الاحـد 02 شـوال 1431 هـ 12 سبتمبر 2010 العدد 11611
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

قارئة الفنجان.. موهوبة تعجز عن قراءة خطوط طالعها

«كذب المنجمون ولو صدقوا»

قراء الفنجان.. و«كذب المنجمون ولو صدقوا»
جدة: خديجة حبيب
يتخذها كثيرون، بل كثيرات، نوعا من التسلية.. في حين يعتقد البعض بصدق خطوطها لتبيان المستقبل. إنها تبدأ عادة بارتشاف ممتع لمحتويات قدح القهوة التركية، ومن ثم يتحول المزاج بعدها إلى توجس عند البعض خوفا من الخطوط السائلة المرسومة على جنبات داخل القدح ومتابعة لصيقة لعيني «القارئة».

قارئات الفنجان، اللاتي كن في فترة من الفترات ملهمات لشعراء كبار من أبرزهم الراحل نزار قباني حينما كتب قصيدته المشهورة «قارئة الفنجان»، التي تغنى بها العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، وفيها:

«جلست والخوف بعينيها تتأمل فنجاني المقلوب» إلا أن قراءة الفنجان لم تقتصر على كونها مجرد تسلية لتقطيع الوقت، أو أبيات شعر كتبت، بل تحولت إلى «مهنة» قد يمتهنها البعض ويجعلها مصدر رزق حقيقيا.

أم تركي، إحدى قارئات الفنجان السعوديات، أوضحت في حديث مع «الشرق الأوسط» أنها لا تعتمد على ضوابط معينة في تفسير الرسوم والرموز التي تحملها خطوط الفنجان. وتابعت قائلة: «عادة ما أطلب من الراغبين في رؤية فناجينهم البدء من جهة واحدة، وذلك من أجل تقسيم الأحداث وفق ذلك المكان، حيث تحمل الجهة المقابلة أحداث الحياة العاطفية، ثم الاجتماعية والمهنية، إلى جانب العائلية».

وأشارت أم تركي إلى أن هذه الأحداث تتدرج في الوقت حسب ظهورها بالفنجان، وأن الفناجين المكشوفة «عادة ما تحتوي على أسماء وأشخاص تكون ملامحهم واضحة كأشكال وحروف». وأضافت «أن قراءة الفنجان لا تستدعي بالضرورة أن تكون القارئة على معرفة بالأشخاص الذين تقرأ لهم الفنجان.. ولقد حدث معي ذات مرة حينما قرأت فنجانا لشخص لا أعرفه إطلاقا، وحسب ما أكده لي أنني استطعت كشف تفاصيل لا يعرفها أحد في حياته».

الواقع، أن قراءة الفنجان تعد عادة تركية قديمة كان يولع بها الأتراك. ثم دخلت إلى الهند، حيث إنه عندما يرغب شخص ما في معرفة حظه أو طالعه كان يذهب إلى المعبد ويشرب فنجان قهوته قبل دخوله المبنى، وبعد الانتهاء من طقوسه كان يخرج ليقابل «الكاهن» الذي يخبره عن مستقبله وعن كل ما يشغل باله.

ووفق ما تشدد عليه أم تركي، فإن الأشخاص الذين تقرأ لهم فناجينهم يؤكدون لها صحة أقوالها، وبعضهم يبدأ في الحديث عن كل حياته الخاصة بمجرد منحه إشارة عن حياته الخاصة. وأرجعت سبب إقبال الناس في الآونة الأخيرة على مثل هذه الأمور - التي يعتبرها كثيرون ضربا من الخرافة - إلى «قلة الصبر.. والاستعجال ورغبتهم في معرفة الغيبيات»، واستطردت قائلة: «أمارس قراءة الفنجان منذ أربع سنوات، لكنني لم أفكر حتى في امتهانها كمهنة من منطلق حرمتها.. وأنا إنما أمارسها من باب التسلية ليس أكثر».

وعن أكثر الأمور التي تسأل عنها الفتيات، أجابت أم تركي بأنها «المشاعر والأحاسيس الخاصة، أما المتزوجات فأكثر ما يشغل بالهن أمور البيت والزوج». وعن سبب ارتباط قراءة الفنجان بالقهوة التركية من دون غيرها من أنواع القهوة، قالت: «إن أكثر ما يميز القهوة التركية عن غيرها هي الخطوط الواضحة التي ترسمها على الفنجان». وأوضحت أن «هناك أناسا باتوا محترفين في هذا المجال، ليس بالضرورة أن يقرأوا من الخطوط.. بل يكتفون بقراءة وجه الفنجان بمجرد ارتشاف الرشفة الأولى». وأضافت «أن قارئي أو قارئات الفنجان بشر عاديون وطبيعيون وليسوا أبدا خارقي العادة أو غريبي الأطوار، لكنهم أثناء قراءة الفنجان يتلمسون حالات لا يشعرون بها».

وعلى جانب لا يخلو من الطرافة، على الرغم من قدرة أم تركي على قراءة أي فنجان يقع تحت يدها.. فإنها تعجز عن قراءة فنجانها. وفي حال رغبت في كشف فنجانها، فليس لها إلا أن تبحث عن أشخاص لا يعرفونها وذلك لكي تتأكد من صدق حسهم وصحة قراءتهم، وهل فعلا تصيب أم لا. وهذا، كما تقول: «على الرغم من عدم إيماني الشديد بها.. كذب المنجمون ولو صدقوا». كذلك، لا تخفي أم تركي شعورها بالخوف عند مصادفتها إحدى محترفات قراءة الفنجان، ثم إنها عادة ما تشعر بضيق بعد قراءة أي فنجان وتعتبره نذير شؤم.. ولا سيما أنها لا تستطيع قراءة أكثر من فنجانين اثنين في اليوم الواحد.

من جهة أخرى، أوضحت الدكتورة ابتهاج فلاته، في مستشفى الصحة النفسية بجدة، أن «قراءة الفنجان تعتمد بالدرجة الأولى على العمليات الإيحائية.. وغالبا ما يكون قارئ الفنجان على معرفة ودراية بالأشخاص الذين يقرأ لهم». وأردفت الدكتورة ابتهاج، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن نجاح مثل هذه العمليات «يعتمد بالدرجة الأولى، على قوة شخصية القارئ أو القارئة وعلى مدى التقبل النفسي للمتلقي لمثل هذه العمليات الإيحائية». وتابعت موضحة «مثل هذه الظاهرة وغيرها، ليس لها أساس من الصحة العلمية، مثلها في ذلك مثل أعمال السحر أو الشعوذة.. بيد أنها أصبحت تدرس في دول كثيرة في العالم، مثل الولايات المتحدة الأميركية».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال