الاحـد 13 رمضـان 1421 هـ 10 ديسمبر 2000 العدد 8048
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

بحيرة قارون: تسكنها أنواع من الطيور النادرة أشهرها الفلامنجو

محميات طبيعية غنية بالآثار عاشت فيها حيوانات منقرضة

بحيرة قارون (الفيوم): صبري الجندي
في محافظة الفيوم وعلى مسافة 80 كيلومتراً فقط من القاهرة تقطعها السيارة في نحو ساعة واحدة تقع واحدة من أكبر وأجمل المحميات الطبيعية في مصر محمية بحيرة قارون الشهيرة والتي تبلغ مساحتها 1385 كيلو مترا مربعا منها 230 كيلو مترا مربعا تمثل مساحة البحيرة. وتتميز هذه المحمية بتنوع عناصرها البيئية والطبيعية المنتشرة على شواطئها وداخل مياهها وفوق جزرها وفي سمائها. فبحيرة قارون واحدة من أقدم البحيرات الطبيعية في العالم، وهي كل ما تبقى من بحيرة «موريس القديمة». وتشهد هذه المحمية تعانق الحضارات القديمة والحديثة. وعلى الرغم من أن المحمية من محميات الأراضي الرطبة، إلا أنها تضم آثاراً شاهدة على عصور تاريخية مختلفة، من أشهرها "قصر الصاغة" ويقع بالجزء الشمالي من المحمية، ويرجع تاريخه للدولة الفرعونية الوسطى وهو معبد صغير يضم 7 مقصورات من الطوب الوردي، وكذلك دير «أبوليفه» الذي تم إقامته في عصر الرهبنة ويبعد بنحو 3 كيلو مترات عن قصر الصاغة في بطن الجبل وفي منطقة مرتفعة بعيداً عن بطش الرومان، كما يوجد بالمحمية معبد «ديمية السباع» ويرجع للعصر الروماني ومن العصر اليوناني توجد بالمحمية مدينة «بسكتنوبايوس» القديمة التي تضم مخلفات يونانية والتي كانت تبدأ منها القوافل التجارية المتجهة للجنوب وإلى واحات الصحراء.

كما تضم حفريات عديدة تم حفظ بعضها بالمتحف الزراعي المصري بالقاهرة. ويعد أهم تلك الحفريات ما يوجد بجبل القطراني بالمحمية لحيوان الفيوم العجيب المسمى «الرسينوثيريوم» الذي تم اكتشاف هيكله داخل محمية قارون فقط ولم يتم التعرف على حيوان مثله في العالم حتى الآن وعاش هذا الحيوان منذ 35 مليون سنة وهو حيوان ثديي في حجم الخرتيت وتشبه أقدامه أقدام الفيل ورأسه يشبه الأرنب الصخري، وله زوجان من القرون العظمية تخرج من جمجمته، أما ثاني الحفريات المهمة فهي للقرد المصري «ايجبوتوتيكس» الذي يرجع عمره إلى 32 مليون سنة، وبذلك يعد أقدم القردة في العالم ويمثل حلقة الوصل بين القردة القديمة والحديثة، كما تشتهر محمية بحيرة قارون بالعديد من الحفريات الأخرى الشهيرة مثل «الضيوميا» و«الموريثريوم» وعروسة البحر وحوت الفيوم.

وتعد محمية بحيرة قارون الملاذ الآمن الدافئ لعشرات الآلاف من الطيور الهاربة من شتاء أوروبا القارص. وتشهد جزر المحمية موجة اكثار الفراخ الصغيرة لتلك الطيور طوال وجودها وهجرتها إلى مصر خاصة على جزيرتي حمود والقرن الذهبي داخل المحمية فالأولى مساحتها كيلو متر مربع والثانية 376 فداناً. وتعد القرن الذهبي واحدة من أهم جزر المحمية وأشهرها، كما تعد جزيرة حمود على الرغم من صغر مساحتها الأهم لتكاثر الطيور على أرضها لارتفاعها عن سطح الماء كثيراً، وأيضاً عن سطح الأرض المحيطة بالبحيرة، مما يحافظ على الطيور المهاجرة والمقيمة فيها. وقد حدث في عام 1989 أن انخفض مستوى الجزيرة بفعل ارتفاع منسوب المياه بالبحيرة مما أدى إلى غرق 4 آلاف طائر نورس. وقد رصد العلماء 88 نوعاً من الطيور داخل المحمية أهمها النورس القزرقطي، والخطاف، وأبو معلقة، والبط، والصقور، وطائر الغر.

وأخيراً تم رصد طائر الفلامنجو الشهير في جزر المحمية كما تم رصد 17 نوعاً من النباتات البرية منها نبات الرطريط، والعاقول الحميض، والزربيج، والغبير، والعرافة ومسمار الغاب، كما تتميز البحيرة بعشرة أنواع من الأسماك هي البلطي، وسمك موسى البوري، الطوبار، الدنيس، القارومي، الجمبري، وثعبان الماء، والقرموط. ويوجد بمحمية بحيرة قارون عدد من الحيوانات الثديية أشهرها النمس المصري، والثعلب الأحمر، والذئب، والجرذان التي يبلغ عدد أنواعها 16 نوعاً. وتكثر الخفافيش في المناطق المظلمة والمهجورة بالمحمية خاصة في المناطق الأثرية والمعابد. كما رصد العلماء 30 نوعاً من الزواحف أهمها الكوبرا المصرية وثعبان الأرقم الأحمر، والأرقم البيبثي، وأكلة البيض، وأنواع عديدة من الحيات مثل الحية المقرنة، والحية القرعة، والورك الصحراوي والابراص والسحالي بالاضافة إلى التكوينات الجيولوجية البديعة والمتميزة.

ان محمية بحيرة قارون تعد واحدة من أهم وأغنى المحميات الطبيعية ليس في مصر فقط ولكن في العالم ولكن يهددها استمرار عمليات الصرف الصناعي والزراعي في مياه البحيرة مما يهدد الثروة السمكية بالبحيرة وكذلك يمثل هواة الصيد الجائر خطراً على ثروات البحيرة الطبيعية، مما يؤدي إلى هجرة الطيور النادرة للجزر المحمية، كما تشهد المناطق البرية في المحمية التي تبلغ 1155 كيلومترا مربعا صراعا ما بين وزارتي البيئة والسياحة. فوزارة البيئة منعت هذا العام سباق مصر الدولي للسيارات من المرور بأراضي المحمية بعد أن تم تدمير جزء من ثروات المحمية في العام الماضي بواسطة سيارات السباق ورفعت الوزارة قضية ضد منظمي السباق وصدر فيها حكم بتعويض الوزارة بمبلغ 4 ملايين جنيه. إلا أن المنظمين استأنفوا الحكم ولا تزال القضية مستمرة بينما ترى وزارة السياحة أن تشجيع حركة السياحة الوافدة ووضع سباق السيارات على أجندة السباقات العالمية يعوض ما قد يحدث في هذه المحمية الجميلة ولايزال الخلاف مستمراً.

=

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال