الخميـس 13 رمضـان 1422 هـ 29 نوفمبر 2001 العدد 8402
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

مقدمة برنامج «الحلقة الأضعف»: استفزازي للمشاركين يزيد من حيوية المسابقة

ريتا الخوري مذيعة تلفزيون «المستقبل» ترفض الانتقادات السريعة المعتمدة على الانطباع الأول والانفعال

بيروت: «الشرق الأوسط»
خاضت ريتا الخوري مقدمة برنامج «الحلقة الاضعف» على تلفزيون «المستقبل» مغامرة لم يألفها المشاهدون العرب، فأثارت جملة انتقادات لإطلالتها الحازمة المفرطة في جديتها ولقدرتها على استفزاز المشاركين، حتى اختلف الامر على هؤلاء المشاهدين فنسوا ان الامر لا يتجاوز اللعبة المربحة والمفيدة بالمعلومات العامة، وان اداء المقدمة ليس سوى جزء من هذه اللعبة التي تنتهي بغمزة عين، مما يؤكد براعتها ونجاحها رغم الانتقادات التي وجهت اليها. وترد ريتا هذه الانتقادات الى نوع من التسرع في النقد لاعتماد الناقد على الانطباع الاول والانفعال من دون انتظار تجاوز ردة الفعل الاولى للحكم على البرنامج موضوعياً وبشكل صحيح، مؤكدة انها تتقبل النقد الموجه اليها وتستفيد منه لتطور ادائها بما فيه مصلحة البرنامج.

وتنفي ريتا الخوري ان تكون قد لطفت هذا الاداء، كما حسب البعض، مكتفية بالقول: «انا انتقد نفسي في كل المراحل، ربما غيرت بعض الامور وطورتها لأكبر مع هذا البرنامج الذي أستمتع حتى الآن بتقديمه. لا اتصور اني صرت لطيفة اكثر من السابق. ربما تعوّد المشاهدون عليّ، ما زلت احافظ على الايقاع ذاته، وقد ارفع الوتيرة فالبرنامج يقضي بأن اسعى الى استفزاز المشاركين، حتى اجد الشخص القادر على مواجهة الاستفزاز باستفزاز آخر، مما يعطي العمل حيوية اكبر. هذه هي القاعدة، لكن احداً لم يفهم ذلك».

و«الحلقة الاضعف» مأخوذ من برنامج تقدمه محطة BBC بموجب عقد حصري لتلفزيون «المستقبل» باللغة العربية، واختيار ريتا الخوري جاء بعد عرض لاسماء كثيرة ومهمة، الا ان شخصيتها كانت الانسب، وقد برهنت على احتراف رفيع المستوى نابع ربما من رغبتها في خوض هذه المغامرة من خلال تقديم برنامج اسئلة عامة ومسابقات من دون مراعاة المشتركين، الذين يعرفون ما ينتظرون قبل مواجهتهم الكاميرا والمقدمة.

وريتا الخوري بدأت مسيرتها الاعلامية مع اذاعة مونت كارلو في باريس، تتلمذت فيها على يد اهم الاعلاميين الذين استفادت من خبرتهم من دون تلقي دروس مباشرة. بعد ذلك عملت مع ART، ثم كان التعاقد مع تلفزيون «المستقبل» لدى اطلاعها على فكرة برنامج «الحلقة الاضعف» وشروطها وطريقة تنفيذها من خلال مشاهدته ومراقبته بنسخته البريطانية في استديوهات BBC في لندن، فأحبت البرنامج، وحينها لم تكن تعتقد انها ستكون الانسب لتقديم البرنامج بنسخته العربية. لكن التحدي كما تقول اغراها. وشجعها اقبال المشاهدين على برامج الالعاب والربح التي تشكل الحلقة الاقوى في ساحة الاعلام المرئي حالياً.

وعن ردة فعلها حين شاهدت نفسها للمرة الاولى في الاعلان عن «الحلقة الاضعف» تقول ريتا الخوري: «للوهلة الاولى، نظرت الى شخصيتي على الشاشة وسألت من هذه؟ مرة قلت لفريق العمل: كأنكم صنعتم مني وحشاً. فأجاب احدهم مازحاً: نحن لم نصنع الوحش انما ايقظناه».

ولا تعتقد ريتا ان البرنامج يؤثر سلباً على شخصيتها الاعلامية وعلى تطلعاتها المهنية.

وتحرص ريتا على رفع حاجز بينها وبين المشاركين حتى لا تتعاطف مع اي منهم لسبب او لآخر، لان قوانين اللعبة ومبادئها تناقض ذلك. كما انها لا تعتقد ان برامج التسلية والالعاب توجه الجمهور نحو فكرة الربح السريع، لأن التلفزيون لا ينسج الحقائق وانما ينقلها من الحياة. ومفاهيم الحياة في هذا العصر تبحث عن الربح السريع وتكرسه.

ومقارنة مع النسخ الاخرى للبرنامج، إن كان ذلك في بريطانيا أو روسيا أو تركيا أو غيرها، تجد ريتا النسخة العربية لطيفة جداً، مؤكدة ان النسخ الاجنبية قاسية اكثر ويحتملها المشاركون والمشاهدون وسيتمتعون بها لانهم اكثر صراحة ومباشرة من العرب والشرقيين الذين يفضلون المداراة.

ولا تشعر ريتا الخوري ان النقد موجه الىها كإنسانة، وانما هو موجه ضد هذه الشخصية التي تطل على المنصة وتوجه الاسئلة بأسلوب جدي وصارم واستفزازي. وسبب النقد يعود الى الطرح الجديد الذي انفردت به المستقبل لهذه الشخصية التي تتولى ادارة «الحلقة الاضعف»، فيما بقية برامج الالعاب تتميز بأسلوب لطيف في طرح الاسئلة مراعاة المشتركين، مضيفة انها تمرنت على ضبط ملامح وجهها بحيث لا يعكس اي تعبير، وشعرت بمسؤولية وقوفها للمرة الاولى مقدمة لبرنامج رائج لدى العرب ولا يمكنها ان تستخف بهذه المسؤولية. وتضيف ريتا ان علاقتها بالمشاركين تكون ودية بعد انتهاء تصوير الحلقة الذي يستغرق ساعتين. ومرة قالت لها مدرسة شاركت في اللعبة «اعجبتني طريقتك لضبط الحلقة، لذا سأتبعها مع تلاميذي في الصف».

بعد هذه التجربة الى اين تريد ريتا الخوري الذهاب؟ تجيب: «الى اماكن اعلامية كثيرة، لكني افضل التخطيط برؤيّة ولا اريد استباق الامور». لكنها تحلم ببرنامج ثقافي شعبي يحاكي الناس في حياتهم اليومية، لان البرامج الثقافية الحالية تتوجه الى المثقفين وتبقى في دائرة مغلقة، لكن الثقافة جزء من الحياة ويجب ان تصل الى جميع الناس مهما كانت انتماءاتهم الاجتماعية.

=

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال