يصورها البعض في الخارج؟

- عددا لا، لكن خطورة (عناصر) «القاعدة» مهما كان عددهم أعتقد يجب أن لا يتجاهلها أحد، لأن عمليات «القاعدة» قد لا يكون لها تأثير الدمار المادي، لكن لها تأثيرا كبيرا في ما يتعلق بالبعد الاقتصادي وفي الاستثمارات وفي التنمية، وهذا ما حدث في اليمن. حدثت حوادث من قِبل «القاعدة» ربما ليس لها تأثير حقيقي لأنها استهدفت أهدافا ناعمة، ولكن مع ذلك أثرت على اليمن اقتصاديا، لأن المستثمرين ورجال الأعمال بدأوا يخافون من الاستثمار في اليمن. فنحن نتعامل مع «القاعدة» كخطر حقيقي، لا على اليمن فقط وإنما على دول المنطقة في الجزيرة العربية، ومن خلال علاقة «القاعدة» أيضا بمتطرفين وإرهابيين في العالم.

* وما الإجراءات التي لم تُتّخذ من قبل وبدأت اليمن في اتباعها؟ كان هناك حديث عن تعاون يمني أميركي. بل هناك من يسرب معلومات عن مشاركة طائرات أميركية دون طيار لضرب أهداف لـ«القاعدة» في اليمن.

- طبعا كثير من الصحف تنشر كثيرا من معلومات غير دقيقة وغير موثقة، ولكنها تستنتج أحيانا بسبب الإثارة وأحيانا بهدف إظهار أن لديها سبقا صحافيا. وللأسف الشديد السبق الصحافي أصبح الآن الهم الرئيسي لا وضع الناس في مسؤولية الحقيقة. لكن اليمن كما أشرنا دائما يتمسك بأن محاربة «القاعدة» هي مسؤولية اليمن وقوات الأمن اليمنية، لا بالاعتماد على القوى الخارجية، وأن اليمن لن يقبل بقوات أجنبية على أراضيه، ولكن اليمن يقبل بتدريب قواته سواء في مكافحة الإرهاب أو قوات الأمن. يقبل بتوفير الدعم اللوجيستي له سواء في الاتصال أو النقل أو قوة المعدات العسكرية، هذه التي يطلبها اليمن.

* ألا يوجد مدربون أجانب في اليمن؟

- موجودون.. موجودون من أميركا ومن بريطانيا ومن فرنسا، لكن دورهم لا يتعدى تدريب قوات مكافحة الإرهاب وقوات خفر السواحل وقوات الأمن.

* وهل هناك أيضا أطراف عربية تشارك في تدريب قوات الأمن اليمنية؟

- نعم.. هناك تعاون مع الأردن في هذا الجانب، وتعاون مع المملكة العربية السعودية.

* رأينا في الفترة الأخيرة زيارات كثيرة لمسؤولين مصريين لليمن، خصوصا بعد تصاعد الأعمال في الجنوب وفي الشمال.. إلى أي مدى وصل التعاون المصري مع اليمن؟

- اليمن ومصر - كما تعرف - علاقاتهما تمتد إلى ما قبل الثورة (عام 1962) وتعرف وقوف الشعب المصري والجيش المصري مع ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وبالتالي نجد في مصر الدولة الشقيقة التي تقف مع اليمن دائما عندما ترى هذا النظام الجمهوري والاستقرار اليمني وأمنه مهدد. وتأتي هذه الزيارات كلها لتؤكد الموقف المصري الداعم للوحدة والأمن والاستقرار في اليمن.

* سبق لمصر أن قالت إنها تقف مع اليمن معنويا وسياسيا، وإنها ستقف معها في ما هو أكثر.. ماذا يعني تعبير «ما هو أكثر»؟

- يعني أنه متى ما طُلب من مصر أن تقدم أي دعم مادي ستقدمه.

* حتى بشكل مباشر؟

- حتى بشكل مباشر.

* بالنسبة إلى المحور اليمني السعودي.. السعودية دافعت عن أراضيها حين هاجمها المتمردون الحوثيون. وتَضمّن القرار اليمني بوقف إطلاق النار مع الحوثيين أن يلتزم المتمردون بوقف إطلاق النار على الحدود السعودية. هل تلقي لنا الضوء على هذا؟

- هذا شرط من الشروط الستة التي وضعتها الحكومة اليمنية (لوقف إطلاق النار) انطلاقا من مبادئ رئيسية: أولا أن ما يهدد أمن اليمن هو تهديد لأمن السعودية، والعكس بالعكس أيضا. ثانيا أن العناصر الحوثية دخلت إلى الأراضي السعودية ونتيجة لهذا الدخول تدخلت المملكة العربية السعودية في الحرب، في إطار حدودها وبالتنسيق مع الحكومة اليمنية. وبالتالي كان من الضروري أيضا أن تكون المعالجة للأمن على الجانب الحدودي جزء من الاتفاق مع الحوثيين. والنقطة الثالثة أننا مهتمون في الحقيقة بأن نؤسس لعلاقات أمن حدودية يمنية سعودية تضمن أن لا تُستغل الحدود اليمنية لتهريب السلاح أو تهريب المخدرات أو لإثارة القلاقل وعدم الاستقرار على الحدود وفي المناطق الحدودية.

* هل سيتم التحدث في هذا الأمر مع الجانب السعودي، أم أنه تم التحدث فيه بالفعل؟

- أولا هذا الموضوع هو جزء من التنسيق القائم بيننا وبين المملكة العربية السعودية.

* وهل نقول إنه سيطبق على الحدود بعد قرار وقف إطلاق النار؟

- إحدى اللجان المشكَّلة (الخاصة بوقف الحرب) هي اللجنة المتعلقة بالجانب الحدودي التي ستضمن تنفيذ الشروط المتعلقة بالحدود وانسحاب الحوثيين من الأراضي السعودية وانتشار القوات اليمنية على الحدود.

* أيعني هذا أنه يمكن القول إنه، بعد وقف إطلاق النار، سيكون هناك المزيد من التعاون الأمني بين اليمن والسعودية على الحدود الشمالية؟

- التعاون الأمني بين اليمن والمملكة العربية السعودية قائم حتى من قبل هذه الحرب، لأن نحن والسعودية في حرب وفي شراكة حقيقة في مواجهة «القاعدة»، وبالتالي هناك تنسيق أمني وهناك تنسيق استخباراتي بين اليمن والمملكة العربية السعودية. وكلنا يدرك أن على اليمن والمملكة العربية السعودية أن تتعاونا لجعل الحدود اليمنية السعودية آمنة، ولا تشكل خطرا على أي من الدولتين.

* أي أن قرار وقف إطلاق النار يشمل زيادة بسط سلطان الدولة اليمنية على الحدود مع السعودية في المنطقة التي شهدت التمرد الحوثي؟

- معنى وقف الحرب أننا سنعود إلى تطبيع كامل للأوضاع في صعدة، وبسط سلطة الدولة في كل أنحاء صعدة، بما فيها المناطق الحدودية. وبعد الحرب الخامسة (عام 2008)، أنشأت الحكومة اليمنية صندوقا لإعادة إعمار صعدة، وبدأت فعلا تنفيذ الكثير من الخطوات لإعادة الإعمار والبنية التحتية وتعويض المواطنين، لكن للأسف الشديد ونتيجة لاستمرار الحوثيين في أعمالهم التخريبية قامت الحرب السادسة (عام 2009) ووقفت الكثير من إعادة الإعمار التي كانت قد بدأت بها الحكومة. الحقيقة الآن - كما سمعت في تصريح فخامة الأخ الرئيس - واضحة تماما، وهي أننا نريد أن ننتقل من الحروب إلى التنمية، وأن نوجه طاقاتنا كلها للتنمية بدلا من الاقتتال، وهذا ما أتوقع أنه سيتم الآن.

* لكن المطلوب لإعادة الإعمار بعد الحرب السادسة، سيكون أضعاف ما كان مقررا لإعادة الإعمار بعد الحرب الخامسة. كيف ترى هذا الأمر؟

- طبعا، الالتزامات المالية على الحكومة ستكون أكبر ولكن هذا لا يعفيها من السير في طريق إعادة الإعمار، ومن تحديد أولوياتها، والطلب من الدول الشقيقة والصديقة أن تسهم معنا في إعادة الإعمار.

* ومع كل هذا هل تتوقعون أن يصمد قرار وقف الحرب في صعدة، وتتحول منطقة شمال غرب البلاد إلى منطقة سلام دائم وشامل؟

- أعتقد أن هذا هو ما يأمل فيه كل اليمنيين، وعلى رأسهم فخامة الأخ الرئيس علي عبد الله صالح، في أن هذه هي الحرب الأخيرة، وأن الجهود الآن ستنصبّ إلى إحلال السلام، وإلى إعادة لإعمار والتنمية في المنطقة.

* هذا رغم عملية خرق قرار وقف إطلاق النار من جانب الحوثيين، بعد إصداره بنحو يومين؟

- بالنسبة إلى عملية خرق الهدنة، لم تتم عملية وقف حرب دون أن تتم فيها عملية خرق هنا أو هناك. طبيعة الحروب.. طبيعة لعناصر التي تقاتل.. الخلافات التي ربما تتشكل بينهم أيضا.. ولكن لا أعتقد أنها تشكل إشكالية في السير في تحقيق السلام والأمن.

* الملاحظ بين عامة المواطنين في اليمن الالتفاف حول الوحدة اليمنية والدستور اليمني. لكن لديهم مخاوف من أن يستغل الحوثيون وقف إطلاق النار لإعادة تسليح أنفسهم وإعادة تنظيم صفوفهم.. هل تضعون مثل هذه المخاوف في الاعتبار؟

- إذا انطلقنا من الشك في النيات فلن يتحقق سلام في العالم كله، لا في اليمن فقط، ولذلك نحن ننطلق من أن هناك نيات صادقة من جانب الحوثيين كما هي نيات صادقة من جانبنا في أن تكون هذه الحرب هي الحرب الأخيرة، وأن يدرك الحوثيون أن ما ألحقوه من دمار ومن إراقة دماء يمنية من الجانبين لا يمكن أن يكون لها أي مبرر إطلاقا، خصوصا وأن الحكومة تردد دائما أننا على استعداد في إطار الدستور والقانون والوحدة والجمهورية لمعالجة المطالب المشروعة كافة لأبناء صعدة ولأبناء اليمن جميعا.

* بالنسبة إلى الحرب التي انتهت.. هل هناك تقييم عام للخسائر من الجانبين، أو تقييم لحجم الخسائر العامة بسب التمرد؟

- سيتم هذا التقييم. بالتأكيد هناك أجهزة أمنية وعسكرية عندها تقديرات، لكن سيتم حصر دقيق لهذه الخسائر.

* ماذا يطلب اليمن من دول الخليج خصوصا أنه في بعض الأحيان تشير أصابع الاتهام إلى بعض الدول في الخليج بأنها تساعد الحوثيين؟

- أولا، أنفي أن يكون من دول الخليج أي دعم للحوثيين. في بعض دول الخليج مجموعات شيعية قدمت دعما ماديا للحوثيين، هذا ما نقوله نحن. دول الخليج تمثل في ما بينها نحو 60% من الدعم التنموي الذي يقدم لليمن وبالتالي هي شريك حقيقي للتنمية في اليمن. ما نريده الآن في الحقيقة، خصوصا بعد اجتماع لندن والنيات والمواقف الممتازة التي سمعناها من كل دول مجلس التعاون، هو كيف الآن تترجم إلى آليات تدفع بالتنمية في اليمن بوتيرة عالية وبأسرع مما كان في الماضي بحيث نستطيع أن نواجه المخاطر الرئيسية التنموية في اليمن وهي الفقر والبطالة وأيضا البعد الآخر في هذه التنمية وهو مكافحة التطرف. نحن نعتبر أن مكافحة التطرف في عالمنا الإسلامي، لا في اليمن(فقط)، من أهم القضايا، لأن هذا التطرف هو في النهاية يُستغل من العناصر الإرهابية عن طريق استقطاب الشباب المتذمر من الأوضاع المعيشية في بلدانهم سواء في اليمن أو غير اليمن، ولهذا نعتقد أننا في حاجة إلى الدعم الذي سيمكّن، ليس فقط من خلق فرص العمل، وإنما في تطوير مناهج التعليم أيضا، وفي الجانب الاجتماعي، وفي شبكة الضمان الاجتماعي التي تتبناها الدولة. وهذه قضايا تثار ولا شك من قِبل وزارة التنمية والتعاون الدولي في أثناء اجتماع الرياض (المقرر له السبت 27 الحالي).

* هل هذا الاجتماع استكمال لمؤتمر لندن الذي عُقد الشهر الماضي من أجل مساعدة اليمن، أم هو مؤتمر منفصل؟

- هو استمرارية لمؤتمر لندن. مؤتمر لندن كان اجتماعا للكثير من الدول المهتمة بالشأن اليمني عربيا ودوليا والتي دعت إلى عقد هذا الاجتماع، لكي ينظر في بعض الأمور: أولا احتياجات اليمن في ما يتعلق بخططها التنموية وفي ما يتعلق باحتياجات اليمن في الجانب الأمني ومكافحة التطرف والإرهاب، وتقييم تجربة اليمن بعد مؤتمر المانحين الذي عُقد في لندن في 2006، بحيث ترفع تقريرا إلى الاجتماع الوزاري الذي يعقد لأصدقاء اليمن والذي على ضوئه سيتحدد تقديم الدعم لليمن في هذه المجالات المختلفة التي أشرت إليها.

* حسنا.. منذ مؤتمر لندن عام 2006 حتى الآن، ومرورا بالاجتماعات المختلفة التي عُقدت عربيا ودوليا من أجل مساعدة اليمن، كم تحقق من المساعدات التي تم الوعد بها؟

- من ناحية الالتزامات، وتوزيع التزامات الدول على مشروعات، يمكن أن نقول إنه أنجز الكثير.. نسبة التخصيص تصل إلى نحو 70%، لكن التنفيذ على أرض الواقع لا يتعدى 10%. هناك إشكالية في آلية عمل الدول المانحة والصناديق المختلفة، وأيضا في آليات العمل في اليمن نفسه.

* هل هذا يشمل أيضا ما يقدم من الأمم المتحدة ومن الاتحاد الأوربي؟

- يشمل الجميع.. طبعا أسلوب التنفيذ يختلف من جهة مانحة إلى جهة أخرى. يعني بعض الصناديق، كالصندوق العربي والمشروعات المتعلقة بالبنك الدولي، مستوى التنفيذ فيها أعلى.

* وماذا عن الجامعة العربية؟ ما مدى التزاماتها تجاه اليمن؟

- لا توجد التزامات من الجامعة العربية في الجانب التنموي في اليمن.

* لكن هناك اعتقادا أن الجامعة العربية قدمت وعودا في الماضي لمساندة اليمن.

- هذا في الجانب السياسي فقط لا في الجانب التنموي.

* وهل لمساندة الجامعة العربية على الجانب السياسي لبلادكم مردود على أرض الواقع في اليمن؟

- نعم؛ جاءنا الأخ عمرو موسى (الأمين العام للجامعة) إلى اليمن والتقى فخامة الأخ الرئيس وناقشوا الأوضاع السياسية في اليمن، وأعتقد أنك تابعت نتائج تلك الزيارات.

* أتوجد أي خطط مستقبلية ستقوم بها الجامعة العربية لمساعدة اليمن؟

- سننظر ما تقوله الجامعة العربية.

* بالنسبة إلى اجتماع القمة العربية الشهر المقبل، هل لليمن مطالب محددة من هذا الاجتماع؟

- في ما يتعلق بماذا؟

* بالوضع العام في اليمن، كالمساعدات المالية والمساعدات السياسية وغيرها؟

- أعتقد أن هذه المسائل تثار في الإطار الثنائي وستُثار في إطار مجموعة أصدقاء اليمن التي ستكون فيها مجموعة من الدول العربية.

* حسنا، لا نريد أن نقول إن الجامعة كمؤسسة لا يعوَّل عليها كثيرا في ما يتعلق بالتنمية في اليمن. ما رأيك؟

- لا، لا، أعتقد أن الجامعة العربية حتى الآن لم يكن لها نشاط في ما يتعلق بالدعم التنموي في البلدان العربية هي تواجه الآن مشكلات في الحصول على التزاماتها المتعلقة بإعادة إعمار دار فور في السودان ودعم الحكومة في الصومال، للأسف الشديد لا يوجد بنك عربي للتنمية كما هو الحال في البنك الدولي أو البنك الأفريقي أو البنوك المرتبطة بمنظمات أخرى والتي يمكن أن تسهم في هذه المجالات. وهذا لا يمكّن الجامعة العربية من القيام بهذا الدور.

* غدا: الأولويات العشر

التعليــقــــات
ثابت طاهر محمد، «اليمن»، 27/02/2010
لا لا القضيه الجنوبيه من البدايه كانت قضيه
سياسيه والدليل انها بدئت بالتصالح والتسامح بين
ابناء الوطن الجنوبي (الفرقاء في الصراعات
السابقه) ابناء الجنوب اليوم في تكاتف وتازر لم
يشهده التاريخ قط على الاطلاق مما جعل نضالهم
السلمي ان يقدم قوافل من الشهداء خلال الفتره
الماصيه وهذه الدماء الذي تراق من اجل الحريه
والاستقلال ليس من منطقه بعينها بل من كل
مناطق الجنوب وفعلا عازمون الاستمرار وتقديم
المزيد والمزيد من التضحيات حتى النهايه وهي
عودة الهويه والدولة الذي دمرت ونهبت وسلبت
من قبل اعتى استعمار متخلف عرفه التاريخ
الانساني في الوجود اليوم لا يقبل هذا الشعب
الملكوم باقل من الاستقلال على الاطلاق ونامل
من الاشقاء والاصدقاء في المعموره ان يتفهموا
ما هو حاصل ولن يسحل التاريح على الاطلاق
ان تكن هناك وحدة بالقوة .
عبدالله، «فرنسا ميتروبولتان»، 27/02/2010
كان لشعب الجنوب قبل خمس سنوات مطالب حقوقيه ولكن لم يتم السماع لها وتم تجاهلها والاستهزاء بمن يطالبون بها ومن ثم تم قمهعم بقوة السلاح لان سلطات المحتل لا تعترف للجنوبيين اية حقوق .فهم حسب قولهم عمدو الوحدة بالدم عام 1994م اي انهم فرضو الوحدة بقوة السلاح وحينها اصدر مجلس الامن قرار بعدم فرض الوحدة بالقوه. والآن قضية الجنوب سياسية اذا يريدون حلها يقام استفتاء الجنوبيين في بقاء الوحدة ام لا .ولماذا لايقام استفتاء اذا كان المحتل واثق ان الجنوبييون وحدويون. فاذا كانت سلطات الجمهورية العربيه اليمنية توحدت من اجل الانسان في الجنوب فالجنوبييون سيقولون كلمتهم في الاستفتاء اما اذا كانو توحدو من اجل الارض والثروة فلن يتركهم شعب الجنوب ان ينعمو بها. ولسوف تفرض ارادة شعب الجنوب على الارض فنحن لايهمنا الحزب الاشتركي الذي جرنا الى الوحدة دون حساب ولا الوحدة التي جلبت الفساد والظلم واهانت كرامت الجنوبيين .فلا تفاوض مع المحتل الا تحت صقف فك الارتباط
محمد الشامي، «فرنسا ميتروبولتان»، 27/02/2010
اتطرق في تعليقي بما يخص دولة اليمن الجنوبي بما تفضل به ضيفكم الكريم
اولا : ما تسمى بالوحدة مشروع ذو تاثير اقليمي وفقا للسياسات التوسعية في المنطقة في ذاك الوقت والتي كانت الكويت الضحية الاولى لهذا التوسع العدواني الذي يلغي الاخر وهذا ما حصل لدولة اليمن الجنوبي حيث تمت الوحدة عبر الاستخبارات اليمنية للنظامين السياسيين في صنعاء وعدن والقيادة المغدور فيها اندماجية وعلى عجالة دون الرجوع الى مؤسسات الجنوب او الشعب.
ثانيا: تم تجريب هذا المشروع في السنتين الاولى وجد الجنوبيون انهم امام وضع قبلي معقد من الصعب بناء دولة وقوانين ونظام وامام تهميش وترجل سياسي واداري واقتصادي لم يتعود عليه الجنوبيون كقيادة وشعب لجأو الى الحوار السلمي لفك الارتباط فابى نظام صنعاء ذلك وشن عدوانه على الجنوب مستخدما فتاوى تكفر الجنوبيين وتباح ارضهم وديارهم وقتلهم من رجال دين ومساعدة الجهاديين وتنظيم القاعدة وخبراء من النظام العراقي البائد واجتاح الجنوب عام 94م.
ثالثا: بالا جتياح العسكري بالقوة للجنوب من قبل نظام الجمهورية العربية اليمنية انتهى مشروع الوحدة واصبح الوضع ضم والحاق وفقا لسياسة التوسع المبيته مسبقا
احمد ابومازن، «فرنسا ميتروبولتان»، 27/02/2010
السادة /جريدة العرب الدولية الغراء
يسعدني ان اعلق على الوزير اليمني بخصوص جنوبنا الحبيب الماسور اما ارضهم وبلدهم فهذا شانهم من نفش في الرماد اعمى عيونه, دائما نجد المسئولون اليمنيون يتهربون من حقبقة ما يجري في اليمن الجنوبي لماذا لانهم بنو فيه باطلا ومابني على باطل فهو باطل, منذو عشرون عاما ونسمعهم يتحدثو عن الثوابت الاصنام لا يقبلو حار الا تحت سقفها وماهي هذه الاصنام (القانون -الدستور- الوحدة) التي هي في الواقع غير موجودة لان هذه مؤسسات والدولة اليمنية لا يوجد فيها مؤسسات ولا دولة حقيقية ولا توجد الية لمؤسسات تنفيذية على واقع الحياة فلو وجدت الالية التنفيذية لنفذت القوانين وضمن الانسان حقه وفقا للدستورولاستمر ما يسمى بالوحدة المشئومة.
تطرق االوزير اليمني الى ان الجنوبيين مسالة عادية تضررو من الاصلاحات التي يقوم بها نظامهم سا اقول لكم ان النظام اليمني يستغل ما يطلب منه العالم الحر والجوار في تدمير عدواني للجنوبيين على كافة المستويات بمافيه الدعم المالي وخصومه في جلسة واحدة في ديوان خارج وقت الدوام بعد حرب 94م اتخذت الدولة اليمنية قرار بابعاد ثلاثون الف موظف جنوبي من وظائفهم قسرا واجبار
احمد ابو مازن، «فرنسا ميتروبولتان»، 27/02/2010
ابعاد ثلاثون الف من المدنيين اما العسكريين تم استبعادهم بطريقة فتح لهم ملفات وتحقيقات وسجون ومحاكمات دون ان يستبعد بالمقابل من من ينتمي الى شمال اليمن احد على الاطلاق .
تعتيم اعلامي مخيف حيث لا يوجد جنوبي مراسل لقناة تلفزيون او اذاعة او مجلة او صحيفة او جريدة حيث تم اعتقال الصحفيين الجنوبيين لصحافة داخلية وجميع الصحف الجنوبية اغلقت بالقوة وقناة تلفزيونية عملوها طلبة من مصاريفهم واقصاء وتمييز ونهب لممتلكات دولة اليمن الجنوبي حتى ان الرئيس اليمني قال من عجبه هذا الوضع والا يشرب من بحر الجنوب العربي نسبة اى شعب الجنوب العربي ارض الحضارمة العرب وبصق في وجوههم قائلا تف عليهم ارضنا اباحوها بالكامل حلالا لهم برا وبحرا وحراما علينا لا يوجد من الجنوبيين من هم قائمين على الجوانب المالية والمصارف والمنح والمشاريع التنموية بما فيها الالفية ومحروم شعبنا من المشاريع التنموية توقيف رواتب لكل من يقول لا للمشروع الوهمي (الوحدة )او يتحدث عن حق عام او شخصي امحاء للهوية وتاريخ وحضارة وثقافة دولة اليمن الجنوبي و.و.و.. الخ، خرج شعبنا بعد طفح الكيل من حدود سلطنة عمان الى باب المندب يطالب باستعادة دولته حق مشروع
بنت باغشوه، «السويد»، 27/02/2010
أما شروط الحوار فهي قرارات الشرعيه الدوليه في عام 1994 وطالبت فرقاء الحرب الجلوس للحوار. وهي شروط دوليه لبحث وضع الوحـله. ودول الاقليم معنيه قبل غيرها بتفعيل هده القرارات حفاظا على أمن المنطقه واستقرارها.
سامي النقيب، «المملكة العربية السعودية»، 27/02/2010
يامعالي الوزيرالمحترم لماذالاتتركون الجنوبيون يقررون مصيرهم بأنفسهم؟ بالإمس وصف رئيسكم مايحدث في أرض الجنوب بأن مجموعة من الناس فقدت مصالحها ومن أن جيل الوحده هم حماتها ولكن مانراه هو أن هناك شعبآ يخرج كل يوم يطالب بفك الإرتباط وإسترداد دولتة الجنوبية ‘لماذا هذا الصلف والتعالي فلتتعاملوا مع الحدث بواقعية ولتحقنوا دماء الأبرياء بعيدآ عن المزايدات والشعارات التي عفى عنها الزمن فالجنوبيون لن يقبلوا بغير الإستقلال مهما طال الزمن أوقصر.
كرم حسن عباس الهاشمي، «فرنسا ميتروبولتان»، 27/02/2010
المطلوب ليس إبداء الأستعداد بتصحيح الأخطاء ورد المظالم وأنما البدء الفعلي لتصحيح الأخطاء ورد المظالم ، لأن الكلام أسهل منه ما فيش بالتعبير العامي!
نريد أن نسمع أن تصحيحا لتلك الأخطاء ورد المظالم قد بداء فعلا لأن الوقت يمضي بنا ولقد مضى وقت كبير جدا كان بالأمكان فعل ذلك لتدارك ما يحصل اليوم وما حصل بالأمس؟!
كنت أطالب بتصحيح الأخطاء من على هذا المنبر الموقر ولم تكن هناك أذان صاغية الى أن طفح الكيل وأصبحنا اليوم نقول بذلك الأمر!
عسانا نسمع ما قاله الدكتور أبوبكر القربي والذي أكن له كل احترام أن كلامه قد بداء فعلا ينفذ على أرض الواقع!
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال