الاحـد 13 ربيـع الاول 1431 هـ 28 فبراير 2010 العدد 11415
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

اليمن بعد الحرب السادسة (الحلقة الثانية) : «الأولويات العشر».. خطة عاجلة يضعها اليمن

تحويل عدن إلى منطقة اقتصادية خاصة.. ووضع حلول لمشكلة تملك الأراضي في البلاد

هشام شرف نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي اليمني
أحد المشاريع العقارية السياحية الضخمة فوق هذه الربوة في وسط صنعاء ينتظر استئناف العمل قريبا
صنعاء: عبد الستار حتيتة
بينما يحاول اليمن، بخطى حثيثة، السير قدما على طريق التنمية والحوار بين الخصوم الداخليين، وعقب تمكن هذا البلد النامي من السيطرة على التمرد الحوثي في شمال غربي البلاد، بدأ على ما يبدو بفتح صفحة جديدة وواسعة لإجراء إصلاحات جذرية في الكثير من المحاور، مبنية على 10 نقاط للإصلاح الشامل والعاجل في المجالات كافة، خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة على الأكثر. ومن ضمن الإجراءات المنظورة تيسير عملية التصديق على اتفاقات التنقيب عن البترول مع الشركات العالمية، وكذا تحويل محافظة عدن إلى منطقة اقتصادية خاصة، ووضع حل جذري لمشكلة تملك الأراضي.. وإصلاح قضية الدعم، وفتح المجال لاستيراد مشتقات نفطية وديزل من الخارج بأسعار أفضل من السابق، وفق نظم استيرادية جديدة.

ويعوِّل اليمن كثيرا على مساعدة أصدقائه له في العبور نحو «يمن جديد»، وبخاصة الدول العربية، وعلى رأسها كل من المملكة العربية السعودية والدول الخليجية، بالإضافة إلى الصناديق العربية والدولية من مانحين تقليديين وآخرين جدد. وفي هذا السياق انعقد أمس مجلس التنسيق اليمني - السعودي، الذي يعتبر الآلية الأكبر والأكثر سلطة فيما يتعلق بعلاقات اليمن والسعودية. ويعقب ذلك مباحثات مع دول خليجية حول تقديم تسهيلات للعمالة اليمنية في تلك الدول، بالإضافة إلى التحضير لمؤتمر دولي لاحق عن اليمن، من المرجح أن يكون في إحدى العواصم الأوروبية.

وفي حوار أجرته «الشرق الأوسط» في العاصمة، صنعاء، مع هشام شرف، نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي اليمني، رئيس الجانب اليمني في مجلس التنسيق اليمني - السعودي، أوضح أن هذه اللجنة معنية بمناقشة مشاريع الاتفاقيات وبروتوكولات التعاون، ومنها اتفاقيات تمويل مشاريع إنمائية جديدة في اليمن من قِبل المملكة العربية السعودية وتجهيزها بصورتها النهائية..

وأضاف أن هناك اتفاقات كثيرة وكبيرة ومهمة من أجل تعزيز التعاون التجاري والاستثماري والاقتصادي مع المملكة التي تدعم عملية التنمية في اليمن لفترة طويلة من الزمن بدأت منذ السبعينات واستمرت إلى الآن.

وتحدث هشام شرف عن المشكلات التي تعوق عملية التنمية في البلاد، سواء كانت من جانب الآليات الإدارية المحلية الخاصة باليمن أو من جانب المانحين وصناديق التنمية، قائلا إن نسبة البطالة في البلاد تتراوح بين 15 في المائة و18 في المائة، وأن نسبة تأخر تنفيذ المشاريع الاستثمارية التي يبلغ حجمها نحو 10 مليارات دولار، وصلت إلى نحو 50 في المائة فقط، بسبب التمرد الحوثي والحراك الجنوبي وتنظيم القاعدة، بالإضافة إلى الأزمة المالية العالمية.. مشيرا إلى أن احتياجات إعادة الإعمار في صعدة قد تصل إلى نحو 4 مليارات دولار. وإلى نص الحوار..

* ما المشاريع التي تضعها اليمن على رأس أولوياتها، في ضوء ما يمكن أن يقدم من دعم دولي للمساعدة في الاستقرار في البلاد؟

- اليمن يحتاج إلى دعم كبير جدا، لأن اليمن ما زال من الدول النامية وفيه الكثير من المشكلات والتحديات، منها قضية تزايد السكان وقلة المياه، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.. أشياء كثيرة جدا. والحكومة تركز على مشاريع من شأنها أن تقدم الخدمات اللازمة للمواطنين، من كهرباء وتعليم وصحة، لكن في الوقت نفسه لا ننسى أن اليمن فيه مشكلة بطالة، ولا بد من خلق المناخ الملائم الجاذب للاستثمارات المحلية والعربية والدولية، حتى تسهم في حل مشكلات البطالة. والمشاريع التي نتحدث عنها ذات هدف مشترك.. خدمة المواطن وتوفير حاجاته الأساسية، وفي الوقت نفسه خلق مناخ قوي قادر على اجتذاب الاستثمارات العربية والأجنبية إلى اليمن.. (المستثمر) العربي أو الأجنبي يريد كهرباء وطرقا واتصالات وأراضي مخدمة حتى يتمكن من أن يقيم عليها المشاريع.

* ما نسبة البطالة في اليمن؟

- البطالة المسجلة فعلا في الأسواق تتراوح ما بين 15 في المائة و18 في المائة من القوى العاملة. الكل يتحدث عن موضوع البطالة في عدة اتجاهات. لدينا عمالة موسمية وعمالة مستمرة وأخرى تعمل مرة واحدة.. وتضاف إلى هذه النسب أعداد جديدة.. وقبل أن تحدث الأزمة المالية العالمية في العالم، وقبل أن تحصل بعض الإشكاليات المحلية، مثل التمرد الحوثي، وبعض المشكلات في الجنوب، ومشكلات تنظيم القاعدة.. قبل كل هذا كانت هناك مشاريع خليجية استثمارية عقارية تقريبا تتجاوز 10 مليارات دولار.. لكن حدث تراجع في هذه الخطة..

* إلى أي نسبة وصل هذا التراجع؟

- هو ليس تراجعا، بل هو تأخر في التنفيذ وصلت نسبته إلى نحو 50 في المائة. بما معناه أن هذه المشاريع موجودة وبرامجها موجودة، كانت فقط تنتظر إشارة الانطلاق، وهي ما زالت مشاريع واعدة لليمن ولهذه الشركات.

* هل توجد أمثلة على هذه المشاريع؟

- أحدها مشروع مقترح في محافظة عدن مع بدء العمل مع شركة «دبي العالمية»، وبدء بعض المشاريع السياحية هناك. هناك أيضا مشروع قائم اسمه «الريان»، أو «الديار القطرية»، وهو مشروع ضخم على جبل في وسط صنعاء. بدأ العمل فيه جزئيا، والمشروع سيستمر، حيث إن اليمن تولى ملف التمرد الحوثي في اتجاه جيد، وكذا العمل على زيادة الاستقرار في المحافظات الجنوبية، وأيضا مواجهة أي أخطار محتملة من «القاعدة»، مع الشركاء الدوليين.

* مشروع «الريان» هل هو مشروع سياحي أم عقاري؟

- هو مشروع عقاري سياحي.. بما معناه أنه يخدم شريحة من الناس ممن يريدون أن يبتاعوا شققا أو فيلات في اليمن.

* وماذا عن باقي المشاريع؟

- مشاريع سكنية مفتوحة للجمهور ومشاريع سياحية خاصة بالاستفادة من المكونات السياحية البكر المتوفرة في اليمن، وبإمكان شركات أو مؤسسات عالمية أن تجد في هذا البلد وسواحله إمكانات واعدة تنافس المشاريع المماثلة في المنطقة.

* حسنا.. هذا بالنسبة للوسط والجنوب، لكن ما تقديرك لحجم التنمية الذي تحتاجه منطقة صعدة، بعد وقف الحرب هناك؟

- أستطيع أن أقول لك إنه عند بداية التمرد الحوثي في اليمن وضع تقدير بنحو 500 مليون دولار لإعادة إعمار ما تم تخريبه.. هذا التقدير منذ نحو أكثر من عام، والآن سيكون هناك مسح جديد لمعرفة الأضرار الإضافية التي سببها التمرد الحوثي في الحرب الأخيرة، لأن توقف إطلاق النار حدث منذ فترة وجيزة.. نحن وشركاؤنا في التنمية، وشركاؤنا في المنطقة، سنتعامل مع هذا الموضوع، وستسير الأمور بشكل جيد.

* نستطيع أن نقول إن الاحتياجات ستكون في حدود مليار ونصف المليار دولار؟

- أنا كشخص في وزارة تؤمن بالأرقام والمسوحات، أتوقع أنها تتجاوز هذا المبلغ بثلاث مراحل أو أربع مراحل (نحو 4 مليارات دولار). الحكومة اليمنية تتكلم بأرقام ولا تلقي الأرقام جزافا، وستقوم أطقمنا الفنية وشركاؤنا في التنمية بتحديد حجم الأضرار التي حدثت منذ الحرب الخامسة وإلى الآن. وعلى ضوئها سنجد من يقف بجانبنا إلى أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه، خصوصا بناء ما تم تدميره أثناء التمرد الحوثي.

* ما هي العوائق التي أدت إلى تأخر تنفيذ المشاريع التنموية رغم توافر التمويل الدولي اللازم لها؟

- منذ مؤتمر لندن في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2006 الذي أبرز الدعم الدولي لليمن، كانت اليمن من الدول السباقة في المنطقة في مواضيع الشفافية والحكم الجيد ومواضيع مكافحة الإرهاب. لليمن نوعان من المانحين.. مانحون تقليديون ومانحون جدد.. اشترك الجميع في دعم اليمن. والنوع الأول، وهم المانحون التقليديون، هم من الدول الأوروبية وأميركا وبعض الصناديق العربية والدولية، والنوع الثاني وهم المانحون الجدد الذين دخلوا بقوة وهم دول مجلس التعاون الخليجي. وحشدت اليمن في تلك الفترة (في مؤتمر 2006) نحو 5 مليارات دولار. ونصف هذا المبلغ كان من المانحين التقليديين ممن لهم برامج سنوية في اليمن، كالصناديق العربية والدولية، والعمل يسير بشكل طبيعي فيها، أما الدعم الجديد فتمثل فيما قدمته دول الخليج، وطبعا هذا الدعم ترجم من خلال مجموعة من المشاريع التي اقترحنا تنفيذها..

* ما سبب التأخر والبطء في التنفيذ؟

- بسبب آليات معينة في التنظيم والإدارة.. كانت دراسة الجدوى لبعض المشاريع ناقصة، وكانت هناك متطلبات خاصة ببعض أراضي المشاريع، وكانت هناك آليات متبعة لدى الصناديق أو الدول التي لديها صناديق ولدينا، فلم يحصل توافق سريع خلال تلك الفترة، وأتت بعدها الأزمة المالية العالمية، وأتت أزمة ارتفاع أسعار الغذاء، وأتت كارثة السيول في اليمن، وحصلت الكثير من المفارقات التي فعلا تسببت في إبطاء سير تنفيذ هذه المشاريع. نحن في الجانب اليمني قلناها في مؤتمر لندن الذي انعقد مطلع هذا العام (27 يناير «كانون الثاني»). قلنا إننا تعلمنا من جوانب القصور التي حدثت سواء لدينا أو لدى الجانب الآخر.

* وماذا عن الوقت الراهن.. ماذا عن المستقبل فيما يتعلق بإنفاق مخصصات التنمية؟

- نحن الآن مستوعبون لما حصل ومستعدون للسير بخطى حثيثة على أساس برامج زمنية وعلى أساس التزامات نعرف أن بإمكاننا تقديمها. وخطاب رئيس مجلس الوزراء في مؤتمر لندن الشهر الماضي كان واضحا وشفافا، لأنه كانت هناك بعض جوانب القصور ولا بد أن نعترف بها. أضف إلى ذلك أن الرئيس علي عبد الله صالح حضر اجتماعين أو ثلاثة لمجلس الوزراء وكان صريحا جدا، وأبلغ الكل بأن هناك سقفا زمنيا معينا يتم بموجبه اتخاذ كل الإجراءات اللازمة. نحن مدركون لمسألة التأخر.. والرئيس قال في اجتماعات مجلس الوزراء: نريد في عام 2010 أن يبدأ إنزال المناقصات الخاصة بالمشاريع التي لديها مكون تمويلي ونريد أن يبدأ تنفيذ المشاريع في أقرب وقت ممكن حتى نتحرك في مرحلة تالية لموضوع مؤتمر لندن 2006.

* كثيرون يضعون مؤتمر لندن عام 2006 كمقياس لعدم قدرة الحكومة اليمنية على إنفاق الأموال التي خصصت لها من المانحين؟

- من يعتقد أن مؤتمر لندن في 2006 كان هو كل شيء فهو خاطئ، لأن ما قدم في ذلك المؤتمر كان مجرد بداية.. اليمن يحتاج لأضعاف أضعاف ما هو مخصص له منذ ذلك المؤتمر. وتكفي زيارة لمناطقنا النائية والريفية لتجد أن كل منطقة بحاجة إلى مشروع ما من مياه وكهرباء ومرافق.. موانئنا ومطاراتنا بحاجة إلى إعادة تأهيل.. معظم مؤسساتنا التعليمية وكوادرنا البشرية بحاجة إلى تأهل كبير جدا. نحن - كحكومة يمنية - نحاول التعامل مع ما هو لدينا، ولدينا طموحات كبيرة جدا. لكن أحيانا تأتي مشكلات عالمية وتأتي بعض المفارقات المحلية تمنعنا من تنفيذ تلك الأهداف، لكن أعود مرة أخرى وأقول: نحن مستعدون لاستيعاب أضعاف أضعاف تلك المعونة، وستكون تجربة عام 2010 وعام 2011 بالتعامل مع هذا المبلغ الموجود لدينا هي التي ستظهر للعالم، وبخاصة مع أشقائنا في مجلس التعاون الخليجي.. إننا قادرون على استيعاب هذا المبلغ لأن هناك احتياجات كبيرة في اليمن.

* ما حجم هذه المبالغ سواء المخصصة من المانحين التقليديين أو من المانحين الجدد؟

- نصف هذا المبلغ تقريبا من المانحين التقليديين ممن يتعاملون معنا منذ فترة، ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا والاتحاد الأوروبي وصناديق التمويل، وبرامج العمل تسير فيه ولا مشكلة فيه. أما المبالغ الجديدة فأتت من السعودية ومن قطر ومن الكويت ومن الإمارات ومن الصندوق العربي للتنمية. مبالغ ضخمة جديدة تقدر بنحو مليارين ونصف المليار دولار. هذه المبالغ كان من المفترض أن تصرف في الفترة ما بين 2007 - 2010، وصرف جزء منها بالفعل تقريبا في حدود 15%. وتم توقيع اتفاقات تمويلية بنصف هذا المبلغ، بمعنى أنه بعد هذه الاتفاقات التمويلية يبدأ الإعلان عن المشاريع وتنفيذها. تقريبا التأخر بنسبة 50% من المخصصات.. هي خصصت لكن لا بد أن توقع اتفاقاتها التمويلية، وهذا يحدث الآن من خلال الحكومة اليمنية، وبعد توقيع اتفاقاتها التمويلية سيتم التحرك نحو إعلان المناقصات وتكليف الشركات بتنفيذ مختلف المشاريع.

* وماذا عن الخطط العاجلة؟

- بالنسبة للخطط العاجلة للعامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة.. فإن الأخ الرئيس، من خلال لقائه بالكثير من الفعاليات الدولية والإقليمية عندما تزوره، وضع 10 نقاط سماها «الأولويات العشر»، وشُكل لها مكتب تنفيذي برئاسة رئيس مجلس الوزراء، وعضوية عدد من الوزراء وشكلت لها لجنة فنية من أفضل الكوادر والقدرات الوطنية.. وحدد ماهية الأشياء العاجلة في 10 نقاط، أولاها تحديث الإدارة.. فلا بد من تحديث الإدارة وتفعيل العمل الإداري في الجمهورية اليمنية بحيث يكون لدينا أناس يعملون كصانعي قرارات وكمديرين يديرون هذه الأموال، ونتحرك إلى نتائج. نحن نعمل على مبدأ الإدارة بالنتائج.

* والثانية؟

- النقطة الثانية هي العمالة.. أي العمال اليمنيين الذين يسافرون إلى دول الخليج للعمل.. لأن وجود مثل هؤلاء العمال في هذه الدول سوف يرفد الخزانة العامة بعملات صعبة يمكن أن تقضي على البطالة وتحسن من ميزان المدفوعات في اليمن. وبالتالي علاقتنا الجيدة بالمملكة العربية السعودية والإمارات والكويت ودول الخليج بشكل عام ستترجم إلى تيسير دخول العمالة اليمنية وتنظيم دخولها إلى هذه الدول حتى يمكن التعامل مع جزء من مشكلة البطالة في الجمهورية اليمنية. لدينا اتفاقات مع معظم دول الخليج، ولدينا برامج كذلك لتأهيل سريع لمعظم كوادرنا. ومن خلال علاقات الأخ الرئيس الطيبة مع إخواننا الملوك والأمراء في هذه الدول، سيسهل دخول عمالتنا ومعاملتها كعمالة خليجية.

* لكن هناك شروط لدخول مجلس التعاون الخليجي؟

- طبعا هناك مراحل لدخول المجلس. نحن الآن نتحرك سعيا وراء دخول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الـ10 القادمة. نعرف هذا.. أي إلى أن نحدّث بنيتنا وأن نحدث كل شيء.. لكن في الوقت نفسه نرى أن اليمن يستحق أن يُعامل كإحدى الدول الخليجية التي يمكن للعمالة اليمنية أن تلقى بعض التسهيلات عوضا عن التسهيلات التي تقدم للدول الآسيوية. نحن أحق كجار وكأخ.

* هل موضوع النفط موجود في الحسبان. أي هل هو ضمن الخطة العاجلة؟

- طبعا.. اليمن من الدول التي تنتج القليل من البترول، لكن نحن بإمكاننا، كحكومة يمنية، أن نتحرك للعالم ونستجلب الشركات الكبيرة للقدوم إلينا وعمل المسوحات والاستكشافات اللازمة وإعطائها كل التسهيلات. يعني لن تصدق إذا قلت لك إنه من 10% إلى 15% من الأراضي اليمنية فقط التي جرى فيها المسح والاستكشاف. لدينا سواحل كبيرة جدا لم يتم فيها أي نوع من الاستكشاف.

* في أي مناطق بالضبط؟

- بالقرب من جميع السواحل.. لدينا كذلك مناطق في مأرب وفي الجوف وفي شبوة وحضرموت، لم يتم الدخول فيها، ويرجح وجود كميات كبيرة من النفط والغاز هناك.. نحن امتداد جغرافي لدول الخليج، لكن قدراتنا المالية المحدودة لم تمكننا من عمل أي استكشافات. هدفنا الآن استقطاب الشركات الضخمة التي لديها تمويلات كبيرة وسنقدم لها التسهيلات، ونقصر الفترة الزمنية التي يتم التعامل فيها مع الاتفاقيات النفطية، لأن بعض الاتفاقيات كانت تنتظر في مجلس النواب والجهات التشريعية لفترات طويلة جدا، وهذا أدى ربما لأن تفقد بعض الشركات الاهتمام بالموضع. ونحن سنسهل هذه الإجراءات، ضمن البرنامج الطارئ.

* هناك حديث عن الدعم ضمن النقاط الـ10 العاجلة.. ما هي الإجراءات التي ستتبع في هذا المجال؟

- نحن الآن بصدد التعامل مع مشكلة الدعم من خلال عدة نقاط.. أولا: عدم تحميل المواطن العبء الأكبر في رفع الدعم، بما معناه إذا كنا نستورد مشتقات نفطية وديزل من الخارج فيجب أن نستورده بأسعار معقولة، وأن تقل نسبة الزيادة في السعر، من خلال فتح المجال للتنافس.. أي أن الدولة كانت تستورد من جهات معينة، ولأن هذه الجهات كانت تقدم لنا تسهيلات تمويلية آجلة، فإنها تبيع لنا بأسعار عالية. نحن الآن سنفتح المجال حتى نحصل على أفضل الأسعار لما نستورده من مشتقات نفطية وديزل وإعادة بيعه في السوق اليمنية بأسعار أفضل. ثانيا: الغاز اليمني يجب أن يدخل في المعادلة الاقتصادية، بما يعني أن محطات الطاقة (الكهرباء) التي نضع فيها كميات وقود ضخمة جدا، يجب أن يستخدم هذا الغاز لتقليل تكلفة إنتاج الطاقة، وبالتالي نخفف العبء عن المواطن اليمني، سواء من حيث الكهرباء أو المصانع أو المعامل. ثم بعد أن نخفف العبء عن المواطن نأتي إلى التعامل مع موضوع الدعم بشكل علمي وبشكل يأخذ في الاعتبار حالات الناس.

* أعتقد أن محافظة عدن في حد ذاتها موجودة ضمن برنامج النقاط العشر الطارئة.. أليس كذلك؟

- محافظة عدن ستكون منطقة اقتصادية خاصة ضخمة جدا، تعطى لها كل التسهيلات والإمكانات والتمويل لجعل عدن ورشة عمل. سنقيم مناطق صناعية بجوار عدن وتأتي الشركات وتحصل على كل التسهيلات، من أجل العمل وخلق الوظائف.. عدن هي بوابتنا الاقتصادية.. دول عربية كمصر والمملكة العربية السعودية رفدتنا بخبرات تساعدنا في جعل هذه المحافظة منطقة اقتصادية، وتجرى حاليا دراسة وإقرار التشريعات التي تجعل من عدن منطقة اقتصادية خاصة أشبه ربما بالعقبة أو أشبه بما هو موجود في دول أخرى. وسنطبق التجربة في الحديدية وحضرموت.

* لكن كل هذا لا يمكن أن يتم من دون إصلاحات اقتصادية وسياسية ومالية وإدارية وقانونية.. أليس كذلك؟

- برنامجنا الطارئ والعاجل يتضمن مثل هذه الإصلاحات.. الأخ الرئيس يرى أن الإصلاحات ستبرز إلى العالم، وأن هذا البلد النامي الذي يقال عنه إن فيه فساد وفيه إشكاليات، وغيره، يجب أن يسير على مسار إصلاح يجذب الآخرين كمستثمرين وكمانحين وكدول تتعامل معنا.. هذه الإصلاحات لن تكون مجرد إصلاحات على ورق، أو إصلاحات تؤجل من عام إلى آخر.. ثم إن لدينا موضوعا آخر مهما يتعلق بهيبة الدولة أو النظام والقانون.. هناك بعض الأشخاص ممن يعتقدون أن الانفلات الأمني ميزة من ميزات اليمن.. الحكومة اليمنية لم تظهر بعد كل القوة والإمكانات المطلوبة لجعل الأمن شيئا لازما في اليمن.

* بأي طريقة مثلا؟

- التعامل مع الناس كان يجري من باب محاولة حل المشكلات بهدوء وبوساطات، لكن الآن لدينا خطة متكاملة لإرساء دولة النظام والقانون وباستخدام كل إمكانات الدولة. وبالتالي كل إمكانات الدولة الأمنية والعسكرية ستكون جزءا مهما جدا في تنفيذ خطة أمنية متكاملة لجعل هذا البلد محطا للسياح ويتنقل فيه المواطن بكل أمان، وهو يعرف أن الدولة سترسي هيبتها بالقوة والقانون. حتى بالنسبة لموضوع تملك الأراضي.. الآن تتحرك الدولة ضمن برنامج واضح مع كل جهاتها القانونية والأمنية والتشريعية بحيث يكون لدينا تسجيل واضح للأراضي. وبالتالي أي أرض موجودة في الجمهورية اليمنية نعرف هي لمن وملكية من وكيف انتقلت الملكية إلى شخص آخر. وسنخرج من عنق الزجاجة التي وجدنا أنفسنا فيها خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية.

* غدا: تركيبة «القاعدة» في اليمن

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال