الاحـد 22 ذو القعـدة 1431 هـ 31 اكتوبر 2010 العدد 11660
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

جائزة لفنان مجهول الهوية منح العشوائيات وجها إنسانيا

100 ألف دولار من مؤتمر «التكنولوجيا والتصميم» الأميركي لخارق القوانين الفرنسي

الفنان جيه آر علق عام 2008 صورة كبيرة لنساء في أحد الأحياء الشعبية في ريو دي جانيرو. وقام بأعمال يطلق عليها «فنون حرب العصابات» في كمبوديا وكينيا وحاليا يجهز أعماله ليعلقها على جدران مدينة شنغهاي الصينية («نيويورك تايمز»)
كاليفورنيا: راندي كينيدي*
من غير المعتاد أن تُقدم الجوائز الخيرية الهامة إلى أفراد قاموا بسبب «طبيعة عملهم» بخرق القوانين أو ممن لا تعتبر نشاطاتهم بعيدة عن مسرح الجريمة، أو ممن يطلقون تصريحات معادية للقانون والأجهزة الأمنية على شاكلة: «لا يمكن تحديد من يعمل في الشرطة ممن لا يعمل بها».

لكن مؤتمر «التكنولوجيا والترفيه والتصميم»، الذي يعد جزءا من منظمة تعقد سلسلة محاضرات في كاليفورنيا وسميت بهذا الاسم لارتباطها بمجالات التكنولوجيا والترفيه والتصميم، أعلن أخيرا عن عزمه منح الجائزة السنوية وقدرها 100.000 دولار، والتي مُنحت في السابق للرئيس الأسبق بيل كلينتون، وبونو، مغني فريق «يوتو» الايرلندي، وعالم الأحياء إدوارد أوسبورن ويلسون، ولفنان الشوارع الباريسي المعروف باسم «جيه. آر»، الذي نال شهرته من خلال تعليق صور فوتوغرافية ضخمة في الأحياء المظلومة حول العالم والتي أصبح «جيه. آر» بالنسبة لها أشبه بـ«روبين هوود».

لن يحصل الفائز بالجائزة، التي تمنح للعام السادس، على المال، بل سيمنح الفرصة للتعبير عن رغبته إلى أي من المشاريع الخيرية سيذهب المبلغ المالي ويتم جمع الأموال له من شركاء المنظمة والداعمين النافذين. وقد اقترح الطاهي جيمي أوليفر، الحاصل على الجائزة عام 2010، مؤخرا قيام حملة دولية لجميع التبرعات لتعزيز حملته ضد السمنة. ووجه كلينتون من خلال أمنيته موارد هامة نحو إقامة نظام صحي لسكان الريف في رواندا.

قال «جيه آر»، في مكالمة هاتفية صباح يوم الثلاثاء الماضي أثناء توجهه، بواسطة حافلة في شانغهاي، للعمل على مشروع كبير غير مصرح به لتعليق الصور يهدف إلى جذب الانتباه إلى هدم الأحياء التاريخية، أنه علم بأمر الجائزة منذ أسبوعين فقط وأنه لم يتسن له التفكير في أمنية بعد.

لكنه أكد أن الأمنية حتما ستتعلق بفن الشوارع، الذي ابتدعه بمساعدة متطوعين من أحياء عشوائية في البرازيل وكمبوديا وكينيا، حيث أصبحت صوره الضخمة المطبوعة على «الفينيل» (المشمع) المقاوم للماء سطحًا آخر للمنازل العشوائية وقال: «لم أتقدم للحصول على أي جائزة في حياتي من قبل ولم أعرف أن أحدهم رشحني لهذه الجائزة».

في الوقت الذي يلقى فيه فن الشارع ترحيبا ليس فقط في الأوساط الفنية بل أوساط واضعي العلامات التجارية أيضا، أصبح معروفا عن «جيه آر»، الذي لا يحب إطلاق «فنان الشارع» عليه ويفضل لقب «فنان صور الحوائط»، رفضه عروض الرعاية التي تقدمها الشركات والأشكال الأخرى من المساعدات، حيث قال إنه أعاد استثمار الجزء الأكبر من أمواله، التي كسبها من بيع أعماله الفنية لمحلات التحف وفي المزادات، والتي كان من ضمنها قطعة بيعت بـ35.000 دولار في دار مزادات «سوزيبي»، لإقامة مشروعات أكثر طموحا وإنه سيستغل مبلغ الجائزة للغرض نفسه.

وقال «جيه آر» متحدثا بالإنجليزية: «إذا كان هناك شيء طالما حرصت عليه في عملي، فهو ألا يكون العمل إعلانا لأي شيء غير العمل ذاته ودون عبارة (كوكا كولا تقدم)» وأضاف: «أعتقد أن القائمين على المؤتمر يعلمون أن هذا أحد أهم مصادر القلق لدي وأنا متأكد أنه يمكن إيجاد مشروع قادر على النجاح بهذه الطريقة».

وقالت مديرة الجائزة آمي نافوجراتز إن اختيار شخص مثل «جيه آر»، البالغ من العمر 27 عاما والحريص على عدم الكشف عن هويته والاكتفاء بذكر الحرفين الأولين من اسمه، يعد أمرا غير مألوف لكن لجنة الجائزة شعرت بأنه يمكن لأعماله أن «تحفز مجتمع التكنولوجيا والترفيه والتصميم» على دعم مشروع خيري يدور حول الفن سيتم الإعلان عنه في المؤتمر القادم للمؤسسة في مارس (آذار).

وأضافت قائلة: «لقد كنت قلقة في البداية من عدم إمكانية الوصول إليه وهذا ليس بالأمر الجيد حين تحاول إثارة حماس شركاء حيال مشروع ما». كان الفنان يرتدي في المرة الأولى، التي تحدث فيها إلى القائمين على الجائزة عبر برنامج المحادثة «سكايب»، نظارة شمسية وقبعة مائلة نحو جبهته.

وقالت نافوجراتز: «لكنه قال أنا أثق بكم وخلعهما وتحدثنا بشكل طبيعي».

قال «جيه آر» خلال المقابلة معه صباح يوم الأربعاء الماضي إنه غير واثق تماما من تصرف المسؤولين الصينيين، خلال وضعه وفريقه من المساعدين صورا كبيرة الحجم لسكان شنغهاي المسنين على حوائط أحد الأحياء الذين هدمت أكثر من ثلاثة أرباع منازلهم.

قال «جيه آر»: «أظن دائمًا أننا سنتورط في مشكلات» وأضاف قائلا أن أي شخص يتحدث معه يمكن أن يكون ضابط شرطة متخفيا، لكنه تحدث بعد ذلك عن عمل غير قانوني، حيث قام بلصق صورة فوتوغرافية طولها 20 قدما لوجه تملؤه التجاعيد على واجهة لبرج قديم لتخزين المياه اكتشفه على الطريق السريع.

وأضاف قائلا: «لقد ذهبنا إلى البناية المجاورة وكانت خالية وصعدنا إلى البرج ولم يوقفنا أحد. يا له من جنون، فالمدينة كبيرة للغاية ولا يمكن السيطرة عليها، فكلما تعمقت وسط الأشياء شعرت بالشفافية أكثر».

* خدمة «نيويورك تايمز»

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال